وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورات الربيع العربي وآفاق تطورها
نشر في الراكوبة يوم 11 - 12 - 2011


[email protected]
ثورات الربيع العربي وآفاق تطورها
ملف الحوار المتمدن بمناسبة ذكراها العاشرة
الأجابة علي أسئلة الملف حول دور القوي اليسارية والتقدمية ومكانتها في ثورات الربيع العربي ومابعدها.
بقلم: تاج السر عثمان
س 1 : هل كانت مشاركة القوي اليسارية والنقابات العمالية والاتحادات الجماهيرية مؤثرة في هذه الثورات؟.
ج : نعم، كانت مشاركتها مؤثرة بحكم أنها ثورات جماهيرية عميقة الجذور، صحيح لعب الشباب دوره الطليعي التحريضي عن طريق تواصله عبر \"الفيس بوك\"، \"تويتر\"، ووجوده المؤثر والمصادم في الشارع، ولكن الدور الحاسم في انتصار هذه الثورات هو دخول جماهير العاملين عبر نقاباتهم في الاضراب السياسي العام والعصيان المدني والذي شل الحياة تماما مما عجل باسقاط هذه الانظمة كما حدث في تونس ومصر.
لقد كان للقوي اليسارية( وخاصة الشيوعيين والاشتراكيين والنقدميين) دورها في النضال الوطني ضد الانظمة القمعية وتحملت صنوفا عديدة من القمع( سجن تشريد تعذيب، اعدامات، نفي..)، ونتيجة للتراكم النضالي الطويل لشعوب المنطقة التي اسهمت القوي اليسارية والديمقراطية في ازكاء جذوته حتي وصل للنقطة الحرحة التي ادت لاندلاع هذه الانتفاضات والثورات، والتي اكدت التجربة أنها قادرة علي الاستمرار وتجديد نفسها كما يحدث الآن في مقاومة الثورة المصرية والتونسية لمؤامرات قوي الاسلام السياسي والتي تهدف الي اجهاضها واعادة الانظمة القمعية والظلامية مرة أخري للحكم.
س 2 : هل كان الاستبداد والقمع في الدول العربية الموجه بشكل خاص ضد القوي الديمقراطية واليسارية دوره السلبي المؤثر في اضعاف حركة القوي الديمقراطية واليسارية؟.
ج: طبعا، كان لمصادرة الحقوق والحريات الأساسية وقمع القوي اليسارية والديمقراطية الأثر في اضعاف حركتها.
س3 : هل أعطت هذه الانتفاضات والثورات دروسا جديدة وثمينة للقوي اليسارية والديمقراطية لتجديد نفسها وتعزيز نشاطها وانكار سبل انجع لنضالها علي مختلف الأصعدة؟.
نعم ، أعطت أملا ودروسا جديدة بعد انحسار المد الثوري علي الصعيدين المحلي والعالمي بعد فشل التجارب الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا، وهجوم الرأسمالية في مرحلة العولمة علي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية، والافقار الشديد للجماهير الكادحة، والتحالف الوثيق مع الأنظمة الاستبدادية في المنطقة. اعطت تلك الانتفاضات أملا جديدا في امكانية نهوض الحركة الثورية والديمقراطية من جديد، وهذا يتطلب ضرورة الاسراع ببعث التنظيمات الثورية( احزاب شيوعية واشتراكية..) واصطفافها من جديد حتي تلعب دورها في قيادة تلك المعارك وتصوغ المطالب الرئيسية التي تلبي احتياجات الجماهير والارتباط بها من أجل تعليمها والتعلم منها، وفي الصراع الفكري ضد تيارات الاسلام السياسي التي تلعب دور المطية للقوي الرجعية والامبريالية لوقف المد الجماهيري المتصاعد، وهذا يتطلب تقييم التجارب السابقة والصراع الفكري ضد التيارات اليمينية والانهزامية التي طالبت بالتخلي عن الماركسية والخط الثوري، وبثت روح اليأس والقنوط من امكانية نهوض الحركة الثورية والجماهيرية من جديد.
س 4 : كيف يمكن للاحزاب اليسارية المشاركة بشكل فاعل في العملية السياسية التي تلي سقوط الأنظمة الاستبدادية؟ وماشكل المشاركة؟.
بطرح قضايا ومشاكل الجماهير والبرامج الواقعية التي تلبي احتياجاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن خلال نشر الوعي وسط الجماهير والدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية والتعددية السياسية والفكرية وقيام دولة المواطنة التي تسع الجميع بغض النظر عن الدين أو اللون أو الجنس أو العرق. والنضال من أجل توفير الاحتياجات الأساسية للجماهير( التعليم، الصحة، الخدمات: كهرباء- مياه شرب نقية..)، توفير فرص العمل للعاطلين، وحقوق المرأة والاقليات القومية، والدفاع عن السيادة الوطنية، وبناء الاقتصاد الوطني المستقل الذي يضع ثروات تلك البلدان لمصلحة تنميتها المستقلة ورفاهية شعوبها.
المهم لكل بلد ظروفه وخصائصة ، علي الاحزاب اليسارية دراسة واقعها واستخلاص المهام الثورية والعمل علي تغيير الواقع الي الأفضل، والمثابرة من أجل انجاح عملية التحول الديمقراطي التي تفتح الطريق لانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية بأفقها الاشتراكي، وقيام السلطة الوطنية الديمقراطية التي تعبر عن مصالح الجماهير الكادحة وتعمل علي بناء المجتمعات الزراعية الصناعية المتطورة، وانجازالتحولات الاجتماعية والثقافية العميقة فيها.
س 5 : القوي اليسارية في معظم الدول العربية تعاني بشكل عام من التشتت ، هل تعتقدون أن تشكيل جبهة يسارية ديمقراطية واسعة لتنظيم كل القوي اليسارية والديمقراطية العلمانية ببرنامج مشترك في كل بلد عربي ، مع الابقاء علي تعدد المنابر يمكن أن يعزز من قوتها التنظيمية والسياسية وحركتها وتأثيرها الجماهيري؟.
ج: طبعا، الجبهة الواسعة مهمة للدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية، ولضمان الانتصار الحاسم للثورات الجماهيرية في المنطقة، وضد القوي الفاشية الجديدة التي تتمثل في حركات الاسلام السياسي التي تهدف لمصادرة الحقوق والحريات الأساسية ونهب ثروات الشعوب باسم الدين، وتمزيق وحدة البلدان العربية بازكاء النعرات الدينية والعنصرية والطائفية واجهاض الانتفاضات الجارية الآن واعادة الانظمة الاستبدادية باسم الدين.
بناء اوسع جبهة من القوي اليسارية والديمقراطية والعلمانية والعقلانية والدينية المستنيرة يقف سدا منيعا أمام الفاشية الجديدة التي تلتحف ثوب الدين خدمة لمصالح الفئات الرأسمالية الطفيلية ومشايخ البترول والدول الامبريالية.
س 6: هل تستطيع الأحزاب اليسارية قبول قيادات شابة ونسائية تقود حملاتها الانتخابية وتتصدر واجهة هذه الأحزاب بما يتيح تحركا أوسع بين الجماهير وآفاقا أوسع لاتخاذ المواقف المطلوبة بسرعة كافية؟
ج : طبعا، هذا ممكن، بل ضروري لاستمرار حيوية واستمرار اتقاد جذوة تلك الأحزاب وتأثيرها في المجتمع.
س 7 :قوي اليسار معروفة بكونها مدافعة عن حقوق المرأة ومساواتها ودورها في النضال، كيف يمكن تنشيط وتعزيز ذلك داخل أحزابها وعلي صعيد المجتمع؟.
ج : بمواصلة الطرح العميق لقضية المرأة، والمطالبة بالمساواة الفعلية بينها والرجل، ومواجهة الفاشية السلفية التي تهدف الي العودة بها الي عصر الحريم والقرون الوسطي، وعملية الوأد الجديدة التي تتمثل في فرض الحجاب عليها ، والتراجع عن كل افكار النهضة والتنوير العربية التي دعت الي تحرير المرأة وتوسيع حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واشراكها في المواقع القيادية للدولة والخدمة المدنية وفي الأحزاب السياسية حسب كفاءاتها، وتغيير مناهج التعليم التي تكرس دونية المرأة، وجذب اكبر عدد من النساء للاحزاب اليسارية، وتوسيع نفوذ تلك الأحزاب وسط النساء اللائي يشكلن نصف المجتمع، وتحريرهن من سيطرة الجهل والخرافة والأمية، وتوسيع عملية تعليم المرأة.
س 8 : هل تتمكن الأحزاب اليسارية والقوي العلمانية في المجتمعات العربية من الحد من تأثير الاسلام السياسي علي الحريات العامة وحقوق الانسان وقضايا المرأة والتحرير؟.
ج : نعم، هذا ممكن اذا نجحنا في بناء اوسع جبهة لمواجهة خطر الاسلام السياسي وفضحه فكريا وسياسيا والذي يشكل الفاشية الجديدة كما أشرنا سابقا.
س 9 : ثورات العالم اثبتت دور وأهمية تقنية المعلومات والانترنت وبشكل خاص الفيس بوك وتويتر..الخ، الا يشكل ذلك نوعا جديدا وآليات جديدة لقيادة الأحزاب اليسارية وفق التطور العلمي والمعرفي الكبير؟.
ج :طبعا ، اصبحت تقريبا كل الأحزاب اليسارية تهتم بهذه الأشكال الجديدة في عملها الاعلامي والدعائي وصلتها بالجماهير، من خلال بناء مواقع لها علي الانترنت، وصفحات علي الفيس بوك .....الخ، وهي وسائل مهمة ، من المهم تكثيف الدورات التدريبية لأعضاء الأحزاب اليسارية بهدف اتقان استخدام تلك الوسائط ومحو الأمية الالكترونية، حتي تواكب المتغيرات العميقة التي تحدث في عالمنا الراهن.
س 10 : بمناسبة الذكري العاشرة لتأسيس الحوار المتمدن ، كيف تقيّمون مكانته الاعلامية والسياسية وتوجهه اليساري المنفتح ومتعدد المنابر؟
ج: لقد لعب موقع الحوار المتمدن دورا كبيرا في نشر الوعي والمعرفة والفكر التحرري اليساري والعلماني وسط شعوب المنطقة ، وكان له دوره في نهوض ثورات المنطقة، ولاسيما أن المنبر قام في ظروف انحسر فيها الفكر اليساري والتقدمي علي صعيد عالمي ، وبعد الهجمة الشرسة لما يسمي بالعولمة النيو ليبرالية التي صادرت مكتسبات الشعوب في البلدان الرأسمالية المتطورة في التعليم والصحة وعمقت مشاكل البطالة، وازدادت شراسة في نهب ثروات شعوب البلدان الثالث لدرجة الاحتلال المباشر باسم الارهاب.
الحوار المتمدن ادت وظيفتها كمنبر جذب اهتمام الملايين من القراء في المنطقة، ومن خلال نشر الرأي والرأي الآخر، ويعمل باستمرار علي التحسين وتقديم الخدمات الأفضل للقراء، وما نيله لجائزة ابن رشد الا شهادة علي دوره الرائد.
ونتمني للموقع المزيد من التطور والازدهار ، مع تحياتي وتقديري
مراسلة تاج السر عثمان بابو
تاج السر عثمان بابو المرسل
ثورات الربيع العربي وآفاق تطورها العنوان
[email protected] البريد
ثورات الربيع العربي وآفاق تطورها
ملف الحوار المتمدن بمناسبة ذكراها العاشرة
الأجابة علي أسئلة الملف حول دور القوي اليسارية والتقدمية ومكانتها في ثورات الربيع العربي ومابعدها.
بقلم: تاج السر عثمان
س 1 : هل كانت مشاركة القوي اليسارية والنقابات العمالية والاتحادات الجماهيرية مؤثرة في هذه الثورات؟.
ج : نعم، كانت مشاركتها مؤثرة بحكم أنها ثورات جماهيرية عميقة الجذور، صحيح لعب الشباب دوره الطليعي التحريضي عن طريق تواصله عبر \"الفيس بوك\"، \"تويتر\"، ووجوده المؤثر والمصادم في الشارع، ولكن الدور الحاسم في انتصار هذه الثورات هو دخول جماهير العاملين عبر نقاباتهم في الاضراب السياسي العام والعصيان المدني والذي شل الحياة تماما مما عجل باسقاط هذه الانظمة كما حدث في تونس ومصر.
لقد كان للقوي اليسارية( وخاصة الشيوعيين والاشتراكيين والنقدميين) دورها في النضال الوطني ضد الانظمة القمعية وتحملت صنوفا عديدة من القمع( سجن تشريد تعذيب، اعدامات، نفي..)، ونتيجة للتراكم النضالي الطويل لشعوب المنطقة التي اسهمت القوي اليسارية والديمقراطية في ازكاء جذوته حتي وصل للنقطة الحرحة التي ادت لاندلاع هذه الانتفاضات والثورات، والتي اكدت التجربة أنها قادرة علي الاستمرار وتجديد نفسها كما يحدث الآن في مقاومة الثورة المصرية والتونسية لمؤامرات قوي الاسلام السياسي والتي تهدف الي اجهاضها واعادة الانظمة القمعية والظلامية مرة أخري للحكم.
س 2 : هل كان الاستبداد والقمع في الدول العربية الموجه بشكل خاص ضد القوي الديمقراطية واليسارية دوره السلبي المؤثر في اضعاف حركة القوي الديمقراطية واليسارية؟.
ج: طبعا، كان لمصادرة الحقوق والحريات الأساسية وقمع القوي اليسارية والديمقراطية الأثر في اضعاف حركتها.
س3 : هل أعطت هذه الانتفاضات والثورات دروسا جديدة وثمينة للقوي اليسارية والديمقراطية لتجديد نفسها وتعزيز نشاطها وانكار سبل انجع لنضالها علي مختلف الأصعدة؟.
نعم ، أعطت أملا ودروسا جديدة بعد انحسار المد الثوري علي الصعيدين المحلي والعالمي بعد فشل التجارب الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا، وهجوم الرأسمالية في مرحلة العولمة علي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية، والافقار الشديد للجماهير الكادحة، والتحالف الوثيق مع الأنظمة الاستبدادية في المنطقة. اعطت تلك الانتفاضات أملا جديدا في امكانية نهوض الحركة الثورية والديمقراطية من جديد، وهذا يتطلب ضرورة الاسراع ببعث التنظيمات الثورية( احزاب شيوعية واشتراكية..) واصطفافها من جديد حتي تلعب دورها في قيادة تلك المعارك وتصوغ المطالب الرئيسية التي تلبي احتياجات الجماهير والارتباط بها من أجل تعليمها والتعلم منها، وفي الصراع الفكري ضد تيارات الاسلام السياسي التي تلعب دور المطية للقوي الرجعية والامبريالية لوقف المد الجماهيري المتصاعد، وهذا يتطلب تقييم التجارب السابقة والصراع الفكري ضد التيارات اليمينية والانهزامية التي طالبت بالتخلي عن الماركسية والخط الثوري، وبثت روح اليأس والقنوط من امكانية نهوض الحركة الثورية والجماهيرية من جديد.
س 4 : كيف يمكن للاحزاب اليسارية المشاركة بشكل فاعل في العملية السياسية التي تلي سقوط الأنظمة الاستبدادية؟ وماشكل المشاركة؟.
بطرح قضايا ومشاكل الجماهير والبرامج الواقعية التي تلبي احتياجاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن خلال نشر الوعي وسط الجماهير والدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية والتعددية السياسية والفكرية وقيام دولة المواطنة التي تسع الجميع بغض النظر عن الدين أو اللون أو الجنس أو العرق. والنضال من أجل توفير الاحتياجات الأساسية للجماهير( التعليم، الصحة، الخدمات: كهرباء- مياه شرب نقية..)، توفير فرص العمل للعاطلين، وحقوق المرأة والاقليات القومية، والدفاع عن السيادة الوطنية، وبناء الاقتصاد الوطني المستقل الذي يضع ثروات تلك البلدان لمصلحة تنميتها المستقلة ورفاهية شعوبها.
المهم لكل بلد ظروفه وخصائصة ، علي الاحزاب اليسارية دراسة واقعها واستخلاص المهام الثورية والعمل علي تغيير الواقع الي الأفضل، والمثابرة من أجل انجاح عملية التحول الديمقراطي التي تفتح الطريق لانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية بأفقها الاشتراكي، وقيام السلطة الوطنية الديمقراطية التي تعبر عن مصالح الجماهير الكادحة وتعمل علي بناء المجتمعات الزراعية الصناعية المتطورة، وانجازالتحولات الاجتماعية والثقافية العميقة فيها.
س 5 : القوي اليسارية في معظم الدول العربية تعاني بشكل عام من التشتت ، هل تعتقدون أن تشكيل جبهة يسارية ديمقراطية واسعة لتنظيم كل القوي اليسارية والديمقراطية العلمانية ببرنامج مشترك في كل بلد عربي ، مع الابقاء علي تعدد المنابر يمكن أن يعزز من قوتها التنظيمية والسياسية وحركتها وتأثيرها الجماهيري؟.
ج: طبعا، الجبهة الواسعة مهمة للدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية، ولضمان الانتصار الحاسم للثورات الجماهيرية في المنطقة، وضد القوي الفاشية الجديدة التي تتمثل في حركات الاسلام السياسي التي تهدف لمصادرة الحقوق والحريات الأساسية ونهب ثروات الشعوب باسم الدين، وتمزيق وحدة البلدان العربية بازكاء النعرات الدينية والعنصرية والطائفية واجهاض الانتفاضات الجارية الآن واعادة الانظمة الاستبدادية باسم الدين.
بناء اوسع جبهة من القوي اليسارية والديمقراطية والعلمانية والعقلانية والدينية المستنيرة يقف سدا منيعا أمام الفاشية الجديدة التي تلتحف ثوب الدين خدمة لمصالح الفئات الرأسمالية الطفيلية ومشايخ البترول والدول الامبريالية.
س 6: هل تستطيع الأحزاب اليسارية قبول قيادات شابة ونسائية تقود حملاتها الانتخابية وتتصدر واجهة هذه الأحزاب بما يتيح تحركا أوسع بين الجماهير وآفاقا أوسع لاتخاذ المواقف المطلوبة بسرعة كافية؟
ج : طبعا، هذا ممكن، بل ضروري لاستمرار حيوية واستمرار اتقاد جذوة تلك الأحزاب وتأثيرها في المجتمع.
س 7 :قوي اليسار معروفة بكونها مدافعة عن حقوق المرأة ومساواتها ودورها في النضال، كيف يمكن تنشيط وتعزيز ذلك داخل أحزابها وعلي صعيد المجتمع؟.
ج : بمواصلة الطرح العميق لقضية المرأة، والمطالبة بالمساواة الفعلية بينها والرجل، ومواجهة الفاشية السلفية التي تهدف الي العودة بها الي عصر الحريم والقرون الوسطي، وعملية الوأد الجديدة التي تتمثل في فرض الحجاب عليها ، والتراجع عن كل افكار النهضة والتنوير العربية التي دعت الي تحرير المرأة وتوسيع حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واشراكها في المواقع القيادية للدولة والخدمة المدنية وفي الأحزاب السياسية حسب كفاءاتها، وتغيير مناهج التعليم التي تكرس دونية المرأة، وجذب اكبر عدد من النساء للاحزاب اليسارية، وتوسيع نفوذ تلك الأحزاب وسط النساء اللائي يشكلن نصف المجتمع، وتحريرهن من سيطرة الجهل والخرافة والأمية، وتوسيع عملية تعليم المرأة.
س 8 : هل تتمكن الأحزاب اليسارية والقوي العلمانية في المجتمعات العربية من الحد من تأثير الاسلام السياسي علي الحريات العامة وحقوق الانسان وقضايا المرأة والتحرير؟.
ج : نعم، هذا ممكن اذا نجحنا في بناء اوسع جبهة لمواجهة خطر الاسلام السياسي وفضحه فكريا وسياسيا والذي يشكل الفاشية الجديدة كما أشرنا سابقا.
س 9 : ثورات العالم اثبتت دور وأهمية تقنية المعلومات والانترنت وبشكل خاص الفيس بوك وتويتر..الخ، الا يشكل ذلك نوعا جديدا وآليات جديدة لقيادة الأحزاب اليسارية وفق التطور العلمي والمعرفي الكبير؟.
ج :طبعا ، اصبحت تقريبا كل الأحزاب اليسارية تهتم بهذه الأشكال الجديدة في عملها الاعلامي والدعائي وصلتها بالجماهير، من خلال بناء مواقع لها علي الانترنت، وصفحات علي الفيس بوك .....الخ، وهي وسائل مهمة ، من المهم تكثيف الدورات التدريبية لأعضاء الأحزاب اليسارية بهدف اتقان استخدام تلك الوسائط ومحو الأمية الالكترونية، حتي تواكب المتغيرات العميقة التي تحدث في عالمنا الراهن.
س 10 : بمناسبة الذكري العاشرة لتأسيس الحوار المتمدن ، كيف تقيّمون مكانته الاعلامية والسياسية وتوجهه اليساري المنفتح ومتعدد المنابر؟
ج: لقد لعب موقع الحوار المتمدن دورا كبيرا في نشر الوعي والمعرفة والفكر التحرري اليساري والعلماني وسط شعوب المنطقة ، وكان له دوره في نهوض ثورات المنطقة، ولاسيما أن المنبر قام في ظروف انحسر فيها الفكر اليساري والتقدمي علي صعيد عالمي ، وبعد الهجمة الشرسة لما يسمي بالعولمة النيو ليبرالية التي صادرت مكتسبات الشعوب في البلدان الرأسمالية المتطورة في التعليم والصحة وعمقت مشاكل البطالة، وازدادت شراسة في نهب ثروات شعوب البلدان الثالث لدرجة الاحتلال المباشر باسم الارهاب.
الحوار المتمدن ادت وظيفتها كمنبر جذب اهتمام الملايين من القراء في المنطقة، ومن خلال نشر الرأي والرأي الآخر، ويعمل باستمرار علي التحسين وتقديم الخدمات الأفضل للقراء، وما نيله لجائزة ابن رشد الا شهادة علي دوره الرائد.
ونتمني للموقع المزيد من التطور والازدهار ، مع تحياتي وتقديري
تاج السر عثمان
عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني الرسالة
عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.