طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    وزارة البنى التحتية والنقل تُطلق خدمة إلكترونية لإصدار شهادة عدم الممانعة للمستوردين    والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التفاصيل الكاملة لأحداث " المرتزقة " - 1972م
نشر في النيلين يوم 13 - 07 - 2013


(ما حدث لم يكن انقلاباً بل غزواً أجنبياً غادراً)
الخطاب الذي وجهه الرئيس القائد (جعفر نميري) للأمة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لايؤمنون، الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون، وأما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين).
بعد شكر الله جلت قدرته وعظمت نعمته أحييكم تحية الثورة الظافرة وأشكركم على صمودكم وعلى ثباتكم وعلى وفائكم لوطنكم ولثورتكم، فقد كان دأبي معكم أيها الإخوة الأعزاء أن أطلعكم على الحقائق أولاً بأول، باعتباركم أصحاب الحق الأول في هذا البلد الحبيب العظيم، ولأنكم كنتم دائماً وأبداً سندي وعدتي وعتادي.
أبدأ وأحدثكم بأن الذي وقع بالأمس لم يكن انقلاباً، لقد كان غزواً أجنبياً غادراً، جنّد فيه الآلاف من أجناس مختلفة ضم إليهم بعض السودانيين من ضعاف النفوس ثم تم تدريبهم خارج السودان ووضعت في أيديهم أحدث أنواع الأسلحة، وشحنت نفوسهم المريضة بمشاعر الحقد الأسود على ثورة السودان وشعب السودان، وثم أغدقت عليهم الأموال ووعدوا بأكاذيب وآمال فتسرب هؤلاء المرتزقة إلى بلادنا الآمنة بعشرات العربات في فترات متباعدة، عربات لها المقدرة في أن تشق الصحراء، عربات خصصت وجهزت لمثل هذه الأعمال، وذلك لتنفيذ مخططهم الإجرامي صباح يوم الجمعة 4 رجب 1396ه الموافق 2 يوليو 1976 ولقد تصدت قواتكم المسلحة وقوات الأمن والجماهير كما تعلمون، تصدت للغزو الآثم بكل روح المسؤولية وبكل الوفاء للسودان، بكل الولاء لمبادئ الثورة وبكل تصميم الرجال وعزيمة الثوار فانتصروا للسودان وانتصروا لثورته فارتد الغزاة على أعقابهم بين قتيل ومعتقل ومطارد، مسجلين على أنفسهم وساداتهم الخزي والعار ومن حقكم يا مواطني الثوار الأحرار أن أقول لكم بأن الغزو كان عملاً خارجياً بأكمله، العناصر التي اشتركت فيه جاءت كلها من الخارج، التدريب قد تم في الخارج، التسليح تم في الخارج، التمويل تم في الخارج، وقد قدرت تكلفة هذه الحملة بما لا يقل عن خمسين مليون جنيه سوداني، وإن الوقت الذي بذل والجهد الذي عمل في هذا التجهيز كان كبيراً وكان مخططاً بقوة تعرف كل شئ عن التآمر وعن العمل العسكري وعن التحركات المختلفة لكل فرد من أفراد شعبنا في الخرطوم.
أيها الإخوة الأحرار الثوار بما أننا دولة عصرية. دولة متحضرة، دولة تنشد السلام والاستقرار لجماهيرها ولشعوب العالم المختلفة، فلقد وجهت على ضوء الحقائق التي تجمعت حتى الآن بأن يرفع الأمر فوراً إلى المؤسسات الدولية والمؤسسات الإقليمية باعتبارها صاحبة الحق الأول في مراعاة سيادة القانون وحسن العلاقات بين أفراد الأسرة الدولية وباسمكم وباسم شعب السودان فقد وجهت وزارة الخارجية بأن تدعو مجلس الأمن الدولي لاجتماع عاجل تضع أمامه كل الحقائق المذهلة التي تجمعت لدينا حول الغزو الذي تعرضت له بلادنا، وكان من نتائجه أن فقد شعبنا المئات من أبنائه وبناته وأطفاله الأبرياء الصغار والكبار، إلى جانب ما لحق به من أضرار مادية تقدر بعشرات الملايين من الجنيهات، كما وجهت أيها الأخوة بأن توضع كل هذه الحقائق أمام الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية علناً بذلك نكون قد ساهمنا في أن تكون هناك دروس وعبر لعدم تكرار مثل هذه الأعمال البربرية.
أيها الإخوة:
إن التاريخ القديم لم يعرف مثل هذه الغزوات بين دول غير متحاربة إلا في حالات الانحطاط الحضاري على أيدي التتر ولم يعرف التاريخ الحديث شبيهاً له إلا في حالات الدول الاستعمارية الممعنة في الرجعية والتخلف كما حدث بالنسبة لغزو برتغال سلازار للشقيقة غينيا.
أيها الإخوة المواطنون الثوار الأحرار:
إلى أن التقي بكم مرة أخرى أستودعكم الله راجياً لكم رعايته وعنايته وستره ولنذكر قوله تعالى: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون، والذين كفروا إلى جنهم يحشرون).
الأيام: 4/7/1976م
التفاصيل الكاملة للمؤامرة المندحرة (المرتزقة)
قامت عناصر مخربة من المسلحين فجر أمس الأول الثاني من يوليو بمحاولة إنقلاب عند عودة السيد الرئيس القائد جعفر نميري من باريس بعد أن إختتم رحلة عمل للولايات المتحدة وفرنسا وقد شمل هجوم هذه العناصر (مطار الخرطوم وبعض المعسكرات منها معسكر الشجرة ودار الإذاعة)، مما أدى إلى قطع البث الإذاعي، كما أغلقت الكباري والمداخل بين المدن الثلاث وقطعت الإتصالات الهاتفية.
وقد تصدت قوات الشعب المسلحة لهؤلاء المخربين مما يدل على أن جهات أجنبية قد قامت بتدريبهم وتسليحهم ودفعهم لهذه العملية البشعة والتي أودت بأرواح بريئة، وقد استمرت المعركة في الخرطوم لعدة ساعات أحكمت فيها قوات الشعب المسلحة سيطرتها العاجلة على مطار الخرطوم الدولي والطرق المؤدية إليه، وعلى جميع المناطق التي تسللوا إليها، ونظفت جيوبهم فيها وطاردت فلولهم الفارة في الشوارع، وأعتقلت عدداً كبيراً منهم، واستمرت عمليات التنظيف في شوارع الخرطوم حتى مساء أمس، وتمت السيطرة التامة على الموقف، وقد بدأت الإذاعة في بث برامجها قبل ظهر أمس الثالث من يوليو إلا أن الاتصال الهاتفي قد ظل مقطوعاً طوال أمس، وقد أصدر السيد وزير الداخلية بياناً أذاع فيه قرار فرض حظر التجول في العاصمة المثلثة ابتداءً من السادسة والنصف مساء حتي الرابعة صباحا وكان السيد (بونا ملوال) وزير الثقافة والإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة قد أصدر بياناً ظهر أمس الأول جاء فيه:-
(إن فلولاً من المسلحين حاولت القيام بانقلاب فجر أمس الثاني من يوليو عند عودة السيد الرئيس القائد من رحلة عمل موفقة للولايات المتحدة وفرنسا استغرقت ثلاثة أسابيع، وبعد معركة في الشوارع استمرت لعدة ساعات استطاعت قوات الشعب المسلحة القضاء على المحاولة الآثمة ومازالت تجري عمليات تنظيف للجيوب في شوارع العاصمة وقد صار الموقف تحت السيطرة التامة لقوات الأمن).
الصحافة: 4/7/1976
80 شهيداً من المدنيين والضباط والجنود في المؤامرة
علمت (الأيام) بأن عدد الذين استشهدوا في أحداث اليومين الماضيين قد بلغ بمستشفى الخرطوم وحدها 80 شهيداً من بينهم مواطنون وجنود وضباط من القوات المسلحة وبعض القتلى من المرتزقة، كما بلغ عدد الجرحى 175 جريحاً، كما استشهد في أحداث اليومين الماضيين حوالي أحد عشر ضباطاً، هذا بالإضافة إلى عدد آخر من الشهداء من المواطنين والضباط والجنود لم يحص عددهم بعد.
الأيام: 8/7/1976
قائمة شهداء المؤامرة المندحرة من القوات المسلحة
قائد وضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة إذ ينعون بأسى بالغ وحزن عميق شهداء الواجب والوطن الذين أصابتهم يد الغدر صبيحة الجمعة 4 رجب 1396ه الموافق 2 يوليو 1976 فإنهم يتضرعون إلى الله أن يثيبهم الجنة بما قدموا لشعبهم ووطنهم وهم:-
لواء أ.ح/ محمد يحيى منور
ملازم أول/ عبد الله عبد القادر
رقيب أول كاتب/ فرحنا محمد منوفل
رقيب أول/ محمد محجوب ادريس
رقيب/ عبد الله علي عز الدين
رقيب/ محي الدين عمر احمد
عريف/ أبو حامد مختار
عريف/ حسين أبوبكر علي
وكيل عريف/ الطيب محمد دار جود
وكيل عريف/ محمد خليل دودو
وكيل عريف/ عبد الخالق ادريس
وكيل عريف/ جعفر محمد عثمان
وكيل عريف/ محمد ارباب مدير
وكيل عريف/ علي آدم محمد
جندي/ قسم السيد عوض
جندي/ الحسن محمد صالح
جندي/ عثمان محمد نور
جندي/ احمد محمد علي
جندي/ أوان رفائيل
جندي/ سراج موسى أبوعمر
جندي/ محمد يوسف الشيخ
جندي/ أبوزيد محمد اسحق
جندي/ حسين السيد سراج الدين
جندي/ ادريس محمد الكلية
جندي/ صلاح عبد الحليم محمد
الصحافة: 5/ يوليو 1976
كيف اقتحم المرتزقة دار الهاتف وكيف استسلموا؟
عبد العزيز عثمان أو (كديرو) كما يسميه زملاءه، عايش لحظات دار الهاتف الخطيرة من بداية الغزو الإرتزاقي حتى استسلامهم بل هو الذي خدعهم بفكرة الاستسلام، يقول كديرو:-
ورديتنا كالعادة تبدأ من الساعة السابعة مساء حتى السابعة صباحاً وفي الخامسة صباحاً شاهدت عربة تايوتا عليها خطاب كتب عليها (بنغازي) كان بداخلها مجموعة من الأفراد كانوا في طريقهم إلى بوابة وزارة الداخلية الغربية لكنهم فجأة غيروا اتجاههم إلى بوابة دار الهاتف، وقال لنا أحدهم وقد كان أكثرهم صعوداً وهبوطاً: (قصدنا تحسين وضع البلد).
وقد كانت لهجته الليبية أصلية، وكان البقية يرتدون ملابساً مختلفة، قمصان مختلفة بأكمام طويلة وقصيرة وفنايل داخلية (مخنوقة) وأحذية لا تصدر صوتاً فقد كانت أرضياتها من البلاستيك، يقول كديرو:
تجرأت وسألت ذلك المرتزق الليبي والذي كان إسمه (حسن) بأننا مرهقون ونحتاج لراحة، فقال لي بالحرف الواحد: (مرهقين أنتم أم نحن الذين وصلنا منذ الخامسة وبدأنا مهمتنا منذ الواحدة صباحاً؟!).
هناك شئ مهم لاحظته أثناء إنتقالنا بالشرفة فقد جاءت عربة بيجو (4 × 4) بداخلها شخص يغطي وجهه بنظارة سوداء، وأشار بيديه فأجابه حسن بعلامة النصر، فواصل صاحب العربة البيجو مسيرته.
المهندس (سراج) رفض إخبارهم بأنه مهندس حتى لا يكلفوه بأي نوع من الاتصالات وقد كان شجاعاً في موقفه حتى أشفقنا عليه، وفي حوالي الثالثة صباح السبت سمعنا صوت ضرب مدرعة بالخارج فأيقنا بأنها قواتنا المسلحة، جرح عدد منهم واختفى البعض الآخر وتناقص عددهم من 18 إلى 7 مرتزقة، حوالي الخامسة والنصف إتفقنا على إقناعهم بضرورة التسليم لسلامة الجميع فوافقوا بشرط أن يتركوا أسلحتهم داخل المبنى والنزول منها، وأن نقول لرجال قواتنا المسلحة بأننا جميعاً من موظفي الهاتف فوافقنا ونزلنا.
كان بعض المرتزقة يحملون أجهزة إرسال صغيرة وأثناء وقوفنا بالسلم الأرضي أمام مدرعتنا التي كانت في تأهب تام للضرب أخبرت الضابط المسؤول بأننا لسنا جميعاً من موظفي دار الهاتف وبيننا عدد من المرتزقة، لحظتها سلم المصابون منهم أنفسهم وتبعتهم البقية وفشلت الخطة في الهرب ووقعوا في أيدي قواتنا الشجاعة التي ضربت أروع المثل ولا نريد أن ندعي الشجاعة إلا أننا نجحنا في منعهم من استخدام الأجهزة الخاصة بدار الهاتف.
الأيام: 8/7/1976
محمد نور سعد يعترف بأن ما حدث كان مجزرة
في مقابلة أجرتها (سونا) مع قائد محالة الغزو الأجنبي الرجعي (محمد نور سعد) أكد أن ليبيا هي التي قامت بتمويل تسليح المرتزقة والمخدوعين الذين اشتركوا في محاولة الغزو الأجنبي الرجعي الفاشل كما قامت بالتدريب، وقد كشف ل(سونا) إنه كان من المفروض أن تدخل قوات كبيرة أخرى خلال الليل بعد الهجوم الأول لتعزيز موقف المرتزقة والمخدوعين ولكن حدثت (لخبطة) – على حد تعبيره – مما قاد إلى فشل الهجوم. وقال إن التخطيط كان أن يتم الهجوم على القيادة العامة والمدرعات وسلاح الأسلحة وبقية المناطق الإستراتيجية لقلب نظام الحكم، واعترف محمد نور سعد بأن ما حدث في السودان فجر الجمعة الثاني من يوليو 1976 هو مجزرة.
وأضاف بأن انحرافات دخلت على المخطط مما أدى إلى القتل والتقتيل بتلك الصورة. وحول التخطيط قال إنه تم وضعه برمته في ليبيا، وقال إن مدربين ليبيين ساهموا عملياً ونظرياً في تدريب الذين اشتركوا في محاولة الغزو الرجعي الأجنبي الفاشل على السودان، وأوضح أن الهدف من محاولة الغزو الفاشل هو تصفية النظام في السودان وإحلال ما يسمى (بالجبهة الوطنية) محله.
وأكد أن الصادق المهدي هو رأس القيادة السياسية للجبهة الوطنية. وقال إنه يتوقع أن يقدم لمحاكمة عادلة.
بندقية و3 مدافع مع كل مرتزق
تدل تحريات (الأيام) بأن المبالغ التي أُنفقت على المؤامرة تقدر بملايين الدنانير، وقد برهنت على ذلك عددية ونوعية الأسلحة التي كان يحملها المرتزقة في تنفيذ المؤامرة، إذ كان كل منهم يحمل بندقية سريعة الطلقات ومدفعاً مضاداً للدبابات ومدفع هاون ومدفع مورتر.
الأيام: 9/7/1976
يغدرون بأربعة ضباط عزل
علمت (الأيام) بأن أربعة ضباط من قوات الشعب المسلحة قد استشهدوا أمس الأول عندما كانوا يحاولون العبور (بمركبة) من الخرطوم الى أم درمان بالقرب من الكبري متوجهين لأسلحتهم هناك، وقال المصدر بأنهم قد ضربوا أثناء عبورهم فاستشهدوا رحمهم الله.
الأيام: 8/7/1976
ماذا كتبوا عن تلك الأحداث
فصل آخر من فصول المؤامرة
بقلم: ليلى المغربي:
نبدأ بالتهنئة لشعبنا الباسل وقواته المسلحة على نجاحه في الاختبار الصعب ونحن نذرف الدموع على شهدائنا الذين قدموا أرواحهم الغالية تضحية من أجل بقاء أمتنا وحياتها ووجودها، إذا كان لحياة الشعوب ثمن فإنه يقدر بما يقدمه أبناؤها من تضحيات وبذل كل غالٍ ونفيس صوناً لأسباب بقائها ووجودها، وشعبنا الذي يسير في منحنى تطور ونمو ولم يصل لما يبتغيه في هذا الوجود وهو يمشي على أرض تفوح بالورود والرياحين ولكنه مواجه في ظل ثورته ومواجه في مستقبله بتضاريس حادة وحواجز سادة.
ولسنا ممن يظنون أن تحقيق الحياة الحرة الكريمة منحة أو هبة وإلا فهي نفسها دين يحسب علينا والانتصار لحياتنا وعزتها يتوج بدماء أبناء شعبنا في كل مؤامرة وخيانة تنسج خيوطها بواسطة أعداء الأمة، إن ما قلناه قبل شهور في خيانة سبتمبر يتأكد اليوم في تآمر يوليو، ولو اختلف أسلوب التخطيط والتنفيذ في كل حالة، الحالة الأولى كانت بأيدٍ سودانية غادرة، أما الأخيرة فإنها نسيج من عناصر مختلفة ومتشعبة تدير حلقاتها جنسيات ومرتزقة مأجورين من جهات محلية أو أجنبية آلت على نفسها أن ترجع بنا للوراء وللماضي الحزبي والطائفي البغيض، كان هدفهم هدم كيان الوحدة الوطنية وإبقاء حالة التجزئة القومية ووأد أعمالنا في التنمية والنهضة الاقتصادية والاجتماعية وإبعاد السودان عن دوره النضالي في ساحتي الأمة العربية والقارة الأفريقية، ولكن شعبنا بقواته المسلحة قد تصدى لهم ولقنهم درساً لا ينسى ليكون عبرة لمن تسول له نفسه الاعتداء على مكتسبات شعبنا ونهضته.
المسرحية التآمرية الأخيرة لابد أن تكون ذات أبعاد وحلقات مختلفة ومتنوعة أخذت مساحات شاسعة في مراحل تخطيناها ونحن في انتظار الكشف عنها.
الأيام: 4/ يوليو/1976


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.