قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مساهمة فكرية في ثورة الحرية
نشر في الراكوبة يوم 22 - 11 - 2012


[email protected]
عبر التاريخ الإنساني ظلت البشرية في حال تطور فكري وإجتماعي مستمرين ، الى ان وصلت مؤخرا الى القانون العلمى للإجتماع الإنساني ، متمثلا في قيام العلاقة بين الإنسان والانسان على اساس الحرية ، ومن هنا كانت قاعدة حق الانسان فرد ، جماعة ، شعب فى حرية الإختيار ، في إطار عدم التعدي على حق الآخرين
فصار حق الانسان فى الاختيار لنفسه والآخرين ، فى كافة مجالات الحياة ، محدودا ومشروطا بمعيار عدم التعدى ، اى عدم انتهاك علاقة الحرية بينه و الآخرين
والتعدى نفسه لا يقع الا على إرادة الانسان او نفسه او ذمته او جسده او ممتلكاته ، وبداهة في ظل هذا المبدأ ، لا مجال للقول بوجود تعدى يقع على اى فكرة من الافكار ، سواء نسبها قائلها الى نفسه او الى الشعب او الى الله والدين إلخ فلا حصانة لأى فكرة من النقد
] فللمرة الاولى فى تاريخ البشرية ، اصبح حق الانسان فى حرية الاختيار مشروطا و محدودا بمعيار ( عدم التعدي ) وليس ( نوع الإختيار ) من حيث الصواب او الخطأ ، لأن الصواب والخطأ ، الضار والنافع ، الخير والشر ، الاخلاقي واللأخلاقي ، هى ذات محل الإختلاف بين الناس [
وهذا المبدأ الحق الجديد ، غير معروف وغير مألوف ، في تراثنا وثقافتنا ، فالواحد منا ينصِّب نفسه حكما على الآخرين ، و تبعا لذلك ، يقرن حق ( الغير) في الوجود والحركة ، بما يراه ( هو ) صحيح و مفيد ، وعلى المستوى الاجتماعي ، فإن نيل منصب الحكم ( الوصي ، الدكتاتور ) !! كنقيض للمنطق والحوار ، لا يتم إلا عن طريق القوة والعنف ، لذلك دوما وابدا ، يتنافس الدكتاتوريون على منصب ( الحاكمية ) على البشر ، ودوما يفوز الحاكم المستبد ، مباشرة او عبر وكلائه
عليه هذا المبدأ من الاهمية ، بحيث يمكن القول انه معيار للتمييز بين الحرية والدكتاتورية ، فمن جهل هذا المبدأ ، جهل معنى الحرية ، ومن رفضه ، رفض الحرية ، وإختار الدكتاتورية ، فعلينا جميعا ، إقناع و تعويد وإلزام ، أنفسنا ، بقبول وجود الآخر المختلف ، حتى لو كنا نراه على خطأ ، فبديل ذلك هو ان نحتكم جميعنا الى منطق البغى والعدوان ، فنكون قد حكمنا على انفسنا وشعبنا بالخراب و الدمار
وواجب قبولك بحق الآخر ، فى الوجود والحركة ، لا يعنى تسليمك بأنه على حق ، كلا ، فإنه يحق لك ان ترى الآخر على خطأ 100% وضار 100% ولكن إعتقادك هذا لا يعطيك حق منعه من حقه في حرية الاختيار ، ولو بنسبة واحد من المليون
فمن حقك كما هو من حق الآخر ان تعرض رأيك او فكرك او إختيارك على الآخرين ، ولكن من حق الآخرين ، حق قبوله او رفضه ، كليا او جزئيا ، فليست هنالك فكرة محصنة قانونا من حق رفضها او نقدها ، كليا او جزئيا ، فحق ، حرية الاختيار باقي ما بقى على الارض شخصين
فلا مجال للقول بالمنع او العقاب على اساس ، ذات نوع الفكر اوالاختيار ، فالقانون مختص فقط بمنع التعدي والعقاب عليه ، وليس من إختصاص القانون ان يحدد للناس ما يفكرون فيه وما يختارونه ، لأنه لا يحق لفرد ما او جهة ما ان يجعل من رأيه وإختياره ، قانونا ، يكون على الآخرين واجب طاعته ، فساحات الشرطة والامن والمحاكم ، ليست هى مكان تداول وقبول ودحض ، الافكار و الإختيارات ، إلا عند المفلسين ، الموقنين بهزيمتهم ، في حال المنافسة الحرة ، فمكان المنافسة ، هو ساحات الحوار والنقاش ، في الهواء الطلق وعلى مرأى و مسمع ، كل من أراد ، فللجميع الحق فى دخول سوق الافكار والاخلاق ، كمنتجين وكمستهلكين ، طالما هم يمارسون نشاطهم ، في إطار عدم التعدي على حق الآخرين
وهذا التطور الجذري في ( الحقوق ) يقودنا الى حقيقة أنّ الانسان اصبح مستحقا لكامل حقوقه ، لمجرد كونه ( إنسان ) له ذات إنسانية ، صالحة لأن تترتب عليها الحقوق والواجبات ، من دون تمييز على اساس الفكر أوالاختيار أو الدين أو النوع أو العرق أو المهنة إلخ فلم تعد حقوق الانسان متولدة عن ذلك او مشروطة به ، كما هو الحال فى الماضي البائس الذي لا يزال البعض جهلا وإجراما يصر على إستمراره في الحاضر
لذلك عن حق قاعدة الحرية هذه ومعيارها فى منع التعدي ، قد قسمت التاريخ الى ما قبل وما بعد ، فكامل حقوق الانسان الديمقراطية ، المجسدة الآن ، لذروة تطور البشرية الروحي والاخلاقي ، مستمدة منها بشكل او آخر ، فهى الأساس المعاصر الذى قام عليه كامل بنيان المدنية و الحقوق و العلوم الانسانية
وللأسف نحن فى وطننا السودان لا زلنا ، كشعب وكجماعات وكأفراد ، نرزح تحت نير الوصاية والدكتاتورية ، فهلا جعلنا من التجديد الفكري والفلسفي ، منارا لنا في طريق الحرية والخير والكرامة
ومن التطبيقات العملية ، لمبدأ الحق في حرية الاختيار ، المشروط بعدم التعدي ، غض النظر عن نوع الاختيار ، يمكننا المرور سريعا على بعض النماذج :
1/ الافكار والاحزاب والحكومات (الماركسية ) كانت ولا يزال بعضها ، من اشهر الذين وقعوا في خطأ ربط حق الآخر في حرية الاختيار ، بمعيار ما يرونه ( هم ) صحيحا ! فكان ان وقعوا مباشرة في الدكتاتورية ، التي بدورها تحولت الى أخطاء ونواقص سرطانية ، علقت بجميع ما تناولوه من موضوعات ، حول الوعى والقانون والدولة والشعب والطبقة والحزب والاممية والملكية الاجتماعية إلخ فكانت النتيجة هى خلل في النظرية ، انتج خللا في الممارسة
والملاحظ انه وبعد انهيار المعسكر الشرقي ، حتى الذين تخلوا عن دكتاتورية تقييد حرية الآخرين بما يرونه هم صوابا ، لم يقوموا ولا بالحد الادنى من الإزالة للتشوهات الدكتاتورية ، الفكرية والسياسية ، فبداهة ان إعادة بناء اية فكرة على اساس الحرية لا تتم الا عن طريق الحذف والاضافة ، في كامل مكوناتها ، والنتيجة هى إستمرار الركود والجمود والتناقض
2/ القوى الفكرية والسياسية ، سمها ليبرالية ، ديمقراطية و ايضا اشتراكية و شيوعية فالجميع تقريبا كان هنا وهناك ! قالوا بالحق في حرية الاختيار فى اطار عدم التعدي ، لكن عند الممارسة وقعوا في خطئين هما :
أ/ احجموا عن الممارسة الكاملة لحقهم في حرية الاختيار ، ومن ثم حق النقد الكامل للآخرين ، والدعوة الكاملة للآخرين ، وهذا الاحجام هو السائد في عالمنا المسلم ، وبلدنا السودان ، يعتبر نموذجى فى ذلك الاحجام ، فتقريبا جميع القوى الفكرية والسياسية ، رضيت لا اقول عن جبن ، ولكن مؤكد عن جهل فاحش ، بأن تتحرك فكريا في إطار ما يقبل به خصمها الفكري والسياسي ! اى جماعات الكهنوت السياسي ، فجميعهم قرروا تقليل و تأجيل المبادرات الفكرية ، في مجال تغيير وتطوير الوعى الاجتماعى ، بحجة ان ذلك ينفّر الجمهور !!! مؤملين اولا في النصر السياسي ، كمقدمة للثورة الفكرية !! والنتيجة كانت هى انهم لم يكسبوا جمهورا ، لأنهم إبتداءا لم يزرعوا فكرا ، فالجميع وقع في خطيئة التقليل من دور الوعى في التغيير ، وهذا الخطأ لا زال مستمرا ، ولا زال ما تولد عنه من الفشل مستمرا
والحقيقة المرة والمخجلة ، هى ان دكتاتورية المؤتمر الوطني ، ورغما عن إفلاسها في الممارسة ، الى ما لا نهاية له ، فكريا واخلاقيا وسياسيا ، الا انها لا تزال قوية فى ساحة الفكر !!! بسبب كونها الاكثر تطابقا مع ما في الوعى الاجتماعي من اخطاء ونواقص ، بل وعملها الدؤوب على استمرار وازدياد الجهل ،هذا مع انه مفترض ان يكون من البديهي انّ دحض ودحر الدكتاتورية ، سياسيا ، يتطلب اولا دحضها ودحرها فكريا
لذلك نلاحظ ، مثلا انّ أحزاب الآيدلوجية المركزهامشوية ، لم تتمدد جماهيريا ، نتيجة لاستخدامهم حق حرية الاختيار ، في النقد التنويري والديمقراطى ، لكن الواقع الظالم والبائس ، الذي خلقته الدكتاتورية ، اتاح لهم درجة كبيرة من التطابق مع الوعى القبلي ، وما به هو ايضا من اخطاء ونواقص ، وهذا هو بعضا من مظاهر ( ازمة تلك الحركات ) المسكوت الى حد كبير عن نقدها ، وبيان ضررها ، فكريا وسياسيا و إجتماعيا
وايضا نلاحظ ، انّ الاحزاب التقليدية كالأمة والإتحادي ، أصيبت بالشلل ، لأنها نفسها ، أحزاب تستمد جماهيريتها من التطابق مع الواقع عرفي ، ديني ، قبلي وليس من الدعوة الى تغييره ، والنتيجة أنّها اصبحت عاجزة عن النقد الجذري للدكتاتورية ، ومن ثمة عاجزة عن انتاج رؤية إجتماعية ، تكون محركا للتغيير ، فأزمة هذين الحزبين شبه (المسكوت عنها ) ليست فقط في قيادتهما السياسية ، وانما ايضا في فكرهما وبرنامجهما
ب/ بعضا من هذه القوى ، وهو ما يزال في حال التقصير عن إستخدام حقه فى حرية الاختيار ، ومن ثم حقه في التوعية والتغيير ، يُطالب بسن قانون يمنع قيام الاحزاب على اساس ديني ، ويمنع ايضا إستغلال الدين في السياسة
وفي الرد على هذا نقول حقا ، كِلا ، الخيارين ، خاطئ وضار ، ولكن السبيل الى تجاوز هذا الخطأ الضار ، لا يكون بالمنع القانونى ، اولا لأن فيه انتهاك لحق الغير في حرية الاختيار المشروطة بعدم التعدى وليس بنوع الاختيار ، وثانيا لأن ذلك ليس فقط غير مجدى وإنما ايضا ضار ومعرقل للتطور ، ففرض الدكتاتورية ، على جهة ، سيسري حتما الى باقي الجهات ، فالحل الصحيح هو العمل على دحر تجار الدين فكريا وساسيا ، عندها تنتهى الظاهرة تلقائيا
ترى هل نعتقد انّ الكهنوت المسيحى مثلا ممتنع عن اقامة احزاب سياسية تابعه له مباشرة ، بسبب القوانين ؟ كَلا ، فلو قدِّمت الرجاءات الى ( البابا ) مثلا ، لكى ينشئ حزبا سياسيا ، لرفض ذلك من دون تفكير ، لانه يدرك تماما مدى عجزه وإفلاسه في هذا المجال ، والسبب في ذلك هو الجهد الكبير الذى بذله ( المثقفون ) في مجال تطوير الوعى ، بحيث اصبح متجاوزا ، للقديم من أنواع الدجل والإستغلال ، وهذا هو ما يجب ان يكون عندنا ، فيا هؤلاء دعوا الإهمال والكسل ، وهلموا الى العمل
3/ أخيرا نأتى على ذكر اكبر الرافضين ، لحق حرية الاختيار المشروطة بعدم التعدي غض النظر عن نوع الاختيار ، اى مختلف فرق الكهنوت السياسي ، وبداهة انّ رفضهم ( الإيماني ) لحق الغير في حرية الاختيار المشروط بعدم التعدى غض النظر عن نوع الاختيار ، هو بسبب أنّ النص الديني خالي من هذه الحرية التى نتكلم عنها ( الآن ) وبدل دجل القول بأن الاسلام دين الحرية بمعناها الحاضر ومن ثم التبني السطحى والشكلي للحرية ، ما يعنى بقاء مشكلة ( حقيقة ) عدم وجودها ، بلا حل ( حقيقي )
الصحيح هو القول انّ الحرية كقيمة إنسانية ، يمكن ان تتم إضافتها الى الفكر الديني ، لكن طبعا وفق منهج التطور في الحذف والاضافة وليس وفق منهج التحريف والانتحال ، في التلفيق و الترقيع
والحق أنني لم أأخر ترتيب الكهنوت ، الا أملا في أن يسهم المتقدم في توضيح وتفهيم المتأخر ، فهم في دكتاتوريتهم هذه ، ينقسمون بشكل عام الى قسمين :
أ/ القسم الاول ، الاكثر رفضا لحق الآخرين في حرية الاختيار ، ومن ثم القسم الاكثر رفضا لحقوق الانسان الديمقراطية
والحق انّ إحجام الآخرين عن ممارسة حقهم في الاختيار ، له دور كبير في تمادى هؤلاء وجرأتهم ، في إنكار و إهدار حق الغير ، وما من سبيل الى مواجهة هؤلاء إلا بأن تسترد القوى الديمقراطية ، كامل حقها في الإختيار ، ومن ثم كامل حقها في التوعية والتنظيم والتغيير ، لا بد انّ يتم الإنتقال من الدفاع الى الهجوم ، فمن الضروري جدا ان يلزم الجميع حده وحقه
فحقوق الانسان الديمقراطية ، مطلقة صحة وصلاحية ، والكهنوت أعجز من ان يصمد امامها ، متى ما واجهناهم بها كسلاح إنتقادى وكبرنامج إجتماعي ، منطلق من فهم جدلي لعلاقة الديمقراطية بالواقع والتراث
ونقطة مهمة جدا ، هذا الكهنوت السياسي ، لا يمثل سوى اقلية ضئيلة العدد إجتماعيا ، ولا يمكن ان يكون غير ذلك ، ولذلك من الخطأ ان نطابق بين رأيهم والرأى العام المسلم ، فمن الواضح انه يتم إعطاء الكهنة ، وزن اكبر من وزنهم بما لا يقارن ، هم اقلية ضئيلة وسيظلون كذلك ، فعلينا دوما وابدا ان نتعامل معهم على هذا الاساس ، ففرز صف الكهنة عن صف عامة المواطنين ، هو الخطوة الاولى لفاعلية نقدهم ودحضهم فكريا و جماهيريا
اختم القول بخصوص هذا القسم الكهنوتى الاكثر نصوصية ، بأنّ نقطة ضعفهم الدائمة والواضحة ، هى عجزهم المحتّم ، في ظل الواقع الحاضر ، عن الالتزام الكامل الشامل بحرفية النص الديني ، وعجزهم الدائم عن فهم العلاقات المكونة للواقع الحاضر ، وبالضرورة ، عجزهم عن معرفة علاقة الحاضر بالماضي والمستقبل ، لذلك في مواجهة الديمقراطية الجدلية والثورية سوف يعجز الكهنة بالكامل عن الثبات في المناظرة ، بل سيعجزون حتى عن مجرد الإبتزاز والمزايدة
ب/ القسم الثاني هو القسم الاقل رفضا لحق الآخر في حرية الاختيار المشروطة بعدم التعدى غض النظر عن نوع الاختيار ، هذا هو القسم الذى بدأ في التعاطى مع الديمقراطية وحقوقها ، ولأن كل ما قلناه عن القسم الاول ، ايضا ينطبق على هذا القسم الثاني ، بنسبة من النسب ، فإننى سوف أكتفي هنا بتذكيرهم ، بأن فكرة الحرية الحالية وما تولد عنها من حقوق ، تطور مُحدَث ، فلا داعي لإنكار ذلك ، بالقول لا ، هذه الحقوق موجودة في الاسلام ، ثم تكون النتيجة هى مجرد تبنى شكلي وسطحى ، فيا سادة ، اذا اردتم اقامة كامل بنيانكم على اساس الحرية ، فإن هذا يتطلب حتما ، إجراء عملية تطوير عن طريق الحذف والاضافة ، في (جميع ) افكاركم ، اى لا حل حقيقي إلا بأن تنتقلوا من الكهنوتية الى الديمقراطية ، المبذولة لجميع الناس ، مسلمين ، ومسيحيين وبوذيين إلخ
أختم بالقول الحرية ، مطلقة صحة وصلاحية ، ولا يخرج منها الا الخير ، وهى وسيلة ، الترقي الفكري نمو ما ينفع وتلاشي ما يضر و الترقي الروحى والاخلاقي والعلمي والمعيشي ، وصولا الى الكمال ، بينما الدكتاتورية ، مطلقة فشل وإجرام وعدوانية ، ولا يخرج منها الا الشر والضرر ، فهى طريق التجهيل والهبوط الروحى والاخلاقي ، والتدهور العلمي والمعيشي
فطوال تاريخ البشرية ، كان مقدار ما هو موجود من الخير بالمعنى العام يتناسب طرديا ، مع مقدار الحرية الموجود في العلاقة بين الانسان والانسان ، وعكسيا مع الدكتاتورية ، فدوما مقدار الخير = مقدار الحرية ، ومقدار الشر = مقدار الدكتاتورية ، ولكن مع الزمن ، الدكتاتورية في نقصان مستمر ، مفضي بها حتما الى الزوال ، والحرية في إزدياد مستمر ، مفضي بها حتما الى الإكتمال ، الذي يعني ضمنا كمال الانسانية ، وتحقيق حلم العيش في الجنة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.