تراسيم عبد الباقى الظافر التلويح بالاستقالة..!ا أمس كنت أسير بعربتي في منتصف نهار قائظ.. عند مدخل جسر المك نمر ناديت على صبي يبيع الماء.. جاءني الصغير على عجل يتخيّر من قوارير المياه أبردها.. محفظتي تخذلني ورقة واحدة من فئة العشرين جنيهاً.. بائع الماء لا يملك «فكة».. اعتذرتُ له وطفقت أبحث عن صبي آخر.. ولكن الصغير تسمّر أمامي وألح عليّ أن آخذ زجاجة الماء دون مقابل..استفزني كرمه الفياض وشهامته اللا محدودة.. حاولت أن أهزم شح نفسي وأناوله آخر ما في جيبي..ابتعد عني وهو يردد «يا عمك ماتقتل المروة». بعد الظهر كنت وصديق عزيز نطرق باب رجل خير.. كنا نحاول أن نفتح طاقة أمل لأسرة هدها الفقر..الرجل دون تردد تناول سماعة الهاتف وأمر أحد مساعديه بتقديم الواجب وحل كل المشكلة.. عندما نقلت موقف هذا المواطن الشريف لربة المنزل «الممكونة» وصابرة كان ردها مزيداً من الدموع. الحكومة الآن في ورطة أمام هذا الشعب العظيم.. الميزانية قبل أن تعبر نصف العام كادت أن تغرق.. وزير المالية يصرح على الملأ ودون أن يفكر في حزم حقائبه أننا دولة مفلسة.. الوزير علي محمود يحاول أن يمتن على شعبنا العظيم ويقول الفقر"قدر الله" ويذكر الوزير الفاشل الأمة بأيام زمان "نسيتوا الحفاظات وبراميل الموية"..هنا تكمن المشكلة خيال الإنقاذ لا يستوعب نظرية التطور الطبيعي التي عمّت كل شعوب الدنيا بسبب ثورة التكنلوجيا. تعالوا نرى ماذا فعلت الثورة الظافرة لفقراء السودان.. وزير الإعلام السابق يتهم صندوق الضمان الاجتماعي بأنه أصبح تاجراً عمومياً يتاجر في كل شيء.. ذات النائب عبدالله مسار يتهم ديوان الزكاة بالتركيز على الصرف السياسي.. نائب رئيس البرلمان السابق الأستاذ محمد الحسن الأمين اتهم إخوته الساسة بتوسيع بند في «سبيل الله» حتى يتلقوا عبره أموال الزكاة.. ذات الإيحاء جاء في حديث وزيرة الضمان الاجتماعي حينما قالت إن بعض النواب تحركهم مواجد شخصية في نقدهم لديوان الزكاة.. هل تذكرون حديث مدير الحج والعمرة السابق الذي أكد أن رئيس لجنة في البرلمان طلب منه دعماً لمنظمته الخيرية.. عندما رفض الأستاذ أحمد عبدالله تمويل منظمة النائب انهالت عليه النيران من كل جانب. رغم كل هذا مازال هنالك أمل.. إذا كان رفع الدعم عن المحروقات هو الخيار الوحيد..على الرئيس مخاطبة الشعب على الهواء مباشرة..في هذا الخطاب يعلن الرئيس عن تشكيل حكومة تسيير مهام من خمسة عشر عضواً.. ذات التخسيس يشمل حكومات الولايات.. لجان البرلمان يتم دمجها في خمس لجان.. التقشف يبدأه رئيس الجمهورية بتقليل مخصصاته ثم كامل الوزراء.. يتم إعفاء كل الخبراء الوطنيين والمتعاقدين بعقود خاصة. في خطاب المكاشفة يعلن الرئيس أن قبول الشعب بهذه «الروشتة» هو شرط بقائه في منصب رئيس الجمهورية.. إن رفض الشعب الزيادة فسيعلن عن انتخابات مبكرة في ظرف ستة أشهر. العودة إلى هذا الشعب العظيم واحدة من الخيارات المتحضرة.. فعلها جمال عبدالناصر عندما تسبب في نكسة يونيو1967 قالها جعفر نميري حينما زاد السكر بضعة ملاليم. على الحكومة أن تفكر في الرحيل إن كانت لا تستطيع توفير العيش الكريم لهذا الشعب العظيم.