تأجيل الزيارة لساعاتٍ.. مدير المخابرات يقود وفداً أمنياً إلى اسرائيل    دعوة حمدوك للسيسي وآبي أحمد .. لقاء الفرص الأخيرة    لجنة تقصي (شح الوقود) تتخذ قراراً بمراجعة المنظومة الرقابية    دعوات لإغلاق حدود دارفور مع " 4 " دول لمنع تدفُّق السلاح    التعايشي: مؤتمر شرق السودان سينعقد قبل مؤتمر الحكم والإدارة    السوداني: وثائق تكشف تخصيص النظام السابق ميزانية لشيوخ دين مقابل فتاوى مصرفية    رفع الحجر عن متهمي قضية (خط هيثرو) والسماح بمثولهم أمام المحكمة    الغرف التجارية: توقف (24%) من المصانع بسبب الجبايات    الطاقة: الجهود مُتواصلة لزيادة إنتاج الكهرباء خلال شهر رمضان    الحراك السياسي: مدير مصفاة الخرطوم: الفلول وشركات توزيع وراء تفاقم أزمة الوقود    الأردن تعتمد مسالخ جديدة لاستيراد اللحوم من السودان    الاتحاد يسلم شهادات ورشة الوسطاء    بابكر سلك يكتب: قام يتعزز الليمون    الاتحاد يوضح الموقف الضريبي ويؤكد الشفافية المالية الكاملة    قناة الهلال تبث "ستاتي خالص" أسبوعياً في رمضان    محمد عبد الماجد يكتب: إمساكيات    الرشيد (من الآخر كدة)..!    أحمد يوسف التاي يكتب: للعبرة فقط    الكشف عن وفيات وإصابات ب(كورونا) وسط معلمي المدارس بالخرطوم    في قضية خط هيثرو.. سجن كوبر يكشف عن اكتمال فترة حجر جميع منسوبي النظام البائد من كورونا    مخرج (أغاني وأغاني) يكشف تفاصيل الموسم الجديد    الجنينة.. حقيقة الصراع المتجدد    فرفور: لا أرهق نفسي بالمشغوليات في رمضان    الشباب السعودي يخطب ود "سيف تيري"    يقع فيها الجميع... 5 أخطاء شائعة في طبخ الأرز وكيفية إصلاحها    (فيس بوك) يزيل شبكات تواصل اجتماعي مصرية تستهدف السودان    ارتفاع أسعار تذاكر الباصات السفرية.. وغرفة النقل: لا زيادة في التعرفة    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الخميس الموافق 15 أبريل 2021م    اطلاق سراح 12 نزيلاً بسجن الروصيرص القومي    كندا تسعى لإنشاء مركز للتنمية ومشاريع إنتاج البذور الهجين في السودان    بنك السودان يرفع السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الخميس 15 أبريل 2021    مانشستر سيتي يتخطى دورتموند ويضرب موعدا ناريا مع باريس    امساكية شهر رمضان في السودان للعام 1442 هجرية و مواقيت الصلاة و الإفطار    بايدن يعلن سحب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول سبتمبر    شداد يجتمع مع لجنة تطبيع نادي الهلال    كورونا والعالم.. وفيات الفيروس تقترب من 3 ملايين    ثغرة أمنية في واتساب ستفاجئ ملايين المستخدمين    الهلال يقترب من حسين النور    هكذا سيكون "آيفون 13"..وهذه هي التغييرات الملاحظة    المحكمة ترد طلب تبرئة المتّهم الرئيسي في قضية مقتل جورج فلويد    منها ضعف المعرفة الأمنية وسهولة تخمين كلمات المرور.. أسباب جعلت المصريين هدفا للمخترقين    "حادثة الكرسي".. اردوغان يرد على رئيس الوزراء الإيطالي    سر جديد وراء الشعور بالجوع طوال الوقت.. دراسة حديثة تكشف    بعد غياب طويل.. فرقة الأصدقاء المسرحية تعود للعمل الجماعي    إصابات جديدة ب"كورونا" والخرطوم تتصدّر قائمة الوفيات    مذيعة مصرية تقتل زوج شقيقتها في أول أيام رمضان    هل عدم الصلاة يبطل الصيام ؟ .. علي جمعة يجيب    تفاصيل مثيرة في قضية اتهام وزيرة بالعهد البائد لمدير مكتبها بسرقة مجوهراتها الذهبية    ريان الساتة: "يلّا نغنّي" إضافة لي ولدي إطلالة مختلفة    مقال تذكاري، تمنياتنا بالشفاء بأعجل ما يكون، الشاعر الكبير محمد طه القدال.    بحسب تقريره الفني.. فورمسينو يخلي كشف الهلال من المحترفين الأجانب والمجلس يبحث عن البديل    فرفور:لا أرهق نفسي بالمشغوليات في رمضان وأحرص علي لمة الاسرة    تطعيم أكثر من 93 ألف شخص ضد "كورونا" بالخرطوم    شطب الاتهام في مواجهة مدير عام المؤسسة التعاونية للعاملين بالخرطوم    بدء محاكمة (19) متهماً من أصحاب محلات الشيشة    الشرطة: ضبط أكثر من (19) مليون حبة ترامادول مخدرة خلال العامين الماضيين    القبض على شبكات إجرامية في السعودية استولت على 35 مليون ريال نصباً    مذيعة تصف لقمان أحمد بأنه مستهتر وديكتاتور جديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سباتة ومحلبية وبخور : حنة التخريج .. تتفوق على العرسان
نشر في النيلين يوم 13 - 02 - 2012

لم يخطر على بالى ان أرى كل هذه البهرجة والزينة ووضع التراث البلدي من(عنقريب الجرتق وأدواته والبروش ومستلزمات الحنة) في إحدى صالات الأفراح بالخرطوم عندما تمت دعوتي لحضور (حنة التخريج) تلك الصيحة الضاربة في عالم التخريج هذه الأيام.. وهي الحنة التي تسبق يوم التخريج.. كما يحدث في الأعراس بالضبط.. (حنة العروس) و(حنة العريس).. الأجواء الخارجية ليس فيها مايشير الى أن الداخلين الى الصالة آتين الى جو علمى وشهادات وتميز وتكريم وذلك من خلال أزياء وأناقة وعطور وكأنها مناسبة زواج.. الخريجون والخريجات يجلسون جلوساً حراً لا فواصل ولاتمييز بين الجنسين خصصت لهم أماكن بعيدة لحد ما من مواقع جلوس أسرهم.. وأساتذة الجامعة يقفون على منصة مرتفعة تقابلها عشرات كاميرات التصوير التى نصبت لبعضها أجهزة مشاهدة يشاهدها كل حضور الصالة والأجهزة الصوتية الرقمية تصم الآذان بالموسيقى الغربية . فى الجانب الآخر وفى مواقع أسر الخريجين تحمل كل أسرة أطباق الحلويات والخبائز والمشروبات والفطائر ..
دلوكة
وفنانة (الدلوكة) تغني وتمتدح (الخريجين) بأسمائهم ذكورا وإناثا مع إطلاق (الصفافير والتصفيق) من كل اتجاه بعد ان تذكر الفنانة اسم أحدهم.. والخريجات يرتدين الثياب وكذلك الخريجون يرتدون (الجلاليب) مخضبين أيديهم بالحناء وبعض الخريجات لم ينسين أرجلهن الواحدة منهن كما العروس في (صبحيتها)، فهم -أي الخريجون- يغزون محلات (كوافير التجميل) و (صوالين الحلاقة) منذ الصباح إستعدادا لهذه المناسبة..وأسر الخريجين تشارك أبناءها الفرحة غير مستنكرين لهذه (التقليعة).
(حنة التخريج) ظاهرة جديدة في زمن ليس فيه مجال (للبذخ والمباهاة) فهي ظاهرة بات يتبعها حتى أهالي الخريجين (البسطاء) ليس كما يعتقد الكثيرون انها خاصة بأبناء الأثرياء فقط، حسب حديث الطبيب العمومي (معتزابراهيم) ل(الرأي العام) وقال: الظروف الاقتصادية الصعبة طغت على كل شئ والغني والفقير أصبحت مستويات عيشهم شبه متقاربة، وقال: يفترض على الخريجين مراعاة هذه الظروف وإن كان أهلهم يمتلكون أموال قارون لأن الأموال التي تصرف في غير محلها ليست فيها بركة كما يقولون!! وتساءل لماذا يرهق الخريجون كاهل أسرهم بهذه الدرجة ألم يكفهم إرهاق ميزانيتهم خلال سنوات الدراسة؟؟ وقال: في اعتقادي أن الأسر لا تريد من أبنائها غير الشهادة المتميزة فلا داعي لهذه الضجة
أما المواطن (عبد اللطيف) أحد المشاركين في (حنة التخريج) قال :التخريج في حد ذاته فرحتان، الفرحة الأولى للطالب والثانية للأسرة باعتبار أنها حصاد للسنين الماضية، ويمكن أن نفرح ونبتهج ولكن في حدود المعقول بعيدا عن هذه الضجة والصرف اللامعقول.. وأضاف: الخريجون يجبرون أسرهم على هذا الصرف الذي ربما يكون فوق طاقة (رب الأسرة) إلا أن هناك بعض (الآباء والأمهات) لا يحتملون حرمان أبنائهم من الفرحة ويسمحون لهم بالمشاركة في مثل هذه (التقليعات) المكلفة فيدخلون في ديون يسددونها على مدى سنوات كما حدث مع أحد معارفي.. أما (آمنة) (ربة منزل) ووالدة أحد الخريجين فهي تعتقد أن حنة التخريج ظاهرة إيجابية باعتبار أنها حصاد لسنين الدراسة التي بعدها يبدأ الخريج الحياة العملية الجديدة ، لكن أن يكون الاحتفال بها معقولا، بعيداً عن الترف والبذخ بجانب مراعاة شعور إخوته الزملاء الذين لا يستطيعون القيام بمثل ما قام به، وقالت: قمت بتكاليف تخريج ابني من مصروفاتي الخاصة لأن والده رفض المشاركة فيه بإعتبار أنه تبذير و(إن المبذرين إخوان الشياطين) ، وقالت صرفت قرابة ال(3) آلاف جنيه هو المبلغ المقرر من لجنة التخريج ويتضمن تأجير الصالة والفنان والضيافة والزي الجديد والترحيل الى ومن مكان الاحتفال..
مبررات الحنة
بعض الخريجات بررن (حنة التخريج) بانه ربما لا تتاح لهن فرصة الزواج مع تغير وتطورات المجتمع لذلك فهذه (الحنة) قد تكون تعويضا لهن بدلا عن حنة الزواج، وقلن:نمني أنفسنا بالزواج بعد التخريج ولكن (كل شئ قسمة ونصيب) نعمل التخريج وننتظر القادم ربما يكون أجمل..وأخريات لايردنها من باب انها قد تكون تعويضا ل(حنة الزواج) بل هن يتبعن الموضة فقط في التخريج ولايرضيهن ان يغردن بعيدا عن سرب (الدفعة) بالامتناع عن المشاركة في (حنة التخريج).
ربما نقل (الخريجين) هذه العادة من دول الخليج ولو لاحظنا ان الفتاة عندهم (تتحنن) فى المناسبات والأعياد حتى لو لم تكن متزوجة، بهذا الحديث ابتدرت د.دولت حسن الباحثة الاجتماعية حديثها، و وقالت:لكن الحنة عندنا إرتبطت بمفاهيم معينة عند الزواج فقط وهذه المفاهيم يجب ان تظل فلا يوجد شعب يغير عاداته لمجرد التقليد الأعمى لكل شعب..وأضافت: هذه المفاهيم حدثت نتيجة لتطور خاص بالبيئة التى يوجد فيها الشخص.. وقالتحنة التخريج) تظل تقليعة جديدة لبعض خريجي وخريجات بعض الجامعات السودانية وواحدة من الأشياء المدهشة التي يتحفنا بها شبابنا كل يوم حتى وان لم تعجبنا.. وقالت: الغريبة بدأت حكاية (حنة التخريج) في اتجاه الأطفال في تخريج (الرياض) الا أنها كانت غير مستنكرة من المجتمع باعتبار ان الخريجة (طفلة).. وقالت: تكلفة التخريج وصلت فى بعض الجامعات الى مايقارب الخمسة آلاف جنيه يدفعها ولاة الأمور فرحاً بتخرج ابنهم أو ابنتهم، فالجامعات التى تكلفها احتفالات التخريج موارد مالية كثيرة لم تعد تهتم بهذه الإحتفالات وقالت:من حق الخريج وأسرته الفرح بتتويج الجهد ومن حق الجامعات ووزارة التعليم العالى احترام الشهادات التى تمنحها بمنحها فى أجواء علمية ولكن في حدود محترمة ومنطقية.
الخرطوم: خديجة عائد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.