كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ويل للمطففين..!ا
نشر في الراكوبة يوم 26 - 05 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
غرس الوطن
ويل للمطففين!
أم سلمة الصادق المهدي
[email protected]
ورد في صحيفة الرأي العام يوم الجمعة 20 مايو 2011 أن القوات المسلحة أعلنت تعرضها لكمين مسلح من قوات الجيش الشعبي في منطقة بين ابيي وقولي مما أدى لاحتساب عدد من الشهداء وجرحى ومفقودين وفي بيان رسمي بثه التلفزيون القومي قال العقيد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة أن القوات المسلحة والقوات الأممية كانتا تنفذان عمليات سحب للقوات ضمن اتفاق مع الجيش الشعبي .
وفي مساء نفس اليوم الجمعة أعلن نائب رئيس هيئة الاستخبارات والأمن بالجيش السوداني، اللواء صديق عامر في مؤتمر صحفي عقد بمقر وزارة الدفاع السودانية، تحدث فيه عن مزيد من التفاصيل بخصوص الاعتداء :إن قوات الجيش الشعبي نصبت كميناً وأطلقت النار بلا مقدّمات، مساء الخميس، على سريتين من الجيش قوامهما نحو 200 عسكري لدى تحركهما من خارج (أبيي) إنفاذاً لاتفاق إعادة انتشار القوات المشتركة بين الشمال والجنوب وأوضح أن قوات الجيش السوداني كانت برفقة قوات أممية على متن ست ناقلات تابعة للقوات الدولية وأربع تابعة للجيش السوداني.
وشدد عامر على أن الجيش لن يسكت على هذا \"العدوان الآثم\" وسيحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، وزاد: \"أبيي منطقة حرب بمعنى الكلمة... هناك إطلاق نار والغابات تشتعل بالنيران\".
وفي صحف الأحد 22 مايو أعلنت القوات المسلحة دخولها لأبيي وحل الرئيس البشير إدارية أبيي.
وتلك التطورات تعني عودة الحرب ربما بصورة شاملة -بين دولتين- بعد إعلان الانفصال الوشيك، رسميا في 9 يوليو المقبل، اثر الاستفتاء الذي صّوت فيه الجنوبيون بما هو فوق 98% لصالح الانفصال.مما يعني أن ذلك الانفصال الذي كان مهرا (للسلام) لم يعد كافيا لإيقاف الحرب بما يتطلب منا مراجعة ذلك الأمر بكافة تفاصيله لمعرفة الأسباب ومن ثم محاولة العلاج.
أعضاء مجلس الأمن الذين زاروا السودان برئاسة سوزان رايس ومندوب روسيا في يوم الأحد 22مايو الجاري لمناقشة أزمة أبيي ومحاولة حلحلة القضايا العالقة بين الشريكين قبل موعد إعلان الانفصال في 9 يوليو القادم ،أدانوا خطوة الجيش السوداني باحتلال أبيي وطالبوه تزامنا مع دول غربية أخرى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بالانسحاب الفوري من أبيي .
وفي صحف الاثنين 23 مايو أعلن الجيش تمسكه بالبقاء في أبيي حتى إشعار آخر ليتم الانسحاب فقط بموجب ترتيبات أمنية جديدة كما زخرت الصحف في ذات يوم الاثنين والأيام التي تلته بكتابات المؤيدين لموقف الحكومة وإفادات عن استحسان البرلمان(الحكومي) الحماسي لخطوة الجيش بالتكبير والتهليل.
قبل الولوج في هذا الأمر نريد الترحم على من فقدنا من جنود ومدنيين من الجانبين فالقاتل سوداني والمقتول كذلك سوداني.أي أننا القاتل ونحن المقتول وفي وجداننا ولمستقبلنا ما زال الأمل أخضر ونديا أن السودان برغم ما يكتنفه من واقع مرير ويتربص به من حصار شرير سيعود أرض المليون ميل مربع التي عرفنا ،الأرض التي تفرح بتنوعها الاثني والثقافي والديني وتضم بنيها في محبة ورحمة دون أن تنظر لتباينات اللون أو الدين أو العرق ..الخ الأرض التي تزخر بمناطق التمازج الحميم والتعايش السلمي لتهتف ونهتف معها عند الأصيل :لا بد نعود ،عند الأصيل لازم نعود.
مهما كانت الاتهامات المتبادلة بين طرفي النزاع ، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ولكل حجته وروايته عن من بدأ الاعتداء الأخير وهو أمر رهن بتحقيق مستقل ،لن يستطيع النظر المتفحص سوى الوصول إلى خلاصة مفادها تحميل المسئولية لكليهما فمعا-في نظرنا يستحقان اللوم والتقريع وقد فرض أحدهما نفسه: بشرعية البندقية وأقصى الآخرين، وفرض الآخر نفسه غدرا: بالانقلاب على حكم منتخب، وأقصى الآخرين .وفقدان الشرعية هو أس البلاء الذي أوقعنا في كل ما نحن فيه.
المحنة الحقيقية التي نواجهها حين مناقشتنا لهذا الأمر :أن الحرب في أبيي حرب خاسرة ، المنتصر فيها منهزم لأن نصره لا يفرح الوطن ولا يسجل كسبا في مرمى الوطن، الوطن الذي فقد وحدته وفقد معها ثلث الأرض وثلث السكان وثروات عديدة وأكثر الحسرة تتبدى في اندلاع الحرب الراهنة ،في منطقة كانت مضرب المثل للتعايش السلمي في زمان فات ،وفي مفارقة حادة باتت ذات المنطقة هي الشرر الذي قد يؤدي إلى الحرب الشاملة -لو لم تدركنا العناية الإلهية ولو لم نحّكم العقل وقبله الضمير حتى لا تكون أبيي: بداية النهاية للسلام الذي أغليناه المهر ،حقا كما يقول المثل :من مأمنه يؤتى الحذر .
الحرب الدائرة في أبيي ليست وليدة اللحظة التي أعد فيها ذلك الكمين. وفي استعراضنا لما يدور في أبيي يجب أن نضع نصب أعيننا أن مشاكل الوطن كلها: ما بدأ منها بسبب الإنقاذ وما استفحل في عهدها يرجع حصريا لدائي الانفراد والعناد وهما من أدواء الشمولية العضال حيث يؤدي الانفراد بالأمر وتحكيم الرأي الأحادي بإقصاء الآخرين، للأفق الضيق وتحقيق المصالح تفصيلا على مقاس المنفردين بالرأي كما يؤدي للسلطة المطلقة ونتيجتها كما قال الحكيم مفسدة مطلقة تؤدي بالضرورة للعناد ومزيد من العناد تمسكا برأي الفرد مهما كان خطؤه ظاهرا ،باديا للعيان.
كما هو متوقع تؤدي المواصفات أعلاه للوقوع في الأخطاء القاتلة بسبب ما يتخيله الشموليون من أن كل أمرهم بيدهم فيصور لهم غرورهم اتصافهم بالحكمة وحدهم دون الخلق كلهم ويصور لهم خبث أنفسهم واجبية فرض رؤاهم على الغير، ومن ثم تجاوز حتى حدود دولهم إلى محاولة الهيمنة على من هم خارج الحدود مثل محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك. ما يغيب عن أذهان تلك الفئة أننا في عالم مترابط الأوصال لن يسمح بأممية لا تلتزم قوانينه بل لا تسمح بتفلتاتها قواعد السلوك القويم في عوالمنا، وصار العالم لا يسمح بالانتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الحكام، على مواطنيهم حتى داخل حدود دولة الوطن ناهيك عن الإرهاب العابر للحدود.الغفلة عن تلك المعطيات ومد الرجلين خارج(اللحاف) فتح الباب واسعا للتدخل الأجنبي في السودان وكما قال نزار قباني :
لم يدخل الأعداء –يا سيدي من حدودنا لكنهم تسربوا كالنمل من عيوبنا.
وأزمة أبيي بنت شرعية لأخطاء المؤتمر الوطني التي أوقعته طائعا في براثن التدخل الخارجي بحثا عن الخلاص الشخصي وأوقعت معه كل الوطن مجبرا في تلك الدائرة الخبيثة . فبوابة نيفاشا التي سمحت للجنود الأممين بالولوج ، سبقتها الأخطاء التي أوقعت مرتكبيها تحت رحمة غيرهم.
تطورات قضية أبيي منذ نيفاشا:
أفرد لأبيي بروتكول خاص بها لفصل النزاع حولها تم توقيعه في 26 مايو 2004 وبحسبه تم تفويض لجنة تتكون من خمسة من جانب الحكومة وخمسة من جانب الحركة لحل النزاع وعندما فشلت تلك اللجنة في حل النزاع(لأنها لم تشرك أهل المنطقة) ، تم إجراء تعديل على بروتوكول أبيي في ملحق التفاهم حول مفوضية أبيي في 17/12/ 2004 الذي نص على تشكيل مفوضية حدود أبيي وترشيح خمسة خبراء يقوم أحدهم برئاسة المفوضية. و البرتوكول ينص علي ان قرار خبراء اللجنة الخماسية الدولية يكون ملزما ترأس لجنة الخبراء السفير الامريكي السابق في السودان بيترسون. قرار لجنة الخبراء أيد -كما هو متوقع لتحيزهم لطرف ضد آخر - مطلب دينكا نقوق والقاضي بان تكون الحدود الشمالية لابيي هي شمال بحر العرب بحوالي 100 كيلومتر نحو الشمال حتي بحيرة كيلك وهذه الحدود تقع في ولاية غرب كردفان ويرفض المسيرية هذه الحدود.( محمد زين العابدين محمد-منتديات السودانين في أمريكا).رفض المؤتمر الوطني قرار لجنة الخبراء بعدما سلموا بالزاميته وبعد التشاكس وتدخل الوساطات اتفق الطرفان على اللجوء للتحكيم الدولي بشأن أبيي في ديسمبر 2008. قضى قرار المحكمة بتقليص حدود منطقة أبيي من 18500 كلم مربع إلى 10 آلاف كلم مربع، بحسب خريطة أصدرتها المحكمة، وبناء عليه باتت الحدود الشمالية للمنطقة عند خط العرض 10 درجات و10 دقائق، فيما اعتبرت المحكمة أن لجنة الخبراء المكلفة من قبل الطرفين، بترسيم حدود المنطقة، قد تجاوزت المهمة الموكلة إليها، وألغت قرارها بشأن الحدود الشمالية، والشرقية والغربية، فيما اعتمدت ترسيمها للحدود الجنوبية. وهو ما اعتبر حلا وسطا.قبله الطرفان بل فرح به المؤتمر الوطني مما يأتي برهانا إضافيا على اهتمام المؤتمر الوطني حصريا بالثروات على حساب سكان المنطقة. فقد رأى المسيرية أن القرار أتى ظلما لهم ونزعا لحقهم التاريخي في الأرض.إذ أعطى البترول للمؤتمر الوطني والماء والأرض للدينكا ولم يترك لهم شيئا.
حسب بروتكول أبيي الذي تم إمضاؤه في نيفاشا يتم تنظيم استفتاءين أولهما في أبيي حيث سيقول سكان المنطقة (غالبيتهم من قبيلة المسيرية العربية والدينكا نقوق الإفريقية) كلمتهم في ما إذا كانوا يريدون الاحتفاظ بالوضع القانوني الخاص لمنطقتهم في إطار سيادة الشمال عليها، أم يرغبون بالانضمام إلى الجنوب. أما الاستفتاء الثاني فسيجري في الوقت عينه في الجنوب حيث سيحدد السكان ما إذا كانوا يريدون الاستقلال عن الخرطوم وتكوين دولة جديدة أم لا.وكما هو معروف فقد جرى استفتاء الجنوب (وذكرنا نتيجته )وصار استفتاء أهل أبيي من القضايا المعلقة بسبب الاختلاف بين الشريكين في من يحق لهم الاشتراك في الاستفتاء .
منذ إمضاء الشريكين لنيفاشا في يناير 2005 وضع الإمام الصادق المهدي الاتفاقية في الميزان وأصدر كتابا بالخصوص في مايو 2005 وقد خلص فيه إلى ما وجد من تطفيف في ميزان نيفاشا وببصره وبصيرته خرج محذرا : أنه يرى شجرا يسير. ولو لم تتم معالجة ما أحصى من ثغرات فمهما كان الاحتفال الحكومي والاحتفاء العالمي بالاتفاقية فستعود الحرب بأفظع مما كانت وهذا عين ما حدث في عام 1983 عندما نقض نميري اتفاقية أديس أبابا التي عقدها مع حركة التمرد في 1972 إذ عادت الحرب بأوسع مما كانت وصعب فتقها على الراتق حتى كانت من أسباب عدم الاستقرار في السودان على طول السنين .
يمكن للقارئ الكريم الرجوع للكتاب الهام لكننا نثبت منه هنا فقط ما عده الإمام الصادق مناطق رمادية في الاتفاق ومنها أبيي.وقد وجدنا شرحا لعمق أزمة أبيي فيما ذكره د.أمين حامد زين العابدين في مقال له منشور على الانترنت(سودانيز أون لاين) تحت عنوان ): هل تم تحويل مدينة ابيى من مديرية بحر الغزال الي مديرية كردفان فى عام 1905؟) (أرجو من السادة القراء الاضطلاع على المقال الهام لما له من أهمية في إلقاء الضوء على خلفية النزاع المحتدم) فقد ذكر د.أمين أن المشكلة تبدأ منذ تعريف بروتوكول أبيي لمنطقة أبيي بأنها المنطقة التي حولت من مديرية بحر الغزال الي مديرية كردفان في عام 1905 ،( وهنا يفصل هو في المقال أن الترجمة الخاطئة هي التي كانت السبب في الخلط والتشويش فقد ترجمت كلمة belong التي وردت في أوراق حكومة السودان (الاستعمارية آنذاك) وتعني ملكية إلى transfer أي تحويل أو نقل ) مما يوحي بأن الأرض كانت أصلا للدينكا وتم تحويلها لأغراض إدارية أو غيره لمديرية كردفان ،وذكر أن ذلك كان بداية خاطئة توصلت لنتيجة خاطئة وقد أدى اعتماد لجنة خبراء مفوضية حدود أبيي علي هذه الفكرة الخاطئة كمقدمة أساسية إلي الوصول إلي نتائج خاطئة وإصدار قرار ترسيم الحدود الذي نجم عنه خلاف حاد ونشوب نزاع مسلح بين المسيرية ودينكا نقوك في أوقات متقطعة في الفترة ما بين ديسمبر والي مايو 2008 وذلك قبل تنفيد القرار. معتبرا-أي د.أمين أن بروتوكول أبيي الذي تم توقيعه في 26 مايو 2004 من أبرز سلبيات اتفاقية السلام الشامل لتناقضه مع بروتوكول مشاكوس والمواثيق الدولية التي تحرص على تأمين سيادة وصيانة وحدة اراضي الدولة. وكان من الضروري تجنب حدوث هذا الخلل الأساسي الذي أثبتت الأحداث أنه يهدد بنسف اتفاقية السلام، وذلك بعدم إقحام قضية أبيي في المفاوضات بعد أن حسم بروتوكول مشاكوس أمرها وذلك بإبعاد سكان منطقة أبيي , جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة من استفتاء تقرير المصير بحكم وجودهم في الحدود الجغرافية لشمال السودان والتي حددها البروتوكول لما كانت عليه في 1/1/1956 بعد أن نال السودان استقلاله.وخلص د.أمين ، الى أن : نعوم شقير،غراي وروبرت كولينز من المؤرخين قد وجدوا ان كل المناطق التي تقع شمال بحر العرب قد كانت في اطار الحدود الجغرافية لمديرية كردفان لان بحر العرب (نهر كير ) هو الحدود الفاصلة بين المديريتين منذ القرن التاسع عشر مما يعني وقوع ابيي في اطار الحدود الجغرافية لمديرية كردفان قبل صدور قرار عام 1905، اضافة الى الحقيقة التى أكدها القانونى والأكاديمى الثبت د.فرانسيز دينج والتي تفيد بخضوع نقوك والمسيرية الى صلاحيات مديرية كردفان فى فترتى الحكم التركى والمهدية)انتهى . نقلا عن سودانيز أون لاين.
من التحليل السابق يتضح لنا عمق الأزمة على الأرض فالمسيرية أصحاب حق تاريخي والدينكا أصحاب حق مكتسب يخوله القانون الدولي المحروس بالقوات الدولية بعد حكم محكمة لاهاي.
و عندما نعتزم إحصاء الأسباب التي أدت للحرب الحالية في أبيي لتأكيد ما ورد في ثنايا هذا المقال من أن الحرب في أبيي ليست وليدة اللحظة ، نحصرها في الآتي:
إضافة للتفريط الذي شرحناه أعلاه في حقوق سكان أبيي من المسيرية بسبب الضغوط التي تتعرض لها حكومة المؤتمر الوطني من المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية بسبب مخالفاتها التي أشرنا إليها نجد الأسباب هي:
1- استباق زيارة وفد مجلس الأمن وإعلان الانفصال في 9 يوليو القادم بمحاولة فرض الأمر الواقع .
2- إثارة الحرب أو تصعيدها لصرف الأنظار عن دفع المستحقات التي صارت المطالبات بها عالية الصوت، بعد الثورات العربية من أجل التحرير- خاصة وأبيي وكل ما هو خارج مثلث حمدي الشهير هي (قرش براني) بالنسبة للمؤتمر الوطني لا يضيرهم هلاكه شيئا.
3- المرارات التي شحنت المواقف والنفوس اثر الانتخابات التكميلية التي أجريت في جنوب كردفان في بداية هذا الشهر مثل تصريح الرئيس البشير إبان حملات الدعاية الانتخابية لمرشح حزب المؤتمر الوطني لجنوب كردفان، عن أن أبيي شمالية 100% وأن صناديق الزخيرة هي التي ستفرض ذلك الواقع إن لم تفلح صناديق الاقتراع وما رادفها من أحاديث تصب الزيت على النار دون هوادة .
4- كما يمكن إضافة أسباب الاحتقان الأخرى التي وردت في مذكرة حزب الأمة التي قدمها لوفد مجلس الأمن الزائر في 22 مايو الحالي ، من الوجود المسلح للطرفين ودعمهما لأعداء بعضهما البعض والفشل في حل القضايا العالقة مع ضيق الزمن والنهج الثنائي العقيم،الانحياز الدولي الذي يتمسك بالمظهر على حساب الجوهر،استثمار قضايا المعيشة أسلوبا للضغط من قبل الطرفين.
فهل سيفيد سكب الدموع على اللبن المسكوب (بإثارة وتصعيد الحرب)وادعاء الغضب في أمر سبق فيه السيف العزل و المؤتمر الوطني يعلم قبلنا أن كل أمره مقيد بالبند السابع وبالمحكمة الجنائية فان بات الجيش اليوم في أبيي فلن يستطيع البقاء فيها إلى ما لا نهاية ، وها هي صحف الثلاثاء تتحدث عن انسحاب مشروط سيتلوه انسحاب بلا شروط كما عودونا استجابة للضغوط الخارجية.
أظن أن صوت العقل حتى من أجل البقاء على مستوى الشخوص يحتم على أهل الإنقاذ إرجاع الأمر إلى أهله على مستوى الحكم كما هو الحال في قضية أبيي التي نناقش أمرها اليوم أو مثلما صرح رجل من أهلنا المسيرية إلى التلفزيون القومي مساء الاثنين 23 مايو : (نريد تحويل قضية أبيي من قضية سياسية لقضية اجتماعية) فأهل المنطقة أدرى من غيرهم بماهية الحلول التي تناسبهم وقد تمكنوا من العيش سويا لمئات السنين.
كما أن الخطأ الذي ارتكب بنيفاشا لا يمكن إصلاحه بإثارة الحروب وتصعيدها لصرف النظر عن المستحقات ولعب دور الضحية إرضاء لمزاج المريدين .
وبنداء أخير نوجهه لقادة المؤتمر الوطني :نرجوكم كفوا عن التمثيل واللعب بالعواطف وامسحوا دموع التماسيح التي نراها تزرف دون مشاعر حقيقية ولا صدق ثم احزموا أمركم وسلوا أهل الذكر عن الحلول الممكنة فهذا الوطن ليس لكم وحدكم!
وسلمتم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.