مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    حتى لا نخسر ما كسبناه    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الترابي : البديل لنظام «الشيكات الطائرة» سيكون إسلاميا ....قال ان الغرب يخشى الإسلام، لذا قتل «بن لادن، وينوي (خبط) الترابي
نشر في النيلين يوم 27 - 10 - 2012

حذر الدكتور حسن عبد الله الترابي من انهيار مفاجئ لنظام الرئيس عمر حسن البشير، وما قد يترتب على انهياره من فوضى، داعيا قوى المعارضة للاستعداد لمنع تلك الفوضى التي قد تصاحب انهياره.
وقال الترابي في حوار مع «الشرق الأوسط» بمقر حزبه «المؤتمر الشعبي» المعارض بالخرطوم، إنه يرى أن البديل المقبل في السودان سيكون إسلاميا، وإنه سيغير حزبه إلى حزب جديد حسب مقتضيات المرحلة.. «لن نصبح الاسم الفائت أو الحالي، أو الحزب القادم، نحن لسنا حزبا تاريخيا مربوطا بلغته واسمه وقياداته وميراثه».
ووصف الترابي النظام الحالي في السودان بنظام «الشيكات الطائرة»، وقال: «أنتم ترمون دائما الحكومة بالفساد، وتنسون أن أغلب السوق (شيكاته طائرة).. سيسقط كل هذا الفساد بإرادة الشعب للحياة».
وأضاف أنه لا يطمح في قيادة التوجه الإسلامي الذي اجتاح العالم الإسلامي بعد ثورات الربيع العربي، وأن الغرب يخشى الإسلام، لذا قتل «بن لادن، وينوي (خبط) الترابي، وقد فعلها معه حين تم ضربه في كندا في تسعينات القرن الماضي».
وسخر الترابي من اتفاق النفط بين السودان ودولة جنوب السودان، بقوله ك-«أفارقة حشرات» في إشارة لوصف الرئيس البشير في أحد خطاباته الحركة الشعبية ب-«الحشرة الشعبية».. «ألا يحق لنا أن نشمت في ما توصلوا إليه من اتفاق؟!».
* نسبت إليك تصريحات بأن نظام الرئيس البشير إذا سقط سيكون البديل إسلاميا.. من هو؟
- نعتبر «الحرية» أهم شيء، لأن تقديم الإسلام وحده، ودون غيره من الأفكار لا يجعله إسلاما، وبقراءة التطورات والأحداث، فإن الإسلام يقف خلفها. والسودانيون لم يعودوا مرهونين للتاريخ أو للطوائف أو للنسب، وحين يتحرر الناس لن يجدوا تيارا أقرب إليهم من الإسلام.
* ما فهمته من التصريحات أنكم تطرحون حزبكم «المؤتمر الشعبي» بديلا للنظام الحالي..
- بعد كل التطور الذي عشناه لن نصبح الاسم الفائت أو الحالي، أو الحزب القادم، نحن لسنا حزبا تاريخيا مربوطا بلغته واسمه وقياداته وميراثه..
* هل تعني أنكم تطرحون حزبا واسما جديدين للمرحلة المقبلة؟
- ربما نطرح تنظيما جديدا، لأن الإسلام سيتشكل تشكيلا جديدا، وأقصد بما قلت أنه لا يوجد تيار آخر أكثر تأهيلا من الإسلام إذا توفرت الحرية.. هناك تيارات تاريخية، لكن التعليم وثورة الاتصالات والهجرة أثرت عليها.
* التاريخ السوداني يقول إن «الدورة الخبيثة»، أو ثنائية «الديمقراطية والانقلاب العسكري»، تعطي الطائفية عمرا جديدا..
- هذا ليس صحيحا، ففي أول ثورة حرية سودانية (أكتوبر/ تشرين الثاني 1964) برز «مؤتمر البجا» بوصفه حزبا مستقلا ومناطقه تابعة لجهة طائفية (يقصد طائفة الختمية)، ووصل إلى البرلمان نواب مستقلون من جبال النوبة، وظهرت أحزاب جديدة مثل الشيوعي، والإسلاميين، وكادت «جبهة نهضة دارفور» تخرج من عباءتها القديمة، لو لم يتم احتواؤها آخر الأمر. من الجنوب كان يأتي «الخدم» للتجار السودانيين، لكن بعد أكتوبر جاء منهم رجال جدد مثل «أبيل ألير»، وقوى جديدة مثل «الجبهة الجنوبية انفصالية النزعة».
وبدأ صراع الطائفة والحزب في الحزب الاتحادي الديمقراطي، بين السياسية والقداسة، فانفصلا، وانقسم حزب الأمة بين الرئاسة والإمامة.
لن نتجمد مثل الفقه الإسلامي؛ الأئمة أربعة، رغم وجود المئات من المجتهدين طوال أكثر من ألف سنة (مالكي، شافعي، حنبلي، حنفي)، وطائفتين: «شيعة، وسنة»، وبقيت الطرق الصوفية، لماذا لا يظهر «سمّاني، تجاني، عبد القادر» إلى آخره؟ لو لم يحدث هذا هنا سيحدث في بلد آخر، ويجتاحنا لأننا لسنا منفصلين عن العالم.
* تبذل جهدا لافتا مع بلدان «الربيع العربي» التي سيطر عليها الإسلاميون، كأنك تريد تقديم نفسك مرجعا وزعيما للإسلام السياسي في المنطقة؟
- لا أستطيع قول هذا، ولا أعتبر نفسي مرجعا في السودان، لكنها عقدة «المرجع»، حين نبتعد عن الله ننظر ل«الشيوخ والمراجع»، لسنا وحدنا، فكل العالم هكذا، لكن كره الغرب الإسلام، «فقتل بن لادن وتبقى له الترابي»، وقد خبطوني في كندا، لكن الأجل لم يجئ.
* طرح الإسلاميون بعد «ثورات الربيع العربي» «الحرية» دون أن يعطوها مضمونا اجتماعيا سياسيا أو ثقافيا..
- الحرية تركها الله هكذا لا تحمل مفهوما يؤمن به غصبا «لا إكراه في الدين».
* لكن التجربة الإنسانية أفرزت طرائق للوصول للحرية..
- تقصد بالتجربة الإنسانية التجربة «الأوروبية»، ألا يوجد ناس في الصين، وأميركا اللاتينية؟ أكدت التجربة الأوروبية معاني الدين المنسية حين كان المسلمون أحرارا يختارون خليفتهم ب«الانتخاب» ومشاركة النساء، فبعد كم سنة من هذا التوقيت شاركن في التصويت في أوروبا؟
من جاء بتصويت المرأة في السودان عام 1964، وما قامت به الثورة التي صنعها الإسلاميون من أساتذة الجامعات والطلاب، الذين أقاموا الندوات، ووقفوا ضد تمييز الخريجين وإعطائهم امتيازات صفوية، كانوا يريدون مساواة الشعب، لذا نسمي أنفسنا «الشعبي».
* سمعت أنكم تتحفظون على «الدولة المدنية» في تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض «البديل الديمقراطي».. على ماذا تتحفظون؟
- خلال الفترة الانتقالية لا نريد مبدأ غير الحرية، نحن لم نقل «إسلامية» في مقابل ما يطرحون، ف«مدنية» معناها «الغربي» وتعني «لا ديني»، لماذا لا يتعاملون بصراحة، ويقولون: «لا دينية»؟ هل حين يطرحون الدولة المدنية يقصدون التأسي ب«مدينة الرسول»؟ أنت تعرفهم.. أقول: كونوا صرحاء وقولوا «دولة لا دينية».
* إذا طرحت فكرة دولة «لا دينية»؟
- «علمانية لا دينية» ليست ضد الدين أو معه، وإخراج الدين من السياسة، ومنع أي حزب على أساس ديني، ومنع أي طائفة من إنشاء حزب.. قلنا لهم نحن متفقون على الحرية، وبنهاية الفترة الانتقالية، للكل الحق بتقديم ما يشاء.
* إذا نص ميثاق تحالف قوى الإجماع الوطني على دولة «علمانية لا دينية»، هل سيوافق حزب المؤتمر الشعبي عليها؟
- سنكون منافقين، لكن المؤتمر الشعبي سيعمل ضد هذا النظام حتى يسقط، ثم يقف بعدها ضد هؤلاء.
* بمعني أن قبولكم سيكون «تكتيكيا» إذن؟
- هذه مرحلة يمكنني الشراء خلالها من «كافر ملحد فاسق».. عنده بضاعة أنا بحاجة لها، بل يمكنني استئجار بيته! معظم الأحزاب تركت مصطلح «مدنية»، لم نناد بدولة «إسلامية»، بل بدولة فيها حرية صحافة وتنظيم وأحزاب، تحكم انتقاليا وفق مجالس نيابية ووزارية ورئاسية متفق عليه.
بعد نهاية الفترة الانتقالية وإعداد الدستور الدائم، للكل طرح ما يشاء، ولو دولة إسلامية فيها خليفة واحد، أو يحكمها شيوخ الطرق الصوفية.. هذه حيل يستخدمها من يخشى القول: «أنا حاكم ديني ولا أريد أشخاصا ينازعونني سلطتي»، دعني أقول لهم: «دولة مدنية» لا يفهمونها فيسيرون خلفي كالأنعام! قلت أنا لست معكم في هذا، وضد هذا النظام، لقد تخلى الكل عن «الدولة المدنية»، وبقي متمسكا بها من يعد من الأقربين إلى الدين (يلمح إلى الإمام المهدي) يندس خلف كلمة «المدنية» لأنها تخفيه، فيضلل بها الناس.
* الإسلاميون الذين بقوا في السلطة بعد مفاصلتكم الشهيرة كيف تنظر إليهم؟
- أعتبرهم مجرد «مسلمين»، لأني لا أخرج أحدا من ملة الإسلام، وكلمة «إسلامي» جديدة، وتعني إدخال السياسة والفن والاقتصاد في الدين، بعد أن أخرجت منه، ويريد الإسلاميون إرجاعها إليه مجددا، هؤلاء كانت «نياتهم» إسلامية في السياسة.
حتى في دولة «المدينة» لم يكن سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ديكتاتورا، ولم يمنع الصحف، و«حزب الشيطان»، والمنافقون والكفار واليهود، رغم أنهم يشتمونه، لم يقل: سأحاكمكم في محاكم عسكرية.
* في تقديرك؛ الصراع داخل الطاقم الحاكم الذي بلغ حد تبادل اتهامات بالتزوير فيما بينهم، إلى أين يوصل؟
- لم تتعلم هذه المجموعة التزوير الآن، هم كانوا يمارسون التزوير منذ وقت طويل، فقبل المفاصلة زوروا الانتخابات ليأتوا بأمين عام للحركة الإسلامية غير الذي اختاره الناس، فمثلما يوجد مسلم يسرق ويسكر ويزني، هؤلاء يزورون.
في الانتخابات الماضية لم تستطع الأحزاب «الأمة، الاتحادي، المستقلون الشيوعيون، البعثيون، الشعبي» إدخال 1% في البرلمان بكل قواعدهم، أيعقل هذا؟ التزوير طبيعتهم.. نحن نعرف من الذي دبر التزوير وطبع الورق وغيره، لكننا غير مشغولين بالفضائح، هذا خطأ البلد، فإذا رضي الوطن بهذا تقع المسؤولية على شعبه.
أنتم ترمون دائما الحكومة بالفساد، وتنسون أن أغلب السوق «شيكاته طائرة»، سيسقط كل هذا الفساد بإرادة الشعب للحياة، لأننا أسقطنا حكم الرئيس الأسبق إبراهيم عبود في يوم واحد، يأسنا منهم تماما ولن ندخل معهم أي انتخابات أخرى.
* إلى أين يسير نظام الرئيس البشير في ظل حالة الاصطراع التي طفت على السطح؟
- في تقديري الخاص أنه ذاهب إلى انهيار وسقوط.. تقطعت أوصال البلاد، وهناك تهديدات بتقطيع أطراف أخرى منها.. لا توجد حرية، والكبت يولد الانفجار.. الأزمة الاقتصادية التي تضغط على الناس بشدة، وهذه توترات وغالبا ما تأتي بثورات.
وضع النظام سيئ جدا.. ذليل ومطارد ومعزول سياسيا وملاحق جنائيا من العالم، وداخليا كما ترون، وأتوقع انهياره فجأة.
* ما سيناريوهات هذا الانهيار؟
- سيتفتت من داخله، بين إسلاميين حديثي عهد ومسترضين، وأسأل الله أن تكون المعارضة مهيأة، فلو انهار سننتقل من نظام كريه إلى فوضى، وسيكون الوضع أسوأ مما هو عليه في الصومال، لانتفاء ما يجمع السودانيين. على المعارضة تنظيم صفوفها لسد الفراغ.
* حكومة ظل مثلا؟
- حكومة ظل ليست كافية، عليهم الاستعداد بأجهزة وسياسات للفترة الانتقالية.. اتفق المعارضون على معظم موضوعاتها بما فيهم القوى التي تحمل السلاح.
* «الحركات الشبابية»، توجه لكم انتقادات بالتقاعس عن توجيه عضويتكم بالاشتراك في المظاهرات، ما دفوعكم؟
- أكثر من قبض عليهم في المظاهرات من غير عضوية الأحزاب، لكن هناك أحزاب قبض على عضويتها. وعادة يكون دور الشباب بارزا في الثورات، لأنهم من دون أسر يعولونها، وليست لهم وظائف كبيرة يخشون عليها، ولا رأسمال كبير يخشون بسببه، لذا هم أكثر حرية، وأقرب للثورة من الكبار الذين يخشون على الابن والزوجة والوظيفة والدكان.
* بالضبط هذا ما تقوله هذه المجموعات للقادة السياسيين؛ إن الأحزاب جبُنت ولم تصدر تعليمات واضحة لقواعدها بالمشاركة..
- هذا كلام غير صحيح، نحن في المؤتمر الشعبي مثلا لن يخرج أحد من عضويتنا لو لم نطلب منه، هل تحتاج قضية إسقاط النظام لتعليمات؟
* هناك فرق بين الكلام السياسي عن إسقاط النظام، وتوجيه الحزب لعضويته بالمشاركة؟
- أي عضو في حزب المؤتمر الشعبي يعرف أن خط الحزب هو إسقاط النظام عبر ثورة شعبية، وقد قلناها علنا في الصحف العالمية، لأن الصحافة المحلية لا تنقلها، لكن الناس يسمعونها في الإذاعات.
وحتى لا نظلم الأحزاب الأخرى، فإن عناصر التنسيق بين المجموعات السياسية في كل السودان تم اعتقالهم، لكنني لن أنتخب شخصا لمجرد أنه شاب، بل وفقا لبرنامج.
* هذه القوى لا تقدم نفسها باعتبارها قوى سياسية تطمح للوصول للسلطة، بل قوى ضغط باتجاه الثورة وإسقاط النظام..
- من هم الذين اعتقلوا في الأحداث أكثر منّا خلال العقد الأخير؟ فمنذ أن فارقنا هؤلاء الجماعة، كنا الأكثر سجنا.. قراراتنا تخرج من الأمانة العامة لمكتب الاتصال، وتبلغ لكل قواعدنا بين الطلاب والفئات والجمهور مباشرة في كل السودان.
* أنتم تواجهون اتهاما بأنكم «متشبثون» بقيادتكم لأحزابكم حتى من بعض قواعدكم..
- ما أسهل شتم الترابي، يشتمه السلفيون لموقفه من المرأة، ومن الردة، و«يدعون أمين حسن عمر ليخبطه» لترويج الصحف، وأنا بطبيعتي لا أرد على مثل هذا البشري.
* للاتهام ما يجعله موضوعيا، فالأجيال الجديدة لا تعرف سوى «الترابي، الصادق، نقد - رحمه الله، الميرغني».. ظلوا رؤساء أحزاب لا يتغيرون إلا بالموت..
- في أجواء الديكتاتوريات يصعب تواصل الأجيال، وأنا لا أحدد ولا أقدم شخصا جديدا، لأنني لست ولي عهد ولا خليفة.. يختار الناس أنسب شخص، ويشترطون أن يكون قوميا وعالميا، يجيد الحديث والتنظيم.
* إذا رفض الترابي قبول الوظيفة المقترحة عليه، ستكون للمؤتمر خياراته.. لكن الترابي عادة يوافق..
- عندما تفتح الحريات تنفتح الخيارات وتنتخب القيادات.. أنت توجه لي النقد، أو تجعل آخر يشتم الترابي ل«ترويج جريدتك»، لأنه لا يوجد بين المكبوتين من يفعل هذا. في حزب الأمة مثلا لو طلبت منك ذكر عشرة أسماء غير الصادق المهدي ومريم، فلن تعرفهم.
حدث في فترات الحرية القصيرة أن انشقت الأحزاب الطائفية على نفسها؛ الحزب الاتحادي، حزب الأمة، وثارت قواعدها ضد «الرجل الأول»، رغم أنه يأتي بالوراثة ولا يتغير إلا حين يذهب.
لو كانت هنالك حريات لكان محمد إبراهيم نقد - رحمه الله - قد ترك لكم مكانه قبل أن يموت، ولجاء بعده آخر وآخر.
* ما تم من اتفاقات بين الشمال والجنوب هل يسهم في حل ضائقة النظام؟
- تجاهل الاتفاق موضوعات مثل «أبيي»، وسيثيرها في الطرف الآخر النشطاء، وهنا قبائل نشطة ستثيرها مجددا، وتجاهل قضية الحدود، وقضية جنوب كردفان والنيل الأزرق الموصولتين بالجنوب جغرافيا وسياسيا، ولهما علاقتهما بالحركة الشعبية لأنها كانت حركة واحدة.
عالج الاتفاق قضية التجارة، لأن منع التجارة كان «غباء» في الأصل، وأبعد القوة العسكرية من مناطق محددة، وتم الاتفاق على البترول، وتفاوضوا على تسعة دولارات للبرميل، وستة وثلاثين دولارا، ثم اتفقوا على تسعة دولارات وزيادة، في أغرب مساومة.. قدم طرف سعرا بلغ 36 دولارا للبرميل، وقدم الآخر 9 دولارات، وتوصلوا إلى اتفاق ب9.5 دولار للبرميل! هذا مضحك ومذل حقا، بصفتي أفريقيا وصفتني بأنني «حشرة».. ألن أشمت فيك حين تقبل بمثل هذا الاتفاق؟!
* هل يمكن أن يطيل الاتفاق عمر النظام قليلا؟
- لا أظن ذلك.. لا تنظروا للحريات باعتبارها قضية سهلة، ففي ثورة أكتوبر لم تكن هناك قضية اقتصادية، أنا لا أريد «ثورة جياع»، وأسأل الله أن يرحمنا من ثورة الجياع، لأنها تكون وحشية عادة.
* بعد زهاء ربع قرن من الانقلاب الذي خطط له الدكتور حسن الترابي، كيف ترى الأشياء؟
- لماذا تصر على أن الأمر رتبه حسن الترابي وحدة، فقد وافق عليه مجلس الشورى، لست إلها لأفعل هذا وحدي! لقد مُنعنا من الوصول للناس برضاهم في أكثر من تجربة.. ضربنا مرتين؛ مرة في ائتلاف مع حزب آخر، وقبلها مع ديكتاتور (جعفر النميري)، ثم تدخلنا بالجيش، وبأثر رجعي قلناها: «خطأ.. خطأ».. كان يجب أن يتم التغيير بثورة شعبية.حذر الزعيم الإسلامي السوداني المعارض الدكتور حسن عبد الله الترابي من انهيار مفاجئ لنظام الرئيس عمر حسن البشير، وما قد يترتب على انهياره من فوضى، داعيا قوى المعارضة للاستعداد لمنع تلك الفوضى التي قد تصاحب انهياره.
وقال الترابي في حوار مع «الشرق الأوسط» بمقر حزبه «المؤتمر الشعبي» المعارض بالخرطوم، إنه يرى أن البديل المقبل في السودان سيكون إسلاميا، وإنه سيغير حزبه إلى حزب جديد حسب مقتضيات المرحلة.. «لن نصبح الاسم الفائت أو الحالي، أو الحزب القادم، نحن لسنا حزبا تاريخيا مربوطا بلغته واسمه وقياداته وميراثه».
ووصف الترابي النظام الحالي في السودان بنظام «الشيكات الطائرة»، وقال: «أنتم ترمون دائما الحكومة بالفساد، وتنسون أن أغلب السوق (شيكاته طائرة).. سيسقط كل هذا الفساد بإرادة الشعب للحياة».
وأضاف أنه لا يطمح في قيادة التوجه الإسلامي الذي اجتاح العالم الإسلامي بعد ثورات الربيع العربي، وأن الغرب يخشى الإسلام، لذا قتل «بن لادن، وينوي (خبط) الترابي، وقد فعلها معه حين تم ضربه في كندا في تسعينات القرن الماضي».
وسخر الترابي من اتفاق النفط بين السودان ودولة جنوب السودان، بقوله ك-«أفارقة حشرات» في إشارة لوصف الرئيس البشير في أحد خطاباته الحركة الشعبية ب-«الحشرة الشعبية».. «ألا يحق لنا أن نشمت في ما توصلوا إليه من اتفاق؟!».
* نسبت إليك تصريحات بأن نظام الرئيس البشير إذا سقط سيكون البديل إسلاميا.. من هو؟
- نعتبر «الحرية» أهم شيء، لأن تقديم الإسلام وحده، ودون غيره من الأفكار لا يجعله إسلاما، وبقراءة التطورات والأحداث، فإن الإسلام يقف خلفها. والسودانيون لم يعودوا مرهونين للتاريخ أو للطوائف أو للنسب، وحين يتحرر الناس لن يجدوا تيارا أقرب إليهم من الإسلام.
* ما فهمته من التصريحات أنكم تطرحون حزبكم «المؤتمر الشعبي» بديلا للنظام الحالي..
- بعد كل التطور الذي عشناه لن نصبح الاسم الفائت أو الحالي، أو الحزب القادم، نحن لسنا حزبا تاريخيا مربوطا بلغته واسمه وقياداته وميراثه..
* هل تعني أنكم تطرحون حزبا واسما جديدين للمرحلة المقبلة؟
- ربما نطرح تنظيما جديدا، لأن الإسلام سيتشكل تشكيلا جديدا، وأقصد بما قلت أنه لا يوجد تيار آخر أكثر تأهيلا من الإسلام إذا توفرت الحرية.. هناك تيارات تاريخية، لكن التعليم وثورة الاتصالات والهجرة أثرت عليها.
* التاريخ السوداني يقول إن «الدورة الخبيثة»، أو ثنائية «الديمقراطية والانقلاب العسكري»، تعطي الطائفية عمرا جديدا..
- هذا ليس صحيحا، ففي أول ثورة حرية سودانية (أكتوبر/ تشرين الثاني 1964) برز «مؤتمر البجا» بوصفه حزبا مستقلا ومناطقه تابعة لجهة طائفية (يقصد طائفة الختمية)، ووصل إلى البرلمان نواب مستقلون من جبال النوبة، وظهرت أحزاب جديدة مثل الشيوعي، والإسلاميين، وكادت «جبهة نهضة دارفور» تخرج من عباءتها القديمة، لو لم يتم احتواؤها آخر الأمر. من الجنوب كان يأتي «الخدم» للتجار السودانيين، لكن بعد أكتوبر جاء منهم رجال جدد مثل «أبيل ألير»، وقوى جديدة مثل «الجبهة الجنوبية انفصالية النزعة».
وبدأ صراع الطائفة والحزب في الحزب الاتحادي الديمقراطي، بين السياسية والقداسة، فانفصلا، وانقسم حزب الأمة بين الرئاسة والإمامة.
لن نتجمد مثل الفقه الإسلامي؛ الأئمة أربعة، رغم وجود المئات من المجتهدين طوال أكثر من ألف سنة (مالكي، شافعي، حنبلي، حنفي)، وطائفتين: «شيعة، وسنة»، وبقيت الطرق الصوفية، لماذا لا يظهر «سمّاني، تجاني، عبد القادر» إلى آخره؟ لو لم يحدث هذا هنا سيحدث في بلد آخر، ويجتاحنا لأننا لسنا منفصلين عن العالم.
* تبذل جهدا لافتا مع بلدان «الربيع العربي» التي سيطر عليها الإسلاميون، كأنك تريد تقديم نفسك مرجعا وزعيما للإسلام السياسي في المنطقة؟
- لا أستطيع قول هذا، ولا أعتبر نفسي مرجعا في السودان، لكنها عقدة «المرجع»، حين نبتعد عن الله ننظر ل«الشيوخ والمراجع»، لسنا وحدنا، فكل العالم هكذا، لكن كره الغرب الإسلام، «فقتل بن لادن وتبقى له الترابي»، وقد خبطوني في كندا، لكن الأجل لم يجئ.
* طرح الإسلاميون بعد «ثورات الربيع العربي» «الحرية» دون أن يعطوها مضمونا اجتماعيا سياسيا أو ثقافيا..
- الحرية تركها الله هكذا لا تحمل مفهوما يؤمن به غصبا «لا إكراه في الدين».
* لكن التجربة الإنسانية أفرزت طرائق للوصول للحرية..
- تقصد بالتجربة الإنسانية التجربة «الأوروبية»، ألا يوجد ناس في الصين، وأميركا اللاتينية؟ أكدت التجربة الأوروبية معاني الدين المنسية حين كان المسلمون أحرارا يختارون خليفتهم ب«الانتخاب» ومشاركة النساء، فبعد كم سنة من هذا التوقيت شاركن في التصويت في أوروبا؟
من جاء بتصويت المرأة في السودان عام 1964، وما قامت به الثورة التي صنعها الإسلاميون من أساتذة الجامعات والطلاب، الذين أقاموا الندوات، ووقفوا ضد تمييز الخريجين وإعطائهم امتيازات صفوية، كانوا يريدون مساواة الشعب، لذا نسمي أنفسنا «الشعبي».
* سمعت أنكم تتحفظون على «الدولة المدنية» في تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض «البديل الديمقراطي».. على ماذا تتحفظون؟
- خلال الفترة الانتقالية لا نريد مبدأ غير الحرية، نحن لم نقل «إسلامية» في مقابل ما يطرحون، ف«مدنية» معناها «الغربي» وتعني «لا ديني»، لماذا لا يتعاملون بصراحة، ويقولون: «لا دينية»؟ هل حين يطرحون الدولة المدنية يقصدون التأسي ب«مدينة الرسول»؟ أنت تعرفهم.. أقول: كونوا صرحاء وقولوا «دولة لا دينية».
* إذا طرحت فكرة دولة «لا دينية»؟
- «علمانية لا دينية» ليست ضد الدين أو معه، وإخراج الدين من السياسة، ومنع أي حزب على أساس ديني، ومنع أي طائفة من إنشاء حزب.. قلنا لهم نحن متفقون على الحرية، وبنهاية الفترة الانتقالية، للكل الحق بتقديم ما يشاء.
* إذا نص ميثاق تحالف قوى الإجماع الوطني على دولة «علمانية لا دينية»، هل سيوافق حزب المؤتمر الشعبي عليها؟
- سنكون منافقين، لكن المؤتمر الشعبي سيعمل ضد هذا النظام حتى يسقط، ثم يقف بعدها ضد هؤلاء.
* بمعني أن قبولكم سيكون «تكتيكيا» إذن؟
- هذه مرحلة يمكنني الشراء خلالها من «كافر ملحد فاسق».. عنده بضاعة أنا بحاجة لها، بل يمكنني استئجار بيته! معظم الأحزاب تركت مصطلح «مدنية»، لم نناد بدولة «إسلامية»، بل بدولة فيها حرية صحافة وتنظيم وأحزاب، تحكم انتقاليا وفق مجالس نيابية ووزارية ورئاسية متفق عليه.
بعد نهاية الفترة الانتقالية وإعداد الدستور الدائم، للكل طرح ما يشاء، ولو دولة إسلامية فيها خليفة واحد، أو يحكمها شيوخ الطرق الصوفية.. هذه حيل يستخدمها من يخشى القول: «أنا حاكم ديني ولا أريد أشخاصا ينازعونني سلطتي»، دعني أقول لهم: «دولة مدنية» لا يفهمونها فيسيرون خلفي كالأنعام! قلت أنا لست معكم في هذا، وضد هذا النظام، لقد تخلى الكل عن «الدولة المدنية»، وبقي متمسكا بها من يعد من الأقربين إلى الدين (يلمح إلى الإمام المهدي) يندس خلف كلمة «المدنية» لأنها تخفيه، فيضلل بها الناس.
* الإسلاميون الذين بقوا في السلطة بعد مفاصلتكم الشهيرة كيف تنظر إليهم؟
- أعتبرهم مجرد «مسلمين»، لأني لا أخرج أحدا من ملة الإسلام، وكلمة «إسلامي» جديدة، وتعني إدخال السياسة والفن والاقتصاد في الدين، بعد أن أخرجت منه، ويريد الإسلاميون إرجاعها إليه مجددا، هؤلاء كانت «نياتهم» إسلامية في السياسة.
حتى في دولة «المدينة» لم يكن سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ديكتاتورا، ولم يمنع الصحف، و«حزب الشيطان»، والمنافقون والكفار واليهود، رغم أنهم يشتمونه، لم يقل: سأحاكمكم في محاكم عسكرية.
* في تقديرك؛ الصراع داخل الطاقم الحاكم الذي بلغ حد تبادل اتهامات بالتزوير فيما بينهم، إلى أين يوصل؟
- لم تتعلم هذه المجموعة التزوير الآن، هم كانوا يمارسون التزوير منذ وقت طويل، فقبل المفاصلة زوروا الانتخابات ليأتوا بأمين عام للحركة الإسلامية غير الذي اختاره الناس، فمثلما يوجد مسلم يسرق ويسكر ويزني، هؤلاء يزورون.
في الانتخابات الماضية لم تستطع الأحزاب «الأمة، الاتحادي، المستقلون الشيوعيون، البعثيون، الشعبي» إدخال 1% في البرلمان بكل قواعدهم، أيعقل هذا؟ التزوير طبيعتهم.. نحن نعرف من الذي دبر التزوير وطبع الورق وغيره، لكننا غير مشغولين بالفضائح، هذا خطأ البلد، فإذا رضي الوطن بهذا تقع المسؤولية على شعبه.
أنتم ترمون دائما الحكومة بالفساد، وتنسون أن أغلب السوق «شيكاته طائرة»، سيسقط كل هذا الفساد بإرادة الشعب للحياة، لأننا أسقطنا حكم الرئيس الأسبق إبراهيم عبود في يوم واحد، يأسنا منهم تماما ولن ندخل معهم أي انتخابات أخرى.
* إلى أين يسير نظام الرئيس البشير في ظل حالة الاصطراع التي طفت على السطح؟
- في تقديري الخاص أنه ذاهب إلى انهيار وسقوط.. تقطعت أوصال البلاد، وهناك تهديدات بتقطيع أطراف أخرى منها.. لا توجد حرية، والكبت يولد الانفجار.. الأزمة الاقتصادية التي تضغط على الناس بشدة، وهذه توترات وغالبا ما تأتي بثورات.
وضع النظام سيئ جدا.. ذليل ومطارد ومعزول سياسيا وملاحق جنائيا من العالم، وداخليا كما ترون، وأتوقع انهياره فجأة.
* ما سيناريوهات هذا الانهيار؟
- سيتفتت من داخله، بين إسلاميين حديثي عهد ومسترضين، وأسأل الله أن تكون المعارضة مهيأة، فلو انهار سننتقل من نظام كريه إلى فوضى، وسيكون الوضع أسوأ مما هو عليه في الصومال، لانتفاء ما يجمع السودانيين. على المعارضة تنظيم صفوفها لسد الفراغ.
* حكومة ظل مثلا؟
- حكومة ظل ليست كافية، عليهم الاستعداد بأجهزة وسياسات للفترة الانتقالية.. اتفق المعارضون على معظم موضوعاتها بما فيهم القوى التي تحمل السلاح.
* «الحركات الشبابية»، توجه لكم انتقادات بالتقاعس عن توجيه عضويتكم بالاشتراك في المظاهرات، ما دفوعكم؟
- أكثر من قبض عليهم في المظاهرات من غير عضوية الأحزاب، لكن هناك أحزاب قبض على عضويتها. وعادة يكون دور الشباب بارزا في الثورات، لأنهم من دون أسر يعولونها، وليست لهم وظائف كبيرة يخشون عليها، ولا رأسمال كبير يخشون بسببه، لذا هم أكثر حرية، وأقرب للثورة من الكبار الذين يخشون على الابن والزوجة والوظيفة والدكان.
* بالضبط هذا ما تقوله هذه المجموعات للقادة السياسيين؛ إن الأحزاب جبُنت ولم تصدر تعليمات واضحة لقواعدها بالمشاركة..
- هذا كلام غير صحيح، نحن في المؤتمر الشعبي مثلا لن يخرج أحد من عضويتنا لو لم نطلب منه، هل تحتاج قضية إسقاط النظام لتعليمات؟
* هناك فرق بين الكلام السياسي عن إسقاط النظام، وتوجيه الحزب لعضويته بالمشاركة؟
- أي عضو في حزب المؤتمر الشعبي يعرف أن خط الحزب هو إسقاط النظام عبر ثورة شعبية، وقد قلناها علنا في الصحف العالمية، لأن الصحافة المحلية لا تنقلها، لكن الناس يسمعونها في الإذاعات.
وحتى لا نظلم الأحزاب الأخرى، فإن عناصر التنسيق بين المجموعات السياسية في كل السودان تم اعتقالهم، لكنني لن أنتخب شخصا لمجرد أنه شاب، بل وفقا لبرنامج.
* هذه القوى لا تقدم نفسها باعتبارها قوى سياسية تطمح للوصول للسلطة، بل قوى ضغط باتجاه الثورة وإسقاط النظام..
- من هم الذين اعتقلوا في الأحداث أكثر منّا خلال العقد الأخير؟ فمنذ أن فارقنا هؤلاء الجماعة، كنا الأكثر سجنا.. قراراتنا تخرج من الأمانة العامة لمكتب الاتصال، وتبلغ لكل قواعدنا بين الطلاب والفئات والجمهور مباشرة في كل السودان.
* أنتم تواجهون اتهاما بأنكم «متشبثون» بقيادتكم لأحزابكم حتى من بعض قواعدكم..
- ما أسهل شتم الترابي، يشتمه السلفيون لموقفه من المرأة، ومن الردة، و«يدعون أمين حسن عمر ليخبطه» لترويج الصحف، وأنا بطبيعتي لا أرد على مثل هذا البشري.
* للاتهام ما يجعله موضوعيا، فالأجيال الجديدة لا تعرف سوى «الترابي، الصادق، نقد - رحمه الله، الميرغني».. ظلوا رؤساء أحزاب لا يتغيرون إلا بالموت..
- في أجواء الديكتاتوريات يصعب تواصل الأجيال، وأنا لا أحدد ولا أقدم شخصا جديدا، لأنني لست ولي عهد ولا خليفة.. يختار الناس أنسب شخص، ويشترطون أن يكون قوميا وعالميا، يجيد الحديث والتنظيم.
* إذا رفض الترابي قبول الوظيفة المقترحة عليه، ستكون للمؤتمر خياراته.. لكن الترابي عادة يوافق..
- عندما تفتح الحريات تنفتح الخيارات وتنتخب القيادات.. أنت توجه لي النقد، أو تجعل آخر يشتم الترابي ل«ترويج جريدتك»، لأنه لا يوجد بين المكبوتين من يفعل هذا. في حزب الأمة مثلا لو طلبت منك ذكر عشرة أسماء غير الصادق المهدي ومريم، فلن تعرفهم.
حدث في فترات الحرية القصيرة أن انشقت الأحزاب الطائفية على نفسها؛ الحزب الاتحادي، حزب الأمة، وثارت قواعدها ضد «الرجل الأول»، رغم أنه يأتي بالوراثة ولا يتغير إلا حين يذهب.
لو كانت هنالك حريات لكان محمد إبراهيم نقد - رحمه الله - قد ترك لكم مكانه قبل أن يموت، ولجاء بعده آخر وآخر.
* ما تم من اتفاقات بين الشمال والجنوب هل يسهم في حل ضائقة النظام؟
- تجاهل الاتفاق موضوعات مثل «أبيي»، وسيثيرها في الطرف الآخر النشطاء، وهنا قبائل نشطة ستثيرها مجددا، وتجاهل قضية الحدود، وقضية جنوب كردفان والنيل الأزرق الموصولتين بالجنوب جغرافيا وسياسيا، ولهما علاقتهما بالحركة الشعبية لأنها كانت حركة واحدة.
عالج الاتفاق قضية التجارة، لأن منع التجارة كان «غباء» في الأصل، وأبعد القوة العسكرية من مناطق محددة، وتم الاتفاق على البترول، وتفاوضوا على تسعة دولارات للبرميل، وستة وثلاثين دولارا، ثم اتفقوا على تسعة دولارات وزيادة، في أغرب مساومة.. قدم طرف سعرا بلغ 36 دولارا للبرميل، وقدم الآخر 9 دولارات، وتوصلوا إلى اتفاق ب9.5 دولار للبرميل! هذا مضحك ومذل حقا، بصفتي أفريقيا وصفتني بأنني «حشرة».. ألن أشمت فيك حين تقبل بمثل هذا الاتفاق؟!
* هل يمكن أن يطيل الاتفاق عمر النظام قليلا؟
- لا أظن ذلك.. لا تنظروا للحريات باعتبارها قضية سهلة، ففي ثورة أكتوبر لم تكن هناك قضية اقتصادية، أنا لا أريد «ثورة جياع»، وأسأل الله أن يرحمنا من ثورة الجياع، لأنها تكون وحشية عادة.
* بعد زهاء ربع قرن من الانقلاب الذي خطط له الدكتور حسن الترابي، كيف ترى الأشياء؟
- لماذا تصر على أن الأمر رتبه حسن الترابي وحدة، فقد وافق عليه مجلس الشورى، لست إلها لأفعل هذا وحدي! لقد مُنعنا من الوصول للناس برضاهم في أكثر من تجربة.. ضربنا مرتين؛ مرة في ائتلاف مع حزب آخر، وقبلها مع ديكتاتور (جعفر النميري)، ثم تدخلنا بالجيش، وبأثر رجعي قلناها: «خطأ.. خطأ».. كان يجب أن يتم التغيير بثورة شعبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.