راجت أنباء كثيفة صبيحة الأحد الماضي تتحدَّث عن اعتقال الأمين العام للحركة الشعبية بالشمال ياسر سعيد عرمان، وذلك بالتزامن مع خبر مقتل رئيس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم في أم قوزين، فهل أُسر عرمان بالفعل؟ أم أُصيب؟ أم أنه لا يزال حرًا طليقًا؟. قبل محاولة الرد على الأسئلة أعلاه لا بد من التطرق للعلاقة ما بين خليل وعرمان للحد الذي يجعل الأنباء تلتقي عند الاثنين معًا في موقع اشتباك ومواجهة مع القوات المسلحة، من المعروف أن عرمان وبعد انفصال الجنوب رسميًا كان يروِّج كثيرًا لفكرة الجنوب الجديد، إلى أن وقع التمرد في جنوب كردفان في يونيو، تلاه اشتعال فتيل الحرب في النيل الأزرق في سبتمبر الفائت، وذهب والي جنوب كردفان أحمد هارون وقتها إلى أن عرمان هو السبب الرئيس في تلك الحرب، متابعة الأحداث قبيل الانفصال تشير للموقف المبهم لوجود الحركة في الشمال، خاصة بعد هزيمة عبد العزيز الحلو الذي ترشح لمنصب الوالي في انتخابات جنوب كردفان التكميلية، أما عقار فبالرغم من كونه واليًا إلا أنه بعد الجنوب صار وكأنه منبتّ عن أصله وسنده الرئيس. وعلى الصعيد الشخصي يواجه عرمان سيلاً من الكراهية في الخرطوم، تلك الكراهية أثبتها بنفسه في حواره مع الغراء «الرأي العام» وإن أضاف إليها فيضاً وافراً من المحبة يخصه بها كثيرون، وفي سعيه الدؤوب لإحقاق نظرية الجنوب الجديد كان ميلاد تحالف كاودا الأول الذي ضم حركتي عبد الواحد نور ومني أركو مناوي، أما خليل فامتنع عن الانضمام إليه، ثم ما لبث أن انقلب على عقبيه لينضم لذلك التحالف تحت لافتة (تحالف الجبهة الثورية)، عقب عودته إلى دارفور من ليبيا بعد أن تقطعت به السبل، لتدخل حركته في كمون نسبي التي تصدرت عملياتها العسكرية واجهة الأنباء في نهاية الأسبوع الفائت وأول الجاري، وجود خليل بشمال كردفان كان الغرض منه التماس السبل للمغادرة للجنوب حيث كان عرمان بانتظاره في منطقة أويل الحدودية والتابعة لدولة الجنوب للحاق بمؤتمر التحالف في يوغندا وفقًا للمصادر التي أشارت إلى أن الاشتباكات التي وقعت بين الجيش وخليل دفعت عرمان للقدوم إليه في شمال كردفان في عربة دستورية بلون أبيض، وأنه حمل خليل في عربته، وعندما توفي عمل لكي «ينفد بجلده للجنوب» عبر مدينة الضعين، ذات المصادر تحدثت عن مهاجمة حركة خليل لوحدة أم جوغان بمحلية أبو جابرة بالضعين وخطفت مجموعة من الشباب، إلا أن المصدر ذهب إلى أن تلك العملية كانت بغرض التمويه لتمر مجموعة أخرى من قوات خليل عبر طريق ثانٍ بأبو جابرة، ورجحت احتمال وجود قوات مصاحبة لمناوي أيضًا، هل كان عرمان برفقة تلك المجموعة؟ هذه الأنباء تقودنا مباشرة إلى معلومات أخرى تلقيتها مساء الإثنين أول أمس تفيد أن عرمان أُصيب هو ومناوي وهما في طريقهما للجنوب، وبلغتني في ذات اليوم معلومات مغايرة تقول إن عرمان ورئيسه مالك عقار قد اُعتقلا بالقرب من محلية كاودا بجنوب كردفان، وعندما عاودت الحديث مع المصدر للتأكد أخبرني بأن ثقته في من نقل إليه النبأ كبيرة جدًا، إلا أنه استدرك ليقول إن مطالعته لخريطة المنطقة أوصلته إلى استبعاد حدوث ذلك، نظرًا لأن المناطق المتوقع قبض الاثنين فيها تابعة للحلو، غير أنه تمتم قائلاً: من يدري ربما.. ربما، في صبيحة الأحد تواترت الأنباء عن أسر عرمان في كردفان عقب مقتل خليل، بعضها أشار إلى منطقة عقيلة، في حين أن مصدرًا أفادني أن الاعتقال كان بالقرب من مدينة النهود، وفي المقابل نفى الناطق الرسمي للجيش الصوارمي خالد سعد الأمر وقال ل (الإنتباهة): لا علم لي بوجود عرمان في صفوف قوات خليل أو اعتقاله، وفي سياق موازٍ تضاربت الأخبار التي حملتها صحف الأمس، فمنها ما قال إنه قد وصل جوبا، مما يعزز احتمال إصابته في طريقه إليها، وأخرى ذهبت إلى أنه يمارس نشاطه السياسي في نيروبي بكينيا، أما الأخيرة فقالت: إن عرمان موجود في كمبالا بيوغندا وإنه بصدد تدوين مرثية لخليل، في هذا المقام تجدر الإشارة إلى أن صحيفة (حريات) الإلكترونية حملت مقالاً مذيلاً بتوقيع عرمان بعنوان (دكتور خليل يقرع الأجراس للأجيال القادمة)، إضافة المرثية جرت بحسب الموقع في «السادسة إلا عشرة» من صبيحة اليوم، بينما أرّخها عرمان بالسادس والعشرين من الشهر الجاري، الخبير الأمني الفريق محمد العباس في تحليله ل (الإنتباهة) خلص إلى أنه من الوارد أن يكون عرمان قد انسحب مبكرًا صوب الجنوب بعد مقتل خليل، وأضاف: أن الجنوب هو الخيار الوحيد أمامه، نظرًا لأنه لا يمتلك قواعد في دارفور، كما أن علاقة تشاد بالحركة الشعبية غير جيدة، وأشار لصعوبة التكهن بمآلات عرمان، نظرًا للحدود الشاسعة بين دولتي السودان والجنوب، لذا فإن احتمال اختراقه للحدود والعبور للجنوب خيار لا يمكن تجاوزه، أسر عرمان أو أصيب أو أنه حر طليق.. ما من دليل موثوق حتى ساعة إعداد هذا التقرير ويبقى العزاء في من سبق للقول: ستُبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً.. ويأتيك بالأخبار من لم تُزوِّد.