الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السودان: الجنس اللطيف يتفوق على الذكور في توزيع الخرشات داخل الجامعات كنوع من ( الشفتنة) !!
نشر في النيلين يوم 22 - 09 - 2014

عقار الترامادول وما أطلق عليه البعض السم القاتل انتشر بصورة مخيفة كما زاد الإقبال المفرط على تعاطيه خاصة بين شريحة الشباب ، أما بغرض التجربة أو بغرض الإدمان المبني على وهم التخلص من الأعباء، تحول الترامادول من دواء مسكن للآلام الشديدة إلى إدمان، وهذا ما أثبته تحقيق استقصائي قمنا به.
يؤكد صيدلانيون أن السودان دخل دائرة الخطر بسبب وصول حالات الإدمان إلى 5٪ وهي نسبة تقدير عالية، وتجاوز أبعد من ذلك وصار يشكِّل تهديدًا كبيرًا ليس فقط على كل من الشباب والرجال والصغار، إنما على اختراق شريحة مهمة داخل المجتمعات وهي الفتيات من الطبقات الغنية ، حاولنا الذهاب لبؤر الترامادول ومواقع الخرشا (5) في دهاليز الخرطوم والمقاهي وما يطلق عليهم ب(المعلمين) لكشف الكثير المثير ووقفنا على الظاهرة عن قرب، لكي نكشف عن الأسباب التي جعلت الترامادول يسيطر على جميع الفئات وما هي طرق الوقاية منه وأخذنا عينة من متعاطي هذا المخدر وآراء المسئولين والإختصاصيين لتفسير هذه الظاهرة. والترامادول هو أحد مشتقات المورفين ويستخدم قاتلاً لحالات الألم الحادة والمزمنة، ولذلك عند تناوله باستمرار يوقف الإفراز الطبيعي لمادة الأندروفين التي يفرزها الجسم لمقاومة الألم، وبالتالي عند إيقاف الترامادول لا يتحمل الجسم الألم ويجبر المريض على تناوله بصفة مستمرة فيسبب حالة من الإدمان.
عينة عشوائية
في بداية حديثنا مع أحد متعاطي الترامادول أكد «س ، ع » طالب جامعي أنه أقبل على تعاطي مخدر الترامادول بهدف التجربة حتى يشعر بالسعادة والتخلص من حالات الاكتئاب بصفة يومية بسبب الظروف الاجتماعية، وأكد ألا رغبة لديه في التخلص من هذا السم «لأن البلد دلوقتي كلها ماشية بالترامادول ". ويقول: حالياً يطلق على الشباب الذي يتعاطى كل الخرشات ( أي الترامادول وغيره من العقاقيير المخدرة ملك الجابص)
أما (م) طالب بكلية خاصة مرموقة ذكر أنه بدأ في تناول هذه الحبوب تجربة فقط لكي يشعر بمفعولها ليس إلا، ولكن رويداً رويداً وجد نفسه وسط مجتمع الخراشين ، وقال (م ) أنه بدأ ب(كوكو الضعيف ) أو الحبوب الأقل تأثيراً وهي الأكيزول (5) والمعروفة ب( فايف ) لكن بعد اكتشافه لما قد تؤول إليه حالته الصحية والمادية جراء إفراطه في تناول هذه الحبوب قرر التوقف والإقتراب من العبادة أكثر وختم حديثه قائلاً: الحمد لله (خلينا العالم الطاشي دا) .
سماسرة المخدرات
( ل ) سائق ركشة بدأ حديثه قائلاً: ( شوف يا حبيبنا كلو ما نافع لكن الظروف صعبة ) مبرراً تناوله للحبوب المهلوسة بالظروف المعيشة وانتقد دخول الشباب المرتاحين في عالم الخرشة ( ديل عاملين من الخرشة موضوع )، وأكد ( ل ) أن شريط الترامادول يأتي مهرباً من دولة جارة ويتوفر بكميات هائلة و يباع ب ( 120 جنيهاً ) وقال لنا: في نهاية كل يوم أقوم بعمل " شير" مع أصدقائي لشراء الشريط من صيدلي يتم الاتفاق معه مسبقاً ( وطبعاً يا حبيبنا دا عمولته برا ) .
ويضيف( ل ): هنالك عدد من الشباب يتناولون هذه الحبوب ( شفتنة ) لكي يتباهى وسط أصدقائه بأنه خارش، وكثيرون لا يستطيعون تحمل مفعول الحبة .
بينما( ص ) طالب جامعي شياطين السوء (بقوني خارش ) يقصد أصدقاءه الذين قاموا بوضع شريط تيمو فراولة وهو اسم الدلع لشريط الترامادول قاموا بوضعه داخل حافظة المياه داخل معسكر للدراسة، وذكر (ص ) أنه منذ ذلك اليوم يشعر بحالة انكماش لجسده، والأغرب أن أصدقاءه قاموا بهذا الفعل على سبيل المزاح، ولكنها مزحة ثقيلة على الدماغ، جعلت مني خارش إلا أن جلساتي مع طبيب مختص وقربي من الله ساعدني في الإبتعاد عن هذا العالم القذر .
شباب عاطل
(أ) عاطل ومقرب جداً من موردي الحبوب أو كما يسمونهم المعلمين ... أ. يتعاطى البنقو والأغرب أنه لم يقوم بتناول أي نوع من حبوب المهلوسة، واصفاً من يتناولها بالموهوم . وأكد أن أغلى الحبوب سعراً هي التيمو كرز ( تيمو كرز 300 _ 350 جرام وتيمو فراولة 200 جرام ) وأيضاً هنالك كلوز بام وشريطه من الصيدلية ( 50 ج ) ويصل للخارش في حدود ( 80 ج ) وهنالك صنفاً يعتبر الأعلى سعراً لا يتناوله إلا أصحاب العربات الكبيرة ( الجرارات ) ومن له قدرة على الشراء ويسمى الروووش ويأتي أيضاً عن طريق التهريب من دولة جارة في زجاجة بها 10 حبات والزجاجة ب ( 500 ج ) وأيضاً اللجج أو ( أديني لجة ) الشريط منها ب( 25 ج ) من المعلومات الغريبة التي ذكرها .أ. أن هنالك طبيب أجنبي بمستشفى خاص يبيع لهم الترامادول من غير روشتات .
ويواصل .أ. في غرابة معلوماته بتأكيده أن بعض الصيادلة يعلمون جيداً أشكال الخراشين ( حتى الخراشين ذاتهم بيفضحوا نفسهم )، فيقوم الصيدلي بإستغلال حاجته رافعاً سعر الدواء للضعف .
أحد الصيادلة فضل حجب اسمه أكد أن تأثير هذه الحبوب على مدمنيها خطير جداً فهي تؤدي إلى عدم القدرة على الحركة وثقل في اللسان وعدم التركيز والنسيان السريع وقلة الاستيعاب .
وأوضح أن الصيادلة فيما بينهم اتفقوا على عدم صرف بعض الأدوية إلا بروشتة مختومة وموثقة من طبيب اختصاصي .
حكاوي اللورد
ويقول شخص مقرب من موردي تلك المخدرات: إن هنالك أسماء غريبة يتداولها المعلمين فيما بينهم من بينها " أبوصليب" وهي حبوب الرهبانول التي تستخدم لعلاج مرض الصرع" هذه الحبوب محفور في وسطها صليب ومفعولها قوي جداً وتابع :" لا أعلم سعرها وليست لديَّ رغبة في التعمق في هذا العالم المريب ".
اللورد يواصل سرد لغة المعلمين حيث يفيد بوجود حبة أخرى يطلق عليها الزومبة أو أديني زومبة ومسماها العلمي (الريفوتريل ) سعر الشريط الواحد منها بمبلغ (35) جنيهاً ، ويضيف: كما أن هنالك صنف آخر من الحبوب مسماه العلمي ترادول ، يعتقد اللورد أن هذا النوع الأكثر تأثيراً ويدخل الخارش في حالة من التوهان ويجعله يشعر بدوران الأرض وهي حبة مستطيلة مقسومة لجهتين بخط العرض، ويضيف: هي أصلاً مسكن قوي للعظام ويقول: " تجعل الخارش في حالة من الشره الدخاني" فيتعاطى أكبر قدر من البنقو والسجاير والشيشة، لأن الحبة تعمل على تفتيح الشُّعب الهوائية .
داخل وكر الخراشين
من خلال تواصلنا مع مجتمع الخراشين أتضح لنا أن التأثير يظهر على الخارش من خلال تصرفاته، فبعض منهم لا يستطيع التحكم في حركة الرأس، والبعض يقوم بتصرفات عدوانية مفتعلاً للمشاكل، وهنالك خراشين يصلون لمرحلة عدم وعيهم بما يفعلون بخلع ملابسهم والتجول داخل المنزل عراة، وعندما يذهب مفعول الحبة ويعلم الخارش بما فعل يضحك ولا يبدي أسفاً ولا حزناً على تصرفاته.
وأتضح أن حبوب الرووووش هي الأقوى مفعولاً لذلك سعرها يتزايد يومياً، فالرووووش يجعل الخارش في حالة من الصمت الإجباري بسبب ثقل اللسان، ولهذا يفضل الخارش المبتدئ الترامادول والاكيزول الأقل سعراً وتأثيراً .
غريب هذا العالم المسمى بالخراشين، فالخارش يعلم أن نهايته الموت، ويعلم أن تصرفاته مخجلة أمام أصدقائه، وقد يصل مفعول هذه الحبة لإرتكاب الخارش جريمة ضد من يعترضه أو من يتحدث معه بنبرة صارمة قد لا تعجبه حتى وإن كان الطرف الأخر الوالد أو الوالدة.
( الراسطة ... الشفت ... الجان ... ملك الحاجات ) كلها القاب داخل هذا المجتمع الخارش، والأغرب أنهم يتباهون بها ويصنعون لأنفسهم مكانة زائفة ويصفون أولاد الحي المجتهدين في حياتهم العلمية والعملية ( بالوهميين .. هنا تنقلب الأية فيصبح المجتهد في نظرهم وهمي والخارش أصلي .
والمؤسف أن المراهقين تعجبهم هذه الشخصيات مما ينذر بتزايد كبير في أعداد الخراشين داخل الأحياء.
صيادلة يدقون ناقوس الخطر
الدكتور الصيدلاني ياسر ميرغني الأمين العام للجمعية السودانية لحماية المستهلك يؤكد أن الصيادلة أقسموا بشرف المهنة بعدم بيع أدوية أخطر من الترامادول .
ويضيف في حديثه لنا: إن الترامادول منعت الصيدليات الخاصة من بيعه، وأسندت عملية بيعه فقط للمستشفيات العامة والخاصة والتي تفتقد للرقابة ما يجعل فرصة تسربها بسهولة، ودق ميرغني ناقوس الخطر على القضية التي تحتاج لتكاتف الجميع من أجل التصدي لها بشجاعة وعدم " دفن الرؤوس في الرمال " وتابع :" منعنا رغم أداءنا القسم من توزيع حبوب الإجهاض" وتركت في أيادي أشخاص لم يؤدوا القسم وغير مهنيين، وتساءل هذه هي الفوضى التي تحتاج لحسم من قبل المسئوليين ، ورأى ميرغني أن الخلل في مسألة الأدوية إداري نتج عن ضعف وقلة خبرة العاملين في مجلس الصيدلة والسموم وعدم اهتمام وزير الصحة وفرض هيبته على قراراته التي يصدرها، وتابع :" آخر (3) قرارات أصدرها الوزير لم تنفذ من قبل الأمين العام لمجلس الصيدلة والسموم ، ورأى بأن الحاجة ملحة لتعيين وكيل صحة ثان صيدلاني لإدارة أمر الدواء، لأن أمر الدواء لا وجيع بشأنه في وزارة الصحة الاتحادية .
وحذر ميرغني من تناول هذه العقارات دون وصفة طبية من اختصاصي، منوهاً إلى أن دواء اكزول (5) مهديء يستخدم للأمراض النفسية وشدد وفقاً للقانون والموجهات واللوائح الصيدلانية، هذه الأدوية تصرف بوصفات طبية من أصل وصورة وتصرف بالأصل بأمر اختصاصي. وحمَّل الأمين العام للجمعية السودانية لحماية المستهلك مسئولية الخلل في سوق الدواء والتجاوزات، ويشير ميرغني " حبوب الخرشا" تباع في ملجة الدواء ولا توجد أي جهة تراقب سوق الدواء، في إشارة منه للمنظمات وشركات التوزيع وتجار شنطة الدواء.
وأبدى ميرغني قلق الجمعية السودانية لحماية المستهلك من تزايد معدل إدمان الخراشين ، داعياً الجهات المعنية بالاضطلاع بدورها في إحكام الرقابة الصيدلانية ورقابة المواصفات على الأدوية والسلع ، كما طالب بإحكام الرقابة على حركة المسافرين في طريق قسطل اشكيت ومنع الدخول بأي أدوية ولو شريط واحد.
نصيحة متعاطي سابق
ويقول مدمن: إن عقار الترامادول يستخدم لتسكين الآلام الشديدة، إلا أن كثرة تناوله بدون داع سبب له الإدمان لأكثر من 5 سنوات، وتقريباً يتناول يومياً هذا العقار، حتى وصلت الكمية التى يتعاطاها يومياً إلى 1200مجم (3) تامول+ (2) فراولة يومياً كما يسميه البعض. . ويكمل (المدمن): إن تناول الترامادول في البداية كان يزيد من نشاطه وتركيزه، ويجعله قادراً على امتصاص الآخرين، حتى إن رئيسه في العمل عندما لاحظ هذا النشاط كافأه، بالإضافة طبعاً إلى أن هذا العقار جعلني ذا قدرة جنسية كبيرة، لكن "دا كان في الأول بس". وأضاف المريض أنه كان في البداية يتناول نصف حبة فقط من الترامادول إلا أنه مع الوقت انتقل إلى تناول حبة كاملة فأكثر حتى أصبح يتناول شريطاً كاملاً، حتى يحصل على التأثير الذي اعتاد عليه، مضيفاً أنه فيما بعد اكتشف أضراره وحاول التوقف عن تناوله، كما نصحه البعض فتوقف عن تناول هذا العقار لمدة وصلت إلى 15 يوماً، ومع ذلك لم تتحسن حالته كما كان متوقعاً، بل على العكس ساءت تماماً حيث أصبح يشعر بآلام رهيبة بأنحاء متفرقة من جسده، مع رغبة ملحة للعودة إليه مرة أخرى وهذا ما حدث بالفعل. وأشار المريض إلى أنه مع كل مرحلة تزداد حالته سوءًا حتى وصل الأمر إلى شعوره بأنه "مكهرب"، بالإضافة إلى عدم قدرته للحوار مع أي شخص، مع شعور دائم بالاكتئاب وضعف شديد بالجسم، وحاولت أكثر من مرة أن أتوقف عن تناول ذلك العقار حتى أن البعض قال: إن التوقف عن تناوله لمد 4 أو 5 أيام كفيل بأن يعيدني إنساناً طبيعياً مرة أخرى، وتوقفت بالفعل فترة زادت عن الأسبوعين إلا أني لم احتمل وعدت إلى هذا العقار مرة أخرى. وقال: إن المشكلة الأخرى التي أصبحت تواجهه، هو أنه أصبح يعاني من حالات عصبية وتشنجات، تحدث له من مرتين إلى ثلاث مرات يومياً، ويحدث له تبول لا إرادي، وقال: "أعاني من جروح بلساني أثناء التشنج، غير أني أقع من فوق سريري بسبب التشنج وبالطبع أجرح في رأسي كثيرًا، إلى جانب نسيان رهيب لدرجة أني ممكن أكون مولع سيجارة وأولع سيجارة غيرها بسبب النسيان بالإضافة إلى كثرة التبول والاحتباس بالبول وحرقان رهيب، أثناء عملية التبول وارتخاء بالعضو الذكري وحموضة، بالإضافة إلى تخيل أشياء غير متواجدة على أرض الواقع وكثرة شرب الشاي، لأكثر من 20 كوباً، وكثرة شرب السجائر، لأكثر من 5 علب، وممكن أكثر وصداع وبرد، وممكن أكون ماشي في الشارع ويحصل لي حالة التشنج. وفي نهاية حواره قال المريض: أنا خسرت عملي وأصبحت مريضاً وغير قادر أن أكلم أحداً، ومكتئب أرجوكم خدوا عظة مني ولا تلجأوا لهذا السم.
أخطاء كثيرة شائعة حول المخدرات، هناك من يقول إن لها تأثيرًا إيجابيًا على الأشخاص وعلى أدائهم الجنسي، ومن بين تلك المخدرات الترامادول، وغيره من العقاقير التي يطلق عليها المدمنون " الخرشا" وحقيقة في بداية موضوع عن وباء الإدمان لم أجد أفضل من هذا الوصف للتعبير عما وصلت إليه مجتمعاتنا العربية من انحدار وتخلٍ طوعي عن نعمة العقل بتناول المخدرات، وما ترتب على ذلك من ارتكاس وعودة الأمة إلى أسفل سافلين، ولأن الترامادول هو دواء مسكن يتم تصنيعه بواسطة الإنسان ولا يوجد في صورة طبيعية، ويستخدم بشكل علاجي لتخفيف الآلام المتوسطة والشديدة تحت الإشراف الطبي المباشر، و غالبًا ما يلجأ الأطباء إليه بصورة مؤقتة وقصيرة قدر الإمكان.
ويقول صيدلانيون إن الوظيفة الأساسية للترامادول أنه يعمل بآلية مشابهة لآلية المورفين؛ حيث يقوم بغلق نفس المستقبلات العصبية المركزية التي يعمل عليها المورفين، هذه المستقبلات هي المسؤولة عن توصيل إحساس الألم للجهاز العصبي المركزي؛ لذا فإن غلقها يؤدي إلى تأثير قوي في تسكين الألم. ومثل أغلبية الأدوية المسكنة القوية يمكن أن يحدث إدمان على الترامادول مع الاستعمال لفترات طويلة؛ لذا فإنه من ضمن أدوية جدول المخدرات ولا يتم صرفه إلا بروشتة طبية خاصة ومختومة من طبيب معالج لمرة واحدة، ويجب الحصول على روشتة جديدة في كل مرة لصرف الدواء.
نظرة طبية
ويشير أطباء إلى أن الآثار الجانبية للترامادول مثل أي دواء آخر له العديد من الآثار الجانبية، وإن كانت بعض هذه الآثار تتميز بالجدية والخطورة الكبيرة نظرًا إلى أن آلية عمل الدواء تكون من خلال الجهاز العصبي المركزي. تشمل الآثار الجانبية لبرشام الترامادول: - الدوخة. - الشعور بالإرهاق والخمول. - الرغبة في النعاس. - اضطرابات النوم وخاصة الأرق. - العصبية الزائدة والسلوك العنيف. - وجود رعشة لا إرادية في بعض أجزاء الجسم. - عسر الهضم. - الغثيان والقيء. - اضطرابات الأمعاء وخاصة الإمساك. - فقدان الشهية. - جفاف الفم والشعور بالعطش. على جانب آخر، هناك آثار جانبية أكثر خطورة من غيرها وتشمل: - التشنجات. - فقدان الوعي. - عدم القدرة على التنفس. - فقدان التناسق العصبي الحركي للجسم. - الهلاوس. - السلوك العنيف. - تسارع نبضات القلب. وبالتأكيد يبقى أخطر الآثار الجانبية لدواء الترامادول هو تحوله من دواء علاجي إلى إدمان.
عالم المدمنين :
(و) - طالب بجامعة مرموقة: الطلاب المدمنون يتجنبون الحديث مع زملائهم وينتظرون وصول المورد ويظهر عليهم القلق والضجر وعندما يصل (المعلم) يسأله المدمن في جابص؟ وإن أشار له بنعم فالمصافحة هي الطريقة الوحيدة لإكمال عملية التسليم والتسلم وبعدها يتجهون لأماكن مظلمة منهم من يبدأ في تحضير سيجارة الحشيش والآخر له طقوس تخصه فيما يتعلق بتناول الحبة إما في كوب من القهوة أو تقسيمها لنصفين والطلاب يفضلون الخرشات على البنقو والشاش لأسباب كثيرة منها قوة التأثير وعدم لفت نظر الموجودين حوله سواء بالدخان أو بالرائحة .(و) أكد أن هنالك جامعات وكليات خاصة مرموقة تتصدر قائمة الخرشات والأغرب في حديث (و) أن الجنس اللطيف يتفوق على الذكور في توزيع الخرشات داخل هذه الجامعات كنوع من ( الشفتنة) !! ". ويقول حالياً يطلق على الشباب الذي يتعاطى كل الخرشات أي الترامادول وغيره من العقاقير المخدرة (ملك الجابص)
شخصية ضعيفة :
و(خ) صديق مقرب من مجتمع الخراشين قال إن "الخارش" ذو شخصية ضعيفة. وأكد أن معظمهم يجعلون من الظروف الاقتصادية شماعة لدخولهم هذا العالم الغريب. وأغلبهم لا يدرك خطورة التجريب، ويقول (خ) إن (المعلمين) يملكون عقلية قذرة جداً مستغلين ضعف البعض ورفاهيتهم المادية ففي حادثة كنت شاهد عليها يقول(خ) إنه في جلسة من جلسات الدخان (شاملة لكل أنواع المخدرات) أتى معلم بحبة سماها (الأذان أذن) وأوهم الخراشين بأنها تقودهم للصلاة وبعد بضع دقائق من تناول الخراشين للحبة قام المعلم قائلاً (الصلاة قائمة) فتوجه الخراشين للوضوء والصلاة خلف المعلم (هو طبعاً بيلعب بيهم وبالصلاة ما أكتر)!!
أما (س) وهو جار أحد (المعلمين) ويحكي لنا عن معاناته مع ذلك الجار غير المسؤول قائلاً إن جاره يستضيف أشخاصاً غريبي الأطوار وإزعاجهم يبلغ مداه منتصف الليل (بعدما يتخرشوا) أما فيما يخص الخراشين الصغار فهؤلاء للأسف يقوم (المعلم) باستغلالهم جنسياً مقابل حبة واحدة !!
و (ع) له قصة غريبة مع أحد الخارشين الذي كان يعتقد أن ما بينهم خوة وصداقة ولكن غدر به الخارش صديقه المزيف عندما قام (ع) باستضافة الخارش في منزله لمدة يومين استطاع فيها الخارش أن يسرق جهاز استقبال فضائي (ريسيفر) ومبلغ نقدي كان يجهزه (ع) لشراء عقد عمل !! (ع) في نهاية حديثه طالب السلطات بسن قوانين تفرض على هؤلاء عقوبات قاسية (ديل خوتهم لستك)!!.
خراشون على مواقع التواصل الاجتماعي :
وفي قروبات على مواقع التواصل الاجتماعي بين الخراشين في الخرطوم هناك قروب (الخرشات حقتنا بنلف البنقو بي راحتنا) وعدد من القروبات وصلت لشباب الأحياء وما يطلق عليها " الجنبات" أي مقاهي الأثيوبيات في أحياء الخرطوم ، بحري، أمدرمان، أمبدة وغيرها من الأحياء الطرفية.
ويعتبر عقار اكيسول فايف اسم اطلقته إحدى الشركات المصنعة لعقار يستخدم في علاج حالات الشلل الرعاش و(فايف) fiveتركيز الدواء ومنه تركيز آخر هو(تو)twoبمعنى 5 مليجرام و2مليجرام إذن علينا ملاحظة استخدام كمية قليلة من المادة الفعالة وهذا يدل على خطورة استخدامه بدون استشارة اختصاصي المخ والأعصاب.. هذا لأن تحديد الجرعة الأولى للمريض تعتمد على أشياء كثيرة، منها عمر المريض وتاريخ المرض و.....أيضاً من أهم الأشياء التي تراعى عند وصف الدواء هي آثاره السالبة أي الجانبية وهي كثيرة جداً ويخضع المريض للمتابعة الدورية أثناء استخدامه للدواء بصفة مستمرة وتحديداً مدى قوة التأثيرات الجانبية وكيفية إضافة أدوية أخرى لعلاجها لأنه لابد أن يدوام على الدواء لمدى حياته حتى يستطيع القيام بالنشاطات العادية كأدائه لصلاته واستخدام الحمام وتناول الأكل بعد تشخيص الإصابة... وهناك أسماء تجارية أخرى له غير(الاكيسول)ومنها (الارتنواسم الدواء العلمي هو( تراي هيكسا فينايل)وهذه هي المادة الكيميائية التي تعمل على بعض مناطق الدماغ حتى تحدث الأثر العلاجي المطلوب.من آثاره الجانبية أنه يؤثر في الرؤيا ويسبب تأخر في تعرق المريض إذن قد يزيد حرارة الجسم بصورة كبيرة ولم تثبت الدراسات إمكانية وصفة للمرضى تحت سن الثامنة عشر من أخطر الآثار أنه يغير في الحالة المزاجية للشخص بدرجة كبيرة وفي دورة نومه العادية ويسبب هلوسة وإمساكاً وفقدان للذاكرة كل هذه الأشياء تتحسن بعد الاستخدام المنتظم تحت إشراف الطبيب.
يرى الدكتور عبدالرحيم بلال أستاذ علم الاجتماع أن العطالة سبب رئيسي لتزايد معدل الخراشين والمدمنين، إلى جانب اليأس وفشل الدولة في إيجاد فرص عمل لأهم شريحة في المجتمع وهي شريحة الشباب عماد ومستقبل المجتمعات، وتابع :" هنالك إحباط عام في المجتمع السوداني"، بسبب غلاء المعيشية والضائقة المالية مما دعا الضعاف لخداع أنفسهم بالهروب عبر تعاطي الحبوب المخدرة أو المهلوسة، وحمل الدولة بعض المسؤولية من خلال تضييقها على الساحات وملاعب الشباب التي هي جزاء من طرق الترفيه، إلى جانب غياب المسارح ودور الثقافة والفكر والسينما، وتابع :" حتى شاي المغرب الذي يعد جلسة أسرية غاب من البيوت " كما غابت الوجبات الجماعية داخل البيوت ودق خبير العلوم الاجتماعية ناقوس الخطر للجهات المسؤولة والأسر للقيام بواجباتها المنوطة بها.
تساؤل يطرح نفسه ماذا إذا استخدم لغير الغرض الطبي؟؟ أي فقط للاستمتاع بإحساس الهلوسة وتحسن المزاج وهي من متطلبات الحياة المعاصرة وحل مؤقت للضغوط والمشكلات التي تواجهنا؟.
تحقيق : بهاء الدين عيسى – صداح فكري- صحيفة التيار السودانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.