الضعف الحقيقي هو عدم القدرة على تمييز واختيار الموقف السليم، ونقول إن تيارات الساخطين على حكم الإسلاميين في السودان فقدت مجموعات منها المنطق، منطق المعارضة السياسية المعروفة ومنطق قيادة الثورات الشعبية وتغيير النظام عبر القرار الشعبي الجماهيري والوطني الخالص.. لم يبحث هؤلاء بل لا يرهقون أنفسهم ويكلفونها عناء البحث عن الخلل البائن عندهم تنظيميا وسياسيا وضعف أدواتهم النضالية نفسها لم يسع أي واحد منهم لمعرفة حقيقة تقول له إن عدم قدرتك على إنجاز مهمة الثورة لا تبرر لك خيارات الحريق الشامل.. تماما مثل حالة السلطة حين تتمدد الحالة الجماهيرية الثائرة حولها في كل مكان فإن ذلك لا يبرر لها الحريق الشامل.. الخلاص بحرق البلد لا نقبله لا من السلطة للمحافظة على الحكم ولا من المعارضة للوصول إلى الحكم عبر عصابات ابتزازية مسلحة.. واستعجب جدا من الفرحة التي لا تسعهم وهم ينقلون أخبار محاولات اقتحام قوات الجبهة الثورية للمدن.. إنها فرحة غامرة وتصفيق شديد في التعليقات عن الخبر على المواقع الإلكترونية.. حالة تجعلك تأسى على النخب الوطنية حين ترى مجموعات من المثقفين الذين نعرفهم بل كنا نعتقد في مبدئيتهم ونحترم نضالهم ومعارضتهم.. سقط هؤلاء حين صفقوا بأيد مرتبكة وأكف متعرقة لمحاولات اجتياح المسلحين العنصريين للمدن.. وهؤلاء أنفسهم حين يدخلون قاعات التشخيص السياسي والتنظير وأستديوهات البث وندوات الحديث عن دلائل تفريط الحكومة في الأمن يأتي هؤلاء أنفسهم ويقولون لك إن الحكومة لم تعد قادرة على حماية المواطنين ودليلهم على ذلك هو اقتحام الجبهة الثورية للمدن هنا وهناك..!!! بمعنى أنك تقف خلف أصحاب البنادق وتطلق صيحات التشجيع لهم من جانب وحين ترتدي ربطة عنق المثقفين المعارضين وتجمع وتحشد مبررات حتمية زوال النظام تضع مسألة وصول هؤلاء المسلحين للمدن كدليل على عدم قدرة السلطة على حماية الشعب.. أنت كاذب.. تريد أن تستثمر في دماء المواطنين وطمأنينتهم ثم تمنح نفسك بطاقة مناضل.. لست مناضلا وثائرا وناشطا كما تصف نفسك لو كنت تفعل ذلك.. إنني أستوعب موقف عقار والحلو على أنهما يتحدثان بالأساس بلغة جهوية يقتنعان بها وهذا موقفهما.. ولكنني لا أستوعب بوستات الفيسبوك التي لا يفهم أصحابها ما هو موقفهم الآن وكيف كان موقفهم السابق (وماذا يكون حبيبتي ماذا يكون..) موقفهم غدا.. هذه أصوات تائهة وضائعة تستشفق القلوب معها أكثر من كونها تثير الزعل والغضب عليها لو كانوا جهلاء بما يصنعون.. سادتي اصنعوا ثورة حقيقية أصالة عن مبادئكم وعن مستقبل الوطن ولا تعيروا أصواتكم للريح.. وتغبروا عقولكم بأتربة الغبينة السياسية من الكيزان لدرجة فقدان التحكم في الموقف والقرار في معركة (إنتو ما عارفين ليها جيهة)..!! جنة الشوك - صحيفة اليوم التالي