ندى محمد أحمد نظمت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة على مدار اليومين الماضيين الملتقى الفكري الاعلامي الثاني، الذي تناول ابعاد الواقع الاجتماعي السوداني من خلال قراءة في مؤشرات دراسة الآثار الصحية والاقتصادية للعنف ضد المرأة بالتطبيق علي ولاية الخرطوم، وتعرض المؤتمر للكثير من القضايا عبر عدد من العناوين: «مقدمات مفاهيمية حول قضايا العنف ضد المرأة» للاستاذة فاطمة سالم، و «النظام الاجتماعي السوداني والثقافة القانونية» تقديم أ. سارة ابو، و «الوضع الصحي للمرأة بين دور المجتمع ومسؤولية المؤسسة العامة» عرض د. هبة احمد، و «الجذور النفسية للعنف الاجتماعي» تعرض لها د. علي بلدو. واشتمل اليوم الثاني على عدد من المواضيع: «الإعلام وتأسيس التحولات الاجتماعية» للأستاذ الطيب فراج، و «بناء العلاقات الزوجية والأسرية في عالم متغير» عرضها د. حافظ العمري، و «التأثير الاقتصادي على نمط السلوك الاجتماعي» قدمها د. خالد التيجاني. مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل د. عطيات مصطفى قالت في كلمتها ان الاعلام هو الركيزة والدعامة الاساسية فى توعية المجتمع، ليشارك بدوره في مكافحة العنف ضد المرأة. وفصلت العنف الموجه ضد المرأة بالعنف الجسدى والمعنوى والنفسى، وابانت أن الآثار السلبية للعنف كثيرة ومتفشية فى المجتمع ولا بد من محاربتها. ومن جهتها تطرقت الاستاذة فاطمة سالم في حديثها لمقدمات مفاهيمية حول قضايا العنف ضد المرأة، مشيرة الى ان المواضيع الاكثر حساسية فى علم الاجتماع هي الفجوة التفاهمية بين الازواج، وقالت ان مفهوم العنف هو سلوك لفظى او جسدى او حركى، وأوضحت ان الاعلام له دور أساسي فى تفعيل هذه القضية، واوضحت ان الاسرة لها دور مهم فى تنشئة الطفل لاكتساب السلوك من خلال العادات والتربية. في البداية عقد البحث «مسح الآثار الصحية والاقتصادية للعنف ضد المرأة في السودان» الذي اعده الخبير الوطني صالح حمزة ابو اليمن، مقارنة مع بحوث مماثلة لعام 2014م، ووجدت ان المعدل الكلي للعنف ضد المرأة في العمر «15» سنة فاكثر في الدراستين متقارباً جداً، رغم ان معدل العنف للعام الحالي اقل من سابقه عام 2013م، الا انه لا يمكن القول ان مستوى العنف ضد المرأة قد ارتفع خلال هاتين السنتين، كما ان الدراسة الحالية شملت انواعاً اخرى من العنف لم ترد في الدراسة السابقة، بالنسبة للتباين في العنف في الدراسة حسب العمر، اذ ان النساء في الفئات العمرية الاكثر تعرضاً للعنف هي الفئة العمرية «20 24» سنة، تليها الفئة «35 39» سنة، تليها الفئة العمرية «40» سنة فاكثر. وبشأن تباين مستوى العنف ضد النساء العاملات وغير العاملات تبين ان «16.7%» من العاملات تعرضن للعنف خلال ال «12» شهراً السابقة مقابل «13.8%» لغير العاملات، مما يفيد بأن العنف الموجه للنساء العاملات اكبر من نظيره الموجه لغير العاملات. ومن بين انواع العنف التالية: الصفع، الدفع بشدة، الشتم، الضرب، المعاملة السيئة، الحرق، الاغتصاب، حرمان الحقوق، الابتعاد عن المعاشرة الزوجية وغياب الزوج لفترة طويلة، وتبين ان نسبة النساء اللاتي غاب عنهن ازواجهن لفترة طويلة «سنة او اكثر» هي الاعلى من بين بقية انواع العنف الاخرى على النساء. وتحت عنوان «الآثار الصحية للعنف ضد المرأة» اشارت الدراسة من خلال افادات المبحوثات بطبيعة الحال ان الصفع هو اكثر انواع العنف سبباً في الاصابة بالضغط، اذ ان اعلى نسبة منهن ذكرت ان الصفع سبب لهن الضغط، واكثر من ربعهن ذكرن انهن تعرضن للصفع من غير الزوج، كما ان «19%» ذكرن ان الصفع سبب لهن حالات نفسية وهي نسبة كبيرة تأتي في المرتبة الثانية بعد الشتم في احداث الحالات النفسية، وهناك نسبة منخفضة افادت بأن الدفع بشدة سبب لهن مرض السكري، اما المعاملة السيئة فاقتصرت على الضغط والحالة النفسية. وفي جانب الاحوال المعيشية وخدمات العمل والآثار الاقتصادية للعنف، شملت الاستمارة سؤالاً عن الاكتفاء الذاتي للمبحوثات من ضروريات الحياة من مأكل وملبس وعلاج وتعليم وغير ذلك من الضروريات، وكانت النتيجة ان «47%» وبغض النظر عن الحالة الزواجية ذكرن انهن مكتفيات ذاتياً من المأكل والملبس وشيء من التعليم والعلاج، وفي المقابل نجد ان «7.3 %» ذكرن ان دخلهن لا يغطي حتى الأكل، و «5.5%» ذكرن ان دخلهن يغطي الأكل فقط. الآثار الاقتصادية للعنف: «40.6%» من المبحوثات اشرن الى اعتقادهن بأن العنف الذي وقع عليهن كان السبب في المشاكل المالية والاقتصادية اللائي تعرضن لها، وهي نسبة قريبة جداً من اللاتي يعتقدن ان العنف كان سبباً في بعض ما اصابهن من امراض، وعن نوعية هذه المشكلات اشارت «51%» إلى أن العنف الذي وقع عليهن سبب لهن فقراً عاماً، ويتوقع من ذلك ان كل المشكلات الاخرى تصب في هذه المشكلة، وبالنسبة للمشكلات الاخرى للعنف تبين ان «31.9%» من المبحوثات ذكرن ان العنف كان سبباً في زيادة الصرف لتغطية تكاليف العلاج، اما نسبة اللاتي ذكرن ان العنف كان سببا في عدم القدرة على الحركة فهي «6.4 %». وبالنظر الى انواع العنف المختلفة وما سببته نجد انها سجلت واحدة او اكثر من المشكلات الاقتصادية ماعدا الحرق والاغتصاب، ولم تسجل لهما اية مشكلة لأن اي من المبحوثات لم تذكر انها تعرضت لهما. الختان: وفي هذه الزاوية تم تناول حالة ختان المبحوثات وعائلاتهن ونوعية الختان والعمر عند الختان والمضاعفات التي نتجت عن الختان وتكلفة علاج هذه المضاعفات، والنتائج افادت بأن معظم المبحوثات مختونات «92.7%»، وان «76.1%» من عائلات المختونات تمارس الختان، ومن خلال هذه البيانات يمكننا القول ان مستوى ختان الإناث مازال عالياً، لكنه انخفض قليلاً من السابق، بدليل ان «1.7%» من المبحوثات المختونات لا تمارس عائلاتهن الختان. الزواج المبكر: وتوضح الدراسة ان «11.5%» من المبحوثات تزوجن لاول مرة في عمر اقل من «15» سنة، وان «41.7%» تزوجن لأول مرة في الاعمار «15 19» سنة، والخلاصة اشارت الى ان المتزوجات في اعمار مبكرة هن الاقل مستوى في التعليم، وهناك نسبة معتبرة من الجامعيات «15 19» سنة اللاتي سبق لهن الزواج يعتقدن أن الزواج منعهن من مواصلة التعليم فوق الجامعي «12.5%»، واكبر نسبة من اللاتي لم يوافقن على الزوج وذكرن ان السبب هو ان الزوج اكبر سناً هن في الاعمار اقل من «15» سنة بنسبة «40%»، واكبر نسبة من اللاتي ذكرن ان السبب هو ان الزوج اقل تعليماً منهن هن المبحوثات في الفئة العمرية «20 24» بنسبة «14.3%».