حديث المدينة فضوها.. سيرة..!! عثمان ميرغني خبر صغير ربما لم يلفت نظر أحد في صحف الأمس.. يقول إن وزارة المالية وعبر جهاز المخزون الاستراتيجي قررت أن تدعم ولاية شمال كردفان بالذرة.. لمواجهة (الفجوة!) الغذائية.. التي نتجت من شح الأمطار.. وولاية شمال كردفان هذه التي قررت الحكومة إغاثتها بالذرة.. هي واحدة من أكبر مناطق السودان إنتاجاً للذرة وغيرها من المحاصيل.. فإذا كانت هي نفسها في حالة (فجوة!) غذائية.. فكيف بالآخرين.. علماً بأن (فجوة!) هي تعبير يقصد منه تخفيف كلمة (مجاعة). إذا كنا (وفي العام 2012) وصلنا إلى درجة (مجاعة) وفي أهم محاصيلنا الزراعية التي يعتمد عليها غالب أهل السودان في قُوتهم.. فهذا يعني أن حصيلة (النهضة الزراعية!) صارت مكشوفة للعيان لا تحتاج إلى ورش عمل أو دراسات لإثباتها.. كيف نتحدث عن (نهضة زراعية) بينما بالكاد تهرع الحكومة لإنقاذ إحدى أهم الولايات المنتجة زراعياً.. من شبح المجاعة.. نحن على المحك..لا حاجة لاستدراج الحجج والحيثيات لإثبات أن النهضة الزراعية وبعد حوالي خمس سنوات من عمرها لم تبرهن على أنها (نهضت!) بالزراعة أو الإنتاج الحيواني.. على النقيض لا تزال علل المشاريع الزراعية الكبيرة تزداد علة.. والشكوى المريرة من فشل المواسم الزراعية لا تزال سائدة. الأجدر أن ندرك أننا في حاجة ماسة ل(مشروع مارشال) في الزراعة بشقيها.. (طفرة!) زراعية هائلة لا تنتظر بروقراطية الجهاز الحكومي ولا قراراته المثقلة بالكسل.. وأول شروط هذه الطفرة أن تستخدم التعبير الذي نقلته لكم على لسان سفير الشقيقة قطر الدكتور علي الحسن الحمادي.. إذ قال (أفتحوا.. أفتحوا..) ويقصد ضرورة الإسراع بالانفتاح على الاستثمار الخارجي بأوسع ما تيسر. كثير من المشروعات التي تعلن عنها الحكومة.. يمكن تركها للاستثمار الخارجي أو المحلي.. لا يجب أن تفترض الحكومة أنها يجب أن تمسك بالمقاليد كل شيء.. بما في ذلك البحوث الزراعية نفسها.. فالأموال المطلوبة لإنجاز (طفرة!) زراعية هائلة ليست في يد الحكومة (حتى ولو كانت في يدها. فهي ليست في يدها) فأولويات الحكومة كثيرة.. ليس أقلها فاتورة الدفاع الهائلة التي تلتهم أكثر من (80%) من مواردنا، ليس مطلوباً من الحكومة سوى إصلاح سياسيات الاستثمار. خاصة في الجزء المتعلق بمنح الأراضي.. والابتعاد بعد ذلك كلياً من مسار الاستثمار.. كلما ابتعدت الحكومة عن المستثمر والاستثمار نجحت المشروعات .. ليت الحكومة تقر وتعترف بأن شبح المجاعة في ولاية شمال كردفان هو شهادة وفاة ل(النهضة الزراعية).. فلا وقت للبكاء على اللبن المسكوب.. والموسم الزراعي الصيفي القادم على الأبواب.. وليس من وقت لإضاعته أكثر من هذا في تجريب المجرب.. التيار