الجوس بالكلمات ما وراء التشكيلة الوزارية المركزية محمد كامل من الواضح بعد الإعلان عن أهم سمات التشكيلة الوزارية الاتحادية الجديدة ، من الواضح جداً أن مؤسسة الرئاسة قررت أن تحتفظ ببعض اللاعبين القدامى كلاعبين أساسيين جدد وفي ذلك بوح كبير بأن بعض ملامح الفترة السابقة لن يكون من السهل تعديلها أو تبديلها خصوصاً الملامح المميزة للتحالف الاستراتيجي بين الحركة الإسلامية ممثلة في العديد من لواحقها ولوازمها من جهة، والمؤسسة العسكرية من جهة ثانية ، ورغم أن الحكومة الحالية تقول إنها جاءت عبر الانتخابات إياها وان ممثليها جاءوا وفق إرادة الجماهير إلا أن دواعي تطبيق اتفاقية السلام الشامل فرضت علي اللاعبين الأساسيين وأطرافها المعنية الاحتفاظ بملامح المرحلة السابقة بكل تفاصيلها وسلبياتها وايجابياتها إن وجدت . إن تثبيت شاغلي مناصب نائب رئيس الجمهورية ووزارة الدفاع ووزارة شؤون الرئاسة والوزير بمجلس الوزراء، يؤكد صدقية التحليل القائل بأن تحالف الإسلاميين مع العسكر ماضٍ بذات الكيفية التي تكونت من قبل بحيث يمسك التنظيم بتلابيب المسألة بالاتفاق مع الآخرين فيما تترك بعض المناصب للقوى السياسية الأخرى خصوصاً تلك التي تنضوي تحت مظلة تحالف جوبا من اجل الإيحاء إلى المراقبين المحليين والإقليميين والدوليين بأن تشكيلة الحكومة الجديدة التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة هي تشكيلة قومية تمنح الجميع فرصة المشاركة في الحكم . لقد ذهب المراقبون والمحللون الى أبعد من ذلك كثيرا حينما خمنوا بأن بعض وزراء الفترة الماضية سيظهرون مجدداً في الحكومة الجديدة، واستندوا في ذلك إلى عملية أداء القسم التي سارعت رئاسة الجمهورية إلى الإعلان عنها بحق نائبي رئيس الجمهورية . إن الوقائع تقول ان منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية ليس للحكومة فيه يد فهو بحكم بنود اتفاق نيفاشا ثابت للجنوبيين ويتمتع به رئيس حكومة الجنوب قانوناً، ولذلك تبقى عملية الإعلان عن أداء القسم هي في الواقع إعلان خفي وذكي عن استمرار التحالف الاستراتيجي بين التنظيم والعسكر، وان تثبيت منصب نائب الرئيس لذات الشخصية إنما هو تثبيت لفريقه العامل معه طيلة العشريتين المنصرمتين، وانه سرعان ما تتم تسمية ذات الأشخاص السابقين كوزراء جدد في المرحلة الجديدة وهذا ما حدث بالضبط، فقد تفاجأ المراقبون بعودة نائب الرئيس إلى منصبه رغم الإرهاصات التي أكدت بأن نائب الرئيس في الفترة السابقة سيكون رئيساً للبرلمان في الفترة الجديدة، وان المنصب ربما يؤول إلى أهل دارفور بحسب الضغوطات الإقليمية والدولية الدافعة في هذا الاتجاه ، ثم جاءت بقية العناصر بالإبقاء على وزير الدفاع في موقعه وكذا وزير شؤون الرئاسة ومجلس الوزراء ولم تتبقَ إلا تسمية بقية العقد الفريد من وزراء المرحلة السابقة لتصبح حكومتنا الجديدة هي نفسها حكومتنا السابقة ما خلا بعض التعديلات الطفيفة التي لا تذكر. ولكن لماذا تأخر الإعلان عن تسمية وزراء التشكيلة الجديدة طيلة هذه الفترة إذا كانت النية المبيتة هي الإتيان بهم مجدداً بحسب الترتيبات المرسومة منذ ما قبل الانتخابات ؟ إن التفسير الوحيد ربما يكون هو أن خلافات حادة ضربت عملية المشاورات حول التشكيلة الجديدة وبرزت أصوات تنادي بالتغيير استناداً الى أخطاء صاحبت أداء بعض الشخصيات الموسومة بالحرس القديم، وان هذه الخلافات ( أكلت ) الوقت دون إحراز تقدم، وانه خشية من انهيار التحالف الاستراتيجي قرر الجميع العودة إلى سكة البداية .. والله أعلم . الصحافة