بالمنطق (بسطة) شيخ علي ..!! صلاح الدين عووضة *العقل - أي عقل - حين يكون مغرماً بالمنطق يُتعبه كل ما هو غير منطقي .. *ومما فارق المنطق فراقاً فاضحاً - يوم الأول من أمس - تصريحان (رسميان) عن العدل صدرا في تزامن عجيب .. *ففي اللحظة التي تلقى فيها جوالي رسالة خبرية عن (العدل) هذا من "سودان نيوز" كان هنالك حديث عن العدل - كذلك - من داخل اجتماع الحركة الإسلامية .. *وصاحب التصريح الأول هو الأستاذ علي عثمان طه النائب الأول لرئيس الجمهورية .. *أما صاحب الحديث الثاني فهو (المُخاطِب) لإجتماع الحركة الإسلامية .. *ففي الرسالة تلك يقول النائب الأول (أن المرحلة القادمة سوف تشهد بسطاً للعدل) .. *وفي الإجتماع المذكور يقول (المُخاطب) أن بسط العدل هو أحد أبرز سمات تجربة الحكم الإسلامي في السودان إبان العقدين الماضيين .. *فأي الحديثين هو الصحيح - إذاً - بحسبان أن تصريح علي عثمان يعني (منطقاً) أن العدل لم يكن (مبسوطاً) في البلاد من قبل .. *فإذا افترضنا أن كلام النائب الأول هو (المنطقي) فأن ثمة تساؤلات (منطقية) بدورها سيجدها الأستاذ علي عثمان مُثارة أمامه .. *ومن التساؤلات هذه - على سبيل المثال - : لماذا عجزت حكومة الإنقاذ (الإسلامية) عن بسط العدل طوال ثلاثة وعشرين عاماً ؟!.. *وما الذي كانت (تبسطه) الحكومة هذه - إذاً - إن لم يكن العدل من بين أولويات ما يجب أن (يُبسط) ؟! .. *وإذا لم تكن الفترة هذه كافية لبسط أحد أهم أركان الحكم الإسلامي - إفتراضاً - فكيف (اكتمل) دين الإسلام ذاته خلال ثلاث وعشرين سنة - هي مدة حكم الإنقاذ لغاية الآن - ليقول الحق تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم) ؟! .. *وكم من سنوات أخرى - ياترى - تحتاجها حكومة المشروع الحضاري في السودان كيما (ينبسط) العدل الذي يبشر به الأستاذ عثمان طه ؟!.. *وهل هنالك إختلاف في الفهم إزء قضية العدل هذه بين بعض كبار قيادات الإنقاذ إلى درجة أن (يؤكد) أحدهم بسط العدل هذا بينما (يبشر) به آخر في مقبل الأيام ؟! .. *وإذا ما افترضنا أن حديث النائب الأول هو الذي (يعبر عن الواقع) ، فهل الرجل (التنفيذي الثاني) في الدولة راضٍ عن الكسب (الديني) لحكومته بحيث تكون قادرة على تبرير مثل هذا (التأخير) - في بسط العدل - (دينياً) ؟! .. *وهل يجهل رجل في (علم) علي عثمان أن العدل المُبشرة البلاد ببسطه - "يادوب" - هو الذي قال فيه شيخ الإسلام إبن تيمية : (لينصرن الله الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا ينصر الظالمة وأن كانت مسلمة) ؟! .. *ف(المنطق) - بصراحة - يقف (مجهجهاً) إزاء التناقض (الرسمي) هذا في موضوع العدل الذي تزامنت الإشارة إليه ظهيرة الأول من أمس .. *فإن كان شيخ علي مقتنعاً بصحة كلامه عن أن العدل سوف (يُبسط) خلال المرحلة المقبلة فليقنع- أولاً - (إخواناً له) يقولون أن العدل (مبسوط) والحمد لله قبل أن يقنعنا نحن .. *أما إن كان ( إخوانه) هؤلاء هم الذين على اقتناع بصحة حديثهم (المناقض) لحديثه هذا فليقولوا له أولاً - قبل أن يقولوا لنا - أن العدل (منبسط).. *ثم يطالبونه - من ثم - أن يكون (مبسوطاً) !!!!! الجريدة