شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عادل عسوم: ذكرياتي في فرنسا
نشر في النيلين يوم 01 - 09 - 2022

لقد بدأت علاقتي بفرنسا مع صوت مذيعي اذاعة (مونت كارلو) منذ طفولتي حيث اعتاد الوالد رحمه الله سماع نشرات أخبارها وتحليلاتها الشاملة الوافية، ومافتئت اصوات مقدمي برنامج بانوراما تتردد في أُذُنَيَّ إلى يومي هذا...
قبل أعوام تيسر لي السفر إلى فرنسا مراراً، وذلك لزيارة عدد من الشركات الفرنسية أهمها شركة باسم (بورنامان) وهي متخصصة في صناعة نوع خاص من المضخات، وكذلك شركة إيرليكيد الرائدة في مجال انتاج الغازات الصناعية والطبية، والأجهزة والوحدات الخاصة بالتعبئة...
ويجدر بي أن اذكر بأن إهداء شقيقي الأكبر -العائد حينها من ليبيا في بداية الثمانينات -لعطرٍ فرنسي بديع -نسيت اسمه-قد كان سببا أساسا لمحبتي للمنتجات الفرنسية، حيث أصبح ذاك العطر عطري المفضل لسنوات، الى أن أبدلته ب(ألور أسبورت)، ثم (بوس)، ثم (فهرنهيت)، إلى أن أستقر بي الحال مؤخرا على عطر -برغم كونه عادي جداً- الاّ انه هادئ ومريييح واسمه (lively)، وليس (lovely)، ويوجد منه نوعان في الأسواق (أصلي، وتقليد).
وكم كان لزيارتي الأولى لفرنسا من تأثير على اهتمامي بال(حالة) الفرنسية، فإذا بي أجد نفسي أكثر من قراءاتي عن فرنسا استصاحباً للعديد من رؤس الأقلام عنها، كالثورة الفرنسية، وتاريخها المخضرم المرتهن بالحرية كما يحبون ذكر ذلك دوما، وكذلك ثقافتها العامة ومايكتنفها من معايير للجمال، فإذا بي أجد لهم فوتاً تبينته في الكثير من البصمات الموجبة المتمثلة في الجودة على اطلاقها، ولكن كَبَى فَرَسُ وجداني عن الايغال في مشوار الميل إليهم، وذلك ل(سفور) تلمسته بائنا في سمت كل مايليهم، تنأى بي عن قبوله أُطُرٌ عَقَدية أيقن بأنها ألْيَقَ بحفظ الأفكار والصور والمشاهد لتهبها ثباتها في دواخلي، دون هلامية يشي بها ذاك السفور...
وصلت إلى مطار مدينة نيس في أقصى جنوب فرنسا، وانطلقت في معية مندوب الشركة الجزائري الأصل، الذي كلف باستقبالي ومعي مهندسين آخرين أحدهما عُمَاني يمثل الشركة التي تمثل الشركة الفرنسية في سلطنة عمان والثاني مهندس هندي يمثل وكيل الشركة الفرنسية في دولة الامارات العربية المتحدة...
وقد لاحظت بأن جل -إن لم يكن كل- سائقي الليموزين في المطار من أصول مغاربية، بل ان السحنات المغاربية تكاد تسيطر على كل مظاهر الحياة في تلك المدينة...
وصلنا إلى الفندق وكان اليوم صباح جمعة واتممنا ثلاثتنا اجراءات استلام غرفنا ووضعنا امتعتنا واغتسلنا وابدل كل منا ملابس السفر ثم انطلقنا مع ذات السائق إلى الشركة.
وخلال اليوم التالي وهو السبت حيث عطلة نهاية الاسبوع أخذوني لوحدي دون رفيقي الى مزارع الكروم (العنب) التي تحف المدينة الخضراء من جهة الشمال الشرقي...
نظرت من نافذة السيارة فإذا بالكثييير من فتيات ونساء المغرب العربي يعملن هناك!
وطَلَبَت مندوبة الشركة الفرنسية الأصل ليزا من السائق السنقالي الأصل ايقاف العربة بجوار مجموعة منهن رأيتهن يرقصن وهن يتناولن وجبة الغداء داخل مظلة واسعة تقع على طرف حقل العنب المترامي الأطراف...
وتوجهت ليزا اليهن فاستقبلنها بسيماء تشي بالاعتياد عليها، وما لبثت أن شرعت ترقص معهن وهي تشير لي قائلة بأني عربي من المملكة العربية السعودية...
قالتها بالفرنسية ثم اتبعتها بالإنجليزية لتُعلِمني ماذا قالت لهم، فتوقفت الفتيات عن الرقص وجئن للسلام عليّ...
مدّت أولاهن يدها وكأني بها تود وضع خدها الأيمن على خدي الأيسر فجهدت في إرجاع رأسي إلى الخلف واضعا كفي الأيمن على يمناها واتبعتُ ذلك بابتسامة ودودة لاُفهِمَها بأني أود للتحية أن تقتصر على الأكف فقط، فما كان من التالية الاّ أن غطت شعرها وقالت لهنّ كلمات لم أتبين منها سوى (سعودي عربية)!...
وقلت لنفسي حينها لعمري إني لأنأى بنفسي عن سلام احتكاك الخدود هذا من قِبَلِ الرجال حسب عادة أهل هذه الديار التي أعيش فيها، فما بالك بأن يكون ذلك من قِبَلِ امرأة أو فتاة!
رحبت بي احداهن وأعلمتني بأنهن جزائريات وتونسيات ومغربيات يعملن في جني الكروم، فقلت لهن بأنني من السودان ولست من السعودية وقد جئت ممثلا لشركة سعودية لكوني اعمل هناك...
والحق اقول كم جهدت في متابعة وفهم لهجاتهن فَلَكأَنّهُنَّ يتحدثن بالفرنسية، قالت لي احداهن -وهي تونسية- بأن شقيقتها متزوجة من سوداني يقيم في دولة الامارات، وانها تتمنى أن تتزوج سوداني ايضا، فسألتها ولماذا سوداني بالتحديد؟!
قالت-في حياء- لأنهم (فيهم حِنِّيّة برشة)!
قالت ذلك وتعالت ضحكاتهن...
ثم شرعن مرة أخرى في الرقص والتغني ولكن هذه المرة بأغنية (المامبو السوداني)!
يا لهذا المامبو السوداني التي لا يعرف هؤلاء العرب سواها من غنائنا السوداني...
وفجأة علا صوت فرنسي سبعيني وهو يصيح بهن، فما لبثن إلا أن انتشرن في الحقول.
كم اسيتُ لّهُنّ وقد بدين لي وكأنهن أُمّيات لم يتلقين تعليما، او لكأنهن لم يكملن تعليمهن لما كان يبدو على هيأتهن من سيماءٍ تُنبي بفقر بائن ووجوه كالحة تكتنفها سذاجة ووداعة...
قالت لي ليزا:
-قلبي يرقّ لهنّ لما يكابدنه من ظلم وألم، ثم أردفت قائلة:
هل تصدق ياسيد علي أنهن يتقاضين ما يعادل الخمس يوروهات فقط في اليوم!
واخبرتني بأنها تسكن قريبا من هذه المنطقة، وقد اعتادت المجئ اليهن كلما وجدت فسحة من وقتها، تشاركهن بعض المرح وتسعى -مع آخرين-من خلال منظمة فرنسية لحقوق الإنسان لتحسين أوضاعهن وهنّ المستجلبات من دولهن لهذا العمل المضني بهذا المقابل القليل!
فشكرتها على ذلك وانطلقنا لنكمل جولتنا في المدينة، وفي طريق العودة سالت ليزا:
– هل تعرفين جان دارك؟
ضحكت وقالت لي:
نعم انها فتاة تلبثتها روح عُلويّة واستطاعت ان تلج الى قلوب ووجدان الملايين في أوربا...
قلت لها:
لان كانت كذلك فلماذا باعتها فرنسا إلى انجلترا ليتم اعدامها وحرق جثتها هناك؟!
ثم اردفت قائلا:
انني أعلم الكثير من الحقائق عن جان دارك والكثير من تفاصيل تأريخ أوربا لكوننا ندرس ذلك في ثنايا المنهج الدراسي السوداني، واقول لك بأن الهالة التي أحيطت بها انما كانت من صنع البعض، والاّ لكانت جان دارك قد كُرِّمت -قبيل وفاتها- من كل الدول حاربت لأجلها ولما تركت لمصيرها السئ الذي تعلمين.
واضطرد نقاشنا ليدور عن الصور والتماثيل على عمومها وقد رأيت المدينة تكتظ بها حتى تكاد تزاحم الناس في كل بقعة في المدينة!
لقد الهمني الله بأن اواصل الحديث واخبرها عن حرمة التماثيل في ديني الاسلام والسبب في ذلك، فحدثتها عن قصة العلماء السبعة من قوم نوح والتماثيل التي صنعت لهم بإيعاز من ابليس ليعبدها الناس من بعد وذلك عندما وجدتها تنصت لي بإهتمام بدأ جليا على محياها وكنت أقول لنفسي بأن انسانة مثلها تحس بآلام اولئك الفتيات المغربيات بالقطع ستكون أدعى لأن تطالها عناية الله وهدايته لها إلى الإسلام، فما كان مني إلا أن اكملت حديثي وإذا بها تقول لي وأنا اهم بالنزول من العربة لألج إلى الفندق:
– حقا ياسيد علي لقد جعلتني أفكر بجدية في اعادة التفكير في أمر التماثيل!
ثم أضافت:
وأعدك بأن أقرأ أكثر عن ذلك، ولتعدني أنت بنقاش آخر – حول ذات الأمر- قبيل سفرك ان اردت، فقلت لها لابأس...
ثم ولجت الى الفندق.
وقد أمضيت في مدينة نيس -خلال زيارتي الأولى هذه- حوالي الأسبوعين أو أكثر، وقد سمحت لي الشركة خلالها بقيادة سيارة (بيجو) صغيرة أعجبتني جدا من حيث جمالها الداخلي، وكذلك ثباتها على الطريق لقدرة البيجو الفائقة على امتصاص الصدمات حيث يريح ذلك ظهر سائقها كثيرا، وقد كنت سنيها أقود سيارة هيونداي سانتافيه هنا في المملكة ومن قبلها تنقلت مابين الهوندا أكورد والتويوتا والفورد...
والحق أقول بأن قيادتي لتلك السيارة البيجو جعلني (أكْفُر) بكل السيارات الأخرى -وبالطبع ليس في ذلك اللكزس والفئات الفخمة كالليجند في الهوندا والقراند ماركيز الأمريكية وسواها مما يعلين بكعبهن عن أن يكنَّ لي مطايا، فما كان مني -بعيد عودتي من فرنسا- الا أن قررت إبدال سيارتي ببيجو فذهبت الى الوكيل هنا في المنطقة الشرقية وهو الحاج حسين علي رضا واخترت سيارة ذات لون (أبيض لُوْلِي) نوعية (5008 فُلْ أوبشن بانوراما بحجم 7 مقاعد) كم لقيادتها من امتاع، والحق اقول بأنني لا أدري لِمَ لَمْ تجد هذه البيجو -على عمومها- حظوتها هنا في هذه البلاد وفي السودان كذلك ،بينما هي السيارة الأولى في العديد من الدول ومنها جل دول الشام وكذلك مصر، لقد أعجبت بها حقا، والذي يحيرني أكثر أن أحبابنا السعوديون لهم ذائقة لاينكرها من يعيش بينهم وقدرة بائنة على الاختيار والترجيح في عوالم السيارات والهواتف النقالة فكيف فاتت عليهم فخامة وجمال البيجو،لا أعلم السبب!
وأضيف كذلك بأنهم -أي السعوديين- أحسبهم من أمهر السائقين، اذ دوما أطمئن عندما أكون في سيارتي وأمامي أو خلفي سعودي دون سواه من الجنسيات الأخرى، وما ذاك الاّ لقدرتهم البائنة على السيطرة على العربة والقيادة ب(حرفنة) ان حدثت لاقدر الله بعض مفاجآت القيادة والطريق...
وعلى ذكر فرنسا لابد لي أن أترحم على المفكر المسلم الراحل روجيه جاوردي (رجاء جارودي) الذي كتب العديد من الكتب عن الأسلام قبل أن يرحل الى بارئه راضيا مرضيا بحول الله.
لقد كانت وجهتي الثانية مدينة باريس، ولكن قبيل سفري إليها عرض عليّ مدير التسويق لشركة بورنامان أن أزور (موناكو) التي تبعد حوالي ال20 كيلومترا (كيلاً) عن مدينة نيس...
والرجل من قاطني موناكو ويأتي كل صباح بسيارته الأوبل الفضية الفخمة، قال لي وهو يعرض عليّ ذلك:
– لحسن الحظ ياسيد علي، سيبدأ في الغد عرضٌ موسيقي شهير يقام في هذا الموعد من كل عام...
ولن أنكر بأن الدعوة قد راقت لي، فقررت استغلال الويك اند للذهاب معه حيث وجد لي شقة لم يزل اسمها عالقاً في ذاكرتي لكونه مطابق لإسم مدينة في ولاية فرجينيا الأمريكية وهي (آرلنقتون) حيث اعتدت زيارة (نسيبي) أحمد حسن عمر البدوي الذي يقيم فيها منذ مجيئه الى أمريكا، وقد كان سعر الليلة في هذه الشقة الصغيرة يقل عن الألف ريال سعودي...
ما أجمل موناكو يااحباب، لعل أول مافوجئت به عن تلك الأمارة المكتظة بالناس لغتهم الغريبة والعجيبة!...
إنها لغةٌ، لاهي بالفرنسية ولا هي بالانجليزية ولا هي أيضا بالايطالية!!...
إنها لغةٌ تقع على الأذن وكأنها سواحيلية لكنها ليست بالسواحيلية لكوني اعرف بعض كلماتها وسياقاتها!
وجاء المساء ،فاذا بمضيفي يتصل بي من أسفل البناية لكي ارافقه للذهاب الى الاحتفال الموسيقي الكبير والذي سأفرد له مقالا بذاته ان شاء الله، وذلك لوجود العديد من رؤس الاقلام التي تستحق التناول مقارنة بمهرجانات موسيقية عالمية اخرى قدر لي أن تصادفني خلال عدد من أسفاري في عدد من دول العالم.
عدت مرة اخرى الى مدينة نيس كي أتهيأ للسفر الى مدينة باريس، وهنا قمن بي أن أذكر أن هدية شركة بورنامان لي قد كانت عبارة عن صندوق بلاستيكي جميل متوسط الحجم يحوي العديد من منتجات شركة (ديور) الفرنسية، ولعلها كانت البداية لإعجابي واستخدامي لمنتجات ديور أو (كريستيان ديور) حاليا، اذ أصبح عطر (فهرنهايت) عطراً مفضلاً لي لسنوات عديدة الى أن أبدلته مؤخرا -كما كتبت أعلاه-بعطر (lively) وليس (lovely)، وكذلك ظللتُ أحتفظ بنظارة شمسية من ذات الماركة (ديور) مفضلاً اياها على ماركات (بوليسمان) و(كاريرا) وسواها من ماركات...
وكذلك شرعت أستخدم ساعة ديور الرجالية لأعوام الى أن أبدلتها مؤخرا بساعة (الفجر) التي تنبهك إلى مواعيد الصلوات الخمس وبها مؤشر يشير إلى القبلة يعين كل من تكثر اسفاره مثلي...
أما محفظة جيبي للنقود فقد ظلت من منتجات (ديور) الى يومي هذا، بالاضافة الى العديد من الأشياء الأخرى من ذات الماركة ومنها مايخص أهل بيتي...
ولا يفوتني أن أقول لمن تود من النسوة، أن لديور شنطة ماكياج ذات حجم مناسب جدا وأنيقة جدا تحوي كل مستلزمات الماكياج للنساء تباع عادة على متن طيران الاير فرانس والعديد من خطوط الطيران الأخرى ومنها الخطوط السعودية والاماراتية والقطرية، يزيدها ترجيحاً على الماركات الأخرى الضمان المصاحب لها بكون كل مكونات المكياج فيها تخلو من مادة الزئبق الضار والذي يكتنف جل مكونات الماركات الأخرى...
والفرنسيون أحسبهم من أفضل منتجي العطور ومستلزمات الزينة والماكياج في العالم، ولعل مردُّ ذلك ذائقتهم الجمالية الراقية في كل ماله صلة بالجمال ومستلزماته، ثم لسبق شركاتهم المتخصصة في تصنيع تلك المنتجات، جل شركات العالم المهتمة بالتصنيع في هذا المجال منذ عقود طويلة...
ولعلي أضيف الى ذلك معيار آخر أراه يكمن في اللغة الفرنسية -المُحِيلَة للراء غَيْناً- اذ أني أجدها لغة مفعمة بالأنوثة، والانوثة بالطبع هي مناط التعويل على الجمال طُرَّا حيث يقال بأن:
(المكان إن لم يؤنث فلا يُعَوّل عليه)!
أعود الى العطور لأقول بأن السبب الأساس لاستبدالي ل(فهرنهايت) ب(لايفلي) هو نفاذية فهرنهايت الكبيرة جدا أي رائحتها القوية ،وهي بذلك أراها تصلح لفئة عمرية ممن لايتعدون الثلاثين من اعمارهم، أما (لايڤلي) فإنها عطر هادئ جداً وثابت إذ يبقي لأيام من بعد بخة أو بختين، وفوق ذاك، فانه مُريح جدا وأكاد أجد فيه شبها كبيرا بأحد عطور (boss) غالية الثمن والتي قد يفوق سعرها المائة دولار للعبوة 50 مللتر، والميزة الأخيرة في عطر لايفلي أنه رخيص جدا حيث لايتعدى سعر العبوة الأصلية منه ال40 ريالاً سعودياً فقط بينما يباع المقلد منه بثلاثين ريالا...
وصلتُ الى باريس فوجدتها مدينة (تحتلها) التماثيل!!!
قلت لنفسي وأنا اشاهد كمّ تلك التماثيل التي تكاد تزاحم الناس -حتى- في الطرقات وغرف نومهم:
– لأن كان الشيطان قد تقمص صورة جان دارك في العديد من الدول الأوربية فانه هنا يتقمص كل شئ!
هؤلاء الفرنسيون أخالهم لم يَدَعوا إسماً من أسماء نجوم المجتمع فيهم الاّ صنعوا له تمثالا ونصبوه في الطرقات!
وللعلم فإن تمثال الحرية الشهير الذي جعلته أمريكا معلما رئيسا لها كان هدية من فرنسا...
والفرنسيون قومٌ يتغشّى ال(تبرج) فكرهم وأدبهم، ويتعداه فيطال -حتى- منتوجهم الصناعي!
ومن يريد التثبت من ذلك عليه التمعن في شكل وهيئة المنتجات الفرنسية:
* تفاصيل المباني ان كانت منازل أو مكاتب...
* تفاصيل الملابس لديهم...
* أشكال أثاث المنزل...
* المكانس المنزلية (الهوفر)...
* تفاصيل نوافير المياه وماحولها من أشكال...
بل لقد وجدتهم (يؤنثون) كل شئ، حتى أشكال السيارات وتفاصيلها من الخارج والداخل ودونكم تلك البيجو (الانثى) الجميلة...
صحيفة الانتباهة
مواضيع مهمة
علاج الحمى في الطب النبوي مشكلة مص الإصبع التفاح الأخضر .. فوائد
الضغط في العمل كيف نتناول الكزبرة؟ ميكب خدود البشرة الداكنة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.