محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    محاولة قصقصة (أجنحة) الهلال    رئيس لجنة المنتخبات الوطنية يتابع تفاصيل المنتخب أولا بأول    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف ستتضرر مصر من نهضة السودان؟ 5 أسباب تشرح لك.. أوراق الضغط التي تمتلكها السودان قد لا تحتملها مصر
نشر في النيلين يوم 14 - 04 - 2017

لطالما كان السودان غائبًا عن المشهد العربي، كونه بلدًا ليس له نفوذ إقليمي، زاد من عزلته، انضمامه إلى حلف طهران الاقتصادي سابقًا، وهو ما استدعى غضبًا خليجيًا جعل القادة العرب يشاركون في العقوبات الاقتصادية التي أقرتها عليه الولايات المتحدة منذ عام 2009؛ لكن فجأة أصبحت الخرطوم محل اهتمام عربي زائد وقلق مصري مُتصاعد، فكيف تغيرت الخريطة السياسية إلى درجة الإعلان مؤخرًا عن ترتيبات انضمام السودان لمجلس التعاون الخليجي ؟
في الشهور الأخيرة قام البشير بعدة تنازلات من أجل الانخراط في الصف العربي مرة أخرى، ثم قام بزيارات متكررة إلى دول الخليج، والتي تزامنت مع قرار الولايات المتحدة رفع الحظر الاقتصادي على السودان ، والذي سيسري مفعوله في يوليو (تموز) القادم؛ وفي البيان الختامي الأخير للقمة العربية، تم الإعلان لأول مرة عن دعم الخرطوم في انفتاحها الاقتصادي الكبير.
في هذا التقرير نشرح لك كيف سيبدو السودان بعد قرار رفع الحظر، ولماذا ربما ستخشى القاهرة من انطلاق الجنيه السوداني الذي أصبحت قيمته الحالية تساوي ضعف قيمة الجنيه المصري مرتين ونصف.
خلال زيارة الرئيس عمر البشير الأخيرة إلى الإمارات، أعلن أن بلاده حصلت على نصف مليار دولار وديعة ، والتي أسفرت عن استقرار سعر صرف الجنيه السوداني؛ وهي نفس الزيارة التي اتهم فيها المخابرات المصرية بالتجسس عليه لصالح المعارضة المسلحة؛ ويجب التوضيح أن التقارب الجديد جاء بعدما قام البشير بطرد المستشار الإيراني، وقطع العلاقات الدبلوماسية نهائيًا مع طهران.
أما السعودية فتوصف حاليًا بأنها الحليف الاستراتيجي، وصاحبة «النفوذ العميق» في السودان؛ فبعد معاقبة الرياض للخرطوم اقتصاديًا في عام 2014 بإيقاف تحويلات الصرف لأكثر من 500 ألف سوداني مقيم في المملكة، بما يساوي قيمته سبعة مليارات ريال سعودي؛ قامت الرياض خلال زيارة الرئيس السوداني، بتنشيط الاقتصاد السوداني بعدة اتفاقيات انتشلته من أزمة الديون الخارجية، إضافة إلى توفير 370 ألف فرصة عمل جديدة؛ جدير بالذكر أن البشير لم يقم بزيارة السعودية إلا بعدما أرسل قواته للمشاركة في حرب اليمن، وهي الحرب التي تسببت بتوتر العلاقات بين مصر والسعودية عقب تصريح السيسي بأن «الجيش للوطن فقط»، قبل أن يتراجع ويعلن المشاركة رسميًا بعد غضب سعودي وضغوط إماراتية.
واشتملت الصفقة الجديدة على أربع اتفاقيات لتمويل سدود على نهر النيل بما قيمته مليار وربع المليار دولار، واتفاقية أخرى تقضي بزراعة نحو مليون فدان من الأراضي شرق السودان بميزانية 500 مليون دولار، وهو ما أزعج القاهرة التي رأت في تلك المشاريع التنموية خطرًا على أمنها المائي؛ خاصة بعدما أصبحت السعودية تحتكر 50% من النشاط الزراعي في السودان؛ وهي نفس الزيارة التي هدد فيها البشير مصر باللجوء إلى مجلس الأمن بسبب مثلث «حلايب وشلاتين».
الأزمة الكبرى التي تثير قلق خبراء الموارد المائية، هى أن تكون نهضة السودان الزراعية على حساب مصر؛ فالسدود السبعة التي قامت السعودية بتموليها من أجل التوسع في المشاريع التنموية، اعتبرتها الخارجية المصرية تعدٍ صريح على حصتها المائية، لأن كل المشاريع تعتمد بشكل أساسي على نهر النيل، لذلك فالتوسع الزراعي في السودان ليس أقل خطرًا في نظر مصر من مشروع سد النهضة الإثيوبي الذي سيُعلن عن افتتاحه في هذا العام الجاري.
أزمة أخرى ستفرض نفسها بعد انتهاء المدة الزمنية لرفع الحظر الاقتصادي على السودان في يوليو (تموز) القادم؛ فالخطر الأكبر في قرار رفع الحظر أنه من شأنه أن يغير اتجاه الاستثمارات من مصر إلى السودان، ويتخوف البعض من أن يؤثر القرار عكسيًا على مصر في ظل أزمتها الاقتصادية، خاصة بعد انسحاب عدد من الشركات العالمية من السوق المصري أبرزهم الشركة الصينية من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة ، وشركة «إيني» الإيطالية التي باعت حصتها وانسحبت من سوق الغاز، كما عاد المستشارون الإمارتيون إلى بلادهم، بعدما قالوا إن مصر ليس لديها خطة واضحة تجاه أزمتها الاقتصادية بخلاف المعونات الخليجية؛ وهم أبرز الداعمين للرئيس السيسي.
وبلغ عدد الشركات العالمية التي انسحبت في العامين الماضيين أكثر من 13 شركة، بينما تهدد 11 شركة أخرى بالانسحاب، والخسائر قُدرت بنحو 15 مليار دولار.
أيضًا قامت ست دول بمنع استيراد الفواكه والخضراوات من مصر ؛ على رأسهم الولايات المتحدة، التي قامت بتعليق صادراتها بعد إصابة عدد من الأمريكيين بالتهاب الكبد الوبائي؛ نتيجة تناولهم فراولة مصرية تم ريّها بمياه ملوثة؛ ويتوقع البعض أن تبدأ مصر أزمتها الحقيقة في النصف الثاني من العام الجاري بعد انتهاء العقوبة الاقتصادية على السودان؛ مما سيجعل الخرطوم مطمعًا كبيرًا في السوق الدولي، إضافة إلى فك العديد من الأرصدة المجمدة في البنوك الأوروبية، وعودة حركة التحويلات؛ إضافة إلى توجه السوق الدولي للخرطوم، والصين أعلنت مؤخرًا أن « السودان أهم أهدافها الاستثمارية في إفريقيا »، ويبلغ عدد الشركات الصينية نحو 126 شركة هناك.
وتعليقًا على قرار الحكومة المصرية بفرض قانون الطوارئ ثلاثة أشهر، يقول الصحافي البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، « روبرت فيسك »، إن الرئيس المصري يبرهن للعالم أن الاستثمارات الخاصة في بلاده لا يمكن أن تتزايد، متوقعًا أن تستمر الطوارئ لأكثر من عام، كما أشار إلى بيانات قطاع الاقتصاد المصرفي التي أظهرت أن الأوضاع منذ تعويم الجنيه لم تتحسن.


تعود خلافات القاهرة مع دول حوض النيل لعام 2010، بعد توقيع خمس دول من أصل 11 دولة وهم «إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا» اتفاقية «عنتيبي» التي نصت في أحد بنودها على إلغاء حصة مصر 55.5 مليار متر مكعب، وكذلك حصة السودان البالغة 18.5 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل 90% من مياه النيل.
ونص الاتفاق الجديد على الاستخدام المنصف والمعقول لجميع الدول؛ واعترضت الدولتان المتضررتان من الاتفاقية، وقامت مصر على إثرها بتجميد عضويتها في المبادرة، قبل أن تقوم بفك تجميد عضويتها قبل أكثر من أسبوع ، ويجب التوضيح أن دول حوض النيل رفضت مؤخرًا طلب مصر زيادة حصتها في مياه النيل.
وبموجب القانون الدولي فمن الممكن أن تدخل اتفاقية عنتيبي حيز التنفيذ في حال «مصادقة ثلثي دول حوض النيل، أي سبعة دول من أصل إحدى عشرة دولة»؛ وبالرغم أن بوروندي وافقت على الاتفاقية، إلا أنها لم تُصدق عليها، مما يعني أن النصاب القانوني لن يكتمل إلا بتوقيع دولة واحدة.
وبالرغم من أن الموقف السوداني تجاه الاتفاقية محسوم منذ أكثر من سبع سنوات، إلا أن هناك أصوات سودانية ظهرت مؤخرًا دعت البشير للتوقيع على الاتفاقية، وأبرزهم حزب «الأمة» أكبر الأحزاب المعارضة، كما نقلت صحيفة البيان الإماراتية عن مصادر سودانية قولها إن « السودان تسعى للانضمام لعنتيبي »، كما نقلت أيضًا قناة الجزيرة القطرية تصريحات خبراء سودانيين في ملف النيل، أكدوا أن بلادهم تدرس الانضمام للاتفاقية ، نظرًا لأن تحفظات الخرطوم عليها ليست كثيرة ويمكن تجاوزها؛ كما أن الرئيس السوداني قد يستغل علاقاته القوية بدول حوض النيل لوضع شروط مسبقة لانضمام بلاده.
وبالرجوع إلى وجهة النظر المصرية، يقول وزير الري الأسبق، الدكتور محمود أبو زيد ل«ساسة بوست»: «إن مصر تعلم جيدًا أن السودان غير متمسكة بالرفض بنفس درجة القاهرة، كما أن البشير حاليًا يعلم أن الدول الموقعة على «عنتيبي» في حاجة إلى انضمام السودان؛ حتى تصبح الاتفاقية سارية التنفيذ على كل دول حوض النيل».
وألمح الوزير السابق ل«ساسة بوست»، أن بنود الاتفاقية التي رفضتها مصر ليست فيها الأرقام التي تحدد حصة كل دولة بعد الاتفاقية؛ مما يعني أنه قد تحدث مساومات سرية وضمانات علنية قد تشجع الخرطوم على الانضمام، وأبرزها المشاريع الاقتصادية الكبيرة التي سيتكفل بها الاتحاد الإفريقي في الخرطوم، والتي من المؤكد أن السودان لن ترفضها في الوقت الذي بدأت فيه نهضتها، وهو نفس الوقت التي تشهد فيه خلافًا مع القاهرة.
وبحسب دراسة مصرية بعنوان « الصراع المائي بين مصر و دول حوض النيل: دراسة في التدخلات الخارجية »، فإن السودان لن تتضرر بدرجة كبيرة في حال انضمامها ل«عنتيبي»؛ نظرًا لأن نهر النيل في حقيقته لا يمثل لها أهمية كبيرة بالمقارنة إلى مواردها المائية الأخرى، والتي تتمثل في أكثر من 11 نهرًا، إضافة إلى الأمطار الغزيرة والمياه الجوفية، فالخرطوم تعتمد على 15% فقط من نهر النيل، بينما تعتمد مصر على أكثر من 95%.
لذلك السودان تستطيع أن تحرم مصر من حصتها الكبرى في نهر النيل بالتوقيع على «عنتيبي»؛ وبالنظر إلى الخلاف القائم بين الدولتين بسبب أزمة «حلايب وشلاتين» فإن السودان قد تتخذ أي إجراء لمعاقبة مصر في حال فشل المفاوضات.
اقرأ أيضًا: كل ما تريد معرفته حول أزمة مياه حوض النيل وسد النهضة.. 13 سؤالا تشرح لك كل شيء
الرئيس السوداني حتى الآن لا يزال مطلوبًا لدى المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت بحقه مذكرة اعتقال دولية باعتباره مجرم حرب، حيث وجهت له في عام 2008 اتهامات إبادة جماعية في دارفور ، ونتيجة للمذكرة التي صدرت بحقه، أصبح لزامًا على كل الدول الموقعة للاتفاقية مع المحكمة تسليم البشير برًا أو بحرًا أو جوًا.
وفي الوقت الذي اتخذت فيه الجامعة العربية من العقوبات الأمريكية موقفًا رآه البعض متخاذلًا أغضب السودان؛ دعا الرئيس السوداني الجامعة العربية إلى اتخاذ
موقف مماثل للاتحاد الإفريقي الذي دعا إلى رفض القرار، وعدم التعامل مع المحكمة الجنائية؛ كذلك اتخذ الاتحاد قرارًا دعا فيه الدول الأعضاء لعدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية ، ووجه بتكوين آلية لمتابعة تنفيذ قراره، والعمل على رفع العقوبات الأمريكية؛ وهو الذي لم يحدث من جانب الجامعة العربية.

وفي عام 2013، دعت إثيوبيا إلى انعقاد قمة طارئة للاتحاد الإفريقي؛ لبحث إمكانية انسحاب جماعي لدول القارة من المحكمة الجنائية الدولية تضامنًا مع السودان؛ وفي عام 2015، قام البشير بزيارة إلى جنوب إفريقيا التي رفضت تسليمه، بدعوى حصانته التي يتمتع بها، إضافة إلى الحصانة التي منحها له الاتحاد؛ وترتب على تلك الأزمة انسحابها من الجنائية الدولية.
ولكن هل يمكن أن يكون الاتحاد الإفريقي ورقة ضغط سودانية ضد مصر، كما كان سابقًا ضد الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية؟
تؤكد الخارجية السودانية أن الخرائط المعتمدة لدى الاتحاد الإفريقي تؤكد سودانية «حلايب وشلاتين»، ويعتقد البعض أن مواقف مصر تجاه الجنوب الإفريقي في السنوات الأخيرة، هو ما سيجعل موقفها ضعيفًا أمام الاتحاد في حال تدخل في قضايا النزاع المائي والحدودي.

وبالنظر لعلاقة الاتحاد الإفريقي مع مصر؛ فعقب أحداث 30 يونيو (حزيران) 2013، قام الاتحاد الإفريقي بتجميد عضوية مصر لعام كامل، وخلال زيارة الرئيس السيسي لحضور القمة الإفريقية كان دائمًا يظهر في الصفوف الخلفية أثناء التقاط الصور التذكارية للرؤساء، كما أن مواقف السيسي نفسها في الجنوب أثارت غضبًا إفريقيًا مكتومًا تجاه مصر.
وطبقًا لمواثيق الاتحاد الإفريقي فإنه «يحظر استخدام القوة أو التهديد بها»، كما يرفض «التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين»، ومصر منذ عهد الرئيس المعزول محمد مرسي وهي تهدد باستخدام الحل العسكري في مشروع سد النهضة، كما أن البشير اتهم المخابرات المصرية بالتجسس عليه لصالح المعارضة، وصرح بأن مصر تدعم جنوب السودان بالمال والذخيرة؛ ويجب التوضيح أن مصر منحت جوبا مؤخرًا خمسة ملايين دولار، في ظل أزمتها الاقتصادية.
جدير بالذكر أن أوغندا وجنوب السودان تدعمان المعارضة المسلحة في إثيوبيا، والتي قامت بتنفيذ عملية فاشلة في سد النهضة، واتُهمت مصر بدعم فصائل المعارضة الإثيوبية، لكن مصر رفضت الاتهام، والرئيس السيسي قام بزيارة أوغندا وهو ما فسرته أديس أبابا بأنه ضمن مساعي القاهرة لتكوين صداقات مع أعدائها.
وعن النفوذ السوداني في إفريقيا يقول الصحفي السوداني أسامة عبد الحليم ل«ساسة بوست»: «في الوقت الذي كانت فيه مصر غائبة منذ السبعينيات، كانت السودان حاضرة ثقافيا وسياسيًا وحتى عسكريًا، وهذا أحد شروط صناعة النفوذ»، مضيفًا أن «الخرطوم كان لها دور كبير في دعم الثورات وحركات التحرر القريبة في الصومال وإريتريا وإثيوبيا»، وأشار الصحافي السوداني إلى أن تأثير الخرطوم هو ما أقنع الدول الإفريقية بعمل انسحاب جماعي من المحكمة الجنائية الدولية.

الرئيس السوداني محسوب على التيارات الإسلامية، والحركة الإسلامية السودانية المنتمي إليها لها تاريخ طويل في العمل السياسي السوداني؛ لكن المفاجأة الكبرى أن أكبر الأحزاب المعارضة للبشير هو حزب «الأمة» الإسلامي الذي يترأسه الصادق المهدي ، وهو أحد أكبر الزعماء الإسلاميين الذين عارضوا مشاركة بلاده في حرب اليمن، وله شعبية كبيرة في الأوساط السودانية؛ لذلك فالانتخابات الرئاسية القادمة التي ستشهدها الخرطوم بعد ثلاث سنوات من المؤكد أنها ستفرز أحد أبناء التيار الإسلامي.
ولطالما اتهمت مصر السودان بإيواء أعداد كبيرة من جماعة الإخوان المعارضين لأحداث 30 يونيو (حزيران)، وفي ظل الخلافات بين القاهرة والخرطوم يأتي قرار رفع الحظر ليصب في مصلحة الإسلاميين، ويعتقد البعض أن السودان إذا استفادت من نهضتها الاقتصادية واستطاعت تكرار التجربة التركية، فإنها ستصبح أحد أكبر المعارضين لنظام السيسي.
وفي الفترة الأخيرة قامت السودان بتحرير عملتها، إضافة إلى اتجاه النظام الحالي لتعديل القوانين التي تسمح بتسهيلات واسعة لجذب المستثمرين الأجانب، جدير بالذكر أن تركيا؛ الخصم الأول للنظام السياسي في مصر لها استثمارات ضخمة في الخرطوم؛ وفي عام 2016 بلغت الاستثمارات التركية في السودان ملياري دولار، ويتجاوز التبادل التجاري ال400 مليون دولار، بينما يبلغ عدد الشركات التركية التي تعمل في المجالات الاستثمارية والتجارية 480 شركة.

قبل عدة أيام أعلنت السودان حظر دخول المصريين أراضيها بدون تأشيرة، وهو ما أوضحه السفير السوداني في مصر بأنه يأتي ضمن « المعاملة بالمثل »؛ والسودان بدأت بالفعل عقاب مصر اقتصاديًا من خلال منع استيراد عدد كبير من المنتجات المصرية، كما قل التبادل التجاري بين البلدين لأقل من مليار دولار في العام الماضي، في نفس الوقت الذي أصبحت فيه تركيا والسعودية أكبر الشركاء التجاريين في الخرطوم وربما أهم المختلفين مع النظام المصري.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية المتدنية في مصر، فإن أوراق الضغط التي تمتلكها السودان قد لا يحتملها نظام السيسي؛ فمصر تدعم جنوب السودان ضد البشير، والسودان قد تعاقب مصر بالموافقة على اتفاقية عنتيبي في حال عدم تحريك ملف «حلايب وشلاتين»، كما أن إثيوبيا التي لها خلافات ممتدة مع مصر وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع السودان، والدولتان مدعومتان بقوة من الاتحاد الإفريقي، كما أن الدعم العربي الذي حصلت عليه الخرطوم مؤخرًا تزامنًا مع قرار رفع الحظر يجعل مصر أكبر المتضررين من نهضة السودان، فهل يدرك النظام المصري قوة الجنوب المتصاعد؟

محمد طارق الرشيدي
موقع ساسة بوست


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.