قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصص وبطولات مجاهدي عرين الأسود (1)
نشر في الانتباهة يوم 23 - 07 - 2013


المؤلف : مكاوي إبراهيم عبدالله قرشي
أسود العرين
الأسد الوثبْ لملم كفوفو وانكربْ باع النفس شاريها رب والمولى قال ربحانا تب
لبيك رسول الله
لبيك رسول الله
لبيك رسول الله
2013م
القوات الخاصة عرين الأسود
مقدمة
العنوان العميق لهذا الكتاب (إنّه الإيما إذا خالطت بشاشته القلوب...) والمؤلّف لم يدّع أبداً أنّه اليراع الذي أحاط بكل صغيرة ولا كبيرة في أمر جهاد القوات الخاصّة ولم يقل إنّه وحده قد دخل عرين الأسود بل قال بكل تواضع إنّه البنان الذي يشير ولا يحيط وكيف يحيط المرء بذروة سنام الأمر... لكن البنان أقدر على الإشارة من اليراع على الإحاطة والبنان هنا جزء من اليد الباطشة. وأجمل ما في الكتاب توثيق الأحداث بلغة كاميرا التصوير وهذا لا يعني ضعف القدرة الإبداعية للكاتب فاللّغة المحكية حاضرة بجانب القدرة الفوتوغرافية لكن أروع ما فيه الأبعاد الروحيّة التي ينثرها حتى تكاد تنثره ليضيء فيها.
وهو إن ابتعد عن الروح الأكاديمية.. التي تؤسس البحث على فلسفة اللغة فعذره أنّ هذه المجموعة تجيد لغة أخرى هي لغة الدماء التي جعل منها محبرة وهو يكتب ليسلّي نفسه وما درى أنّ في الكتاب سلوى ومتعة لكل الذين خاضوا تجربة القوات الخاصّة بل لكل المجاهدين.. بل كل الدعاة.. بل لكل وطني غيور.
بعض النّاس يحب أن يقدّم للأجيال القادمة الرماد ولكن المؤلّف رأى أن يقدّم الشعلة متّقدة...
أسأل الله أن يتقبّل منه عمله هذا وسائر أعماله إنّه وليُّ ذلك والقادر عليه.
د. علي الخضر بخيت
مقدمة
شرّفني الأخ المجاهد مكاوي إبراهيم قرشي إذ كلفني بمراجعة هذا السفر المبارك، ولولا مكانته عندي لما أضفت إلى ما خطّه قلم الأخ المجاهد علي الخضر بخيت في التقديم، فهؤلاء الرجال لا نمدّ أعناقنا حذو أعناقهم تأدباً وعرفاناً.
لقد اشتمل هذا السفر على معان عظيمة ووثّق لوقائع خالدة وأتاح لمن يطّلع عليه شرف الوقوف على المعاني العظيمة للشهادة والشهداء، وأضاء الآفاق أمام أبناء هذه الأمّة لتلتمس طريقها إلى مرافئ العزّة والكرامة ولا عزّة إلّا بالجهاد في سبيل اللّه، ولا جهاد بالأماني، إنّما بإفناء الأجسام لبلوغ المرام.
لقد رصد الكاتب الوقائع بصدق العارفين ورواها رواية الشاهد العيان بلغة رصينة وفي تبويب محكم فجزاه اللّه خيراً على جهاده الذي نشهد به، وأسأل اللّه أن يجزيه على إعداد هذا السفر والذي كان إعداده ضرورة لا تقل شأناً عن مقارعة العدو.
واللّه إنّا لأقصر قامة من المجاهدين والشهداء فأسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم وأن يسوقنا في وفدهم إليه.
هاشم أبو بكر الجعلي
إهداء
إلى النشامي من أبطال القوات المسلحة والذين حفظوا تراب هذا الوطن من كل معتدٍ منذ أن تحملوا المسؤولية عملوا وسهروا من غير كلل ولا ملل لم ينتظروا شكراً من أحد يقضون السنين بعيداً عن الأهل والولد لا هم لهم سوى أن يظل السودان عزيزاً مكرماً مرفوع الرأس بين الأمم فهم الشموع التي تحترق لتضيء لنا سبل الأمان والراحة فهم يسهرون حين يغط الناس في نوم عميق يجوبون السهول والوديان تأميناً للسودان فلهم التحية والتقدير بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل الوطن فهم من تعلمنا منهم الشجاعة والإقدام وتعلمنا منهم أن نؤثر الوطن بجهدنا وأرواحنا ودمائنا.
إلى الأرواح الطاهرة التي رحلت عنا وهي تبحث عن مجد أبدي سرمدي في حواصل طير خضر تطوف حول العرش مسبحة بحمد ربها تطوف برياض الجنة تقطف ما طاب من ثمرها إلى كل من سالت منه قطرة دم روت هذه الأرض الطاهرة إلى كل من سكب العرق مدراراً في ميادين التدريب أو ساحات الوغى منافحاً ومدافعاً عن تراب الوطن وعن العرض والدين إلى كل من ضحى بملذات الدنيا وزينتها وزخرفها وترك منصبه وقاعات الدرس والأهل والولد وهو يذود عن حياض وطنه باذلاً أغلى ما يملك شارياً أغلى ما عند اللّه جنة عرضها السماوات والأرض.
إلى خنساء السودان إلى كل أم رؤوم احتضنت ابنها حتى شب عن الطوق وغرست فيه معاني الرجولة والبسالة والبذل وأرضعته حب الدين والوطن وحب التضحية والفداء المتشبهات بأسماء رضي اللّه عنها وهي تدفع بولدها إلى ساح الوغى غير آبهة وتقف أمامه مصلوباً وهي تردد أما آن لهذا الفارس أن يترجل. إنها الأم وكفى بفضلها أن يذكرها اللّه تعالى مقرونة باسمه. وكفى بتضحيتها أنها تودع ولدها وهي تعلم المصير المحتوم وقد لا تلتقيه مرة أخرى في هذه الدنيا تحتضنه بحنان إذا عاد سالماً وتداوي جراحه إذا عاد مثخناً وتتلقى نبأ استشهاده بكل ثبات مستبشرة بوعد اللّه مطمئنة بغرسها وقد نذرت فلذة كبدها للّه محرراً راجية أن يتقبله اللّه بقبول حسن كما أنبته نباتاً حسناً وقد تكفله اللّه في الدنيا واللّه به رحيم في مستقر رحمته فأسأل الله أن يتقبل من الأمهات وأن يقر أعينهن بأولادهن وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتهن ولأمهات الشهداء أن يكون الابن شفيعاً لهن بإذن الله تعالى.
مدخل:
نقدم بين يديكم هذا السفر والذي يحكي عن مجاهدات القوات الخاصّة ويجيء هذا العمل لترسيخ عدة معانٍ لنستخلص منها الدروس والعبر.
أولاً: أن ثقافة التوثيق ضعيفة في السودان لذلك نجد أنّه حتى تاريخنا كتبه غيرنا بما يرضي أهواءهم ولتمرير أجندتهم الخاصة بما يخدم أغراضهم فكم من الحقائق تم تزييفها وكم من مرة دسوا السم في الدسم وصوروا الحسن بما هو قبيح فصدق الناس، والإعلام له دور خطير في تغيير اتجاهات الرأي العام وخلق بيئة صالحة لتلقي ثقافاتهم التي يريدون غرسها في أي مجتمع بما يخدم أجندتهم فهناك الكثير من المعلومات المغلوطة التي لا بد من تصحيحها وتمليك الرأي العام الحقائق كاملة حتى يحكم على الأشياء الحكم الصحيح الذي تستحقه وتجربة القوات الخاصّة هي تجربة ثرة وحري بالشعب السوداني أن يعرف كل تفاصيلها حتى تكون نبراساً يهتدي به الشباب وأنموذجاً يُحتذى به.
ثانياً: هناك ملاحم بطولية جرت أحداثها على أرض السودان وهي حق أصيل لهذا الشعب وحق له أن يفرح بها وأن يفخر بها لأنها إرث ومجد تليد فكل من مات أبوه شهيداً حق له أن يعرف ماذا فعل أبوه وعلى ماذا كان يقاتل وما هي بطولاته، وكل من مات عنها زوجها لا بد أن تجد في هذا السفر ما يروّح عنها ويسليها ويجعلها ترفع رأسها بين العالمين. ولكل أم فقدت أعز أبنائها حق لها أن تجد في هذا السفر صورة لفلذة كبدها وكيف أنه حفظ عرضها وعرض أخواته من بنات السودان وحفظ لهذه البلاد أمنها واستقرارها، فحين كان الناس ينامون ملء جفونهم كان المخلصون من أبناء القوات الخاصة يرابطون في الثغور يحملون أرواحهم على أكفهم لا يغمض لهم جفن يراقبون الطرقات ويحمونها من كل متمرد ومارق ويقفون على الحدود حتى لا يطأها عميل وخائن وحين يتوسد الناس الحرير والديباج كانوا يتوسدون بنادقهم وفي بعض الأحيان ينامون وقوفاً أو ينامون داخل خنادقهم الممتلئة بماء المطر وفي بعض الأحيان يقطعون المسافات الطويلة مشياً على أقدامهم لتأمين الطرقات أو بحثاً عن معسكرات الأعداء حتى يذيقوهم مُر العذاب.
ثالثاً: لقد روّج الطابور الخامس والخَوَنَة أنَّ أبناء الحركة الإسلامية في السودان هم طلاب سلطة وطلاب مال وطلاب نساء وهذا السفر يفضح كذبهم وافتراءهم وتطاولهم وتزييفهم للحقائق فالخلّص من أبناء الحركة الإسلامية هم نواة القوات الخاصة وهم قادتها وهم من حملوا أكفانهم يبحثون عن الجنة في أدغال الجنوب ويخطبون الحور العين باذلين أرواحهم رخيصة في سبيل تمكين الدين والشريعة، لقد هجر الطلاب النوابغ قاعات الدرس وحملوا البندقية ولقد هجر الوزراء كراسي الحكم وتركوا ملذات الدنيا مرتين مرة حين تركوا البلاد التي كانت تغدق عليهم بالنعم وبالدولار وجاؤوا مع إخوانهم ليبنوا دولة العز والفخار وثانياً حين هجروا متاع الدنيا وحملوا أرواحهم يبحثون عن الشهادة فنالها من نالها وتقطعت أوصال بعضهم ومنهم من فقد جزءاً عزيزاً من جسده سبقه إلى الجنة بإذن الله تعالى ومنهم من عاد لأن الله كتب عليه أن يعيش إلى حين ليبلغ دعوة اللّه وليحكي عن إخوانه الشهداء الذين سبقوا إلى ربهم. فبربكم كيف يجتمعان طلب الشهادة وحب الدنيا وملذاتها كيف بمن حمل روحه على كفه وذهب للمتحركات يقاتل العدو مقبلاً غير مدبر كيف يكون هذا طالباً للدنيا وملذاتها. وهناك الكثير ممن بايعوا على نصرة الشريعة من يعيش الكفاف ولا يجد حتى قوت يومه فمنهم من يبيت جائعاً لا يجد ما يسد رمقه وهم غير قليل والكثيرون ممن بقوا على العهد مع الشهداء ألا يؤتى الدين من قبلهم فهم يقبضون على الجمر ينتظرون الفرصة ليقاتلوا الأعداء في أي زمان ومكان.
رابعاً: أن معية اللّه ونصره وتأييده لا تنقطع بانقطاع الوحي، بل هي موجودة إلى يوم القيامة، وأن الكرامات ليست حكراً على قرن دون آخر بل هي لعباد اللّه المؤمنين في كل زمان ومكان زادها التقوى ومعينها الإخلاص للّه، وقد تجلت الكرامات للمجاهدين في السودان ورأوا من آيات اللّه ما زاد يقينهم بقرب اللّه منهم، وأنهم على حق ويسيرون في الطريق الصحيح، لقد كانت الرؤى صادقة تأتي كفلق الصبح تكشف مواقع العدو تارة وتكشف حقول الألغام مرات، وتسمى الشهداء في أحياناً كثيرة، ومنهم من يجالس خير البرية رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. وستجدون الكثير من الكرامات التي حدثت في معارك العزة، وبعضها يشبه كرامات حدثت على عهد سلف هذه الأمة المجاهدة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى آخر خبر عن مجاهد حمل راية الجهاد على وجه هذه البسيطة كلها متشابهة، فالرب واحد والقبلة واحدة والنبراس واحد. فكم من شهيد قال جازماً سألقى ربي غداً، وقد كان ما بشّّر به، إنهم صحابة القرن العشرين وهم رعاة الإبل من أهل السودان من بشر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خامساً: إن الأمّة السودانية أمة رائدة ومعلمة وقادرة على تقديم الأنموذج للدولة القوية والفتية، ولها من الأبناء البررة من هو قادر على مقارعة الخطوب وحماية الحدود وسد الثغور، فقد أحيط بنا من كل جانب، ولكن المعدن النفيس لهذه الأمة قد تجلى وما انصهر، فقد زادنا الحصار قوةً ومنعةً، فتفجرت الأرض ينابيع من البترول، واستطاعت القوات الخاصة فك الحصار الجائر عن السودان وهزمت كل قوى البغي والعدوان والذين كانوا يقفون على حدودنا من كل اتجاه، وأنفقوا أموالهم ليصدوا عن سبيل اللّه ويقهروا الإسلام في السودان، فانفقوها ثم كانت عليهم حسرة ثم انقلبوا صاغرين مغلوبين منهزمين بحول اللّه وقوته ومن ثم شجاعة وبسالة أبناء السودان من المقاتلين في الثغور، فقد كان الحصار في الحدود الشرقية والغربية والشمالية، أما الجنوب فكان الشوكة التي غرست في خاصرة هذا الوطن العزيز لتركيعه، وقد جاءهم الشيطان في صورة مادلين أولبرايت، وقال لهم إني جار لكم اليوم، ولكن لما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وولى هارباً لا يلوي على شيء، وقال إني أخاف اللّه رب العالمين، لقد أثبت شعب السودان أنه شعب قوي وقادر على حماية مكتسباته وبناء دولته من غير أن يتسول على موائد اللئام، فأرضه بكر ملؤها الخير، ولها أبناء يسدون عين الشمس يقاتلون في سبيل اللّه لا يخافون لومة لائم.
سادساً: رغم ما جرى من أحداث طوال عقدين من الزمان والحرب المعلنة من الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل ولهثهم وراء تحطيم دولة السودان ومحو العنصر العربي المسلم، مازال البعض يتساءل ما فائدة تلك المجاهدات وقد انفصل الجنوب وذهب بدولته وبتروله؟ نقول لهم إنّ من جاهد فإنّما يجاهد لنفسه لا لحاكم ولا لزيد من الناس، فإنما الجهاد نية وعمل والجزاء من عند اللّّه تعالى وهو المطلع على سرائر القلوب، فقد كان الجهاد عزة ومنعة للسودان، ولولاه لأذاقنا الأعداء مرَّ العذاب، ومن يظن أن الهالك قرنق وأعوانه كان همهم إقامة دولة الأماتونج وعاصمتها جوبا فهو واهم وعلى عينيه رمد وعلى قلبه غشاوة، فقد تقاصرت كلماتهم وانهارت عزيمتهم لما رأوا بأس القوات المسلحة والمجاهدين، لقد علموا أن الخلاص إلى الخرطوم هو أول المستحيلات وليس رابعها، ولقد جاءت الأخبار متواترة ومؤكدة وهم لا يخفون ذلك، إن الهدف هو اقتلاع النظام وإقامة دولة علمانية في السودان تسجد للصليب وتسبح بحمد أمريكا وقبلتها الكنيست الإسرائيلي، وقد أنفقوا في سبيل هذه الغاية ملايين الدولارات وكونوا غرفة عمليات في دولة إفريقية مجاورة، وجاءت وزيرة الخارجية الأمريكية وقتها العجوز الشمطاء مادلين أولبرايت وقالتها على الملأ إن الهدف هو الخرطوم ونظامها الحاكم، ولكن خاب فألهم، فتكسرت نصالهم عند الميل أربعين غرب وشرق، والميل (38) شرق، وتطاولت عنهم جوبا فلم يعد يخطر على بالهم أن يطأوا ترابها، وما كان ذلك إلا بمجاهدات أبناء السودان. أما القضية الأخرى فهي نشر دعوة التوحيد في الجنوب وفي إفريقيا والحمد للّه لقد آتت أكلها وأحسّت أمريكا وأوربا بأن الخطر قادم من السودان، وأن الإسلام ازدادت رقعته الجغرافية وتمدد في قلوب الأفارقة وامتلك عقولهم، فتحقيقاً لقول رسولنا صلى اللّه عليه وسلم: (لأن يهدي اللّه بك رجلاً خير لك من حمر النعم)، فكيف بالآلاف من أبناء الجنوب ممن بلغتهم دعوة الإسلام فآمنوا بها، وكم ممن حفظ كتاب اللّه وحسن إسلامه، فلو لم يسلم غير رجل واحد لكفانا أن نموت جميعاً من أجل هذه الغاية السلمية، ولكن أن يسلم الآلاف فهذا واللّه حري أن تراق كل الدماء له، فهو الغاية من وجودنا في هذه الأرض. فالخلاصة أنّ المؤمن عليه بالعمل وأداء الواجب أما النتائج فهذه بيد اللّه سبحانه وتعالى، فقد كان المطلوب أن يهبّ الناس للدفاع عن دولتهم ودينهم وعرضهم، أما أن تكون النتيجة وحدة أو انفصال فهذا ما لم نكن نعلم به لأنه علم الغيب لا يعلمه إلا اللّه، فالحمد للّه الذي وفق المجاهدين لما يحبه ويرضاه من إقامة شعيرة هي من أهم الشعائر، ولقد حق على جميع المسلمين في السودان أن يدعوا بالقبول للمجاهدين لأنهم ما كانوا ليؤدوا الصلاة ويقيموها في مساجدهم آمنين مطمئنين لولا هؤلاء النفر من المجاهدين الذين كانوا يحرسون الحدود حتى ينام الناس آمنين في سربهم ويؤدون شعائرهم الدينية بكل حرية وغيرهم ممن حرم من هذا الأمن وهذه الطمأنينة، ولا يستطيع أن يؤدي صلاته في المسجد أو أن يدعو فيه بدعوة التوحيد.
وأخيراً: إن تجربة القوات الخاصة هي تجربة مليئة بالدروس والعبر، والأمم القوية هي من تخرج من مثل هذه الظروف أكثر قوةً وأشدّ عزماً وأمضى شكيمة، فهذه التجربة قد أثبتت بياناً بالعمل أن النصر لا يأتي بالكثرة ولكن بنصرة اللّه تمسكاً بدينه وتوكلاً عليه وإقامة لسنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فالرجل المؤمن المتمسك بدينه القوي هو من ينصر الدين، ونتحدث هنا عن أهمية الإعداد لأنه من العناصر المهمة لتحقيق النصر، فما سمي خالد بسيف الله المسلول إلا لحنكة وقدرة عالية كان يمتلكها فسخّرها في سبيل اللّه، فكان سيف الله المسلول الذي أعز اللّه به الدين وفتح به الأمصار والدول، فكانت جيوش المسلمين تجوب أنحاء المعمورة تنشر الإسلام والسلام وتدك عروش الجبابرة وتخلص الناس من العبودية والذلة إلى عبادة رب العباد. وفي محور آخر نقول إنّ القوات الخاصّة ليس لها هم دنيوي فهي قد خرجت مجاهدة في سبيل اللّه تطلب الشهادة فنالها من نالها وبذلوا دماءهم وارتوت بها الأرض، فهم ليسوا طلاب دنيا ولا سلطة، ولكنهم مجاهدون يحمون بيضة الدين ويحمون حدود الدولة من الأعداء والمتربصين. والاهتمام بتدريب الفرد وتأهيله أفضل من صرف الأموال في الأعداد الكثيرة، والدليل على ذلك المعارك التي كانت بأفراد قليلين جداً والمعركة لم تستغرق ربع ساعة وعدد قليل من الشهداء والجرحى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.