فقد اخترعت اليابان الوسادة المعجزة... فأنها الوسادة التي يمكنها جلب أحلامك لتراها بل وتلبيتها في بعض الأحيان!! فقبل النوم تختار نوع الحُلم الذي تبتغيه وتحدد آلية تنفيذه بل ونوعه أيضاً، بمفتاح دائري أسفل المخدة من ناحية الحائط.. لتستمتع بساعات نومك كاملة. فالنوم للبعض كابوس كبير ومستمر!! وكأنه يتمشى وسط مقابر اليهود كل عِفريت له مارد يحركه، فيستغيث بالمولى عز وجل.. فيغيثه أو لا يغيثه!! فبدأت أحلم ومن جديد.. ولكن هذه المرة وأنا بكامل وعيي. فقد أخترت أن أعيش بمنطقة يسودها الخضار ولا يوجد بها تعديات الطرق العامة. فحَلمت أننا كلنا مثقفون، متحابون في الله، متحدون، مخلصون، متصافون، مترفعون، حامدون، متطلعون، متحفزون ومتحفظون، دؤوبون، حاسمون، حالمون، بالغد الأكثر إشراقاً. حَلمت أنني أتناول شاي الصباح على ضفاف النيل وبين يدي صحيفتي المفضّلة.. انظر في الأفق السحيق لأرى كورنيش النيل وقد أُعيد تجميله.. بالإنترلوك وأشجار النيم ودكك الأحبة.. وهو أمر لو حَلمنا به منذ عدة سنوات لتفتت الوسادة اليابانية لعشرين قطعة.. الآن موجود بارك الله في كل من ساهم وخطط، بل وحتى يسر هذا الإنجاز، من السيد الوالي المجتهد، وأبنائنا المشرفين، أما عمال النظافة.. لم يملوا ولن يهدأوا حتى أصبح كورنيش النيل منارة نفتخر به من جديد، شكراً لهم جميعاً فقد كان حُلماً.. وأصبح حقيقةً.. ووجهاً مشرقاً نطل من خلاله على العاصمة المثلثة.. وبدون الوسادة.. الياه!! أما كابوس الأحياء الداخلية مَن المسؤول عنه؟! ونهر التعديات المنهمر على الطرق العامة.. مَن هو الذي يغض البصر عن تلك التعديات ولماذا؟؟ هل من المعقول أن يقفل شارع متفرع من شارع المطار لمدة عام كامل بدون حساب؟!«ش 51 ،49،17، العمارات ألخ» ولا يزالوا جزئياً ؟أيجوز أن نحلم حُلم القرن قبل الفائت؟؟ بظلط يعمّر لسنتين؟؟ أي وسادة تلك التي ستأتي بالمحليات لتنفق ما تحصله على محليتها، دون التطلع لماليات هذا الإنفاق وجدواه المادي، فطريق خال من التعديات أو القاذورات في حد ذاته هدف اقتصادي، اجتماعي بل مطلب أممي. إن أسواقنا التي تمدنا بالخضر والفاكهة والأسماك واللحوم تئن بالقاذورات والحشرات وبالتالي الأمراض. أين وزير الصحة ولائياً كان أم اتحادياً من كل ذلك؟ فلتغلق تلك الأسواق ولحين صلاحيتها وعلى المتضرر اللجوء للقضاء.. وزارة الصحة معنية بصحة المواطن وحمايته حتى ولو من جهة حكومية أخرى. وهذا يدعنا نتساءل: هل تمكن اليابانيون من اختراع تلك الوسادة الحُلم ؟؟ كانت أسفلتية، المعمّرة والمتينة!! هل عَزموا ذات ليلة بما وصلوا إليه؟؟ بلى اخترعوها سنوات مضت وتدعى ضمير.. إخلاص، وعزيمة!! فلقد قُدر لي أن أُولد بين ثنايا نيلنا العريق لأنشأ بين نقيضه بالتايمز الأنكليزي ثم أشب بين أحضان بحيرة أونتاريو الكندية.. ليكون لي شرف تَعلّم.. قيمة الرؤية ثلاثية الأبعاد منذ المهد. فاستنشقت وأنا رضيع عبير النيل وسبب انجذابنا له مهما طال الزمن وتباعدت المسافات.. وأسبابنا المعلنة والخفية للانكسار الطوعي بالرجوع له، فهو ليس مصدر مياه فقط بل عمقا حضاريا يربطنا بحبل سري يكاد يكون مجهولاً بسرة نشأة الإنسانية ليعضد من دورنا اللا نهائي في تجسيم عراقة وأصالة الإنسان الأول بأبونا آدم، وحتى اليوم. فحكايتي مع النيل تعود لمئات بل آلاف ويجوز ملايين السنين، ولا يسعنا المقال شرحها، ولكنها العلاقة المحورية الرابطة بين تكوين شخصيتنا والأرض. نحن لسنا كسائر البشر، ولا أقصد أفضل حاشا لله ولكننا خُلقنا لنعطى الإنسانية درساً فى الأخلاق الحميدة والتسامح ولذلك عندما أنصح بحب بلدك وأهل بلدك وأمتك (cartusy) وهى رعاية وحب المجهول أو غير المعروف للمرء شخصياً، فلا نرمي الأوساخ بالطرقات ولا نكسر الظلط وبالطبع تدمير الممتلكات العامة، فننادي قانوناً حازماً وحاسماً لا يعلوه فرد ولا مجموعة ويطبق على الجميع بلا استثناء حتى ولو كانت جهة حكومية!! ولكي تعود لنا حضارتنا وأصولنا!! أما مَن يتناسى فلنذكره إن لم يشأ فلن يكون منا، تب. فتوجيه إمكانات الدولة للإصلاح شيء ممتاز ولكن بدون رقابة شفافة ومخلصة يصعب علينا الحفاظ على المكتسبات بل نسهم بإهدارها، علماً أن المراقبة والمتابعة الشفافة أكررها!! والمدعومة بقوانين ردع الفساد سننام في هدوء وبدون الاختراع الياباني، إن وجد!!