والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسحق أحمد فضل الله: لهذا رفضت أن اتبع جنازة الطيب صالح والزبير محمد صالح!!
نشر في النيلين يوم 16 - 12 - 2014

غازي صلاح الدين يكرهني جداً وأمين حسن عمر دخل الشيوعية وفشل في الخروج
لهذا رفضت أن اتبع جنازة الطيب صالح والزبير محمد صالح!!
لست إلى قبر أمي في اليوم التالي لرحيلها وناجيتها وأكاد أجزم أنها كانت تحدثني أيضا
الطيب صالح لم يكن لديه قدر من المعرفة تجعله يصدر حكما ، وأراد إرضاء المعارضة بعبارته الشهيرة(من أين أتى هؤلاء)
أقترح سحب سفيرنا بجنوب السودان لأنه ببساطة ليس دولة.
ثم اغرورقت مقلتا أسحق أحمد فضل الله بالدموع،وأسقط في يدي حتى أنني كدت أنهي المقابلة مخافة ألا يستطيع الرجل العودة وشيكاً لنكمل مابدأنا في مباراة الأسئلة والإجابات، لكن الرجل سرعان ما استعاد رباطة جأشه، ليبلغني أن جرح رحيل امه لايزال غضا طريا يثغب دما رغم مضي سنين أربع عليه. ثم يقول إن شاعر"غضبة الهبباي" صلاح أحمد ابراهيم لمن الصادقين، وإنه "حاجة تانية خالص".. ولا يجد أسحق في نفسه حرجا بأن يعترف صراحة أن قطب الإسلاميين ذائع الصيت غازي صلاح الدين لا يكنّ له سوى الكراهية وأن د.أمين حسن عمر لم يغادر محطة الشيوعية بعد ، وأن النغمة اليسارية لاتزال في موسيقى أفكاره جاثمة، لأن :"أمين دخل إلى الشيوعيين ولم يستطع الخروج".
ثم يصف شيخ الاسلاميين حسن الترابي بأنه " متعالٍ" وانه لايأنس بالجلوس إليه كثيرا حتى لا يشعر أنه "حصاة تحت جبل".. وإلى تفاصيل المقابلة التي حملت تماسّات الماضي ومنحنيات الحاضر وتنبوءات المستقبل:
تقول إنك تخرجت في الهندسة ولم تكتب حرف(م) أمام اسمك حتى اليوم، سؤالي ما هي علاقة الهندسة بالفلاسفة ؟
هي حقيقة علاقة الاشياء بمعنى أن أي شيء في الوجود له علاقة وصِلة مع أي شيء آخر .. مثلا أنا درست هندسة الطرق ، القوس أو لفة الشارع لديه صلة بالقوة الدافعة ووزن العربة وسرعتها ، لديها صلة بقوس الموسيقى ، لديها صلة بقوس الخلق البشري ، كالطيور التى لديها الصلة بصنع الطائرات أو صلة الاسماك بصنع الغواصات ، أي حاجة في الدنيا لديها صلة بأي حاجة في الدنيا .
أحببت الهندسة كتخصص أم انه رغبة الأسرة؟
لا هذا ولا ذاك، فقط ساقتني إليها الارقام، أحرزت نسبة قوية وبالتالي أدخلتني الهندسة، لكنني منذ مراحلي التعليمية الأولى وحتى تخرجي الاخير ، كان الفصل بالنسبة لي للقراءة، ليس قراءة كتب المدرسة ولكن كتبي الخاصة. كنت طالبا نعم .. ولكن الفصول كانت تمثل لي كهفا للقراءة .
كم تقرأ الآن؟
كنت أقرأ 16 ساعة يوميا الآن أربع ساعات .
دخلت عليك الشيخوخة؟
نعم ، ودخلت أيضا المشاكل والهموم والاجتماعيات.
هل استفدت من دراستك الهندسية في "آخر ليلك"؟
نعم.. في مسألة العلاقات التى ذكرناها الآن ما يتوّه الناس في كتاباتي أنهم يفلتون الخيط أحيانا ، لعدم امتلاكهم خلفية الأشياء ، أنا أذكر أن أحدهم كتب في ألوان يقلد إسحق فضل الله ويسخر منه قائلا ( ماعز ، تمر هندي ، بيتهوفن ) .
هل كنت سعيدا لهذه السخرية ؟
ما يريحيني في هذا الأمر أنك إذا فهمتني فأنت ( زولي )! ما فهمتني يبقى( مع السلامة ) .,وما عندي وجع قلب ، لا اغضب من أحد ولا أطرب لأحد آخر .
أليس هذا شبيها بما يقوله المعري عندما سئل لماذا يكتب ما لا يُفهم فرد المعري ولماذا لا تفهم ما يكتب؟
ممكن . أنا والمعري نجتمع في شيء معين كلانا ( أخلاقو ضيقة ) الحمد لله أني مسلم و أنا أحاول أن يكون لدي أخلاق المسلمين ولكن ما أخشاه وما أخافه هو إسحق أحمد فضل الله . لان الغضب يجعلني أرتكب أشياء عنيفة وأندم عليها.
إلى الآن أنت تغضب؟
إلى الآن وأغضب بعنف .
ألست نرجسيا؟
أبدا .. بالعكس أنا (مفتّح) جدا، وأنظر إلى نفسي دون أن ارمش بالداخل والخارج . أنا أعرف من هو أسحق جيدا لذلك أخشى من إسحق كثيرا .
أحكِ لنا موقفا غضبت منه وندمت؟
لا . هي مواقف كثيرة . ولكن طالما مرت خلاص !!.
هل يعتذر اسحق ؟
كثيرا . ظلمت بعض الناس واعتذرت لهم لكنني أذكر أن أحدهم رفع عليّ قضية بعد ذلك طلب مني القاضي الاعتذار .. وعدم الاعتذار كان يكلفني 600 جنيه غرامة فآثرت أن أدفع المال على الاعتذار لأن الشاكي كان يعتبر الاعتذار انتصاراً ، فلو كان الشاكي طلب الاعتذار قبل المحكمة لفعلت ، لكن طالما أصبحت ( رجالة ) فلا ..أنا وأنت نقع البحر ، ورأيت أن أدفع 600 جنيها ..أدفع ستة مليار ولكن لن أعتذر بهذه الطريقة .
وأنت مثقف يا إسحق تستشهد كثيرا بجين مورس من موسم الهجرة الى الشمال، ما هي علاقتك بمورس؟
لأن اللحظة التى وصفها الطيب صالح، لكاتب إغريقي وصف معسكر المجذومين ولقاء المجذومين بالمجذومات، . لقاء أقصى المتعة مع أقصى الالم ..مع أقصى الجنون بأقصى العقل، لحظة جين مورس هذه نفسها هي الحد الأقصى للطيب صالح .. لو عاد الناس لكتاباته وهو ممتع، بمعنى محجوب ود الرواسي وود اسماعيل وهجعتهم أمام الدكان وضي الرتينة والصمت يلفّ المكان . (ومرة مرة )يقول أحدهم : فلان مطموس ، هناك لحظات التفاهم بين الناس .
هل كنت تحب الطيب صالح؟
جدا .
لماذا لم نرك في جنازته؟
ولا جنازة الزبير . الذين أحبهم لا أمشي في جنازاتهم أبدا .
يعني من تمشي في جنازته معناه أن علاقتك به عادية؟
لا ..أنا أقصد الحب المميز خالص . أنا مشيت في جنازة امي ودفنتها . وذهبت إلى قبر أمي في اليوم الثاني كلقاء خاص وجلست على قبرها كثيرا وكنت أناجيها كثيرا وأكاد اجزم انها كانت تحدثني ايضا.
كيف تعاملت مع فراقك لها؟
فراقها لي .. الحياة لم تعد تبقى .. انتهت .اللحظة التى توفيت فيها يوم الاربعاء 24 نوفمبر 2011 الساعة السادسة مساء هذا هو تاريخ انتهاء حياتي .
هل جاءتها فجة الموت؟
نعم فارقتها حتى أدبر موضوع عودتها إلى المنزل كانت عادية جدا،فجأه اتصلوا بي وكنت بشارع البلدية وقالوا: ( ألحق ) وشاء الله ان يقبض روحها .
الطيب صالح له مقوله مشهورة ( من أين أتى هؤلاء ) لماذا في رأيك قالها صالح ؟
الطيب قال هذه العبارة بمحاضرة في الدوحة ووصلتني مسجلة كما هي في جريدة الإنقاذ وقتها، الطيب صالح من جيل يغرق في الامنيات أكثر من الواقع ، الطيب كاتب روائي نعم.. لكن سياسي لا .
هل كانت مقولته انتقاما لسحب موسم الهجرة الى الشمال من السوق وقتها ؟
نعم فيها شيء من ذلك .أيضا الطيب صالح كان محاطا بمعارضه كان يريد أن يرضيها ، رحمة الله عليه ولكنه لم يكن لديه قدر من المعرفة تجعله يصدر حكما بذلك .
هل صحيح أنه كان إسلاميا في الجامعة ؟
نعم كان كذلك ولكن الطيب ورحلته إلى الغرب أخذ ت نصفه الفكري وأعادت تشكيله، ومن دراستي لخمسين عاما عن أوربا أستطيع أن أقول إن طبعها طبع من الشيطان ..كل عبقرية الشيطان ، المسافة بين الخمر والماء هي المسافة بين أوربا والبشرية.
وأين كأس اللبن ؟
ما في .. حتى اللبن عندما يحمض ويبقى(مش).
السياسة السودانية منذ الاستقلال إلى الان، من تعتقد أن له إسهاما في الأدب والثقافة السودانية وتعتقد أنه ظلم من ابناء جيله ؟
صلاح أحمد ابراهيم .. هو الشاعر الحقيقى الذي يمكن ان يركز رمحه في قلب العالم العربي ويقول إنه شاعر.
أنت تحبه وهو شيوعي ؟
نعم في النهاية هو ترك الشيوعية ولكن شاعريته لاصلة لها بشيوعيته ولا تقدح فيها.
مالذي أعجبك فيه ؟
من أيام "غضبة الهبباي" وأكثر القصائد التى قرأتها مرة ومرتين وثلاثة ثم ندمت على قراءتها هي مرثيته لأمه ..أتحدى شاعرا في الأرض رثى أحدا مثلما رثى صلاح أمه ..لا يوجد على وجه الأرض من كتب كصلاح ..قرأت الشعر الفرنسي والعربي واللاتيني ولا توجد مرثاة على وجه البسيطة كما فعل صلاح .. هو شاعر ( حاجة تانية خالص ) ولو لدينا إعلام لسقنا العالم العربي والإفريقي لشعرنا ، فالسودان به شعر غريب به شعراء لحدّ الدهشة.
هل نعتبر هذه دعوة لنا في "التيار" أو الصحف الاخرى أن ننقب ونبحث في شعر صلاح ؟
نعم ولكن على شرط . أن لا يكتب عن صلاح إلا من عرف صلاح شخصيا
مثل من ؟
انا لا اعرف اصدقاءه القريبين منه.
محمد المكي ابراهيم مثلا ؟
لا أعرف إن كان قريبا منه أو لا ، ولكنني لا أقصد الناس الذين حوله .. أنا اقصد صلاح ذاتاً.
هل تعرفه معرفة شخصية ؟
أنا لم اقابله ولكنني بكيت بكاء عنيفا عندما مات.
ألم ترثه؟
لم أرثه . أنا لم أرث إلا أمي وشخصا أو اثنين .الرثاء موجع جدا للحد المرهق القاتل .أنا لا أرثي الذين أحبهم ولا أمشي في جنائزهم . قد أذهب إلى قبورهم لوحدي .
الم تشعربارهاق الكتابة بعد ؟
أنا مرهق جدا جدا .. وقبل أيام كنت أريد أن أكتب في عمودي : السيد رئيس التحرير بهذا نكتفي إلى أنني أرهقت أرهقت ، ولكن في النهاية ( أل في البحر بيعوم ) عندما تكون وسط البحر لديك واحد من خيارين : إما ان تمضي أفقيا أو أن تمضي رأسيا.
ألا تشعر أن شهرتك قد جلبت لك بعض المشاكل؟
مشاكل بسيطة لكن الناس عندما يحبونك ...
(مقاطعة)..لماذا تفترض أنك محبوب من الجميع؟
لا أبدا .. هناك من هم على استعداد أن يقطعوا ذراعهم لو سمعوا أن إسحق أحمد فضل الله مات . هناك من استعدوا لاغتيال إسحق أحمد فضل الله . الكراهية كثيرة لكننا نتكلم عن الجانب الاخر ، الحمدلله أنه من النادر ان يقابلني احدهم ( صاري وشّو ويحمّر لي ) لكن الكثير ممن يقابلوني يحيوني بأحسن تحية .. أحمد الله على هؤلاء والشهرة لم أسع لها ولكن الذي تبكي معه يذكرك وليس كالذي يضحكك.لذلك الناس يشعرون أن إسحق يبكي معهم. لذلك يبنغي ان نكون صادقين معهم.
حتى الصحفيين يخشون الدخول معك في انتقادات ، لانهم يتوقعون ان ردك سيكون عنيفا وقد تغتال شخصية من يكتب عنك ؟
في التاريخ . عندما سئل جرير بن عطية عن عنف مثل هذا قال لهم : انا لا ابتدي لكنني اعتدي .أنا اقول للناس أنا لا أبتدئ شجارا مع أحد واتحدى إلى الآن من يأتي ليقول لي ( هبشت ) فلانا . لكن ( تهبشني ) واحد من الاثنين إذا كان حديثك صحيحا.
كما يقولون ( أديني فوق راسي ) لكن لو كان حديثك غير هذا فأنا اعتدي . هل تشكو من الخنجر لأنه حاد ؟ أنت من أتيت إليه أولا . ثانيا أنا اجزم أنني ما نازعت أحدا فأذيته إلا تأذيت انا قبله . أنا مقاتل لكن يؤذيني جدا أن أوذي أحدا.
هل تعتبر الكتابه قتالا ؟
قتال فظيع جدا .
قتال أم حرب ؟
هذه من هذه ولكن الحرب واسعة .
من تقاتل في كتاباتك ؟
في كتاباتي أقاتل الغافلين .
تماهيا مع شعار الجريدة التى تكتب بها؟
لا أبدا ..أنا لا أتبع رجلا أصلا . وأنا أكتب منذ عشرين عاما وأنا أحمد الله ، منذ ذلك الحين إلى الآن ، لا تجد عندي تناقضا لأن المنهج الاسلامي لدي واضح .
واضح كيف ؟ مع منو يعني . منهج نافع ولا على عثمان ؟ منهج غازي ولا الطيب مصطفى أو الترابي . أي منهج تقصد ؟
أنت تعيدني إلى اتباع الرجال . انا أتبع إسحق أحمد فضل الله فقط .
أنت انصرفت عن كتابة النزاع داخل الوطني والحركة الاسلامية ؟
أنت تفترض أشياء غير صحيحة وتصدقها .أنا أكثر من كتب عن النزاع داخل المؤتمر الوطني . وعن النزاع داخل الحركة الاسلامية ..أنا أكثر من كتب عن النزاع بين الخمسة الذين أزيحوا عن السلطة . إلى الآن أنا أكتب عن هذا ، لكن الفرق بيني وبين الناس أنني جراح ولست جزارا ،يعني أن خنجري يسعى للإصلاح .
الاصلاح .. غازي صلاح الدين . أم الإصلاح عامة ؟
هذا و هذا . بالمناسبة أخبرك شيئا مهما .وهو نوع من الإنصاف أحمد الله عليه . يعجبني فكر غازي صلاح الدين جدا وغازي صلاح الدين يكره إسحق أحمد فضل الله جدا .
لماذا يكرهك غازي ؟
أسأله هو .
لماذا فكرت أن غازي يكرهك ولماذا لم تحاول قراءة الموقف؟
اقتربت منه مرة ومرتين وثلاثة . أنا أقرأ الوجوه واللسان وحتى عندما حاولت من باب الصحافة ان أصل إليه مرة اعتذر فتركته ، أنا أذكر عندما كان يعمل بوزراة الخارجية عملت معه مرة في إعادة رصف ملفات الخارجية وهذه اعطتني فرصة أيضا لاقرأ بطن الخارجية ، وعندما كلفوه بإعادة ترتيب الخارجية ذهب إلى قاعة الصداقة وطلب من الأستاذ سيد الخطيب رجلا يجيد الانجليزية فبعثني إليه سيد ، كنت ارتب الملفات بجهة ومن جهة أخرى كنت أكتب مذكراتي.
المسألة بالنسبة لي ليست واضحة ؟
.المسألة بالنسبة لي واضحه . قراءة خمسين عاما إذا لم توجه أحدا يبقى عليك السلام .واحمد الله أنني أيام الشباب قرأت الأدب الروسي والإيطالي والفرنسي والعربي والسوداني والأدب وقلة الادب . قرأت كل شيء تقريبا ، هذه القراءات أعطتني خلفية لأقرأ بها التاريخ الدولي والتاريخ الإسلامي ..وقراءة هذا الاخير جعلني أعرف علاقة الفقة ، وقراءة الفقه جعلتني أعرف النفس البشرية والدين .
الا يعجبك فكر على عثمان محمد طه أوفكر الترابي .؟
على عثمان عملي أكثر ، ولم يكتب الا قليلا وكتاباته لا تكون مسألة فكر، وأمين حسن عمر مازل في خلفيته النغمة اليسارية .
هو قال انه طلب منه اختراق الحزب الشيوعي حينها ولم يكن شيوعيا ؟
أحدهم قال عن الإمام الغزالي عندما نقد الفلاسفة ( شيخنا دخل في بطن الفلاسفة ثم عجز عن الخروج من بطونها ) فالشيء نفسه مع أمين ..دخل اليهم ولم يستطع الخروج ، أما الترابي ففكره معقد والشيخ حسن إلى الآن بئر مظلم لم يدخل أحد الى جوفه .
وأنت لم تحاول الدخول . ألم تجمعك به جلسات ؟
أبدا ..أنا والترابي بعيدان لسبب واحد.. أنا لا أقترب من شخص يشعر بالتعالي والترابي لديه هذا الأمر .
أليس من حقه أن يتعالى ؟
من حقه ..الترابي عقلية وشخصية ضخمه جدا، لكنه يشعر بهذا وأنا لا أريد أن أكون حصاة تحت الجبل.
كان الطب الانجليزي قبل ان يكتشف أسباب المرض يقوم الطبيب يضرب المريض على رأسه حتى يغمى عليه ليقوم بإجراء العملية الجراحية ، ويمكن ان يستيقظ المريض في نصف الجراحة ، غازي لو ذهب الى الخارجية أتمنى ان يفعل الشيء نفسه ، لأنه عنيف جدا وهذا أسلوبه . الآن الخارجية بها مجموعه من الرجال الحقيقين الذين يعتمد عليهم.. لو ذهب غازي سيجد أمامه ذخيرة من هؤلاء ، ولكن إعادة ترتيبهم هي المشكلة وغازي يستطيع عليها لأن خلفيته ثقافية ، والعالمية وتجربته السياسية تؤهله لذلك .
المعارضة ترى أن المؤتمر الوطني في طريقه إلى الزوال ؟
وأين هي المعارضة .. المعارضة الآن كالسيل الذي أتى في عام 88 ، وفي إحدى قرى شرق النيل التقطت الكاميرا صورة لحوش أحد المنازل ولم يبق فيه إلا الباب ، كل الجداران والغرف أخذها السيل ووقف الباب مكتوبا عليه اسم صاحب المنزل ، هذه هي الآن المعارضه ..مجرد باب مكتوب عليه المعارضه .
الخلاف الآن داخل الوطني عاصف وهذه قراءاتهم لما سيحدث .
بل هذا ما يشتهونه ، أنا أعرف ما في بطن الوطني . النزاع موجود ولكن النزاع فكري . هم أصلا في السلطة ، الانتخابات الاخيرة كان هناك مشكلة خلق بديل للبشير . نحن الان نعرف ان قامة الرئيس أطول كشخصية رئاسية وما يدور في البلاد الآن يحتاج للبشير .. ولو ذهب ، فالله اعلم بما سيحدث .
الا تعتقد انك من الذين ينسجون الشخصية الاسطورية بحديثك هذا؟
أنا قبل ست أو خمس سنين أيام المحكمة الجنائية كتبت أقول للبشير : إننا لا يمكن أن نعلق البلاد بخيط واحد ، اخلق آخر وآخر . أنا معك في هذا لكن البشير خلقه الله هكذا .
هكذا كيف يعني ؟
يعني هو الرجل الذي يصلح لأن يكون رئيسا لديه الثقل الرئاسي . لبلد مشتت كالسودان أنا فقهي الإسلامي يقول إن الرئيس مادام لديه عوامل الرئاسة فليبقَ خمسين سنه .
ما هي علاقتك مع البشير ؟
نحن لا نتقابل إلا كما يقابل أحدهم البشير بالواق الواق .. أنا مع البشير لسببين :أولا شعوري أنه مخلص ثانيا البشير هو العقده التى تربط السودان فإن انحلت فالله أعلم بمصير هذه البلاد.
لو قالوا لك الآن رشح حكومية انتقالية من ستضع في وزارة الخارجية ؟
غازي صلاح الدين، لان الخارجية مؤهلاتها الاولى أن تعرف العالم والعالم يعرفك .
وزارة الداخلية ؟
الداخلية هذه مشكلة . وصاحبها ينبغي ان يكون له علاقة بالأمن لذلك أنا أرشح صلاح قوش لقوة قبضته وشخصيته وصلته بكل القبائل في السودان .. أنا أشك أنه سيقبل لأنه غني جدا وما فاضي ..
مندوب السودان للامم المتحده؟
نرجع صاحبنا بتاع القاهرة . عبدالمحمود عبدالحليم ،
سفيرنا في جنوب السودان؟
نسحب الموجود الان مطرف صديق ومن غير سفارة لان جنوب السودان ليس دولة فأدنى مؤهلات الدولة ليست لديه .
متى ستعتزل الكتابة ؟
اليوم أو غدا .. لو كان في العمر بقية لبحثت عن مهنة أخرى .
ما الذي يعجبك في العيلفون ؟
لا أشعر أنني انسان إلا في العيلفون ولم افكر أصلا في مغادرتها . أنا في المنزل اصلي المغارب ويأتي الأولاد ونشرب الشاي وأنا مع الأبناء نجلس على برش وأنا حجاي ( حجى ) محترم وحبوبة ممتازة .
هل تريد ان تعوضهم عن حبوبتهم ؟
أنا أصلا أحب الأطفال فما بالك بأطفالي .
لماذا تزوجت متأخرا وأكبر أولادك عمره 11 عاما ؟
كنت أبحث عن شهادة .
شهادة جامعة أم شهادة لا اله إلا الله؟
شهادة لا اله إلا الله . ولكننا كما يقول المجاهدون عدنا من الحور العين إلى الحور الطين.
أجراه:عطاف عبدالوهاب- التيار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.