في مقالي المنشور يوم السبت غرة شهر/ محرم/1436 الموافق 25/ أكتوبر/2014م وردت النص التالي منقولاً من كتاب «مصادر الديمقراطية»: «إن الديمقراطية تتطلب من المواطنين مجموعةً من القيم والتوجهات السياسية.. الاعتدال والتسامح واللطف والفعالية والمعرفة والمشاركة،» وتساءلت: هل حاولت النخب الثقافية السياسية السودانية نشر ثقافة الجماهير كما فعل المهاتما غاندي من أجل الوصول للعمل الجماعي لإقامة نظام واسع من الهيئات الطوعية لحث الوعي الجماهيري على المشاركة في طلب الديمقراطية؟» وتساءلت هل تعاملوا مع الحكومة كمعارضين، أو مع بعضهم كحلفاء في تجمع المعارضة بقيم الاعتدال والتسامح واللطف والفعالية والمعرفة والمشاركة في ممارستهم السياسية قولاً وفعلاً؟ ثم فصلت ما أمكن خصائص كل نظام من تلك الأنظمة الديمقراطية الأربعة، وتساءلت: مرة أخرى: أي نظام ديمقراطي من تلك الأنظمة الأربعة يختاره زعماؤنا لنا من بينها ؟«1» وأخرت الحديث عن النظام الخامس ل «الديمقراطية التوافقية» هناك ديمقراطية خامسة لها نظام متكامل الفكرة وتعرف باسم «الديمقراطية التوافقية» وهي تبدع مفهوماً جديداً أخذ في التطور والانتشار في أوروبا، وفي بعض البلدان المفتقرة إلى التجانس القومي بين مكونات شعوبها العرقية والثقافية، وبمعنى آخر في البلدان ذات التعددية القبلية والعرقية والثقافية، ويقول مؤلف كتاب «الديمقراطية التوافقية في المجتمع المتعدد»: «إن التجانس القومي في أوروبا ليس أسطورة، كما أن هذا النوع من الديمقراطية ينمو أيضاً في بيئات غير أوروبية، كما حدثت في ماليزياولبنان أساسيين للمقارنة بين أوروبا وآسيا، أو العالمين الأول والثالث، فكلتا الحالتين تظهران كما تفعل الأمثلة الأوروبية أن الديمقراطية التوافقية ممكنة حتى عندما تكون عدة ظروف غير مؤاتية، وسوف تكون خصائصهما المقياس الذي سنقيس عليه البلدان الأخرى: هل ظروف البلدان التعددية في بلدان العالم الثالث مواتية إجمالاً على الأقل بقدرما هي مواتية في ظروف لبنانوماليزيا، أم غير مواتية في معظمها كما هي في الحالة القبرصية؟» «2» سلطة الديمقراطية التوافقية في بلدان التعددية تطرح الديمقراطية التوافقية كشكل من أشكال ممارسة السلطة في بلدان التعددية، أو المتنوعة مجتمعياً والتي تعاني من ضعف في الوحدة الوطنية وتواتر في الأزمات السياسية، لذلك فعملية إشراك جميع المكونات المجتمعية «الأغلبية والأقلية» في صنع القرار السياسي يعد حسب مؤيدي هذا الشكل من الديمقراطية «ضمانةً» لعدم الإنزلاق في مواجهات وفي حروب أهلية، وتتلخص مميزات الديمقراطية التوافقية في الآتي: 1 تتميز الديمقراطية التوافقية بحكومة ائتلاف واسع، وهو أمر يميز الأنموذج التوافقي عن الأنموذج البريطاني الذي يقوم على حكومة مقابل معارضة، وأن الغاية من المشاركة الواسعة في الائتلاف الحكومي بحسب مؤيديه هو «حماية مجموعة الأقلية». 2 تتميز الديمقراطية التوافقية بنسبة التمثيل بدلاً من قاعدة الأكثرية. 3 تتميز الديمقراطية التوافقية بالفيتو المتبادل كوسيلة لحماية الأقلية من قرار الأكثرية، فالمشاركة في الائتلاف لا تكفي لحماية مجموعة الأقلية ضد قرار الأكثرية، لذلك يعطي هذه المجموعة حق النقض في الميادين ذات الأهمية الحيوية. 4 تتميز الديمقراطية التوافقية بإدارة ذاتية في بعض الشؤون، فالديمقراطية التوافقية تمنح الثقافات والمكونات الاجتماعية الفرعية إدارة ذاتية في الميادين التي تخصها مباشرةً، لهذه المميزات والخصائص تطرح الديمقراطية التوافقية كأنموذج للمجتمعات ذات التعددية الطائفية الدينية والإثنية العرقية «3». هناك بالطبع إشكاليات بعضها جوهري وبعضها ثانوي عن للديمقراطية التوافقية، ظهرت خاصةً عند تجربة التطبيق في العراق، لا يسع المجال هنا لتفصيلها، ربما لمقال آخر، على أن إشكاليات هذا الأنموذج الديمقراطي تظل أقل سوءاً من إشكاليات النظم الأربعة السالفة الذكر للديمقراطية، وكشأن كل جديد في عالم الفكر خاصة السياسي مازال الجدل حولها متصاعداً بين مؤيدي الديمقراطية التوافقية، ومؤيدي الديمقراطية التنافسية «اللبيرالية». المصادر: «1» مقالي السابق. «2» من «جوجل» عن كتاب الديمقراطية التوافقية للمؤلف آيرنت ليبهارت. «3» أ. ياسين سعيد محمد بكلية العلوم السياسية بجامعة النهرين العراقية.