قال تقرير نشره موقع «آفريكان رفيو» أمس تحت عنوان «استمرار دوران رحى طاحونة الفساد بدوله الجنوب» لقد عادت فضيحة الذرة التي سرق فيها قادة الحركة الشعبية ملياري دولار من أموال أبناء الجنوب الجائعين من خلال شركات وهمية لجلب شحنات من الذرة في العام 2008م، عادت للأضواء مرة أخرى، حيث عين وزير العدل جون لوك جوك لجنة مكونة من سبعة أعضاء بهدف كشف الملابسات والأسباب التي منعت الشركات الوهمية من الإيفاء بالتزاماتها، حيث كشفت التحقيقات البرلمانية أن بعض الشركات قد تواطأت مع حكام الولايات لتوقيع مذكرات تسليم كاذبة، كما كشف تدقيق قام به البنك الدولي عن أموال تم صرفها لشركات بدون عقود حيث حرمت منظومة الفساد الشركات الحقيقية التي قامت بالإيفاء بالتزاماتها من تسلم أموالها، كما كشفت لجان التحقيق عن اختفاء «323» ألف دولار أودعت في بنك خاص في يوغندا من أموال الطلاب الذين يدرسون في شرق إفريقيا حيث ادعى وكيل وزارة الصحة أنه دفع «1.5» مليون دولار لشركة لم يحدد اسمها في أغسطس 2010، هذا فضلاً عن أربعة مليارات دولار وجد رئيس دولة الجنوب نفسه مضطراً للاعتراف بسرقتها من قبل كبار القادة في حزبه الحاكم، الأمر الذي أجبره على إرسال رسائل تهديد وترجي ل «75» مسؤولاً يطالبهم فيها بإرجاع الأموال المسروقة واعداً إياهم بالسرية والإعفاء من الملاحقة القانونية، وهو الأمر الذي أثار موجة غضب عنيفة وسط الشارع بالدولة الوليدة، حيث طالبت الجهات المانحة جوبا باستصدار مذكرة تضم أسماء المسؤولين الفاسدين الذين جمعوا ثروات طائلة منذ إنشاء الحكومة المستقلة في العام 2005م. بلبلة داخلية ويمضي التقرير قائلاً إن إعلان سلفا كير الرئاسي لم يتمخض عن شيء سوى أنه هز سمعة جوبا إقليميا وعالميا الأمر الذي اضطر المستشار الأمريكى بمكتب الرئيس سلفا كير على الفرار، فيما طالب رئيس البرلمان جيمس واني إيقا القضاء بلعب دور فاعل في تعقب الأموال المسروقة واخضاع المشتبه بهم للمحاسبة وللخروج من المأزق اضطر الرئيس كير لتكذيب نفسه قائلاً إنه لم يعلن عن «75» مسؤولاً، ولكنه قال إن هناك أموالاً سرقت من أموال الشعب بواسطة مسؤولين في حكومته، ويقول التقرير إن هذه ليست المرة الأولى التي تتقاطع فيها تصريحات رئيس البرلمان جيمس واني والرئيس سلفا كير ميارديت حيث طالب جيمس الرئيس بالكشف عن قائمة تضم ثلاثة عشر من كبار المسؤولين في الحركة الشعبية المتهمين بسرقة ثروات ضخمة من أموال المانحين، إلا أن سلفا كير أنكر معرفته بالقائمة في جلسة افتتاح دورة البرلمان بالرغم من أنه كان قد أشار إلى القائمة في مناسبات متعددة، الأمر الذي دفع إيقا إلى تعميم رسالة الرئيس وسط موجة من السخط لتنجلي المعركة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية بحل البرلمان وإجبار جميع الوزراء على الاستقالة، الأمر الذي أثبت أن السلطة التنفيذية قد بيعت في المزاد العلني، كما كان ذلك بمثابة اعتراف علني منهم بسرقة الأموال، حيث وجد الرئيس نفسه في وسط النهر دون أن يعرف أي الضفتين أقرب لسلامته. ويقول التقرير إنه وفقاً لمصادر مطلعة إن الحزب قد قاد وساطة ناجحة لرأب الصدع بين سلفا كير وجيمس واني على المستوى الحزبي، حيث يشغل واني منصب النائب الثاني للرئيس سلفا كير فضلاً عن كونه أحد أهم أبرز المسؤولين بالحزب. الخط الرسمي ويرى التقرير أن هذا التحول في الأحداث إن عنى شيئاً فإنه يعني أن جهود محاربة الفساد بالدولة الوليدة دائماً ما تذهب أدارج الرياح الأمر الذي يعني أن سرقة ال «4» مليارات دولار لن تكون نهاية المطاف، حيث تتعالى الأصوات الرسمية المطالبة بمحاربة الفساد على الجانب الرسمي، حيث طالبت لجنة التحقيق في سرقة ملايين الدولارات والجنيهات من مكتب الرئيس سلفا كير في مارس الماضي بالرغم من نية موظفيها تقديم استقالاتهم بسبب عدم دفع مستحقاتهم، وشكك التقرير في صدق نية جوبا في محاربة الفساد، قائلاً إنها قد أمرت بالتحقيق في عدة فضائح إلا أنها عادة ما تقوم بإخفاء التقارير أو تجاهلها أو حتى تزويرها، فعلى سبيل المثال أثبتت مراجعة البنك الدولي الخاصة بفضيحة الذرة أن الشركات التي استلمت الأموال ولم تسلم الذرة قد تسلمت «3.6» مليار دولار وأن جوبا قد قامت بالتزوير بتقليل الأموال المسروقة لإظهار أن معدل الفساد مجرد مبالغة الأمر الذي أدى إلى فتح تحقيق جديد وخلص التقرير الى أن المشكلة لا تكمن في نقصان الأدلة الكافية لإدانة المشتبه به، ولكنها تكمن في مقدرة الدولة الوليدة على محاربة الفساد دون أن تفقد حلفاءها في الداخل والخارج خاصة وأنها تتميز بتنوع عرقي وقبلي وبنية سياسية هشة يهددان بتسييس المعركة وتحويلها إلى صراع قبلي وعرقي.