شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    نصف مليون دولار!!:ياللهول    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محن سودانية 56 : صحافة السمسم و الجوجاو
نشر في الراكوبة يوم 29 - 08 - 2010


[email protected]
عرفنا الصحفيين السودانيين ورؤساء التحرير. جالسنا بعضهم وعشنا بالقرب من آخرين كانوا عمالقة. والآن بعد ما راح السمسم فضل الجوجاو. ومع رشاش الانقاذ ظهر الانكوج. وشاهدنا و رؤساء تحرير لا صلة لهم بالمهنة. فلنستعرض بعض الصحفيين قديما.
لقد كان علي عبداللطيف كاتبا صحفيا. وأول حكم كان سنة سجن بسبب موضوع كتبه يطالب الحكومة بفك احتكار السكر. وكان محمد احمد المحجوب صحفيا وكان من المفروض ان يكون رئيس تحرير جريدة الامة. ولكن لم يكن في امكانه ان يجمع بين وظيفة ريئس التحرير ووظيفة القاضي.
وكان رجال الصحافة مرتبطين بالشعب وكما اورد الاستاذ عبدالله رجب, ان الراي العام بدأت وكان يساعد الاستاذ اسماعيل العتباني اصدقائه وما عرفوا بأصحاب صالون الفول. ومنهم المرحوم ميخائيل بخيت (اثيوبي) والد مولانا جوزيف ميخائيل بخيت المدعي العام واخوتنا أنيس وسلمون وآخرينز هذا الرجل عرض عليه وظيفة وزير أيام هيلاسلاسى ورفض لأنه كان يحب السودان . وحسن عثمان اسحاق والبروفسور مكي شبيكة وعابدين محجوب وحسن نجيلة ومحمد عبدالحليم . وكل هؤلاء شاركوا في اكل الفول ودعم الراي العام. والا لما كانت. وهي في الحقيقة ملك للشعب السوداني . لأنه دعمها و ألآن باعها العتباني الصغير للإنقاذ.
الصحفيون كانوا عمالقة, عبدالله رجب لم يكمل سوى تعليمه الاولي. وعلم نفسه الانجليزية. وهو أول من ترجم وثيقة حقوق الانسان للغة العربية . كان عصاميا مثل الريفي و السلمابي الذي علم نفسه الإنجليزية والايطالية كذلك. وفضل بشير الذي كان يمثل نقابة التاكس و اسس مجلة العامل وكان عضوا في الجمعية التشريعية وممثلا للعمال.
ويمكن ان نذكر من النساء الرائعات السيد فاطمة احمد ابراهيم. والسيدة حاجة كاشفة الناشطة في الإتحاد النسائي. واول صحفية سودانية وصاحبة جريدة هي تكوا سكرسّيان . وابو الصحف احمد يوسف هاشم كان جارنا في السردارية امدرمان . ولا يمكن ان نتجاهل الايام والاستاذ بشير محمد سعيد والاستاذ محجوب محمد صالح و محجوب عثمان. هؤلاء من جيل العمالقة . وكيف ننسى الاستاذ يحي محمد عبدالقادر الذي حاربته كل الانظمة وبيعت مطبعته بسعر ****. وكان مراسلا لجريدة الاهرام وانتزع منه التوكيل بواسطة صلاح سالم لأنه كان استقلاليا. ولم يكن قلمه للبيع وبالرغم من اسرته الكبيرة جدا رفض ان يبيع نفسه لمايو . عندما كانت مايو تشتري الكتاب و الصحفيين..
الاستاذ عبدالله رجب كان شجاعا ويقول الحق. وتعرض للضرب. وفي المرة الاخيرة تركه صديقي البنا ياء الدين ود فاطمة ومجموعة من شباب الانصار بعد ان حسبوه ميتا. الا انه عاش. وواصل نضاله. وكان يتسلح بعصا طيلة حياته حت لا يبيع نفسه رخيصا. وفى نفس الفترة ضرب الصحفى أبوصلاح .
الصحافة بدأت بجريدة الحضارة عام 1918 التي كان رئيس تحريرها حسين شريف وكان. يكتب فيها كل المثقفين. وهنالك العم فوراوي وهو محمد عامر بشير الذي كان يصدر نشرتين بالإنجليزية والعربية ثم صارت جريدة يومية. وعمل معه رحمي محمد سليمان لفترة. هذه المعلومات بعضها من الذاكرة وبعضها من مذكرات عبدالله رجب.
ولا يمكن ان ننسى محمد طه الفيل وحسين شريف ويحي العوض و الفاتح التجاني رحمة الله عليه. وهؤلاء عملوا في الخليج في بداية ايامهم..
الرائد اصدرها مكي عباس بمساعدة الاستاذ الريفي والاستاذ هاشم ضيف الله. وعندما دخلت الجريدة في مشاكل مالية, وواجه الاستاذ مكي عباس القضاء. اضطر ابراهيم بدري رئيس الحزب الجمهوري الاشتراكي لبيع منزله الفاخر في شارع العرضه ودفع ديون الجريدة لأنها كنت الناطقة بإسم الحزب الجمهوري الاشتراكي وتدعو للإشتراكية.
ومن الصحفيين مؤرخ السودان محمد عبدالرحيم. وأسس الفاتح النور جريدة كردفان بجهده الخاص. وكان الاعلامي العالمي محمد خير البدوي يصدر جريدة الجزيرة و جريدة الحزب الجمهوري الاشتراكي. قبل ذهابه لل بي بي سي ولا يزال متعه الله بالصحة يعمل في الاعلام.
لقد عانى الصحفيون السودانيون من الفقر والمعتقلات و السجون . ولكنهم ظلوا اعظم السودانيين. واضاوءا لنا الطريق. ولهذا لا نقارن انفسنا بالتجاني يوسف بشير مثلا.
و الآن نعيش محن صحافة موية الترمس. ورئيس تحرير يحمل اسم الهندي. لم يكن ليسمع به حتى سيد اللبن , اذا لم تكن مصيبة الإنقاذ. هذا الانسان ينادي بطرد الجنوبيين من شمال السودان. ونحن قد كرهنا طرد الإيرانيين الذين عاشوا في العراق لمئات السنين..وأخذوهم بدون ممتلكاتهم وتركوهم على الحدود الايرانية..
هل سيطرد علي عبد اللطيف؟. ام سيطرد اهل عبدالفضيل الماظ!!. ان الظباط العظام الذين واجهوا الانجليز في سنة 24 كانوا من الجنوبيين و النوبة. الا قلة امثال سيد فرح المحسي والبنا الذي لم يشنق بالرغم من صدور حكم الاعدام ضده. هل سيطرد ابناء واحفاد الوالد عبدالله امام؟. والد عبدالمجيد امام الذي وقف بشجاعة في اكتوبر وهو رئيس محكمة الاستئناف وامر ضابط البوليس بأن ينصرف.
هذه الأسر شاهدناها في امدرمان وكانوا اكثر امدرمانية منا. لقد كانوا حماة البلد منهم العم سليمان ابراهيم والعم الله جابو وآخرين. و اخوتنا الكبارالذين حاربوا في الحرب العالمية الثانية واثيوبيا. وتطوعوا للدفاع عن فلسطين تحت قيادة البطل زاهر سرور الساداتي . كنا نستمع لهم بالساعات وهم يحكون عن تلك المعارك منهم اخونا رحمة الله عليه خضر فرج الله وموسى فضل المولى واحمد عبد الفراج. وموسى فضل المولى هو خال الفنان رحمة الله عليه حسن دينق من السروجية وهو فنان حقيبة وكان يغني مع ميرغني المامون وحسن جمعة. وشقيقه محمود دينق كان فنان عود..وشقيقهم عبدالحفيظ دينق كان صديقي..
هل سيطرد عبدالمنعم عبدالحي الظابط والشاعر الذي الف عشرات الأغاني في الاربعينات ..منها اغنية انا امدرمان..ويقول فيها
انا ابن الشمال سكنت قلبي ...علي ابن الجنوب ضميت ضلوعي..
وهو زميل الشاعر مبارك المغربي في مدرسة الموردة الأولية..وشقيقه الباشا ادريس عبدالنبي الذي كان محافظ اسوان...وهم من الشلك..قلبهم كان في امدرمان وفي الموردة..
ولقد سمعت ابوالقاسم محمد ابراهيم في التلفزيون يقول انه كان صديق حسن دينق الشلكاوي, والكابتن صديق منزول البقاري..وهذا يؤكد التلاحم الذي يريد الهندي ان يقضي عليه..
قبل خضر فرج الله, حارب والده كجندي. وخدم الى عمر متقدم كصول مدرسة الاهلية وكان معلما من معالم امدرمان. وكون اسرة رائعة تفتخر بها امدرمان ، منهم الاستاذ الذي نكن له كل الاحترام ابراهيم فرج الله, وشقيقهم الكوتش النعيم فرج الله الذي لا يزال يقدم في مجال الرياضة. وشقيقهم محمود (عكاشة) الذي لا تزال ذكراه تعطر امدرمان و تصيبني بنوع من عرفان الجميل فلقد كان اخا بحق . شقيقهم الدكتور الخطيب المفوه صلاح فرج الله.
العم فرج الله من الشلك كان منزله مفتوحا لكل اولاد الحي. وكان المنزل منزل ثقافة وادب ورياضة. وفي هذا المنزل تكونت فرقة شرحبيل أحمد . وهذه النخبة من الرجال الذين ذكرتهم هم ابناء الخالة رحمة. وهم اشقاء الصادق المهدي في الرضاعة. وبعض آل المهدي. لأنهم كانوا جيرانا للسيد عبدالرحمن في السردارية. فإذا كان هنالك ما يمكن ان يطرد من امدرمان فهم امثال الهندي. .
هل سمع الاستاذ الهندي بأولاد عشري؟.
محمد وعبدالله عشري صديق الذين كانوا من الادباء والسياسيين. كانوا من مجموعة الهاشماب ومنهم محمد احمد المحجوب ومحمد عبدالحليم.
ابناء عشري من الشلك اشتهروا بتمكنهم من اللغة العربية واللغة الانجليزية كأدباء. وشعراء ولقد اشاد بهم الملك فيصل ومنح محمد عشري صديق جائزة. من سيمنح الهندي جائزة؟..
قبل حوالي 10 سنوات كنت ضيفا في فندق الاتحاد في ابوظبي. والتقت نظراتي بنظرات مسؤول الامن في الفندق وهو يحمل ملامح ويتمتع بقامة النيليين. فتبادلنا التحية كعادة السودانيين. وعرفت انه من توتي. فقلت له هل انت من اقرباء الاستاذ بخيت ذكي؟. فأجاب الرجل بإستغراب ..ايوا ..عرفت كيف..ده خالي. وليه ما قلت لي امين ذكي؟..فقلت له الكابتن امين ذكي شخصية عظيمة. ولكن بخيت ذكي بطل لا مثيل له.
عندما صف بعض الشماليين لرميهم بالرصاص في حوادث الجنوب 1955 ابعدوا البطل بخيت ذكي ..قائلين انت مش مندكورو انت اخونا..اصر الأستاذ بخيت ان يقتل قبل الآخرين..لأنهم كذلك إخوانه. وعرض نفسه للموت وانقذ حياة الآخرين..
ان الذين بنوا كل العمارات والمنشئات في السودان وحملوا الطوب وقدح المونه , هم النوير والدينكا..لأن ما عرف كذبا بأولاد العرب كان يتبخترون في الجلاليب الكبيرة والعمائم ولا يعملون..وعمل الجنوبيون في الهجير وفي الشتاء القارص.
لقد كتبت كثيرا عن الفلاته او المهاجرين من غرب افريقيا الذين هم اشرف السودانيين, واكثرهم تدينا..وهم عصب الانتاج السوداني وبدونهم سينهار الاقتصاد السوداني..ولقد قامت زراعة مشروع الجزيرة على اكتافهم..هل سيطردهم الهندي كذلك؟..
انا شوقي بدري الذي خبرت اي زقاق في امدرمان و هنالك قلة من الرجال ومن النساء من عرفوا امدرمان خيرا مني واحبوها مثل حبي لها. ان ابنائي يحملون دماء الشلك. ووالدتهم واهلها يحملون شهادة مواطنة من جنوب السودان. والد جدتهم خدم كجندي في كل السودان. ثم رجع الى ملكال واخذ مرقده سنين تقاعده تحت الشجرة الكبيرة في حوشه. وجدة أبنائى مولودة في اكوبو وعاشت في الشمال. ولقد حضرت زواجها في ملكال.. وهي شلكاوية كاملة الدسم وهي حفيدة الرث داقيه. ولهم منزل في الصافية اشتراه جد ابنائي من حر ماله. هل سيطالبهم الهندي بأن يدحرجوا منزلهم الى ملكال حيث دفن جدودهم.
اربعة من اشقائي مولودون في الجنوب هل سيطردهم الهندي كذلك؟.
اذا تركنا كل شيء. ليس هنالك اي نوع من المنطق والمعقولية في ما يطالب به الهندي. وتصرف الهندي لا ينقصه الغباء. من المفروض ان يدافع ويطالب ويحس السودانيين من اصل جنوبي في ان لا يتجهوا جنوبا. لأن الإنسان هو اثمن رأس مال. واقول له و لآخرين الجنوب سوف يكون احسن حالا من الشمال في يوم من الايام..وسيهرول الكثير من الشماليين الى الجنوب كرها في الأنقاذ... (الجفلن خلهن اقرع الواقفات (الشماليين) .
السودان بلد شاسع وثلاثون مليون نسمة في مساحة كالشمال ليس بالعدد الكافي. عندما تريد ان تبني سكك حديدية وجسور وطرق ومطارات ومواني لكمية قليلة من البشر يصير الامر اصعب. الجسر الذي يبنى لمليون شخص يساوي نفس القدر من المال لجسر يبنى في عاصمة مكونة من عشرة مليون نسمة.
قبل بضعة سنوات كنت اذهب مع ابني فقوق نقور لدورات رياضية في كرة القدم وكنا نقضي يوما كاملا وكان السيد اولا اشميتس مسؤول البرلمان الاوروبي للعلاقات الخارجية يسكن في مواجهة منزلي والآن احد زعماء الحزب الليبرالي لأن ابنه فريدريك في فصل ابني. سمعته في احد الأيام يقول محتدا لبعض السويديين.. لا تهاجموا الاجانب. لأن الاجانب لم يكلفوا الدولة اي شيء وانتم السويديون تكلفون الدولة ثلاثة مليون كرونة (أى ما يعادل نصف مليون دولار) في التعليم و العلاج و الاكل و الشرب إلى ان تبلغوا سن الإنتاج. والاجنبي يأتي جاهزا. وبعضهم يبدأ العمل بعد شهر واحد من حضوره.
الحقيقة ان السويديين والالمان بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة السويد التي لم تدخل الحرب كانوا يستوردون العمال من جنوب اوروبا. وكان بعضهم يزود بلوحات معلقة في صدره مكتوبة بالانجليزية والالمانية والسويدية تشير الى وجهته في السويد ويعطونهم تذاكر ومعلبات وبعض المال. وكان في السويد 450 الف فنلندي رجعوا في السبعينات عندما نهض الاقتصاد الفنلندي وصار ينافس الاقتصاد السويدي. وكان السويديون يعتبرون هذا خسارة فادحة لأن السويد قد علمتهم ودربتهم.
والآن يريد صحفي لا يعرف اي شيء عن الدنيا ان يقوم بجرة قلم بطرد السودانيين من اصل جنوبي.
المؤلم والمضحك ان امثال هذا الصحفي لا يقدم الى المحكمة بتهمة اثارة (القلاقل) والمخاطرة بسلامة البلد, لأنه يثير النعرات. ويدعو الى الاحتراب و الاقتتال. ويحكم على صحفيين بدون وجه حق بأحكام طويلة بعد ان تعرضوا للتعذيب .
صحفي آخر في زمن الغفلة ويحمل صفة رئيس تحرير وهو الاستاذ كمال حسن بخيت. يصف رجل دولة بأنه عبلانج ، او قرد والله هذه هي المحن. الغريب ان كبار الصحفيين لا ينطقون او يكتبون اسم نائب رئيس دولتهم صحيحا . ويدمجون سلفا كيير في كلمة واحدة. وفاقان اموم ليس اسمه باقان. كلمة بقان بلغة الشلك تعني مافي او غير موجود وهي مرادفة للكلمة اليو(باللام المكسورة) وتعني كذلك غير موجود. وهذه الحالة يعبر عنها الشلك قائلين (ويج بقان) وتعني انعدام العقل. وهذا هو تصرف رؤساء تحرير آخر زمن.
كاتب صحفي آخر ظهر قبل شهور وهو يبكي بدمع منهمر ، لأنه قد ترك حزبه القديم وإنضم للإنقاذ..هذه احدى المحن..كاتب وصحفي يبكي لأن الله فتح عليه وإنضم للإنقاذ...ذكرني هذا بالمثل السوداني (المرعفين قالو ليهو يسرحوك بالغنم, بكى)
إن جيل جون قرنق ورفاقه امثال المناضل فاقان اموم هو ما يعرف ب (بيبليكال جنريشن) لقد صنعو تاريخا وستكون هنالك تماثيل تشيد لهم. وسيطلق اسمهم على الشوارع والمدن والمنشئات . وسيحمل اسماءهم اطفالا لم يولدوا بعد. ولكن امثال الهندي وبخيت اتوا من فراغ وسيذهبون من حيث اتوا. وستلعنهم اجيال لأنهم شاركوا في جريمة تمزيق الوطن. وإذا كان كمال يعتبر فاقان قردا ، كمال يعرف القرد الحقيقي . فلقد اكل خير البعث..ثم انضم بكل انتهازية للإنقاذ..
عندما يتحصل صول مرتبه لا يزيد عن 45 جنيها في الشهر على 30 او 40 منزلا في وسط امدرمان ككتلة واحدة. وهذا في الثورة, التي قسمت لذوي الدخل المحدود. وكانت الاراضي توزع في امدرمان في السردارية ، ويقسم الناس على المصحف ويأتون بما يثبت زواجهم ، وعدد ابناءهم, ومن يعيلون من ام و أب ..الخ. اذا كان هنالك انسان يستطيع ان يقوم بهذه القفزة هذا والله اكبر ككو في العالم. وهذه القفزة لا يزال ينعم في خيرها الاستاذ كمال.. فمن هو الككو؟.. والله انها محن!! ما الذي دهى رؤساء تحريرنا . رئيس التحرير هو حادي الامة والذي يشكل وجدانها..
غفر الله للأستاذ عبدالعزيز حسن دسوقي ، والمرحوم الدكتور عقيل احمد عقيل الذين اسسا جريدة الزمان . وبارك الله في الاستاذ بونا ملوال وزير الاعلام و الصحفي و الاستاذ شوقي ملاسي ومحمد سعيد محمد الحسن. ورحم الله الاستاذ عفان. ورحم الله الاستاذ احمد جمال الدين والاستاذ حسين عثمان منصور والمرحوم احمد محمد علي السنجاوي. والدكتور عبد الوهاب زين العابدين. والمرحوم المهندس ميرغني حمزة والمرحوم سليمان كشة. وسليمان منديل. هؤلاء اتفقوا واختلفوا مع الآخرين ولكن بشرف وامانة.
ومنذ الثمانينات ظهرت انواع من الصحفيين (البروس) وقديما كنت اكتب في صحيفة ساقني اليها اخي الدكتور الدبلوماسي علي حمد ابراهيم. وكنت اعرف صاحب الصحيفة من السبعينات. وكان كل حياته ملتصقا بأحد الكبار. وفي السبعينات كان ملتصقا بالشريف حسين الهندي فى لندن ويسكن فى شقته، وكان يكيل الشتائم لآل الميرغني وعلى رؤوس الاشهاد. وكان يصف احمد الميرغني رحمة الله عليه بالمتخلف, ومحمد الميرغني بالسبب في مشاكل السودان. ثم صار يطبل للشيوعيين في الثمانينات عندما كان في لندن ووصفهم في اجتماع بادنقتون بالشرفاء والمناضلين. هذا في حضور خالد الكد والاستاذ محجوب عثمان. ثم صار في التسعينات يهاجم الشيوعيين ويجاهر بكرهه لهم ويشيد ويطبل لآل الميرغني. وهذا الشخص هو البشر الوحيد الذي هجيته في حياتي لأنه كان كإبن أوى يتابع الاسود وقلت فيه..
بعشوم السجم غير الاسود ما تعيش
ما بتعرف القنيص, بطنك ملانه فطيس
في غفلة زمان حالا نفشت الريش
شبهك تكل ومرحاكة فوقا دريش.
التحية لأبطال الجنوب.....
التحية...
ع . س شوقي بدري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.