شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مساهمة فكرية في ثورة الحرية
نشر في الراكوبة يوم 22 - 11 - 2012


[email protected]
عبر التاريخ الإنساني ظلت البشرية في حال تطور فكري وإجتماعي مستمرين ، الى ان وصلت مؤخرا الى القانون العلمى للإجتماع الإنساني ، متمثلا في قيام العلاقة بين الإنسان والانسان على اساس الحرية ، ومن هنا كانت قاعدة حق الانسان فرد ، جماعة ، شعب فى حرية الإختيار ، في إطار عدم التعدي على حق الآخرين
فصار حق الانسان فى الاختيار لنفسه والآخرين ، فى كافة مجالات الحياة ، محدودا ومشروطا بمعيار عدم التعدى ، اى عدم انتهاك علاقة الحرية بينه و الآخرين
والتعدى نفسه لا يقع الا على إرادة الانسان او نفسه او ذمته او جسده او ممتلكاته ، وبداهة في ظل هذا المبدأ ، لا مجال للقول بوجود تعدى يقع على اى فكرة من الافكار ، سواء نسبها قائلها الى نفسه او الى الشعب او الى الله والدين إلخ فلا حصانة لأى فكرة من النقد
] فللمرة الاولى فى تاريخ البشرية ، اصبح حق الانسان فى حرية الاختيار مشروطا و محدودا بمعيار ( عدم التعدي ) وليس ( نوع الإختيار ) من حيث الصواب او الخطأ ، لأن الصواب والخطأ ، الضار والنافع ، الخير والشر ، الاخلاقي واللأخلاقي ، هى ذات محل الإختلاف بين الناس [
وهذا المبدأ الحق الجديد ، غير معروف وغير مألوف ، في تراثنا وثقافتنا ، فالواحد منا ينصِّب نفسه حكما على الآخرين ، و تبعا لذلك ، يقرن حق ( الغير) في الوجود والحركة ، بما يراه ( هو ) صحيح و مفيد ، وعلى المستوى الاجتماعي ، فإن نيل منصب الحكم ( الوصي ، الدكتاتور ) !! كنقيض للمنطق والحوار ، لا يتم إلا عن طريق القوة والعنف ، لذلك دوما وابدا ، يتنافس الدكتاتوريون على منصب ( الحاكمية ) على البشر ، ودوما يفوز الحاكم المستبد ، مباشرة او عبر وكلائه
عليه هذا المبدأ من الاهمية ، بحيث يمكن القول انه معيار للتمييز بين الحرية والدكتاتورية ، فمن جهل هذا المبدأ ، جهل معنى الحرية ، ومن رفضه ، رفض الحرية ، وإختار الدكتاتورية ، فعلينا جميعا ، إقناع و تعويد وإلزام ، أنفسنا ، بقبول وجود الآخر المختلف ، حتى لو كنا نراه على خطأ ، فبديل ذلك هو ان نحتكم جميعنا الى منطق البغى والعدوان ، فنكون قد حكمنا على انفسنا وشعبنا بالخراب و الدمار
وواجب قبولك بحق الآخر ، فى الوجود والحركة ، لا يعنى تسليمك بأنه على حق ، كلا ، فإنه يحق لك ان ترى الآخر على خطأ 100% وضار 100% ولكن إعتقادك هذا لا يعطيك حق منعه من حقه في حرية الاختيار ، ولو بنسبة واحد من المليون
فمن حقك كما هو من حق الآخر ان تعرض رأيك او فكرك او إختيارك على الآخرين ، ولكن من حق الآخرين ، حق قبوله او رفضه ، كليا او جزئيا ، فليست هنالك فكرة محصنة قانونا من حق رفضها او نقدها ، كليا او جزئيا ، فحق ، حرية الاختيار باقي ما بقى على الارض شخصين
فلا مجال للقول بالمنع او العقاب على اساس ، ذات نوع الفكر اوالاختيار ، فالقانون مختص فقط بمنع التعدي والعقاب عليه ، وليس من إختصاص القانون ان يحدد للناس ما يفكرون فيه وما يختارونه ، لأنه لا يحق لفرد ما او جهة ما ان يجعل من رأيه وإختياره ، قانونا ، يكون على الآخرين واجب طاعته ، فساحات الشرطة والامن والمحاكم ، ليست هى مكان تداول وقبول ودحض ، الافكار و الإختيارات ، إلا عند المفلسين ، الموقنين بهزيمتهم ، في حال المنافسة الحرة ، فمكان المنافسة ، هو ساحات الحوار والنقاش ، في الهواء الطلق وعلى مرأى و مسمع ، كل من أراد ، فللجميع الحق فى دخول سوق الافكار والاخلاق ، كمنتجين وكمستهلكين ، طالما هم يمارسون نشاطهم ، في إطار عدم التعدي على حق الآخرين
وهذا التطور الجذري في ( الحقوق ) يقودنا الى حقيقة أنّ الانسان اصبح مستحقا لكامل حقوقه ، لمجرد كونه ( إنسان ) له ذات إنسانية ، صالحة لأن تترتب عليها الحقوق والواجبات ، من دون تمييز على اساس الفكر أوالاختيار أو الدين أو النوع أو العرق أو المهنة إلخ فلم تعد حقوق الانسان متولدة عن ذلك او مشروطة به ، كما هو الحال فى الماضي البائس الذي لا يزال البعض جهلا وإجراما يصر على إستمراره في الحاضر
لذلك عن حق قاعدة الحرية هذه ومعيارها فى منع التعدي ، قد قسمت التاريخ الى ما قبل وما بعد ، فكامل حقوق الانسان الديمقراطية ، المجسدة الآن ، لذروة تطور البشرية الروحي والاخلاقي ، مستمدة منها بشكل او آخر ، فهى الأساس المعاصر الذى قام عليه كامل بنيان المدنية و الحقوق و العلوم الانسانية
وللأسف نحن فى وطننا السودان لا زلنا ، كشعب وكجماعات وكأفراد ، نرزح تحت نير الوصاية والدكتاتورية ، فهلا جعلنا من التجديد الفكري والفلسفي ، منارا لنا في طريق الحرية والخير والكرامة
ومن التطبيقات العملية ، لمبدأ الحق في حرية الاختيار ، المشروط بعدم التعدي ، غض النظر عن نوع الاختيار ، يمكننا المرور سريعا على بعض النماذج :
1/ الافكار والاحزاب والحكومات (الماركسية ) كانت ولا يزال بعضها ، من اشهر الذين وقعوا في خطأ ربط حق الآخر في حرية الاختيار ، بمعيار ما يرونه ( هم ) صحيحا ! فكان ان وقعوا مباشرة في الدكتاتورية ، التي بدورها تحولت الى أخطاء ونواقص سرطانية ، علقت بجميع ما تناولوه من موضوعات ، حول الوعى والقانون والدولة والشعب والطبقة والحزب والاممية والملكية الاجتماعية إلخ فكانت النتيجة هى خلل في النظرية ، انتج خللا في الممارسة
والملاحظ انه وبعد انهيار المعسكر الشرقي ، حتى الذين تخلوا عن دكتاتورية تقييد حرية الآخرين بما يرونه هم صوابا ، لم يقوموا ولا بالحد الادنى من الإزالة للتشوهات الدكتاتورية ، الفكرية والسياسية ، فبداهة ان إعادة بناء اية فكرة على اساس الحرية لا تتم الا عن طريق الحذف والاضافة ، في كامل مكوناتها ، والنتيجة هى إستمرار الركود والجمود والتناقض
2/ القوى الفكرية والسياسية ، سمها ليبرالية ، ديمقراطية و ايضا اشتراكية و شيوعية فالجميع تقريبا كان هنا وهناك ! قالوا بالحق في حرية الاختيار فى اطار عدم التعدي ، لكن عند الممارسة وقعوا في خطئين هما :
أ/ احجموا عن الممارسة الكاملة لحقهم في حرية الاختيار ، ومن ثم حق النقد الكامل للآخرين ، والدعوة الكاملة للآخرين ، وهذا الاحجام هو السائد في عالمنا المسلم ، وبلدنا السودان ، يعتبر نموذجى فى ذلك الاحجام ، فتقريبا جميع القوى الفكرية والسياسية ، رضيت لا اقول عن جبن ، ولكن مؤكد عن جهل فاحش ، بأن تتحرك فكريا في إطار ما يقبل به خصمها الفكري والسياسي ! اى جماعات الكهنوت السياسي ، فجميعهم قرروا تقليل و تأجيل المبادرات الفكرية ، في مجال تغيير وتطوير الوعى الاجتماعى ، بحجة ان ذلك ينفّر الجمهور !!! مؤملين اولا في النصر السياسي ، كمقدمة للثورة الفكرية !! والنتيجة كانت هى انهم لم يكسبوا جمهورا ، لأنهم إبتداءا لم يزرعوا فكرا ، فالجميع وقع في خطيئة التقليل من دور الوعى في التغيير ، وهذا الخطأ لا زال مستمرا ، ولا زال ما تولد عنه من الفشل مستمرا
والحقيقة المرة والمخجلة ، هى ان دكتاتورية المؤتمر الوطني ، ورغما عن إفلاسها في الممارسة ، الى ما لا نهاية له ، فكريا واخلاقيا وسياسيا ، الا انها لا تزال قوية فى ساحة الفكر !!! بسبب كونها الاكثر تطابقا مع ما في الوعى الاجتماعي من اخطاء ونواقص ، بل وعملها الدؤوب على استمرار وازدياد الجهل ،هذا مع انه مفترض ان يكون من البديهي انّ دحض ودحر الدكتاتورية ، سياسيا ، يتطلب اولا دحضها ودحرها فكريا
لذلك نلاحظ ، مثلا انّ أحزاب الآيدلوجية المركزهامشوية ، لم تتمدد جماهيريا ، نتيجة لاستخدامهم حق حرية الاختيار ، في النقد التنويري والديمقراطى ، لكن الواقع الظالم والبائس ، الذي خلقته الدكتاتورية ، اتاح لهم درجة كبيرة من التطابق مع الوعى القبلي ، وما به هو ايضا من اخطاء ونواقص ، وهذا هو بعضا من مظاهر ( ازمة تلك الحركات ) المسكوت الى حد كبير عن نقدها ، وبيان ضررها ، فكريا وسياسيا و إجتماعيا
وايضا نلاحظ ، انّ الاحزاب التقليدية كالأمة والإتحادي ، أصيبت بالشلل ، لأنها نفسها ، أحزاب تستمد جماهيريتها من التطابق مع الواقع عرفي ، ديني ، قبلي وليس من الدعوة الى تغييره ، والنتيجة أنّها اصبحت عاجزة عن النقد الجذري للدكتاتورية ، ومن ثمة عاجزة عن انتاج رؤية إجتماعية ، تكون محركا للتغيير ، فأزمة هذين الحزبين شبه (المسكوت عنها ) ليست فقط في قيادتهما السياسية ، وانما ايضا في فكرهما وبرنامجهما
ب/ بعضا من هذه القوى ، وهو ما يزال في حال التقصير عن إستخدام حقه فى حرية الاختيار ، ومن ثم حقه في التوعية والتغيير ، يُطالب بسن قانون يمنع قيام الاحزاب على اساس ديني ، ويمنع ايضا إستغلال الدين في السياسة
وفي الرد على هذا نقول حقا ، كِلا ، الخيارين ، خاطئ وضار ، ولكن السبيل الى تجاوز هذا الخطأ الضار ، لا يكون بالمنع القانونى ، اولا لأن فيه انتهاك لحق الغير في حرية الاختيار المشروطة بعدم التعدى وليس بنوع الاختيار ، وثانيا لأن ذلك ليس فقط غير مجدى وإنما ايضا ضار ومعرقل للتطور ، ففرض الدكتاتورية ، على جهة ، سيسري حتما الى باقي الجهات ، فالحل الصحيح هو العمل على دحر تجار الدين فكريا وساسيا ، عندها تنتهى الظاهرة تلقائيا
ترى هل نعتقد انّ الكهنوت المسيحى مثلا ممتنع عن اقامة احزاب سياسية تابعه له مباشرة ، بسبب القوانين ؟ كَلا ، فلو قدِّمت الرجاءات الى ( البابا ) مثلا ، لكى ينشئ حزبا سياسيا ، لرفض ذلك من دون تفكير ، لانه يدرك تماما مدى عجزه وإفلاسه في هذا المجال ، والسبب في ذلك هو الجهد الكبير الذى بذله ( المثقفون ) في مجال تطوير الوعى ، بحيث اصبح متجاوزا ، للقديم من أنواع الدجل والإستغلال ، وهذا هو ما يجب ان يكون عندنا ، فيا هؤلاء دعوا الإهمال والكسل ، وهلموا الى العمل
3/ أخيرا نأتى على ذكر اكبر الرافضين ، لحق حرية الاختيار المشروطة بعدم التعدي غض النظر عن نوع الاختيار ، اى مختلف فرق الكهنوت السياسي ، وبداهة انّ رفضهم ( الإيماني ) لحق الغير في حرية الاختيار المشروط بعدم التعدى غض النظر عن نوع الاختيار ، هو بسبب أنّ النص الديني خالي من هذه الحرية التى نتكلم عنها ( الآن ) وبدل دجل القول بأن الاسلام دين الحرية بمعناها الحاضر ومن ثم التبني السطحى والشكلي للحرية ، ما يعنى بقاء مشكلة ( حقيقة ) عدم وجودها ، بلا حل ( حقيقي )
الصحيح هو القول انّ الحرية كقيمة إنسانية ، يمكن ان تتم إضافتها الى الفكر الديني ، لكن طبعا وفق منهج التطور في الحذف والاضافة وليس وفق منهج التحريف والانتحال ، في التلفيق و الترقيع
والحق أنني لم أأخر ترتيب الكهنوت ، الا أملا في أن يسهم المتقدم في توضيح وتفهيم المتأخر ، فهم في دكتاتوريتهم هذه ، ينقسمون بشكل عام الى قسمين :
أ/ القسم الاول ، الاكثر رفضا لحق الآخرين في حرية الاختيار ، ومن ثم القسم الاكثر رفضا لحقوق الانسان الديمقراطية
والحق انّ إحجام الآخرين عن ممارسة حقهم في الاختيار ، له دور كبير في تمادى هؤلاء وجرأتهم ، في إنكار و إهدار حق الغير ، وما من سبيل الى مواجهة هؤلاء إلا بأن تسترد القوى الديمقراطية ، كامل حقها في الإختيار ، ومن ثم كامل حقها في التوعية والتنظيم والتغيير ، لا بد انّ يتم الإنتقال من الدفاع الى الهجوم ، فمن الضروري جدا ان يلزم الجميع حده وحقه
فحقوق الانسان الديمقراطية ، مطلقة صحة وصلاحية ، والكهنوت أعجز من ان يصمد امامها ، متى ما واجهناهم بها كسلاح إنتقادى وكبرنامج إجتماعي ، منطلق من فهم جدلي لعلاقة الديمقراطية بالواقع والتراث
ونقطة مهمة جدا ، هذا الكهنوت السياسي ، لا يمثل سوى اقلية ضئيلة العدد إجتماعيا ، ولا يمكن ان يكون غير ذلك ، ولذلك من الخطأ ان نطابق بين رأيهم والرأى العام المسلم ، فمن الواضح انه يتم إعطاء الكهنة ، وزن اكبر من وزنهم بما لا يقارن ، هم اقلية ضئيلة وسيظلون كذلك ، فعلينا دوما وابدا ان نتعامل معهم على هذا الاساس ، ففرز صف الكهنة عن صف عامة المواطنين ، هو الخطوة الاولى لفاعلية نقدهم ودحضهم فكريا و جماهيريا
اختم القول بخصوص هذا القسم الكهنوتى الاكثر نصوصية ، بأنّ نقطة ضعفهم الدائمة والواضحة ، هى عجزهم المحتّم ، في ظل الواقع الحاضر ، عن الالتزام الكامل الشامل بحرفية النص الديني ، وعجزهم الدائم عن فهم العلاقات المكونة للواقع الحاضر ، وبالضرورة ، عجزهم عن معرفة علاقة الحاضر بالماضي والمستقبل ، لذلك في مواجهة الديمقراطية الجدلية والثورية سوف يعجز الكهنة بالكامل عن الثبات في المناظرة ، بل سيعجزون حتى عن مجرد الإبتزاز والمزايدة
ب/ القسم الثاني هو القسم الاقل رفضا لحق الآخر في حرية الاختيار المشروطة بعدم التعدى غض النظر عن نوع الاختيار ، هذا هو القسم الذى بدأ في التعاطى مع الديمقراطية وحقوقها ، ولأن كل ما قلناه عن القسم الاول ، ايضا ينطبق على هذا القسم الثاني ، بنسبة من النسب ، فإننى سوف أكتفي هنا بتذكيرهم ، بأن فكرة الحرية الحالية وما تولد عنها من حقوق ، تطور مُحدَث ، فلا داعي لإنكار ذلك ، بالقول لا ، هذه الحقوق موجودة في الاسلام ، ثم تكون النتيجة هى مجرد تبنى شكلي وسطحى ، فيا سادة ، اذا اردتم اقامة كامل بنيانكم على اساس الحرية ، فإن هذا يتطلب حتما ، إجراء عملية تطوير عن طريق الحذف والاضافة ، في (جميع ) افكاركم ، اى لا حل حقيقي إلا بأن تنتقلوا من الكهنوتية الى الديمقراطية ، المبذولة لجميع الناس ، مسلمين ، ومسيحيين وبوذيين إلخ
أختم بالقول الحرية ، مطلقة صحة وصلاحية ، ولا يخرج منها الا الخير ، وهى وسيلة ، الترقي الفكري نمو ما ينفع وتلاشي ما يضر و الترقي الروحى والاخلاقي والعلمي والمعيشي ، وصولا الى الكمال ، بينما الدكتاتورية ، مطلقة فشل وإجرام وعدوانية ، ولا يخرج منها الا الشر والضرر ، فهى طريق التجهيل والهبوط الروحى والاخلاقي ، والتدهور العلمي والمعيشي
فطوال تاريخ البشرية ، كان مقدار ما هو موجود من الخير بالمعنى العام يتناسب طرديا ، مع مقدار الحرية الموجود في العلاقة بين الانسان والانسان ، وعكسيا مع الدكتاتورية ، فدوما مقدار الخير = مقدار الحرية ، ومقدار الشر = مقدار الدكتاتورية ، ولكن مع الزمن ، الدكتاتورية في نقصان مستمر ، مفضي بها حتما الى الزوال ، والحرية في إزدياد مستمر ، مفضي بها حتما الى الإكتمال ، الذي يعني ضمنا كمال الانسانية ، وتحقيق حلم العيش في الجنة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.