حتى الأممالمتحدة برغم هذا الاسم تتحد مع المتمردين بعد انهزاماتهم التي تستوجب التوقيع على إستراتيجية خروج اليوناميد من دارفور لكنها ترفض التوقيع لماذا ترفض التوقيع هذا هو السؤال الذي يمكن أن يوعّي كل شعب السودان خاصة اهل دارفور بان من يدعمون حركات التمرد هناك هم اعداء اهل دارفور الحقيقيين. فقوات اليوناميد أرسلت لحفظ السلام هناك، والآن قوات الحكومة هي التي تحفظه وتحفظ معه حتى سلام وأمن اليوناميد.. واليوناميد قلبها مع التمرد وجيبها مع ميزانية الاممالمتحدة، لكن عقلها مع مصالحها الشخصية التي تتصادم مع اعادة الاستقرار في دارفور. ومشكلة الاستقرار قبل اكثر من عشر سنوات كانت وليدة التمرد.. بقيمة العنصرية. فجاءت قوات اليوناميد من باب هذه الذريعة.. ولكن مشكلة الاستقرار الآن تغيرت تماماً بأخرى، هي الصراعات القبلية وسط بعض القبائل التي تضررت من التمرد الذي استهدف النسيج الاجتماعي.. والنسيج الاجتماعي كان قوياً منذ عقود خلت في المجتمع السوداني ككيان اجتماعي واحد. فكان يهاجر ابناء الشمال الى اقصى الغرب ويصاهرون اهالي تلك المناطق، وكذلك كان يفعل ابناء الغرب بعد هجرة بعضهم الى الشمال والشرق والوسط. الآن ترفض الأممالمتحدة التوقيع على إستراتيجية خروج اليوناميد لسببين هما انها تنعم بحماية الحكومة، والسبب الثاني توحي بأن استقرار دارفور لم يُعد بجهود الحكومة. وربما كانت هناك إستراتيجية سرية ترمي الى استغلال اية اوضاع امنية سيئة في اي منطقة افريقية تصنعها القوى الاجنبية التي تطمع في الثروات الافريقية.. فترسل بعدها قوات من أي جنسيات بجيوب خالية. ويكون الرجال على الدول الافريقية «الضحية» والمال على منظمة الاممالمتحدة التي تخدم مصالح دول الاستكبار. الاممالمتحدة هي في الواقع عبارة عن اتحاد دول معينة ليس من بينها الدولة المنتمي اليها الامين العام الحالي او السابق. هي الولاياتالمتحدةالامريكية وبريطانيا وفرنسا واسرائيل. فهي اعضاءها الحقيقيين من حيث الاستفادة منها في نهب الثروات وتمرير الاجندة. والعدو للخرطوم قبل حركات التمرد هو منظمة الأممالمتحدة. التمرد عدو ضعيف جداً لا حول له ولا قوة بدون دعم وتمويل دول الاستكبار. بل هو صنيعة دول الاستكابر هذي.. وصاحب الارادة في التوقيع على إستراتيجية خروج اليوناميد من دارفور هو دول الاستكبار هذي وحتى نفهم ما هي الأممالمتحدة. واذا فهمنا ما هي الأممالمتحدة وما هي حقيقتها نجد ان التمرد واحد من ادواتها فهي اذا كانت تتستر بعبارة الأممالمتحدة فالتمرد يتستر بشعارات النضال. إذن دعونا نسمّي الأشياء باسمائها، ما دام ان السودان نفسه عضو بالاممالمتحدة مثل اسرائيل، ويتضرر هو من المنظمة الدولية وغم عضويته وتستفيد إسرائيل صاحبة العضوية الغريبة المفروضة رغم انها تقوم على ارض عربية. والأشياء باسمائها تكون هي ان واشنطن ومن وراءها الكيان الصهيوني يريدان بعد هزيمة التمرد استمرار قوات اليوناميد على ارض دارفور ريثما يجهزان قوات تمرد حديثة تقوم باعتداءات كبيرة في عدة مناطق لخلق حالة أمنية تستوجب استبقاء اليوناميد. وطبعاً ليس هناك مصداقية دولية تقول بان اقليم دارفور ما عاد في حاجة الى استمرار قوات اليوناميد وان الاوضاع الامنية اذا ساءت مرة اخرى يمكن ارسالها مرة أخرى كما ارسلت أول مرة. والحكومة السودانية تراهن على تأمين الدول الخمس دائمة العضوية على إستراتيجية خروج اليوناميد. وهي ترى كيف زعمت الاممالمتحدة على لسان بان كي مون امينها العام فشل الفريق المعني بتقويم الاوضاع في دارفور لجهة اطلاق إستراتيجية الخروج. لكن الأمين العام يمثل نيويورك. والدول الخمس لا صراع لها مع نيويورك. الصراع فقط مع الخرطوم. والحل.. ماذا؟ الحل ان تستمر الحكومة في تحقيق إنجازاتها الامنية وتجعل من اليوناميد مستقبلاً هدفاً لعصابات النهب المسلح.. فالخرطوم ليست معنية بحمايتهم من النهب المسلح الذي انطلق نشاطه من ستينيات القرن الماضي. ستضطر اليوناميد يوماً لإستراتيجية الهروب إذا لم تلتزم الاممالمتحدة بإستراتيجية الخروج. غداً نلتقي بإذن الله