(8) مباريات في الممتاز اليوم .. المريخ يسعى لتقليص الفارق و الهلال لمصالحه جماهيره    نهاية مثيرة للدوري السعودي.. الأهلي يهبط إلى الدرجة الأولى والهلال يتوج بالكاس    اسمها (X) : بعد كورونا وجدري القرود.. مخاوف من جائحة جديدة    السودان: يجب التوصل إلى تفاهمات حول سد النهضة    المحكمة تحسم طلب "الحصانة المطلقة" لشهود دفاع قضية الشهيد محجوب    بعد حادثة إعدام جنوده.. ما خيارات السودان للرد على إثيوبيا؟    الحرية والتغيير: إعدام الأسرى السودانيين من قِبل إثيوبيا جريمة حرب ومُخالفة للاتفاقيات الدولية واعتداء غادر    البرهان من الحدود مع إثيوبيا: الرد سيكون على الأرض    قرارات إجتماع اللجنة القانونية وشئون الأعضاء برئاسة الشاعر    المحكمة توجه تهمة خيانة الأمانة لوزير في العهد البائد    سعر صرف الدولار في السودان ليوم الإثنين مقابل الجنيه في السوق الموازي    الآلية الثلاثية تلتقي المؤتمر الشعبي    فلوران مدرب غير مقنع    المريخ يختتم تحضيراته للقاء الخيالة عصر الثلاثاء    الاتحاد السوداني يخرج من مأزق المريخ.. نسف مجلس حازم وتجاهل سوداكال    أبل تعد ل"طوفان" من الأجهزة الجديدة    السعودية تؤكد التعاون والتنسيق مع السودان لخدمة الحجاج    القبض على قاتل شاب بطوبة (انترلوك) في جبرة    البشرى يؤكد التعاون الزراعي مع الهند    صحة الخرطوم: ربط التطعيم ضد كوفيد 19 بتقديم الخدمات    (الادخار) يمول مشروع الأضاحي ل5000 من العاملين بشمال دارفور    " أنا من أسرة ملتزمة " المطرب بابكر قريب الله يوجه رسالة للفنانين الشباب ويطالبهم الالتزام بالمظهر المحترم    عمومية جمعية اعلاميون من أجل الأطفال تختار مكتبها التنفيذي    مستشار البرهان: التحرّكات ضدّ السودان ستتحطّم بصخرة إرادة الأغلبية الصامتة    كابتن المريخ أمير كمال يخضع لعملية جراحية    فريق صحي أممي بالفاشر يطالب برفع نسبةالتطعيم لكورونا ل 50٪    نمر يتفقد الحالة الصحية للأم التي أنجبت أربعة توائم بالفاشر    إعادة تسجيل 63 قطعة أرض إستثمارية بالمناقل بإسم حكومة السودان    "آبل" تستعدّ لإطلاق أكبر عدد من الأجهزة الجديدة    متقاعدو الخدمة المدنية بغرب كردفان يطالبون بزيادة رواتبهم    برنامج الصحة الإنمائي: الشباب هم الأكثر عرضة للإصابة بالدرن    شاهد بالفيديو: وضعت المايك وتركت المسرح .."عشة الجبل" ترفض ترديد أغنية" شيخ اب حراز" في عوامة مراسي الشوق    صلاح الدين عووضة يكتب: راحل مقيم!!    ارتفاع طفيف في أسعار النفط العالمى اليوم    ضبط حشيش بقيمة 5 مليارات جنيه بالنيل الأبيض    المنسق القومي لمهن الإنتاج: 80% من إنتاج الحبوب يتم عبر القطاع المطري وصغار المزارعين    بتكلفة تجاوزت( 45 ) مليون جنيه الزكاة تعلن عن تمويل مشروعات إنتاجية وخدمية ج.دارفور    الشيوعي: 30 يونيو ستحدث تغييرًا بشكل أو بآخر    احتفال بلندن تكريما لدعم السُّلطان قابوس الخدمات الطبية بالعالم    إبادة أكثر من 40 ألف راس من المخدرات بشمال كردفان    ماكرون يُكلف إليزابيت بورن تشكيل حكومة بداية يوليو    بعد اكتمال المبلغ…(كوكتيل) تنشر كشف باسماء الفنانين المساهمين في المبادرة    بالفيديو: تويوتا تعدل واحدة من أشهر سياراتها وتجعلها أكثر تطورا    السودان.. ضبط"مجرم خطير"    القبض على متهمين بجرائم سرقة أثناء تمشيط الشرطة للأحياء بدنقلا    توقيف شبكه اجراميه تنشط في تسويق مسحوق نواة التمر باعتباره قهوة بإحدى المزارع بود مدني    جانعة العلوم الطبية تنظم حملة توعوية لمكافحة المخدرات    التشكيلية رؤى كمال تقيم معرضا بالمركز الثقافي التركي بالخرطوم    ضجة في أمريكا بعد قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض.. بايدن يهاجم وترامب: "الله اتخذ القرار"    تقارير تطلق تحذيرًا عاجلاً..تسونامي يهدّد مدن كبرى بينها الإسكندرية    زلزال قويّ يهزّ جنوب إيران ويشعر به سكان الإمارات    وصف بالفيديو الأجمل هذا العام.. ميادة قمر الدين تطلب حمل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة تفاعل مع أغنياتها والشاب يقبلها في رأسها    إيلا يعلن تأجيل عودته للسودان    تأبين الراحل إبراهيم دقش بمنتدى اولاد امدرمان    صلاح الدين عووضة يكتب: الحق!!    احمد يوسف التاي يكتب: حفارات المتعافي واستثمار حميدتي    عثمان ميرغني يكتب: الرأي الأبيض.. والرأي الأسود    جدل امتحان التربية الإسلامية للشهادة السودانية.. معلّم يوضّح ل"باج نيوز"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما بين المشير طنطاوي والمشير سوار الذهب
نشر في النيلين يوم 12 - 06 - 2011

«الثورة الضاحكة» هكذا اطلقت صحيفتي «التي اعمل مراسلاً لها في القرن الافريقي «الواشنطن بوست» اطلقت اسم الثورة الضاحكة على ثورة التغيير المصرية 52 يناير 1102م، وقد شهدت كيف اصبح شباب التغيير معبوداً لدى السياح الاوربيين ونال إعجاب السايحات منهم.. وزاد اعجاب المجتمع الدولي بالثورة المصرية رؤيته للشباب ينظفون النفايات من ميدان التحرير بعد نجاح ثورة التغيير وخلع حسني مبارك وحبسه مع عائلته وكل حكومته المخلوعة ما بين سجن طرة والقناطر.
الشعب المصري دائماً ينظر للمستقبل ويغادر محطة الماضي بسرعة.. «بعد اللراح راح تستنى بكره».. «النهار ده سألت إمبارح.. هو بكره جاى متين..»
الثورة المصرية فاجأت الحكم والشعوب وجنوب الوادي على الخصوص منذ فجر الاخير انتفاضتين في اكتوبر 4691- وابريل 5891م، والشعب المصري يسير على مصير شرعية يونيو 2591م ويتعاقب العسكر حكاماً في شمال الوادي «ناصر، السادات، مبارك» فقالوا في نكتتهم الحاضرة:
«الأول أكلنا المش.. والثاني علمنا الغش.. والثالث لا بهش ولا بنش».
لم تكن ثورة الشباب في مصر الاولى من نوعها.. ولكن فجرت فرنسا انتفاضة الشباب في الستينيات من القرن الماضي، ووجدت قيادات واكملت الثورة الفرنسية دورتها عكس الثورة المصرية التي اوجدت الآن فراغاً سياسياً تسده الشائعات واستمرار التظاهرات في ميدان التحرير.
قال علماء الثورات إن الثورة المصرية هى الرابعة بعد الفرنسية والروسية والايرانية والخوف الآن على الثورة المصرية من أن تذهب مع الريح.. ولكن جمعتني جلسة مع المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري الانتقالي فقال لي: أنا زاهد مثل «سوار الذهب» اريد ان اسلم السلطة لرئيس منتخب وبرلمان منتخب، واريد ان اعود الى اسرتي الصغيرة.. فيما يرى المراقبون أن الجيش المصري صندوق اسود لا يدرك الإنسان ما بداخله ونواياه، وهو الذي حكم مصر لسنوات طويلة وهو مثل الجيش التركي سلوكاً وموقفاً من الساسة المدنيين.
لكن الشعب المصري يرى في الثورة تغييراً كبيراً، ويبدو متفائلاً، ويرفع شعارات ترتقي إلى اعلى سقف من الطموح: ونريد الأمن والأمان ورئيس مش جبان.. ألا يكون فرعونا جديدا يسلط علينا كلاب النظام.. يحكم بالعدالة والمسؤولية والحرية والمساواة.. ويرفع شعار مصر للمصريين.. ويكون صاحب كارزيما ومدنياً لا ينتمي الى حزب سياسي، وليست له علاقة بالنظام المخلوع، وقال اساتذة علم النفس: نريد كشفاً طبياً ونفسياً على رئيس مصر القادم.. وذلك يعني إخضاع كل مرشحي الرئاسة.. يكون الرئيس القادم قادراً على مواجهة التحديات الاقتصادية.. والانحياز للأغلبية الكادحة ومصنعاً للأفكار والرؤى.. ويصلح فساد العلاقات مع الدول الخارجية، ويكون مؤمناً بالديمقراطية فهى روشتة نجاح رئيس مصر القادم؟!.. يرشح المبادئ السياسية ويضمن حقوق الاقليات.. وأن يكون حكيماً عادلاً، والبعض يرى أنه لا بد للرئيس السابق أن يكون من المؤسسة العسكرية حتى هيكل قال: لا استحي ان اطلق على المشير طنطاوي «الرئيس»، فهاجموه وقال انه صانع الحكام العسكريين في مصر، وعادوا به الى علاقته بعبد الناصر.. وقال المفكر سعد الدين ابراهيم: أفضل ان يحكم الشباب مصر..
وفي الجانب الآخر نجد مرشحي الرئاسة «ليبرالون، يساريون، عسكريون، تيار ديني وشخصيات عامة وبلغ عدد أصحاب النوايا في الترشيح حتى الآن «13 مرشحاً»»..
وفي هذا الأثناء تسيطر على الساحة السياسية ثلاث قوة جاهزة لخوض الانتخابات هم الإخوان المسلمون.. فلول الحزب الوطني المنحل، جماعة السلفيين الذين ظهروا بقوة بعد ثورة التغيير، وكانوا طرفاً في الفتنة الدينية التي شهدتها منطقة «امبابة» أخيراً وغيرها.. وضربوا وحدة الاديان وتحالف الهلال والصليب في مقتل.. وجاء الى السطح الحديث عن عنف بين المسيحيين والمسلمين كاد يؤدي الى حرب أهلية في دولة مؤسسات راسخة كمصر.. واهتز عرشها تماماً وانتاب الخوف الجميع!!.. مع استمرار تظاهرات ميدان التحرير بقيادة شباب ثورة التغيير يرددون هتافات مثل «خمسة شهور يا طنطاوي والله بنرجع للتحرير»، ويطالبون بإنهاء حالة الطوارئ.. وتغيير الدستور والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين ومحاكمة كل المسؤولين عن الفساد.. وتشكيل حكومة مدنية وحل مجالس المحليات..
وفي هذا المناخ السياسي يتحدث البعض عن معوقات الثورة المصرية التي اندلعت يوم 52 يناير للمرة الاولى منذ اكثر من 03 عاماً بقيادة شباب مصر.. حيث لم يكن الشباب يدرك قبل 52 يناير ما يريد تحديده والنظام لم يعد صالحاً للبقاء.. لكن لم يتم الاتفاق على الحد الادنى من ملامح النظام السياسي الذي يحل محل النظام المخلوع.. لذلك عجزت الثورة المصرية حتى الآن عن ملء الفراغ الذي ترتب على رحيل المخلوع حسني مبارك.. فهنا الاختلاف حول مدة المرحلة الانتقالية وعلى مهامها، وعلى الجهة التي تديرها، خاصة ان معظم الحكومة الانتقالية الحالية من رموز النظام السابق.. والاختلاف مازال حول الاولويات.. هل يبدأون بالانتخابات ام بوضع الدستور، والجيش يقول أنه اخذ شرعيته من الشعب المصري عندما انحاز الاول له.
وحركات الشباب التي أحدثت شرخاً في جدار الخوف المصري الذي تبثه المؤسسة الامنية لنظام آل مبارك. حركات الشباب كانت: كفاية، حركة 6 ابريل، وعمال من اجل التغيير واكاديميون من أجل التغيير.. ثم جاء شباب التغيير في 52 يناير وحركة «شايفنكو»..
والشباب بالطبع فجر الثورة ولكنه ضاع وسط شيوخ الاحزاب ودهاقنة السياسة ولسان حالهم يقول لا ننتمي لهؤلاء أو لأولئك.. ولكن سنة السياسة أن يقود الثورة وان يصل بها الى نهايتها قادة وليس اكثر من قادة « وإلا كانت نظرية مجنون ليبيا القذافي أن يحكم الشعب كله»!!
منظرو الثورة المصرية يقولون: المطالبة بالمحاكمات يجب ألا تخضع ل «مواءمات» سياسية.. ولا يجب تملق الجماهير على حساب العدل.. ويرفعون شعار العدل الاجتماعي للثورة.
أما التشنج الديني الذي يقوده الاخوان والسلفيون فقد ظهر جبل الجليد الذي كان يغطي الفتنة الطائفية..
والاخوان يقولون إنهم يريدون حكماً مدنياً، وأسسوا لاول مرة حزب الحرية والعدالة، وتم افتتاح دار الحزب في «المقطم». والاقباط قالوا اذا طبق الاخوان النموذج التركي سنكون اول من يقول: «يحيا الاسلام»، ويقول القيادي القبطي نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الاحرار: اذا اراد قبطي الانضمام للحزب فعليه ان يصطحب معه اثنين من المسلمين معه.. ولكن القيادي الاخوانجي المتطرف صبحي سالم يقول: الحكومة القادمة إسلامية وزواج الاخواني من الاخوانية حيجيب عيال إخوة بالميراث؟؟!!».
ويرى الاخوان ان الهدف الرابع لهم الآن هو الحكم: بعد ان عملوا المجتمع.. ودخلوا البرلمان نتاج اصوات الاخوان. ومن المجتمع يصنعون حكومة.. وقد استنشقت الحركة الاسلامية عبير الحرية ثلاث مرات في تاريخ مصر، وهذه هى المرة الرابعة: الاول في الحرب العالمية الثانية « مصطفى النحاس» اعطى الاخوان حرية الدعوة مقابل تنازلهم عن الترشح للبرلمان.. والثانية عبد الناصر 2591 4591 فترة الوصول بين الثورة والاخوان.. ثم عهد السادات التي انتهت بمقتله.. واليوم الاخوان رغبتهم هب الاستحواذ على كل شيء في عهد الثورة المصرية الجديدة.. واصبح في هذا الجو السياسي المصري الاخواني القلق هو فنجان القهوة الصباحية في أم الدنيا.. وزاد القلق عندما حاول الاخوان استغلال الشباب ودعوتهم من ميدان التحرير الى اقتحام الحدود الى اسرائيل وكأنهم يحاولون اعادة كارثة يوليو 7691م.
ارادوا ان يحاربوا بالعواطف دون ارادة المؤسسة العسكرية الحاكمة الآن..!! فكيف يحرروا فلسطين قبل ان يكون لمصر رئيس جمهورية منتخب وبرلمان منتخب؟!؟!.
ويرى البعض أن الاخوان اذا اضاعوا الفرصة الرابعة فيتأكد ان الاخوان قد تركوا فقه الاولويات وفقه المصالح والمفاسد.. وان حزب العدالة والحرية في مصر سيكشف «الاخوان»، فاذا تمسكوا بافكارهم القديمة فقدوا الناس، واذا تنازلوا عنها خسروا قواعدهم؟!!
أما السلفيون فقد ظهروا بقوة بعد الثورة ولجأوا الى ممارسة الارهاب الديني، وتجرأوا على مؤسسات الدولة وهيبة مصر.. وحتماً سيقودون البلاد الى فتنة دينية.
وفي هذه الظروف يعيش الشعب المصري حالة من الخوف والهلع، وتوقفت حركة الانتاج مما يعرض البلاد الى انهيار الاقتصاد، وهذا سيعرض الثورة للخطر.
ويرى الليبراليون أن هناك صفقة قذرة بين الإخوان والسلفية والسلطة الانتقالية لحكم مصر.. وإقامة الدولة الدينية.. فيما ينكر العسكر ذلك.. ويردد ميدان التحرير.. الشعب يريد إسقاط الإخوان.. وأمريكا بدورها متحفظة من وصول الاخوان الى حكم مصر وان يحصدوا أغلبية برلمانية بسبب علاقتهم بحزب الله وايران وحكومة الاسلام السياسي في السودان.. بينما تدعم امريكا السلفية والاقباط ولسان حالها يقول: اشعلوا حرب المساجد والكنائس.. وابنوا المساجد والكنائس إرضاءً لله وإحراقاً للوطن.. وما زال الاسلاميون يقولون رفع الضرر لم يكن مقنعاً ويقول المسيحيون الاقباط: المسيح قال اغضبوا ومصر يهددها اليوم ملتحون حلقوا من الدين سمحاته!!
واليوم انتهت أيضاً رحلة كبح القوى الاسلامية.. وبدأت رحلة الارهاب الدموي المتزايد باسم الدين.. وتأقلمت «القاعدة» تحت هذا الجو دون ملهم أو قائد..!!
الشباب الذي مازال يقدم «رجلا» ويؤخر «الأخرى» في ميدان التحرير، لسان حاله يقول لن يحكمنا إلا من رضينا به: فالثورة لم تصبح ممكنة إلا بعد ان اندثرت فكرة الخوف؟! وبعد ان كتب الشعب على الجدران لا خوف بعد اليوم؟!
وفي هذا الجو الثوري المصري يهرول نحو الثورة الانتهازيون الذين بصقوا على تاريخهم وجلسوا على المبادئ .. فبدأوا التقرب من الثورة واللعب على وتر خبايا النظام السابق في اسلوب رخيص ومكشوف. وجاء مصطلح «البلطجية» كثقافة مصرية للذين يهدمون ما بنى الآخرون حتى لو كان بحجم الثورة المصرية والولاء لمن يدفع، وهؤلاء ضحايا الفقر وسرقة مليارات الشعب المصري.. ويعتبرون مهدداً لمسيرة الثورة السلمية الحضارية.. وحاخامات اسرائيل يصلون من اجل سلامة المخلوع حسني مبارك حتى لو ساهموا في اختطافه من ايدي العدالة المصرية والحكم على رجل الحكم المطلق..!!
أما المعتدلون الاسلاميون يطمئنون إخوتهم الاقبط قائلين إن الاسلام اوصى بسابع جار، والقرآن أمر بحماية الكنائس قبل المساجد؟!!
والطريف في ثقافة السجون المصرية، أن معتقلاً اخوانياً من مساجين حسني مبارك صلى بالحكومة المحبوسة في السجن كإمام، ولسان حاله يقول: دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
أما العلمانيون المصريون فيقولون إن دولة الاسلام علمانية، وتاريخ المسلمين لم يعرف الدولة الدينية منذ عهد ابي بكر الصديق في مملكة آل سعود.. فأتاتورك أخطأ بقمع الاسلام، وشيخ حسن الترابي اجرم باستخدام الدين لتحقيق أهداف بشرية.. والخلفاء المسلمون ارتدوا اردية دينية لمواجهة المعارضة السياسية.. أما السلفيون فيقولون صراحة ان الديمقراطية بضاعة كافرة.. ويؤدون نشاطهم سراً في المناطق العشوائية واحزمة الفقر المصرية وما اكثرها «اكثر من 04 مليون مصري» هناك.
ومنظرو الثورات يقولون لا توجد ثورة في التاريخ أنجزت مهامها في جولة واحدة.. فالثورة لا تملك حق الوقوف.. او حتى السير في نفس المكان.. او ان تكتفي باهدافها الاولى.. وإلا فسوف يلتهمها الآخرون بما فيهم الانتهازيون.. ونكسة الثورات أن تتعثر عمليات الاصلاح السياسي وتتبخر مطالبها. وهنا تكون قد تراجعت الى الوراء والى نقطة الصفر، حيث لا عودة لثورة جديدة في نفس الزمان والمكان.
والخوف على الثورة المصرية من ان يحل الاخوان محل الحزب الوطني المخلوع في معاداة الحريات والتظاهرات، خاصة أنهم قاطعوا مظاهرة جمعة الغضب الماضية.. فكل ثورة شعبية تنجح او تفشل بناءً على موقف الاغلبية الصامتة.. فالسخرية من الاغلبية الصامتة «مش صاح» لأن مصر «ما كانش» فيها «01 ملايين ناشط سياسي».
ولذلك كان الهتاف: «ما تعبناش ما تعبناش.. الحرية مش ببلاش».. فالثائر الحق هو من يثور ليهدم الفساد واذا لم ينهدم.. يثور مرة ثانية.
الحديث عن الثورة المضادة اصبح «علكة» تلوكها ألسنة صناع الثورة المضادة والمستفيدون من حالة الفوضى واللا وصول الى أهداف الثورة المصرية.. ولذلك جاءت هتافات الشارع «المحاكمة.. المحاكمة.. العصابة لسع حاكمة.. لن يحكمنا من شرم الشيخ!!. من التحرير الى ابو جنزير في دعوة الى تصدير الثورة الى جنوب الوادي».. ويأتي هتاف: «حبسنا الحكومة وبقينا أحرار». وفي الثورة المصرية الذين زحفوا ظنوا ان الثورة انتصرت.. والذين امتنعوا كانوا يخافون من فخ كبير.. ولم يسلم القاعدون من الاتهامات.
وجاءت الاستطلاعات الصحفية عن نوايا الناخبين، بأنهم لا يحبذون كثيراً من الاسماء التي أعلنت ترشحها للرئاسة.. عمرو موسى يعتبر من سدنة النظام المخلوع، والبرادعي واحمد زويل صفوة ليست لها قواعد.. وحمدين صباحي ناصري في عهد ابتذلت فيه الناصرية كشرعية للحكم منذ عام 2591 «25% وصفوا الثورة بأنها ثورة ناس غضبانة» لا توجد لها قيادات.. الفريق بلاد عسكري غير مرغوب فيه.. وأيمن نور شخصية مثيرة للجدل.. وهناك تكهنات بصعود الاسلاميين لسدة الحكم بعد أن سيطروا على النقابات المهنية.. الأطباء، المحامون، الصيادلة، المهندسون، الصحافيون، وهم أكثر تنظيماً واستعداداً للانتخابات القادمة.. وقد تخلوا عن «الإسلام هو الحل»!! ويدعون الى اختيار نائب رئيس «قبطي».. وقال برلمانيون غربيون: مستعدون للتعامل مع الاسلاميين بشرط التزامهم بقواعد الديمقراطية.. ولكن الإخوان تراجعوا عند التوقيع على وثيقة التحالف المدني الديمقراطي في نسخة مكررة من السودان والتوقيع على «ميثاق الدفاع عن الديقراطية» وأوباما يعلن مبادرته للتعامل مع ثورات الربيع العربي بما فيها الثورة المصرية نحو الحرية والديمقراطية، وقال إن مصالح امريكا في دعم الحريات وليس حماية الديكتاوريين..!!
ولكن جاء هتاف من عند الشارع، الشعب يريد دعم الطعام.. ولكن كل هذا ينتظر فتح صناديق الاقتراع والمزاج السياسي والديني لحظة التصويت، وكذلك دور الإعلام ومن يدعم ؟! وعقد تحالفات مع التيارات الدينية والمدنية بالمجتمع المصري.. والأمان قبل الإيمان؟!
وتبقى ثلاث أزمات تهدد مصر وثورتها: الفتنة الطائفية، الوثيقة بين الشعب وجيشه والأزمة الاقتصادية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.