اختتم مؤتمر البجا فعاليات مؤتمره الثاني بولاية نهر النِّيل بتشكيل أمانات مكتبه السياسي وسط حضور سياسي كبير من المركز والولايات الشرقية بقيادة السيد/ موسى محمد أحمد مساعد رئيس الجمهورية (رئيس مؤتمر البجا) ثم انفضّ سامر المؤتمر الثاني لهذا الحزب دون أن يتطرق المؤتمرون لأبرز مشكلات البجا بولاية نهر النِّيل ونعني بذلك البجا في أعالي نهر عطبرة ومنطقة (سيدون) فلهؤلاء القوم قضية قديمة متجددة ولهم مظلمة تستدعي أن نقف عندها اليوم فربما أيقظت هذه الصيحة (المركز) أو (الحزب) أو كليهما فهناك العديد من بطون البجا التي نزحت واستقرت بولاية نهر النِّيل كقبائل (الأتمن) و (الكميلاب) و(الأشراف) و(الموسياب) بفروعهم المختلفة وقد استقروا جميعاً حول مدن عطبرة والدامر وبربر على هامش هذه المدن. وفي العام 1971م أصدر الرئيس الأسبق/ جعفر نميري قراره القاضي بضم مجلس ريفي سيدون إلى الولاية الشمالية بعد أن كان يتبع لريفي الأمرأر والبشاريين ويمتد في نطاقه الإداري حتى حلايب، وهكذا أضحت (بعلوك) وهي مقر نظارة البشاريين تتبع منذ ذلك التاريخ إلى الولاية الشمالية ولاحقاً ولاية نهر النيل وبموجب هذا القرار أصبحت الأرض التي يملكها البشاريون وفيها مضاربهم ومراعيهم من أكبر الأراضي مساحة بولاية نهر النيل بل هي من أخصب الأراضي حيث تسقي دلتا (درعما) أكثر من مائتين وخمسين ألف فدان وهناك العديد من الوديان والمراعي التي تمتد حتى حدود أبو دليق ولقد احتضنت هذه الأرض كل بطون البجا بولاية نهر النِّيل واستوعبت بصبر نبيل كل المشكلات التي نجمت عن التعدين الأهلي وهو العبء الذي واجهته الإدارة الأهلية للبشاريين بالحكمة والصبر ثم فاض بها الكيل وهي ترى (مؤتمر البجا) يعقد مؤتمره الثاني على مرمى حجرم من أراضيها ولا يبحث في أيٍّ من أوراق مؤتمره الوضع الاستثنائي لهذه القبيلة فقد وضعها قرار النميري في مأزق (جغرافي سياسي) بين ولايتي كسلا ونهر النيل لا إلى تلك تنتسب فتنعم ببعض التنمية ولا إلى هذه تنسب حتى يقال إنها جزء يستحق التنمية والتقدم والنماء بل إن مؤتمر البجا حين أتته فرصة المشاركة في السلطة بولاية نهر النيل أدار ظهره لهذه القبيلة فذهب منصب معتمد شؤون الرئاسة السيد/ محمد الحسن الهداب وهو من أبناء ولاية البحر الأحمر وإمعاناً في إنكار هذه الشريحة وقف ممثلا جبهة الشرق في مجلس إدارة صندوق تنمية الشرق ضد مقترح ينادي بضم مناطق أعالي نهر عطبرة وسيدون إلى المناطق التي يعمل بها صندوق إعادة بناء وتنمية الشَّرق ولسنا هنا في حاجة للقول إن الكثافة السكانية للبشاريين بولاية نهر النيل هي التي وفرت الغطاء السياسي لإنفاذ مشاركة مؤتمر البجا في السلطة بهذه الولاية ولكنه ظلم ذوي القربى ثم هناك ظلم الولاية أو للدقة حكومة الولاية التي لم تقدم لأهالي نهر عطبرة وسيدون ما يستحقونه من مشروعات التنمية ولم تشركهم في السلطة أو إدارة الشأن العام بالولاية بل ماذا قدمت حكومة الإنقاذ الوطني منذ مجيئها للسلطة حتى تاريخ اليوم لهذه القبيلة التي صبرت على احتلال أرضها في (حلايب) ويشهد التاريخ أن البشاريين لم يلجأوا طوال هذه المدة على إحراج الحكومة الاتحادية في الأزمة التي استطالت بأرضهم بل صبروا على المضايقات والتشريد والسجن الذي طال أبناءهم وشيوخهم بسجون مصر. خلاصة الكلام أن البشارين الذين أضحوا نتيجة لقرار من النميري بين ولايتين يجأرون بمُر الشكوى من الإهمال الذي تمارسه بحقهم حكومة ولاية نهر النيل وهي التي تعلم أن قيام سد (سيتيت) سوف يحرم أهالي نهر عطبرة وسيدون من المياه التي كانت تروي أراضيهم موسمياً من سد (أكزي) بإثيوبيا فهل وضعت حكومة الولاية دراسة لتلافي الآثار السالبة لهذا الأمر وهل وضع صندوق تنمية الشرق خطة لاستيعاب هذه المناطق ضمن خارطة برامجه التنموية أم أنه أذعن لمكايدات مناديب جبهة الشرق بمجلس إدارة الصندوق الذين أجهضوا مقترح تنمية أعالي نهر عطبرة وسيدون بحجة أنها خارج نطاق ولايات الشرق الثلاث ونسي هؤلاء أن اتفاقية أسمرا لسلام الشرق قد جاءت من أجل إنسان الشرق أو هكذا ينبغي أن تكون!