وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كل الظروف تختلف تماما ..
نشر في النيلين يوم 22 - 10 - 2013

تمثل زيارة الرئيس عمر البشير اليوم لجمهورية جنوب السودان الزيارة الثانية للجنوب بعد أن اصبح دولة قائمة بذاتها بعد إنفصاله قبل عامين في 2011 م ، فقد كانت الزيارة الاولى قبل ستة أشهر في أبريل الماضي من العام الجاري.
ويضم الوفد الوزاري الرفيع الذي سيرافق الرئيس البشير إلى جوبا عاصمة دولة الجنوب كلا من وزير رئاسة الجمهورية الفريق اول بكري حسن صالح، ووزير الخارجية علي أحمد كرتي، ووزير الداخلية إبراهيم محمود حامد، ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول محمد عطا ، ووزير النفط د.عوض أحمد الجاز، ووزير التجارة عثمان عمر الشريف، ووزير الحكم اللامركزي حسبو محمد عبد الرحمن، وكبير المفاوضين مع جنوب السودان السفير إدريس محمد عبد القادر، وعضوية آخرين.
وتختلف زيارة البشير الثانية اليوم عن زيارته الأولى فكل الظروف تختلف تماما.
أجندة الزيارة
التساؤل الذي يطرح نفسه الآن هو ما هي أجندة الزيارة .. فبينما يقول المستشار الصحفى للرئيس البشيرعماد سيد أحمد، أن قمة الرئيس البشير، ونظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت، اليوم ، ليست مخصصة لمناقشة قضية استفتاء آبيي ، مبينا أن زيارة البشير إلى جوبا اليوم تأتى فى إطار ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة سلفاكير للخرطوم فى سبتمبر الماضي ، من ضرورة تواصل الزيارات وتنشيط أعمال اللجان الوزارية، بإشراف وزيرى خارجية البلدين، لتقصير المدى الزمنى لتنفيذ الاتفاقيات.
وأوضح أن ما تردد بشأن بحث قمة البشير وسلفاكير المقبلة لقضية استفتاء آبيى ليس دقيقا، وأن موضوع آبيى سكت عنه فى قمة الخرطوم إلى أن جرت معالجته عبر طاولة مجلس الأمن والسلم الأفريقى الذى أكد موقفه الرافض لإجراء استفتاء آبيى من طرف واحد.
وأشار إلى أن المباحثات ستقف على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فى قمة الرئيسين فى الخرطوم، وستتطرق لأعمال اللجان الوزارية المشتركة التى اتفق الجانبان على تشكيلها لدعم علاقات البلدين، بجانب تنشيط التبادل التجارى وفتح المعابر على الحدود، بالإضافة إلى تفعيل دور وزارة الخارجية بالبلدين، لحل القضايا العالقة ودفع العلاقات إلى الأمام.
وكيل الخارجية .. التواصل بين قيادتي الدولتين
و قال وكيل وزارة الخارجية عن الزيارة السفير رحمة الله محمد عثمان قال أنها تأتي في إطار التواصل بين قيادتي الدولتين وأنها ستدفع بما تم التوصل إليه من اتفاقات ثنائية إلى الأمام.
برنابا .. أبيي ستكون من أهم النقاط
و وصف وزير خارجية دولة جنوب السودان برنابا بنجامين الزيارة بالمهمة ، مبينا أن الرئيسين ينتظرهما عدد من الموضوعات تتصل بالتوقيع على العديد من الاتفاقيات التي تفصل اتفاقات التعاون المشترك وذلك توطئةً للبدء الفوري في إنفاذ المتبقي منها.
وأضاف برنابا أن قضية أبيي ستكون من أهم النقاط التي سيتم بحثها خلال زيارة البشير لجوبا.
ظروف وملابسات الزيارة الأولى
بالعودة إلى تلك الزيارة الأولى للرئيس البشير للجنوب والتي كانت في يوم الجمعة الثاني عشر من أبريل الماضي ، وكانت قبلها العلاقات بين البلدين في أسوأ حالاتها ، وقال البشير إنه يريد تحقيق السلام وتطبيع العلاقات مع جنوب السودان .. وفي تلك الزيارة كان قد سبقها في شهر مارس اتفاق الدولتين على استئناف ضخ النفط من الجنوب إلى الشمال ونزع فتيل توتر كاد يشعل مجددا حربا بين الجانبين أسفرت عن مقتل ما يزيد على مليوني شخص.
ويومها عبر عدد من الدبلوماسيين عن أملهم في أن تساعد زيارة البشير البلدين على تجاوز أزمة انعدام الثقة وحل خلافات عالقة بشأن ملكية أبيي وبعض المناطق الحدودية الأخرى.
فتح حدود السودان مع الجنوب
و يومذاك كان البشير ألغى زيارته إلى جوبا قبل عام عندما تفجر قتال على الحدود كاد أن يتحول لحرب شاملة بين البلدين ، و لكنه في تلك الزيارة قال في الكلمة التي ألقاها في جوبا عاصمة الجنوب ، قال أنه أمر بفتح حدود السودان مع الجنوب أمام حركة المرور.
وأضاف البشير يومها وكان وبجواره سلفا كير رئيس الجنوب : «إعادة استئناف ضخ النفط يعد نموذجا للتعاون المشترك .. وتم الاتفاق والتعاون على كافة الترتيبات اللازمة حتى تضخ الدماء في شرايين الاقتصاد بالبلدين من أجل رفاهية شعبينا.
«وفي هذا المقام أوجه كافة أجهزة الدولة بالسودان والمجتمع المدني للانفتاح على إخوانهم... بجنوب السودان حتى يكون اتفاق التعاون واقعا يمشي بين الناس.»
ومضى قائلا «هذه الزيارة الناجحة بكل المقاييس تمثل نقلة في العلاقات بين البلدين وأوجه بفتح كل المعابر الحدودية الجاهزة للتواصل.»
سلفاكير .. متفقون
ويومها قال سلفا كير بأنه اتفق مع البشير على مواصلة الحوار لحل كل الخلافات بين البلدين بشأن المناطق المتنازع عليها على طول حدودهما التي تمتد لمسافة 2000 كيلومتر.
وقال الرئيس سلفاكير «هذه أول زيارة للرئيس البشير بعد إنفصال الجنوب واتفقت أنا والرئيس البشير على تنفيذ كافة اتفاقيات التعاون التي وقعت في شهر سبتمبر الماضي واتفقنا سويا أن بعض القضايا تحتاج لمزيد من النقاش ولم نتفق حولها بعد وتحتاج لحوار مثل ترتيبات الوضع النهائي لمنطقة أبيي وتشكيل مجلس منطقة أبيي وطالبنا ببدء تسديد نصيب أبيي من عائدات النفط المستخرج بالمنطقة وإعطاء الجنوب أيضا نصيبه من نفط أبيي.
سودابت
«ويومها مضى سلفاكير قائلا : ولم نتفق بعد حول وضع شركة سودابت...ولكن اتفقنا على مواصلة الحوار لنصل لاتفاق كامل. اتفقنا على استتباب الأمن في المناطق منزوعة السلاح وجعل الحدود مرنة ومفتوحة للناس والبضائع.»
وأضاف كير أنه قبل دعوة البشير له لزيارة السودان قريبا لتكون ثاني زيارة له بعد الانفصال .. وبالفعل قد تحققت تلك الزيارة قبل شهر من الآن.
البشير بالجلابية في جوبا
وبعد اجتماعهما في القصر الرئاسي خلع البشير ملابسه الرسمية ليرتدي (جلابية) جلبابا أبيض أدى به صلاة الجمعة في المسجد الكويتي بوسط جوبا.
وقال البشير أمام 400 من المصلين إنه جاء إلى جوبا لأن البلدين يتمتعان الآن بأكبر فرصة لتحقيق السلام مضيفا أنهما لن ينجرفا إلى الحرب مجددا.
البشير .. لم أصفهم بذلك ولا يمكنني ذلك
وفي تلك الزيارة عقد الرئيسان مؤتمرا صحفيا واجه بعض الصحفيين البشير بوصفه لحزب الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكم في جنوب السودان بأنه «حشرة» عندما تصاعد التوتر بين الجانبين خلال الاشتباكات على الحدود في العام الماضي.
وقال البشير إنه لم يصف شعب جنوب السودان بأنهم «حشرات» ولا يمكنه ذلك لأنه حكمهم على مدى 20 عاما.
لم يكن هناك مبرر لذلك
وأضاف أن السودان تضرر عندما سيطر جيش جنوب السودان لفترة قصيرة على حقل هجليج النفطي في أبريل نيسان العام الماضي 2012 م وهو الحقل الحيوي للاقتصاد السوداني قائلا إنه لم يكن هناك مبرر لذلك.
إغلاق الطرق الرئيسية
وفي زيارة البشير تلك أغلقت الطرق الرئيسية في جوبا وامتلأت بأعلام البلدين وأعرب سكان عن أملهم في أن تثمر الزيارة عن إقرار السلام.
نحتاج للسلام .. للعيش في انسجام
ويومذاك قال المواطن الجنوبي روبرت موري وهو طالب هندسة يبلغ من العمر 22 عاما «نحتاج للعيش في انسجام .. نحتاج للسلام بين السودان وجنوب السودان.»
تعكس رغبته في السلام
وقال الناشط في منظمات المجتمع المدني في الجنوب إدموند ياكاني رئيس منظمة تدعى (تمكين المجتمع من أجل التقدم) التي تروج لقيم المجتمع المدني إن زيارة البشير تعكس رغبته في السلام.
في ذروة النزاع
وقبل تلك الزيارة كان جنوب السودان أوقف إنتاجه النفطي بالكامل والبالغ 350 ألف برميل يوميا في يناير من العام الماضي في ذروة نزاع حول رسوم استخدام خط الأنابيب وهو توقف ألحق ضررا باقتصاد البلدين.
إتفاق الجانبين
واتفق الجانبان فيما بعد على استئناف شحنات النفط وعلى أن يمنح كل منهما حق الإقامة لمواطني البلد الآخر وعلى زيادة حجم التجارة عبر الحدود وتوثيق التعاون بين مصرفيهما المركزيين.
واستأنف جنوب السودان الأسبوع الماضي إنتاجه النفطي ومن المتوقع أن تصل أول شحنة من الخام إلى مرفأ التصدير في ميناء بورسودان بالشمال بحلول نهاية مايو أيار.
وسحب البلدان أيضا قواتهما من مناطق الحدود وفقا لاتفاق توصلا إليه بوساطة الاتحاد الإفريقي في سبتمبر أيلول. غير أنهما لم يقيما المنطقة الحدودية المنزوعة السلاح إلا في مارس آذار بسبب انعدام الثقة.
قضايا خلافية
في تلك الزيارة في ابريل الماضي كان وزير الإعلام في جنوب السودان هو بارنابا ماريال بنجامين ، ويتولى اليوم منصب وزير الخارجية في الجنوب بعد التعديل الوزاري الكبير أو بالأحرى بعد إعادة التشكيل الوزاري الكبير الذي اجراه الرئيس سلفاكير قبل أكثر من شهر.
أعود للزيارة الأولي ، وأقول ان وزير الإعلام بدولة الجنوب وقتها بارنابا ماريال بنجامين ، قال أن الرئيس البشيرالذي سيرافقه وفد كبيرسيناقش مع نظيره الجنوبي سلفاكير إتفاقات نفطية وأمنية والتجارة عبر الحدود وأيضا النزاعات الباقية على مناطق بما في ذلك منطقة أبيي.
ثلاثة أرباع الإنتاج النفطي في السودان
الشاهد أن دولة جنوب السودان بعد إنفصالها حصلت على ثلاثة أرباع الإنتاج النفطي في السودان ، واختلف الجانبان بشأن الرسوم التي ينبغي على جنوب السودان دفعها مقابل تصديره النفط عبر أنابيب نقل النفط في الأراضي السودانية.
ذروة الخلاف بين البلدين
وأوقف جنوب السودان تصدير نفطه عبر الأراضي السودانية في ذروة الخلاف بين البلدين ما اضر باقتصادي البلدين بشكل كبير.
236 مليون دولار من جوبا للخرطوم
في نهايات شهر أغسطس الماضي كانت الخرطوم قد تلقت من جوبا مبلغ 236 مليون دولار ، وهو مبلغ نظير رسوم تصدير لنفط الجنوب هذا العام 2013 م ، وكان ذلك قبل بضعة أيام من انتهاء المهلة التي حددتها الخرطوم وتوعدت فيها بوقف عبور النفط الخام. ويومها قال مساعد محافظ بنك السودان المركزي أزهري الطيب الفكي أن حكومة الجنوب قامت بتوريد مستحقات السودان من رسوم عبور النفط .. و أن المبلغ الذي تم تسلمه يمثل «قيمة رسوم عبور النقل بالإضافة للترتيبات المالية الانتقالية، وهي أموال تم الاتفاق أن يدفعها الجنوب للسودان مقابل فقدان السودان لعائدات النفط».
إتفاق أديس
وعاد النفط الجنوبي إلى التدفق في الأنابيب السودانية شهر مارس الماضي إثر توصل الجانبين إلى صفقة بهذا الشأن في العاصمة الأثيوبية أديس ابابا .. كما اتفق البلدان ايضا على سحب قواتهما العسكرية من المناطق الحدودية، وعلى إقامة منطقة محايدة منزوعة السلاح فيها بهدف تحسين الوضع الامني.
سلفاكير .. العفو عن معارضيه
اللافت للنظر أن زيارة الرئيس البشير الثانية لدولة الجنوب تأتي في نفس الشهر (أكتوبر) الذي كان الرئيس سلفا كير ميارديت قد أصدر في الثامن منه عفوا عن عدد كبير من المعارضين له ، وذلك في محاولة للفوز بتأييد سياسي بعد إقالته كامل أعضاء الحكومة ومنهم نائب الرئيس السابق الواسع النفوذ ريك ماشار.
وكانت لائحة المعفى عنهم قد ضمت عددا من المعارضين الذين يحسبون لصالح الخرطوم، بالإضافة إلى شخصيات مثيرة للجدل، أبرزها القيادي السابق في الحزب لام أكول الذي عارض جوبا والخرطوم قبل توقيع اتفاق السلام في 2005 ثم تقسيم السودان في 2011.
ويعد لام أكول من أشد المنتقدين لسلفا كير منذ انسحب من الحزب الحاكم في 2009، حسب ما ذكرت فرانس برس.
كما نافس سلفا كير خلال الانتخابات الرئاسية في 2010، إلا أنه اتهم بدعم تمرد وتلقي أسلحة من الخرطوم، الأمر الذي نفاه السودان ولام أكول.
ومن بين الآخرين المعفى عنهم زعيم حزب الجبهة الديموقراطية الموحدة بيتر عبد الرحمن سول، بالإضافة إلى غابريال تانقينيي الذي شارك في 2011 بمواجهات دامية في ولاية أعالي النيل.
اليوم .. أبيي أبرز القضايا الخلافية
الشاهد أن أبرز القضايا الخلافية المطروحة أمام الرئيسين البشير وسلفاكير في الزيارتين الأولى في أبريل ، والحالية اليوم في أكتوبر هي قضية أبيي المتنازع عليها ، ذلك بصورة أساسية ، ثم يأتي بعد ذلك الخلاف في مناطق حدودية أخرى على الحدود بين البلدين التي تمتد نحو ألفي كيلومتر.
إستفتاء من طرف واحد
لكن وسط كل هذه الأجواء التفاؤلية لزيارة الرئيس البشير الثانية لدولة الجنوب ، والتي تختلف كثيرا عن أالأجواء المحيطة بزيارته الأولى قبل ستة أشهر ، إلا أن هنالك شيء واحد ربما (ينغص) و(يعكر) و(يعكنن) هذه الزيارة ، وهو (إستفتاء أبيي) ، وإستباق (دينكا نقوك) لزيارة الرئيس البشير بتعجيلهم بالقيام بإستفتاء أحادي من جانب واحد في أبيي لدينكا نقوك فقط ، وذلك لتحديد ما إذا كانوا سينضمون إلى الجنوب أو الشمال.
وقال رئيس لجنة مفوضية الإستفتاء في أبيي (دينق ألور) أن المفوضية ستشرع في تسجيل الناخبين والتحضير لإجراء الاستفتاء خلال أكتوبر الحالي ، وأشارت المفوضية إلى أنها ستطلب الدعم من الإتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي.
دعت الإتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي بقبول نتيجة الإستفتاء
وقال مسؤول الإعلام لدعم استفتاء أبيي أتيم سايمون أن أبناء دينكا نقوك بدأوا أمس الأول الأحد إجراءات تسجيل للذين يحق لهم التصويت في الاستفتاء، وأن الأحزاب السياسية في جنوب السودان حضرت عمليات التسجيل وشاركت بصفة المراقب». مشيرا إلى أن تلك الأحزاب دعت الإتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي بقبول نتيجة الإستفتاء التي سيتم الإعلان عنها في نهاية هذا الشهر.
سلفاكير يستدعي ألور
من جهة أخرى قالت مصادر أن الرئيس سلفاكير إستدعى رئيس اللجنة السياسية العليا لاستفتاء أبيي دينق الور إلى جوبا للمشاركة في المناقشات حول الملف مع الطرف السوداني ووفد الاتحاد الأفريقي الذي سيصل في ذات اليوم .. وقالت المصادرأن الخرطوم قد تتقدم بمقترح تقسيم منطقة أبيي مناصفة بين دولتي السودان وجنوب السودان لمدة 50 عاما ، على أن تعود المنطقة إلى الجنوب بعد إنتهاء الفترة .. لكن المصادر رجحت أن دولة جنوب السودان سترفض المقترح، وأنها متمسكة بإجراء الإستفتاء.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن : لماذا حرك دينق ألور المغضوب عليه من قبل سلفاكير إستفتاء أحادي في أبيي لدينكا نقوك
لكن الشاهد أن زيارة الرئيس البشير اليوم لجوبا هي ما ستحسم كل ذلك وأكثر .. ولكن كذلك الشاهد أكثر أن ما بين الزيارة الأولى في أبريل الماضي وزيارة اليوم جرت الكثير من المياه العذبة تحت الجسر الذي لم يعد معطوبا.
أسامة عوض الله: صحيفة أخبار اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.