وزيرة: السودان سيوقع على كل الاتفاقيات الضامنة لحقوق المرأة    الصليب الأحمر: الملايين يكافحون ل"الطعام" بالجنوب    دبلوماسيون أمريكيون يفتحون حسابات مصرفية في السودان    تركيا تنفي إيواء قيادات في نظام "المخلوع"    الأسد: سنواجه الغزو التركي بكل الوسائل المتاحة    التجمع الاتحادي المعارض بالسودان يقاطع موكب 21 أكتوبر    اكذوبة السودان بلد زراعي ووهم سلة غذاء العالم والعودة لمنصة التأسيس عوو..ووك لدكتور حمدوك ووزير ماليته (4/أ) .. بقلم: د. حافظ عباس قاسم    رسالة إلى الأستاذ/ فيصل محمد صالح وزير الثقافة والإعلام المحترم: تأهيل تلفزيون السودان القومي .. بقلم: عبدالعزيز خطاب    استئناف الدراسة بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية    السودان: إثيوبيا وافقت على تزويدنا ب300 ميغاواط من الكهرباء    اتجاه لتأجيل مفاوضات جوبا لإسبوعين بطلب من الجبهة الثورية    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    والى الشمالية : قرار بتشكيل لجنة لمكافحة المخدرات    بومبيو إلى تل أبيب للقاء نتنياهو بشأن "نبع السلام" التركية في سوريا    مصادر: توقف بث قناة (الشروق) على نايل سات    البنتاغون: الحزب الشيوعي الصيني حطم آمال الولايات المتحدة    مصر تعرب عن "ارتياحها وترحيبها" بفرض ترامب عقوبات على تركيا    انتصار وزير الصحة    وفاة 21 شخصاً وجرح 29 في حادث مروري جنوب الأبيض    خبراء : 46% من البيانات المهمة لا تتوفر للجهاز المركزي للاحصاء    وفاة وإصابة (50) في حادث مروري جنوب الأبيض    حسابات مصرفية لدبلوماسيين أميركيين في السودان.. لأول مرة    المريخ وهلال الفاشر يتعدلان في مواجهة نارية    هلال كادوقلي يواصل عروضه القوية ويعود بنقطة من عطبرة    المريخ يدخل في مفاوضات مع شيبوب    الخرطوم تعفي "معاشييها" من "العوائد" السكنية    وزير الثروة الحيوانية يشكل لجنة تحقيق في ظهور وبائيات    بوادر بانتهاء أزمة السيولة النقدية في البلاد    موجة تهريب الذهب تجتاح السودان وقلق من فقدان مليارات الدولارات    أميركا أرض الأحلام هل يحولها ترمب إلي أرض الأحقاد؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    جَبَلُ مَرَّة .. شِعْر: د. خالد عثمان يوسف    العقاد: شذى زهرٍ ولا زهرُ .. بقلم: عبدالله الشقليني    العضوية تنتظركم يا أهلة .. بقلم: كمال الِهدي    حجي جابر يفوز بجائزة كتارا للرواية    هروب القيادي بحزب المخلوع حامد ممتاز ومصادر تكشف مفاجأة حول فراره عبر مطار الخرطوم    ترامب يوفد بنس وبومبيو إلى أنقرة لوقف الغزو فوراً    إصابات ب"حمى الوادي المتصدع"في نهر النيل    لجان مقاومة: وفاة 8 أشخاص بحمى الشيكونغونيا بكسلا    بيان هام من قوات الدعم السريع يوضح أسباب ودواعى تواجدها في الولايات والخرطوم حتى الان    جماعة الحوثي تكشف ماذا حل بلواء عسكري سوداني مشارك في حرب اليمن    مؤشرات الفساد من تجاربي في السودان .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    سقوط مشروع الاسلاميين في السودان: دلالات السقوط وأثر ثقافة عصور الانحطاط .. بقلم: أحمد محمود أحمد    افتتاح معرض الخرطوم الدولي للكتاب بالخميس    أبناء السودان البررة قُتلوا أمام القيادة .. بقلم: كمال الهِدي    القيادة: والله جد: كتبها مسهد باعتصام القيادة فات عليّ تدوين اسمه .. بقلم: د. عبدالله علي إبراهيم    ايقاف المذيعة...!        استهداف 80 ألفاً بالتحصين ضد الكوليرا بالنيل الأزرق    شرطة المباحث ب"قسم التكامل" تضبط مسروقات متعددة    حملة للتطعيم ضد الحمى الصفراء بالشمالية بالثلاثاء    متضررو حريق سوق أمدرمان يقاضون الكهرباء    تذمر بودمدني بسبب استمرار أزمة الخبز    الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة "الملتقى" تبحثان الدور التنموي للتصوف في الملتقى العالمي 14 للتصوف بالمغرب    ضبط عمليات صيد جائر بالبحر الأحمر    فتح الباب لجائزة معرض الخرطوم الدولي للكتاب    افتتاح معرض الخرطوم الدولي للكتاب الخميس المقبل    صورة (3)    عبد الحي يوسف يشن هجوماً على عائشة موسى ووزير العدل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النوم.. يحمي الجسم ويعزز مناعته ضد الأمراض الخطيرة..«مختبرات النوم» تفرض نفسها في العالم العربي
نشر في الراكوبة يوم 05 - 02 - 2012

رغم أنه لا يوجد مخلوق على وجه الأرض لا ينام؛ فإننا لا نهتم كثيرا بالنوم باعتباره تصرفا روتينيا تلقائيا نقوم به يوميا مثله مثل الأكل والشرب، لكن الاهتمام بالنوم ومشكلاته واضطراباته بدأ منذ نحو 30 عاما، خاصة بعد اكتشاف تسببه في أمراض كثيرة. وفي العالم العربي بدأ الاهتمام بإنشاء مختبرات النوم المتخصصة الملحقة بالجامعات، كما بدأ مؤخرا الاهتمام بتخصص «طب النوم».
«الشرق الأوسط» تحدثت مع الدكتور طارق أسعد، أستاذ الأمراض النفسية والعصبية مدير وحدة القياسات الفسيولوجية ومختبر النوم بمركز الطب النفسي التابع لجامعة عين شمس المصرية، عن الجديد في عالم النوم ومراحله ومشكلاته واضطراباته.
* أهمية النوم
* وأشار د. طارق بداية إلى أهمية النوم وقال إن «معظم الأبحاث والدراسات الحديثة أثبتت أن النوم ليس لراحة الجسم فقط، بل إن كل العوامل الخاصة بالذاكرة والتركيز والبناء الحيوي وتخليق الإنزيمات كلها تتم أثناء النوم، لذلك فإن فترة النوم أهم من فترة الاستيقاظ. ويعمل المخ أثناء النوم بأضعاف طاقته التي يعمل بها أثناء الاستيقاظ، كما أن هناك علاقة قوية بين الهرمونات الخاصة بالتحكم في الشهية وحرق الدهون، والنوم، فمن لا ينام نوما عميقا أكثر عرضة للإصابة بالسمنة وزيادة الوزن بشكل أكبر ممن يحصل على قسط كاف من النوم والراحة، بالإضافة إلى أن السمنة تؤثر على كفاءة النوم وتسبب الاختناق التنفسي الذي بدوره يؤدى إلى السمنة، وهكذا يدخل المريض في حلقة مفرغة، لذلك اهتمت الحميات والأنظمة الغذائية الحديثة بالنوم وأهميته في إنقاص الوزن بشكل جيد».
ويضيف أن النوم مهم جدا بالنسبة لمناعة الجسم، فهناك أبحاث عديدة على أمراض المناعة مثل «الذئبة الحمراء» و«الروماتويد» أثبتت أن النوم يلعب دورا كبيرا في حماية الجسم وزيادة مناعته ضد الأمراض الخطيرة، وبالتالي يقوم بوظائفه على أكمل وجه.
وعن كيفية الحكم على جودة النوم يؤكد د. طارق على وجود 3 محاور أساسية يتم من خلالها تقييم النوم، وهي: عدد ساعات النوم، وطبيعة النوم، ووقت النوم. لكن الواقع يوضح أن عدد ساعات النوم لم يعد مهما كما كان من قبل، حيث وجد أن متوسط ساعات النوم
* تقييم النوم
* للإنسان البالغ من 6 إلى 10 ساعات، لكن هناك من ينامون أقل من ذلك أو أكثر، فالأهم هو «طبيعة النوم» وذلك لأن النوم يضم 4 مراحل: المرحلة الأولى والثانية يطلق عليهما «النوم الخفيف». أما المرحلتان الثالثة والرابعة فيطلق عليهما «النوم العميق»، وهناك مرحلة خامسة، وهي «النوم الحالم» التي يكون الجسم فيها كأنه مستيقظ تماما مع توقف النشاط العضلي.
ويوضح د. طارق أن الإنسان الطبيعي يمر بكل مراحل النوم يوميا، وتعد مرحلة النوم العميق من أهم المراحل لأن معظم الوظائف الحيوية للمخ تتم في هذه المرحلة، فإذا مر الفرد بكل المراحل ما عدا مرحلة النوم العميق فسوف يستيقظ، وكأنه لم ينم، فالمرور بمرحلة النوم العميق هو أهم معيار للحكم على النوم الجيد، وبالتالي فالنوم الحالم ليس دليلا على النوم العميق.
أما عن وقت النوم، فيؤكد د. طارق على أن الوقت الصحي للنوم هو الليل لأنه وقت إفراز هرمون «الميلاتونين» بشكل جيد. لكن كل قاعدة لها استثناء، فهناك أشخاص يزداد نشاطهم ليلا وينامون نهارا، وثبت علميا أن هؤلاء يعتبرون أناسا طبيعيين جدا ويطلق عليهم «كائنات ليلية»، لكن تظهر مشكلتهم عندما يحاولون تغيير ساعتهم البيولوجية ليستيقظوا نهارا ويناموا ليلا مثل غيرهم.
وعن ظاهرة نسيان الأحلام، يقول د. طارق إن كل الناس تحلم بالضرورة كل يوم، لكن الاستيقاظ أثناء الحلم هو ما يجعلنا نتذكره، أما إذا لم نستيقظ أثناءه فلا نتذكره، كما أن ذاكرة الحلم مرتبطة بالساعات الأولى من الاستيقاظ بعكس إذا انتظرنا لآخر اليوم. ويرتبط النوم الحالم بظاهرة «شلل النوم»، فعندما يحلم الإنسان ويستيقظ من النوم وهو غير قادر على الحركة، يكون السبب في ذلك هو أنه استيقظ من الحلم لكن نشاطه العضلي ما زال متوقفا.
* اضطرابات النوم
* أما عن أشهر اضطرابات النوم وأكثرها انتشارا، فيقول د. طارق إن «الأرق» يعد أول وأهم اضطراب من اضطرابات النوم، ويعرف بأنه صعوبة الدخول في النوم أو صعوبة الاحتفاظ بالنوم أو الاستيقاظ مبكرا مع الشعور بالأرق. ويعاني نحو ثلث الناس من هذه المشكلة، لكنها تزيد مع التقدم في السن أو عند وجود مشكلة عضوية. ويعد الاكتئاب من أهم الأسباب الشائعة للأرق، وعادة يكون مصحوبا بصعوبة الدخول في النوم والاستيقاظ مبكرا، وقد يكون الأرق بسبب مشكلات شخصية أو بسبب القلق من عدم القدرة على الدخول في النوم، ويبدأ المريض بالدخول في حلقة مفرغة حتى يصل إلى مرحلة «فوبيا النوم» أو الخوف من النوم. فالأرق يعد عرضا وليس مرضا في حد ذاته، فقد يكون سببه تناول عقار معين.
ويوضح أستاذ الأمراض النفسية والعصبية أن هناك اضطرابا آخر من اضطرابات النوم، وهو «زيادة النوم لدرجة الإعاقة»، وهو عكس الأرق تماما، ومعناه أن ينام المريض بشكل زائد عن الطبيعي وأن يعوقه هذا النوم عن أداء عمله، حيث أثبتت دراسة حديثة أن 40 في المائة من حوادث الطرق سببها النوم أثناء قيادة السيارة، وهذه بالطبع نسبة خطيرة، كما أن هناك من ينامون أثناء الامتحانات أو في وسائل المواصلات، وقد تكون لهذا النوم أسباب عضوية؛ منها الأنيميا أو بعض أمراض الكبد أو اضطراب في إفرازات بعض الغدد في الجسم.
* الشخير وفي ما يتعلق ب«الشخير» الذي يعد أحد أشهر اضطرابات النوم، يقول د. طارق: «هناك مفهوم خاطئ، وهو أن الشخص عندما يشخر فهو بذلك ينام نوما عميقا، والحقيقة أن الإنسان الذي يعاني من الشخير لا يصل أبدا إلى مرحلة النوم العميق. وأخطر شيء في الشخير هو تعرض الإنسان أثناءه لنوبات من توقف التنفس. ولو زادت هذه النوبات على 5 مرات في الساعة تكون لها آثار سلبية، لأن كفاءة النوم تقل، وبالتالي يشعر بالإرهاق عند الاستيقاظ. ويكون علاجه إما بتخفيض الوزن أو بعلاج اللوزتين، وإذا فشلت محاولات العلاج، نلجأ إلى استخدام جهاز صغير لضخ الهواء تحت ضغط، ويكون له دور ممتاز في إنقاذ المريض بالشخير من الاختناق وخفض الصوت الناتج عنه».
ويضيف د. طارق أن هناك عدة ظواهر مرتبطة تحدث أثناء النوم؛ منها الكوابيس والفزع الليلي والمشي الليلي والتبول اللاإرادي، كما توجد اضطرابات أخرى مرتبطة بالنوم، ويطلق عليها الاضطرابات العضوية المرتبطة بالنوم مثل «الصرع أثناء النوم».
* مختبرات النوم وعن فكرة إنشاء مختبرات النوم، يقول د. طارق: «بدأ التفكير في إنشاء مختبرات النوم في أميركا في منتصف السبعينات وتحديدا عام 1975. أما في مصر، فقد بدأت الفكرة في أوائل التسعينات لتشخيص مرض (الاختناق التنفسي) الذي يعانى منه الكثيرون، وذلك في قسم الصدر بكلية الطب بجامعة عين شمس. وفي عام 1992 تم إنشاء مختبر النوم التابع لمركز الطب النفسي بمستشفيات جامعة عين شمس، وقررنا أن لا نقتصر على ظاهرة الاختناق التنفسي، وإنما فكرنا في إنشاء مختبر النوم المتكامل الذي يعنى بدراسة كل الوظائف الفسيولوجية أثناء النوم إلى جانب اضطرابات النوم المختلفة. ثم افتتحت عيادة تخصصية في مجال النوم داخل مركز الطب النفسي، وأخذت بعدها مختبرات النوم في الانتشار في مصر سواء في الجامعات الخاصة أو لدى بعض الأساتذة المتخصصين».
«طب النوم»
* من خلال هذه المختبرات، تم الوقوف على أن اضطرابات ومشكلات النوم مرتبطة تقريبا بكل التخصصات الطبية، فمشكلات النوم لا تقتصر على الطب النفسي؛ بل ترتبط بالأمراض الصدرية والجهاز التنفسي والأنف والأذن والباطنة وحتى الأسنان. ومن هنا، أصبح علم النوم علما كبيرا؛ حيث يوجد أكثر من 84 اضطرابا للنوم كلها مرتبطة بالتخصصات السابقة، ولذلك يتم حاليا الإعداد لعمل شهادة دبلوم تخصصي في طب النوم في مصر. كما بدأ مؤخرا الاهتمام بطب النوم وإنشاء معامل متخصصة له في السعودية وقطر، ولكن ما زلنا في حاجة إلى ظهور تخصص للنوم في حد ذاته».
وعن العلاج في مختبرات النوم، يقول د. طارق إنه «يتم الاستعانة بجهاز لقياس الوظائف الفسيولوجية المختلفة أثناء النوم، وتشمل مهمات رسم نشاط المخ ورسم عمل العضلات ورصد حركة العينين وقياس التنفس ورسم القلب، وهذا من خلال ترك المريض ينام بشكل طبيعي داخل المختبر، ومن هنا نبدأ في تشخيص أي اضطراب متعلق بالنوم وطرق علاجه».
وينصح د. طارق أسعد كل شخص يلاحظ تأثر حياته وصحته وعلاقاته بالآخرين باضطرابات النوم وعدم القدرة على أداء وظائفه على أكمل وجه، بأن يتوجه إلى طبيب متخصص في طب النوم. كما يؤكد على ضرورة الاهتمام بالنوم وعدم الاستهانة به إلى جانب اتباع تعليمات النوم الصحيحة، التي من أهمها عدم الذهاب إلى النوم إلا عند الإحساس بالرغبة الفعلية في النوم، بالإضافة إلى عدم التفكير في المشكلات أثناء النوم، وتجنب الاستخدام المفرط للمنبهات، وعدم الجلوس لساعات طويلة أمام شاشات الكومبيوتر وتحديدا الإنترنت، لأن ذلك يؤثر على النوم، كما أن التهيؤ النفسي والجسدي للنوم يساعد في الحصول على نوم هادئ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.