توقعات بتأجيل الحوار حول الوثيقة الدستورية للأسبوع المقبل    تركيا تزيد منحة العلاج المجاني للسودان    سياسيون :موقف الشيوعي من الاتفاق وصمة عار فى جبين الحزب    حرب الطائرات المسيّرة في سماء الخليج... الرواية الإيرانية عن 3 مواجهات    سلامة الرعايا السودانيين باليونان من زلزال أثينا    ستة آلاف و700 طالب وطالبة يجلسون لامتحانات "المعادلة"    توزيع مواد إيوائية وغذائية لمتضرري السيول بالكومة    الدولار الأمريكي يستقر أمام الدينار عند 303ر0    أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه اليوم الأحد    البحر الأحمر تدشن خط مياه توقف لسبع سنوات    التونسي شهاب الدين بن فرج يتوشج بالازرق    وفد الاتحاد العربي يصل صباح اليوم لتوقيع عقد مشاركة قمة السودان عربيا    الأندية السودانية تترقب اليوم سحب قرعة دوري الابطال والكونفدرالية    دعوة لعقد شراكة بين الجمعيات التعاونية والبنوك    توقيع مذكرة تعاون اقتصادي بين باكستان وفرنسا    مقتل شرطي وإصابة شرطيين ومواطن في اشتباكات بالقضارف    ورشة حول صناعة العرض السينمائي    سلامة الرعايا السودانيين باليونان من زلزال أثينا    القمةتوقع على المشاركة في البطولة العربية الخميس    جنوب كردفان تدشن الكرة النسوية    موفق يدعو لاتاحة المنصات للمادحين الشباب    الخرطوم تتوج بكأس بطولة الجمهورية للتايكندو    "الصناعة" تشرع في مراجعة المؤسسات والاتحادات التعاونية    ترامب يسمح لوسطاء وأصدقاء بالتفاوض مع إيران    الحوثيون يعلنون شن هجمات على قاعدة الملك خالد السعودية    كابتن أمين زكي.. الكرة والفن تحتفيان بالتنوع الذي تقاومه السياسة .. بقلم: ياسر عرمان    الشاعر عالم عباس و حرب البسوس الشعرية .. بقلم: عبد الله الشقليني    فتاة تسدد (9) طعنات الي حبيبها بعد زواجه    أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه اليوم السبت    والي الجزيرة يقف على أداء الإذاعة والتلفزيون    السفير عبدالله: السودانيون باثينا بخير    يوروستات:ارتفاع متوسط معدل الدين العام بمنطقة اليورو    النفط يرتفع بعد تدمير طائرة مسيرة إيرانية    وردة الصباح .. بقلم: مأمون الباقر    منع المذيعة ...!    تفاصيل قضية سيدة وقفت (شماعة)    تحسن نظام حفظ وتعبئة المواد الغذائية    عودة ملكية مصنع البصل بكسلا لحكومة الولاية    خبير إستراتيجي    الدعم السريع تضبط وقود ودقيق مهرب بولاية الخرطوم    أسعار خراف الأضاحي 6 آلاف إلى 8.5 آلاف جنيه    استقرار جرام الذهب بأسواق الخرطوم    خبراء: إعلاء شأن الثقافة والفنون يحقق الأمن والاستقرار    50 طبيباً يشاركون في فصل توأم ملتصق    البحث في قاع الذاكرة .. بقلم: الطيب الزين    شرطة القضارف تسترد عدداً من المسروقات    النيابة تتحرى في 20 بلاغاً ضد جهات مختلفة بمطار الخرطوم    معاناة الأطفال من القلق والوسواس يدفعهم للانتحار    افتتاح مركز أم روابة لغسيل وجراحة الكلى    "الدعم السريع" تضبط خلية لتزوير العملة    توقيف تشكيل إجرامي بحوزته مسروقات بمليون جنيه    دراسة مثيرة.. أكل الحشرات "يحميك" من أحد أخطر أمراض العصر!    انخفاض بمعدل الثلث في وفيات الأيدز    الاستفتاء الشعبي كأسلوب ديموقراطى لحل الخلافات السياسية: نحو ديمقراطيه مباشرة .. بقلم: د. صبري محمد خليل    حزب التحرير يطالب بتسليمه السلطةلإقامةالخلافةالراشدة    الرويبضة الطيب مصطفى: الإقصاء في الإسلام .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    ماذا تعلّمنا وأين نحن؟ .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    العلمانية والأسئلة البسيطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من مقاصد الشريعة في الحج
نشر في الانتباهة يوم 01 - 11 - 2011

يطيب لي ان أفتتح مقالاتي في «مقاصد الشريعة» بجريدتنا الغراء «الإنتباهة» بهذا المقال الذي يتضمن بعض المقاصد الشرعية في تشريع الحج، نظراً لاقتراب موعد أداء هذا الركن العظيم.
فالحج هو الركن الخامس من أركان هذا الدين العظيم، دين الإسلام خاتمة الأديان.. والمعلوم أن الله تعالى قد شرع العبادات وأمر بها لتحقيق «مقاصد» شرعية جليلة وحكم بليغة، وفي امتثالها الخير العظيم على الأفراد والمجتمعات في العاجل والآجل.
وإن من أعظم المقاصد في تشريع عبادة الحج: إقامة ذكر الله تعالى وهو أمر يتضح بجلاء لمن يعلم أذكار ومناسك الحج، وإن أول أذكار الحج التلبية حيث يقول الحاج بعد الإحرام «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» فالحاج بهذا يلبي دعاء الله سبحانه له بالحج رافعاً شعار التوحيد بدلاً من شعار الشرك الذي كان المشركون يُضمِّنونه تلبيتهم حيث كانوا يقولون «لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك» فيستثنون أصنامهم من نفي الشركاء عن الله تعالى.
وإن من أبرز أوقات الذكر والدعاء يوم عرفة وأفضل ذلك «كلمة الإسلام» كما قال رسول الله فيما صح عنه «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له».
وقد كان النبي يشغل وقته يوم عرفة بالذكر والدعاء فإنه لما صلى الظهر والعصر في نمرة جمعًا وقصرًا دفع إلى عرفة فلم يزل يذكر الله تعالى ويدعوه حتى غربت الشمس ولقد قال «خذوا عني مناسككم» وفي عمل النبي يوم عرفة مع قوله هذا توجيه إلى التفرغ من بعد الظهر إلى غروب الشمس للذكر والدعاء وإن بعض الحجاج يضيعون أكثر هذا الوقت بإعداد الطعام وتهيئة المكان والمراكب وربما ضيعوه بقيل وقال فيكونوا بهذا قد ضيعوا وقتًا من أغلى الأوقات وفرصة من أثمن الفرص في إجابة الدعاء فليخفف الحجاج من الأشغال والتعلقات وليصرفوا أكثر وقتهم في الدعاء والذكر.
وبعد الوقوف بعرفة فإن الحاج ينتقل إلى مزدلفة وقد جاء الأمر من الله تعالى لذكره سبحانه في هذا الموضع: «فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين»، ونقرأ التوجيه الرباني في كتاب الله تعالى بذكره في الأيام المتبقية من أيام الحج قال الله تعالى: «واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى» وهي أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر كما في قول رسول الله «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله».
فعلى من يوفقهم الله لأداء هذه العبادة العظيمة فرضاً كان حجهم أو نفلاً أن يجتهدوا في تحقيق هذا المقصد العظيم الذي هو من أهم مقاصد تشريع هذا الركن العظيم من أركان الإسلام. قال الله تعالى: «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ «27» لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ..» سورة الحج.
ومن مقاصد الحج العظيمة التذكير بهدف عظيم من أهداف كل مسلم ومسلمة في هذه الحياة وهو: ابتغاء رضوان الله تعالى والسعادة الأخروية الذي هو الهدف السامي الذي يجب أن يعرفه المسلمون جميعًا ويسعوا جاهدين لبلوغه، قال الله سبحانه ممتدحًا صحابة رسوله: «يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا» سورة الفتح. وإن الموفق من عباد الله من يحرص على كسب الحسنات ويبذل الأسباب التي تكثر بها حسناته وتضاعف ويستثمر ويستغل أيامه في هذه الدنيا لتحقيق ذلك، والحج فرصة عظيمة لكسب الحسنات وتحقيق رضا الرحمن سبحانه وتعالى.
ومن مقاصد الحج التقريب بين فئات المجتمع المتفاوتة حيث يلبس جميع الحجاج لباساً واحدًا في حال إحرامهم، ويشتركون جميعًا في أداء المناسك، فتضيق بذلك الفجوة بين الأغنياء والفقراء، حيث يتواضع الأغنياء والكبراء، وترتفع معنويات الفقراء والضعفاء، فلا يطغى غني بكثرة ماله، ولا كبير بعلو منزلته، ولايذل فقير لفقره.
وهذا المقصد من المقاصد السامية التي اعتنى بها الإسلام، وشرع كثيراً من التشريعات وحث على كثير من التصرفات لأجل تحقيقه ونهى عن كثير من الأمور لأجله، فشرع القرض الحسن وحرم الربا، وشرع الإنفاق بصوره المتعددة من صدقة عامة أو زكاة مفروضة، أو إيثار بتقديم مصلحة الغير على مصلحة النفس، وشرع التعاون على البر والتقوى، وشرع التواضع وأمر به ووعد عليه الخير الكثير والرفعة ونهى عن التكبر والاستعلاء، وهذه الأوامر والمنهيات وغيرها مما يحقق التقريب بين أفراد المجتمع رغم تفاوتهم فيما أعطاهم الله تعالى، وفي الحج يلبس الحجاج الرجال الإحرام ويكشفون الرؤوس فتزول العلامات التي تفرق بينهم في وظائفهم وملبوساتهم، وتتجنب المرأة الكثير مما يميزها عن غيرها في غير الحج، وتتّحد أعمالهم وأوقات انصرافهم وأدائهم لتلك العبادات مما يكون عوناً لهم بعد الله تعالى في إدراك ما سعت هذه الشريعة العظيمة لتحقيقه بتشريع هذه العبادة من تحقيق المساواة بينهم وتوادهم وتراحمهم وعطفهم على بعضهم وشعور كل فرد منهم بأخيه.
وإن من مقاصد الحج العظيمة وأسرار تشريعه السامية النبيلة التذكير بالآخرة، فإن أعمال الحج تذكِّر بالآخرة فحينما يُعدُّ الحاج زاده وعدته للسفر فليطلب ذلك من المال الحلال فإن الله تعالى لايقبل عبادة نشأت من مال حرام وليكن استعداده بالزاد المادي الذي به تقوم الحياة مذكرًا له بزاد الآخرة وهو التقوى، وقد ختم الله تعالى آيات الحج في سورة البقرة بقوله تعالى: «فمن حج البيت فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب».
وأول ما يقوم به الحاج هو الإحرام من الميقات وثياب الإحرام تشبه الكفن الذي يلَفُّ به الميت فليتذكر الحاج وهو يلبس ثياب الإحرام الموت الذي سيلاقيه وليعدَّ للأمر عدته من العمل الصالح واجتناب المعاصي. وإن الوقوف بعرفة في ذلك المشهد العظيم ليذكر المسلم والمسلمة بيوم العرض على الله تعالى، ذلك اليوم العظيم «يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية» سورة الحاقة، وإن تذكر الآخرة لهو من أهم ما ينبغي أن يجتهد المسلم والمسلمة لتحقيقه في سائر الأوقات، وأن يجعل الآخرة همه، ومن كانت همه فإن الله سيجمع شمله وجعل غناه بين عينيه وأتته الدنيا وهي راغمة كما أخبر بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح.
وإن تذكر الآخرة من أعظم ما يصلح به العبد أعماله بعد توفيق الله، ومن أهم ما يعين على البعد عمّا يغضب الله تعالى، ولذلك فهو وصية الحريص علينا عليه الصلاة والسلام الذي أوصى فيما صحّ عنه بأن نكون في الدنيا كأنا غرباء أو عابري سبيل.
ومن مقاصد تشريع الحج تحقيق حسن الخلق فلا يخفى على صغير وكبير أن الله تعالى نهى عن الفسوق والجدال في الحج، كما أن النبي عليه الصلاة والسلام قد ذكر في صفات الحج المبرور أنه الذي يوفق فيه الحاج لأن لا يرفث أو يفسق، والمجاهدة في ذلك رغم ما يعترض الحاج من مشقة وتعب وزحام، والمجاهدة لتحقيق وامتثال حسن الخلق هو من مقاصد الشريعة في تشريع هذه العبادة العظيمة، وإن مكانة حسن الخلق في الإسلام سامية وجليلة والنصوص الواردة والوعد الوارد في ذلك يبين كثرتها وتنوعها مكانة حسن الخلق في الإسلام.
ومن مقاصد الشريعة تعظيم ما عظمه الله من تعظيم بيته الحرام والبلد الحرام، وبلا شك إن تعظيم ذلك مما يزيد في إيمان العبد ويزيده في تحقيق التقوى قال الله تعالى: «ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب».. ومن مقاصد الحج تحقيق الأخوة بين المؤمنين وتعارفهم فيما بينهم وإظهار عزة المسلمين، فإن أداء هذه العبادات والشعائر في هذه المشاهد العظيمة مما يبعث الطمأنينة في قلوب المؤمنين، ويؤكد لهم الثقة في دينهم، خاصة بعد توفر التقنيات التي يرى بها الناس تلك المشاهد في كل بقاع الأرض.
ألا فليجتهد كل حاج وحاجة، في تحقيق هذه المقاصد العظيمة، وليدرك كل مسلم ومسلمة الحِكم الباهرة والعظيمة من تشريع الله تعالى لهذه العبادات.. وقد أفدت بعض جزئيات هذا المقال من بحث منشور على الشبكة للدكتور عبد العزيز الحميدي جزاه الله خيراً... سائلاً الله تعالى التوفيق للجميع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.