والي الجزيرة: أمن المواطن خط أحمر    صبير يقف على صيانةطريق مدني- سنار    البرهان يعود للبلاد قادماً من تشاد    أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء    45 جنيهاً سعر شراء الدولار اليوم الثلاثاء    اهتمام اللجنة الاقتصادية بالعسكري بنهضة مشروع الجزيرة    فضيحة في حمامات النساء بمدمرة للبحرية الأميركية    رئيس اللجنة الاجتماعية ب"العسكري" يتعهد بصيانة دار "العجزة "    الزراعة تدشن نثر بذور أشجار المراعي بالنيل الأزرق    السلطات المصرية ترفض دفن مرسي بمسقط رأسه    الغارديان: كيف يمكن مساعدة مضطهدي السودان في ثورتهم؟    ياسر عرمان: لسنا في جيب الأمارات ولن نعاديها    قيادي بالمؤتمر الشعبي: قوش هو من قاد الانقلاب على البشير    أدبنا العربيّ في حضارة الغرب .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    النيابة المصرية تكشف تفاصيل وفاة الرئيس مرسي    1700 دولار سعر السمسم السوداني بالأسواق العالمية    وفاة الرئيس مرسي خلال جلسة محاكمته    مبادرة من "المهن الموسيقية" للمجلس العسكري    وكيل المعادن يزور ولايتي شمال وجنوب كردفان    اتحاد الكرة يصدر برمجة نهائية للدوري    الحوثيون يعلنون شن هجوم جديد على مطار أبها    للتذكير، التعبير عن الرأي مسؤولية ضمير .. بقلم: مصطفى منبغ/الخرطوم    الأندلس المفقود .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    أين يعيش الطيب مصطفى . . ؟ .. بقلم: الطيب الزين    إستهداف زراعة (5) مليون فدان للعروة الصيفية بجنوب كردفان    مقتل (16) في تفجيرين لحركة الشباب بكينيا والصومال    ولاية الجزيرة :هياكل وظيفية لفك الاختناقات    من الجزائر والسودان إلى هونغ كونغ وتيانانمين .. بقلم: مالك التريكي/كاتب تونسي    عازة .. بقلم: سابل سلاطين – واشنطون    عصيان وشهداء في الخرطوم وأم درمان .. بقلم: مصطفى منيغ/الخرطوم    وفاة (3) أشخاص دهساً في حادث بمدينة أم درمان    أساطير البرازيل يرفعون الحصانة عن نيمار    تحديد موعد إنطلاق الدوري الإنجليزي    النفط يصعد بسبب المخاوف حول إمدادات الشرق الأوسط    اختراق علمي: تحويل جميع فصائل الدم إلى فصيلة واحدة    وفاة 5 أشخاص من أسرة واحدة في حادث مرور بكوبري حنتوب    ارتفاع الدهون الثلاثية يهدد بأزمة قلبية    البرتغال في القمة.. أول منتخب يحرز لقب دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم    الصحة: 61 حالة وفاة بالعاصمة والولايات جراء الأحداث الأخيرة    61 قتيل الحصيلة الرسمية لضحايا فض الاعتصام والنيابة تبدأ التحقيق    رأي الدين في شماتة عبد الحي يوسف في الاعتصام .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    ليه مالُم؟ ما شعب وقاعد.. حارس الثورة! .. بقلم: احمد ابنعوف    عيدية حميدتي وبرهان لشعب السودان .. بقلم: الطيب محمد جاده    الصحة :61 حالة وفاة بالعاصمة والولايات جراء الأحداث الأخيرة    الثورة مقاسا مفصل... جبة ومركوب... ما بوت .. بقلم: احمد ابنعوف    دا الزيت فيما يختص بحميدتي .. بقلم: عبد العزيز بركة ساكن    الصادق المهدي والفريق عبدالخالق في فضائية "الشروق" في أيام العيد    تعميم من المكتب الصحفي للشرطة    الشرطة تقر بمقتل مواطن على يد أحد ضباطها    السودان يطلب مهلة لتسمية ممثليه في "سيكافا"        "الشروق" تكمل بث حلقات يوميات "فضيل"        نقل عدوى الأيدز لحوالى 700 مريض أغلبهم أطفال بباكستان    فنان ملخبط ...!    العلمانية والأسئلة البسيطة    الآن جاءوا ليحدثونا عن الإسلام    أمير تاج السر: الكذب الإبداعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السودان يصعّد حربه ضد مضاربي العملة .. والمصارف قلقة
نشر في النيلين يوم 22 - 03 - 2018

صعّد السودان حربه ضد تجّار العملة عبر القبض على مدير أحد أبرز المصارف، في محاولة لوقف عمليات التلاعب بالعملة والتي أثرت سلباً على الاقتصاد، وفي المقابل أبدى مصرفيون مخاوفهم من هروب المودعين بسبب توالي حملات الاعتقال خلال الفترة الأخيرة.
واعتقلت السلطات الأمنية السودانية، أول من أمس، مدير عام بنك فيصل الإسلامي السوداني، الباقر أحمد النوري، ومعه أحد أعضاء مجلس إدارة البنك، على خلفية مخالفات مصرفية.
وبحسب مصادر سودانية، تحدثت ل”العربي الجديد”، فإن الأجهزة الأمنية المختصة استدعت شخصيات اقتصادية وأجرت معهم تحقيقات مطولة، فيما اعتقلت آخرين.
وتقول المصادر، التي رفضت ذكر أسمائها، إن التحقيق تركز حول التجاوزات المتعلقة بتمويل وممارسة أنشطة تسببت في الإضرار بالاقتصاد والعملة، والإضرار بالأمن القومي بشكل عام.
ويتزامن الإجراء ضد بنك فيصل، مع حملة شاملة لمراجعة الأداء المصرفي في السودان لردع البنوك التي تخالف التوجهات الاقتصادية عامة، والسياسة المالية والنقدية خاصة، في محاولة للحد من تدهور قيمة الجنيه مقابل الدولار.
وفي المقابل، تحفظ مسؤولون في البنك عن إبداء أي تعليق حول الواقعة. ولا يُعد الإجراء هو الأول من نوعه تجاه بنك فيصل الإسلامي، إذ منعه بنك السودان المركزي في يناير/ كانون الثاني الماضي، من العمل في مجال الاستيراد والتصدير، بسبب ما نُقل عن عدم تقيد البنك بضوابط وتوجيهات البنك المركزي المتعلقة بالنقد الأجنبي.
وتم تأسيس “بنك فيصل الإسلامي” في مايو/ أيار عام 1977، عندما اجتمع 86 من المؤسسين السودانيين والسعوديين وبعض مواطني الدول الإسلامية، ووافقوا على فكرة التأسيس واكتتبوا في نصف رأس المال آنذاك، وبذل الأمير السعودي محمد الفيصل جهداً كبيراً في هذا الإطار.
وتم تسجيل البنك كشركة مساهمة عامة محدودة وفق قانون الشركات. وباشر البنك أعماله فعلياً اعتبارا من مايو 1978، ورأس محمد الفيصل مجلس إدارته لسنوات طويلة، ليخلفه العام الماضي نجله، عمرو محمد الفيصل، بعد وفاة والده.
ويقود الحملة الأمنية ضد المضاربين بالعملة مدير عام جهاز الأمن والمخابرات الوطني، الفريق أول صلاح عبد الله قوش، الذي أعلن منذ تعيينه في فبراير/ شباط الماضي، حرباً شرسة على من سمّاهم المضاربين بقوت الشعب، فيما دعم الحملة الرئيس عمر البشير، الذي أكد في أكثر من مناسبة أن مطاردة “القطط السمان” لن تتوقف إلا باستعادة ما كسبته من أموال دون وجه حق.
ويأتي اعتقال مدير بنك فيصل الإسلامي في الوقت الذي تشهد فيه أروقة البنك حراكا واستعدادات لعقد الجمعية العمومية للبنك، والتي تلتئم اليوم الخميس، بالخرطوم، بحضور رئيس مجلس إدارة البنك، الأمير السعودي عمرو محمد الفيصل.
وقال المحلل المصرفي محمد عبد العزيز، ل”العربي الجديد”، في تعليق على الحدث، إن بنك السودان يملك صلاحيات وسلطات استدعاء مديري عموم المصارف التي تثبت مخالفتها للوائحه وضوابطه التي يصدرها وإجراء التحقيق الداخلي معهم ورفع الأمر للسلطات الأمنية حال التأكد من تورطهم.
وذهب عبد العزيز لتأكيد إيجابية الخطوة في ضبط المتلاعبين بموارد البلاد، غير أنه دعا بنك السودان المركزي للتريث قليلا في حملته الحالية المتشددة، على حد وصفه، مضيفاً أنه على البنك مراعاة سمعة الجهاز المصرفي السوداني، لأن الإعلان بشكل متوال عن قوائم سوداء للمتلاعبين من تجار وسماسرة وموظفي بنوك واعتقال مديرين عامين لمصارف قد يهز ثقة المتعاملين مع الجهاز المصرفي وينفرهم من التعامل معه.
وتابع: “ستظهر هذه الآثار السالبة في فتح الحسابات والأرصدة والودائع المودعة بالمصارف والتي ستتعرض للسحب من قبل مودعيها”، فضلا عن توقعاته بتراجع رجال الأعمال والمواطنين العاديين عن الأقبال على فتح الحسابات البنكية. وقال إن القبضة الإدارية المحكمة والمتشددة من بنك السودان تحد من النشاط المصرفي لدى المصارف.
وتحفظ مصدر مصرفي سوداني بارز، فضل عدم ذكر اسمه، على مبدأ اعتقال مدير بنك فيصل لما يحدثه من اهتزاز ثقة الجمهور المتعامل مع البنوك عموما وبنك فيصل بشكل خاص، وقال ل”العربي الجديد”، إن عملاء فيصل لو بدأوا في سحب ودائعهم بسبب هذه المشكلة، فإن البنك سينهار بدون شك.
وحذر المصرفي من خطورة ما سماه بالذعر المصرفي وانتشار عدوى انسحاب العملاء المودعين من البنوك الأخرى خوفا على ودائعهم من الضياع والتي لن تفلح حتى مؤسسات ضمان الودائع المصرفية في تعويضهم عنها وفق ما يقتضيه القانون، لتحول هذه القضية إلى عامة. وأبدى المصرفي استغرابه من تباطؤ بنك السودان المركزي في تعيين مشرف عام على بنك فيصل لإدارة شؤونه خلفا للمدير المعتقل.
ومن جانبه، دعا المحلل الاقتصادي هيثم فتحي، بنك السودان المركزي للتشدد في تطبيق القوانين بكل حزم ضد المخالفين بمن فيهم بعض المديرين العامين للمصارف لأنهم يواجهون تهم التزوير في أوراق رسمية، والثراء الحرام، والمُضاربة في النقد الأجنبي “لأن الاقتصاد يحتاج لوجود مؤسسات مستقرة قادرة على تنفيذ العقود وحماية الملكيات ومحاربة الفساد”.
وقال فتحي ل”العربي الجديد”، إن اعتقال مدير بنك فيصل تم في إطار حملة عامة على الفساد تنفذها الحكومة منذ بداية تنفيذ موازنة العام الحالي 2018 وظهور بعض البؤر، لافتاً إلى أن التقارير أفادت بأنه منذ انطلاق الحملة على المصارف تمت إعادة قرابة 30 مليون دولار لخزينة بنك السودان المركزي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.