لجان مقاومة النهود : مليشيا الدعم السريع استباحت المدينة وارتكبت جرائم قتل بدم بارد بحق مواطنين    كم تبلغ ثروة لامين جمال؟    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء الشاشة نورهان نجيب تحتفل بزفافها على أنغام الفنان عثمان بشة وتدخل في وصلة رقص مؤثرة مع والدها    حين يُجيد العازف التطبيل... ينكسر اللحن    شاهد بالفيديو.. في مشهد نال إعجاب الجمهور والمتابعون.. شباب سعوديون يقفون لحظة رفع العلم السوداني بإحدى الفعاليات    أبوعركي البخيت الفَنان الذي يَحتفظ بشبابه في (حنجرته)    جامعة ابن سينا تصدم الطلاب.. جامعات السوق الأسود والسمسرة    من رئاسة المحلية.. الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع يعلن تحرير النهود (فيديو)    شاهد بالصور والفيديو.. بوصلة رقص مثيرة.. الفنانة هدى عربي تشعل حفل غنائي بالدوحة    تتسلل إلى الكبد.. "الملاريا الحبشية" ترعب السودانيين    بحضور عقار.. رئيس مجلس السيادة يعتمد نتيجة امتحانات الشهادة السودانية للدفعة المؤجلة للعام 2023م    إعلان نتيجة الشهادة السودانية الدفعة المؤجلة 2023 بنسبة نجاح عامة 69%    والد لامين يامال: لم تشاهدوا 10% من قدراته    احتجز معتقلين في حاويات.. تقرير أممي يدين "انتهاكات مروعة" للجيش السوداني    هجوم المليشيا علي النهود هدفه نهب وسرقة خيرات هذه المنطقة الغنية    عبد العاطي يؤكد على دعم مصر الكامل لأمن واستقرار ووحدة السودان وسلامة أراضيه    منتخب الشباب يختتم تحضيراته وبعثته تغادر فجرا الى عسلاية    اشراقة بطلاً لكاس السوبر بالقضارف    المريخ يواصل تحضيراته للقاء انتر نواكشوط    الحسم يتأجل.. 6 أهداف ترسم قمة مجنونة بين برشلونة وإنتر    استئناف العمل بمحطة مياه سوبا وتحسين إمدادات المياه في الخرطوم    هيئة مياه الخرطوم تعلن عن خطوة مهمة    هل أصبح أنشيلوتي قريباً من الهلال السعودي؟    جديد الإيجارات في مصر.. خبراء يكشفون مصير المستأجرين    باكستان تعلن إسقاط مسيَّرة هنديَّة خلال ليلة خامسة من المناوشات    ترامب: بوتين تخلى عن حلمه ويريد السلام    إيقاف مدافع ريال مدريد روديغر 6 مباريات    تجدد شكاوى المواطنين من سحب مبالغ مالية من تطبيق (بنكك)    ما حكم الدعاء بعد القراءة وقبل الركوع في الصلاة؟    عركي وفرفور وطه سليمان.. فنانون سودانيون أمام محكمة السوشيال ميديا    تعاون بين الجزيرة والفاو لإصلاح القطاع الزراعي وإعادة الإعمار    قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ؟!    الكشف عن بشريات بشأن التيار الكهربائي للولاية للشمالية    ترامب: يجب السماح للسفن الأمريكية بالمرور مجاناً عبر قناتي السويس وبنما    كهرباء السودان توضح بشأن قطوعات التيار في ولايتين    تبادل جديد لإطلاق النار بين الهند وباكستان    علي طريقة محمد رمضان طه سليمان يثير الجدل في اغنيته الجديده "سوداني كياني"    دراسة: البروتين النباتي سر الحياة الطويلة    خبير الزلازل الهولندي يعلّق على زلزال تركيا    في حضرة الجراح: إستعادة التوازن الممكن    التحقيقات تكشف تفاصيل صادمة في قضية الإعلامية سارة خليفة    الجيش يشن غارات جوية على «بارا» وسقوط عشرات الضحايا    وزير المالية يرأس وفد السودان المشارك في إجتماعات الربيع بواشنطن    حملة لمكافحة الجريمة وإزالة الظواهر السالبة في مدينة بورتسودان    ارتفاع التضخم في السودان    شندي تحتاج لعمل كبير… بطلوا ثرثرة فوق النيل!!!!!    انتشار مرض "الغدة الدرقية" في دارفور يثير المخاوف    مستشفى الكدرو بالخرطوم بحري يستعد لاستقبال المرضى قريبًا    "مثلث الموت".. عادة يومية بريئة قد تنتهي بك في المستشفى    وفاة اللاعب أرون بوبيندزا في حادثة مأساوية    5 وفيات و19 مصابا في حريق "برج النهدة" بالشارقة    عضو وفد الحكومة السودانية يكشف ل "المحقق" ما دار في الكواليس: بيان محكمة العدل الدولية لم يصدر    ضبط عربة بوكس مستوبيشي بالحاج يوسف وعدد 3 مركبات ZY مسروقة وتوقف متهمين    الدفاع المدني ولاية الجزيرة يسيطر علي حريق باحدي المخازن الملحقة بنادي الاتحاد والمباني المجاورة    حسين خوجلي يكتب: نتنياهو وترامب يفعلان هذا اتعرفون لماذا؟    من حكمته تعالي أن جعل اختلاف ألسنتهم وألوانهم آيةً من آياته الباهرة    بعد سؤال الفنان حمزة العليلي .. الإفتاء: المسافر من السعودية إلى مصر غدا لا يجب عليه الصيام    بيان مجمع الفقه الإسلامي حول القدر الواجب إخراجه في زكاة الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بابكر أعلن رئيساً لانقلاب لا يعرف عنه شيئاً - النعمان حسن الحلقة (4)
نشر في الراكوبة يوم 05 - 01 - 2013


نجيب عبدالرحيم
[email protected]
أحداث هامة ومثيرة للجدل تشكل الغازاً لم تستجلى الحقائق حولها حتى اليوم أصبح انقلاب 19 يوليو 1971 أهمها أحداث بيت الضيافة التى راح ضحيتها مجموعة مميزة من أبناء الوطن حيث تمت تصفيتهم وهم تحت الحبس فى ظاهرة هى الأولى من نوعها والتى لا يزال الغموض يحيط بها بالرغم من ما نشر حولها كما ان تصفية مجموعة بيت الضيافة العزل استغلت لتصفية قيادة الحزب الشيوعى بمحاكمات أبسط ما نصفه بها ( قانون غابة ) وليس مؤسسات قضاء ولو إن أحداث بيت الضيافة التى تمت فيها تصفية ضباط عزل من السلاح لو انها حدثت وسلطة الانقلاب لا تزال قابضة على السلطة لقلنا ان الذين اغتالوهم قصدوا حماية الانقلاب ولكانت الجهة التى قامت بهذا التصرف واضحة الهوية وهى تقوم بدفاع مشروع عن انقلابها ولكن ان تشهد البلد حادثة بهذه الفظاعة محسوبة على اصحاب الانقلاب بعد فشله وفى توقيت القائمون عليه فى امس الحاجة لأجواء تشفع لهم وتخفف عنهم ردة الفعل بعد أن تأكد فشلهم ويعلمون ما سيثيره تصرفهم هذا الاحمق أو الجنونى من ردة فعل تجاههم فهذا ما لا يقبله منطق أن يكون من فعلوا هذا ينتمون للانقلاب الفاشل إذ ليس لهم مصلحة فى إثارة الراية العام والسلطة العائدة ضدهم حيث ان الانقلاب حتى سقوطه لم تهدر فيه نقطة دم واحدة فلولا تلك الواقعة لما كانت محاكمات الشجرة على ذلك النحو الذي أهدر قيم العدالة ولما أهدرت دماء قيادات الحزب الشيوعى المدنيين بمحاكم عسكرية بذلك الانفعال لهذا فإن الأرجح إن صاحب هذه الفعلة صاحب غرض تعمد واردا أن يسمم بذكاء الأجواء وهو يعلم ان فعلته هذه سيروح ضحيتها قيادات معلومة لديه وسيكون سعيداً لتصفيتها مما يؤكد ان هذا ما خطط له وهذا ما حدث ودفع ثمنه قيادات لا يمكن أن تكون مسئولة عن أحداث بيت الضيافة لهذا لا يمكن أن يكون مرتكب مجزرة بيت الضيافة من جبهة الانقلاب الفاشل فمن هى إذن هذه الجهة؟
لهذا تبقى هذه الواقعة مثيرة للجدل ولا تزال الكثير من خبايها مجهولة يؤكد ذلك تناقض الروايات حولها .
ومع ذلك فما أملكه من معلومات عن ذلك الانقلاب لن يزيح الستار عن ما يكتنفها من الغاز ولكنها سوف تثير المزيد من التساؤلات والألغاز حولها وتزيدها تعقيدا.
هذه الاحداث وذلك الانقلاب الذى راح ضحيته مجموعة مميزة من خيرة ابناء الوطن على رأسهم من المدنيين الشهداء عبدالخلق محجوب والشفيع احمد الشيخ وجوزيف قرنق ومن العسكر أعضاء مجلس ثورة مايو الثلاثة الذين فقدوا مواقعهم فى مجلس مايو لاعتراضهم على انفراد النميرى رئيس المجلس بالسلطة وهاهو ما نسب لهم من انقلاب سلم أمر السلطة لمن رفضوا له انفراده بها يوم كانوا أعضاء فى مجلس ثورته فى طبق من ذهب ليصبح وحده السلطة بالقانون.
ولقد كانت المحاكمات نفسها مثيرة للجدل وحفلت بالكثير من التناقضات وعلامات الاستفهام التى تكشف عن وجود مجموعة لها اجندة خفية
سعت لحجب الحقائق حولها بالتعجيل بالتصفيات ولا اقول احكام الاعدامات و التى كانت بلا شك ستزيل الغموض عن الكثير من الالغاز التى احاطت بالانقلاب لو إن المحكمة خضعت للإجراءات القانونية المعروفة لما كانت المحاكمات أقرب للتصفيات المتسرعة للتخلص من بعض الذين يملكون الحقيقة والتى ربما كشفوا عنها لو أتيح لهم الزمن وقضت لهم مصالحهم بالكشف عنها.
والذى يضاعف من غرابة ما شهدته البلاد فى 19 يوليو اننا لأول مرة نشهد انقلابا تقوده قيادات فى الخدمة العسكرية ومع ذلك لا تنصب نفسها على رأس السلطة وتعين مجلس ثورة يخلوا من عضويتهم ويؤتوا بأغلبيته من عسكر متقاعدين لم يكونوا فى الخدمة العسكرية وليست لهم قوات مشاركة فى الاستيلاء على السلطة ولا دور لهم فى تنفيذ الانقلاب وهذه ظاهرة تحدث لأول مرة ان تغامر مجموعة بتعريض نفسها للإعدام لتستولى على السلطة وتسلمها لآخرين يحملون أراء سالبة عنهم.
اذن وبالرغم من إن ما يقرب اربعين عاما مضت على هذا الحدث فإن الحقيقة لا تزال خافية بالرغم من إن الكثيرين من شهودها أحياء ولكنهم يحجمون عن الكشف عن ما يعرفونه من خبايا هذا الحدث وهم شهود عليها ربما لأنهم مشاركون فى صنعها وهذا هو الأرجح .
وأحسب ان ما سأدلى به فى هذه الحلقات ربما يفجر الكثير من المفاجاءات لأنه وإن لم يزيح الستار عن خبايا هذا الحدث كما قلت ولكن ما أعلمه من وقائع سيضاعف من التساؤلات الحائرة التى تبحث عن اجابة.بما سأكشفه عن الغاز هذه الاحداث.
ومن غرائب هذا الحدث فالحزب الشيوعى الذى أتهم بأنه المدبر لهذا الانقلاب والذى وقف قادته الأحياء عاجزين عن نفيه أو إثباته بالرغم من أنه الخاسر الأكبر فانه لم يكن وحده الخاسر بسبب ردة فعل الانقلاب الفاشل حيث ان ثورة مايو التى يفترض انها الرابحة من فشل الانقلاب الذى استهدفها كنظام دكتاتورى فإنها نفسها خرجت خاسرة عندما تمت تصفيتها بالرغم من إنها احتفظت بمسماها فشاركته الخسارة على أثر الانقلاب فى مفارقة غريبة أن يخسر الطرفان المعتدي والمعتدى عليه المعركة الأمر الذى يعنى إن الإنقلاب رغم فشله انتهى بتصفية مايو والحزب الشيوعى فى ذات الوقت عندما انتهت ثورة مايو بان يهيمن فرد واحد على السلطة ويصبح لوحده مايو بدلاً عن مجلس من ستة يقاسمونه السلطة بندية ويا لها من مفارقة فلقد آلت السلطة لنفس الفرد الذى سبق لقادة الانقلاب المزعوم أن رفضوا له إنفراده بالسلطة وكان موقفهم سبباً فى طردهم من مجلس الثورة فهاهم بالانقلاب يسلمونها له دكتاتوراً مطلقا ًبلا رقيب.
فلقد صحب الانقلاب الفاشل إصدار قرار مفاجئ وبعد ايام معدودة من فشله بحل مجلس قيادة الثورة والذى ستثبت وقائعه التى سأتناولها فى حلقة القادمة إنه كان انقلاباً على ثورة مايو لتتحول السلطة للنميرى وحده دون أي جهة رقيبة عليه وهو الفرد الذى كان موقف الانقلابيين الرافضين لهيمنته على السلطة سبباً فى عزلهم من المجلس ودافعهم للانقلاب فأصبح الانقلاب كأنما استهدف اقصاء مجلس الثورة وانحيازا للفرد الذى سبق رفضهم هيمنته على السلطة حيث ملكه الانقلاب الفاشل السلطة وحده. فكيف اذن لانقلابهم ان ينتهى بان يملكه وحده السلطة الامر الذى يشكل لغزا لايزال مغيب اذ كيف ينتهى انقلاب يوليو بان يصبح مبررا لدكتاتورية فرد واحد من بين ستة وهى علامة استفهام كبيرة ساعود لها بالتفصيل.
لم تقف مفاجاءات ردود فعل الانقلاب الفاشل على تصفيات بيت الضيافة واستشهاد قادة الحزب الشيوعى ثم اعلان حل مجلس الثورة الذى كان فى حقيقته انقلابا عسكريا عليه فلقد صحب ذلك ان كان على راس القرارات التى اصدرها المشير جعفر نميرى بعد ان انفرد بالسلطة واصبح رئيسا للجمهورية بلا رقيب عليه وبعد ان اصبح وحده مايو قرارا بحل مجلس الثورة كماقلت لهذا ارانى كنت محقا عندما اسميت الفترة ما بعد انقلاب يوليو فترة( مايو تو) بالرغم ان الراحل الدكتور قرنق كان قد اطلق هذه التسمية على حكومة ابريل 85 ولكن هذه التسمية احق بها ثورة مايو التى وأدت بنهاية سنتين فقط من عمرها بعد ان ذهبت فترة مايو الثورة التى كان يحكمها مجلس من ستة وكانوا قبلها تسعة وآلت للنميرى وحده لمدة اربعة عشر سنه تحاصره فيها مجموعة وافدة من الصفوف الخلفية من العسكر والمدنيين الذن صعدوا للواجهة على ضوء فشل الانقلاب والذين كانوا يحملون على الثورة التى لم يكونوا من رجالاتها وإحساس بعضهم انهم كانوا احق بها
كان من مفاجاءات النميرى عندما استحوذ على السلطة منفردا ايضا ان كان على راس القرارات التى اصدرها قرار حل الجهاز المركزى للرقابة العامة كانما كان الانقلاب الفاشل يستهدف بعد مجلس الثورة الجهاز المركزى للرقابة العامة فلقد استهل النميرى مشوار رئاسته بهذا القرار فى محاولة لايهام الناس انها خطوة منه لمحاربة الفساد مخفياً بذلك الأسباب الحقيقية لهذا القرار الذى سأزيح الستار عنه فى هذه الحلقات خاصة وان اللجان التى كونها للتحقيق فى الجهاز عادت له دون ان تقدم له شبهة واحدة وهو نفس ما توصلت اليه لجان التحقيق بعد الانتفاضة ولكن انتظرونى لتعرفوا (ما وراء القرار من اسرار) لترو لماذا حل النميرى جهاز الرقابة العامة
وإذا كان النميرى وحده الذى بقى بعد فشل الانقلاب فالنميرى نفسه عندما نجح فى الهروب من القصر الجمهورى لحظة تعرضه للقصف الذى اعتقده البعض انه دفاعاً عن النظام فلقد المح النميرى انه كان معرضا للتصفية من القوى التى حاصرت القصر ضد الانقلاب حتى انها واصلت القذف بالرغم من انه لوح لها مما يعنى انه كان بينهم من يهدف تصفيته وكان يمكن أن يسقط ضحية من حاصروا القصر بحجة انقاذه وبعضهم فى الحقيقة يهدفون تصفيته
اذن هى احداث غريبة لم تجد من يبحث فى ظروفها عله يكشف عن ما احاط بها من الغاز.
وفى هذه الحلقات اعد القارئ ان اقدم وقائع تفتح مزيد من الملفات ولا أدعى إن ما أورده حولها يفضح امرها ولكنه بلا شك سيساعد فى اثارة خبايا حولها ليبقى ملفها مفتوحا حتى ينجلى امرها لهذا لابد ان تفتح الابواب لمزيد من التقصى خاصة وان هناك شخصيات تملك أن تفك الكثير من طلاسمها لو إنها أفرجت عن ما تعرفه وعايشته بل كانت طرفا ًفيه بعدان أصبح الأمر توثيقا للتاريخ ولم يعد الأمر وقت حساب .
فلقد شاءت الظروف أن أكون فى لندن عند وقوع الانقلاب وأن أكون لحظة اعلان الانقلاب أتناول طعام الغذاء مع الشهيدين بابكر النور وفاروق حمدالله والأول كما تعلمون أعلن رئيساً لمجلس قيادة الانقلاب والثانى عضواً بالمجلس وكلاهما غياب ويومها كان بصحبتنا الاخ محمد احمد سليمان القيادى الشيوعى الذى فارق الحزب بسبب خلافات بينه وبين الشهيد عبدالخالق ومجموعته وكانت المفاجأة الكبيرة وأنا اشهد الله عليها انه لحظة تلقى بابكر وحمدلله خبر الانقلاب انهما كانا فى قمة الاندهاش وتأكد لحظتها انهما لا يعلمان شيئا عنه حتى بابكر الذى أعلن رئيساً لمجلس الانقلاب ولقد كان فاروق اكثر حدة فى التعامل مع الخبر حيث رفضه رفضا باتاً وخاطب بابكر لما رأى إنه رغم اعترافه بعدم معرفته به بدأ مرحبا به ولكنه صمت فى مواجهة فاروق عندما قال له:
ماذا تعرف عن الذين قاموا بهذا الانقلاب ومن هم والذين لا تعرف منهم غير قائد الحرس ابوشيبة رحمة الله عليه واسترسل فاروق فى مخاطبته لبابكر كيف تفهم أن يقود ابوشيبة انقلاباً ويأتي بك رئيسا للمجلس وهو الذى اعترض يوم 25 مايو على اختيارك أنت وهاشم العطا على حسابه يوم قرر قادة الانقلاب أن يمثلوا الحزب الشيوعى فى مجلس الثورة رغما عن رفضه المشاركة فيه وتوجيه كوادره بتنظيم الضباط الاحرار عدم المشاركة في الانقلاب وكان ابوشيبة كما قال حمدالله لبابكر انه يرى انه احق منك وهاشم بعضوية المجلس بل كان محبطاً مما أسماه غدر زملائه الاقل رتبة منه باعتباره عنصراً فاعلاً فى تنفيذه من خور عمر وقد أكد هذا الموقف لابوشيبة ضباط كانوا مشاركين فى الانقلاب ووثقوا هذه الحقيقة تصريحات ومقالات لهم وهذا هو سبب خلافه مع الانقلاب الذى شارك فيه وتم ارضائه بأن اصبح اصبح قائداً للحرس إلا ان تعيينه فى هذا الموقع لم يزيل الغبن الذى أحس به وهو يرى ان زملاءه غدروا به وتربع على السلطة من هم دونه رتبة ومن لم يشاركوا فى الانقلاب بل كانوا رافضين له .
حديث فاروق هذا لبابكر يثير أكثر من تساؤل فلقد قاد ابوشيبة انقلاب يوليو باعتباره كادر شيوعى قيادى فى الحزب مجموعة عبدالخالق كما اعلن عنه مما يطرح اكثر من سؤال:
1- إذا كان هو قيادى شيوعى لدرجة أن يقود انقلاب الحزب فكيف شارك فى انقلاب مايو ولم يخضع لقرار الحزب الذى رفض لكوادره المشاركة فيه خاصة اذا كان مقرباً من عبدالخالق الذى رفض الانقلاب
2- وإذا كان كادراً شيوعياً وأرادت قيادة انقلاب مايو تمثيل الحزب رغم مقاطعته فى مجلس الثورة ألا يصبح هو الاقرب لاختياره بين ممثلى الحزب وهو من الذين نفذوا وشاركوا فى الانقلاب وبهذا يجمع بين الانقلاب والحزب والرتبة الاعلى وبذلك يتجنبوا أي خلافات بين قادة الانقلاب عند تشكيل المجلس .
3- إذن هى بلا شك أسئلة حائرة وقد أكد عليها.
الحوار بين بابكر وفاروق فى ذلك اليوم لحظة تلقى الخبر فلقد أمتد الأمر لخلاف كبير بينهما عندما اخبرهم السفير رحمة الله عليه عابدين اسماعيل انه رتب لهما عقد مؤتمر صحفى فى نفس اليوم لتسليط الاضواء على الانقلاب إلا ان فاروق رفض المؤتمر وأصر على عدم المشاركة فيه واحتج لبابكر ماذا يقول امام المؤتمر عن الانقلاب وهما لا يعرفان الحقيقة ولا يملكان التفاصيل وأمام اصرار السفير ومحمد احمد سليمان على فاروق ان يحضر المؤتمر حتى لا يضعف الانقلاب فى يومه الاول فوافق على مضض ولكنه اشترط ألا يتحدث وإلا يوجه له اي ى سؤال لأنه لا يعلم ماذا يقول .
كذلك وعندما رتب لهما العودة للخرطوم على عجل كان فاروق رافضا العودة قبل ان يتعرف على التفاصيل ومن هم الذين استولوا على السلطة ولماذا لم يخطروا به وحتى يعرف هويتهم ويعرف لماذا غيبوا انفسهم عن مجلس الثورة وهم احق به لهذا كان فاروق رافضا ان يعود للخرطوم ولكنه تراجع امام الضغوط التى تعرض اليها من السفير ومن الاخ محمد احمد سليمان والذى ابدى لفاروق مخاوفه من ان يحرج و يضعف تخلفة الانقلاب ولكن كان واضحا لى يومها ان اصرار الاخ محمد احمد سليمان على فاروق كان دافعه شخصى لتخوفه من ان يكون هدفا لانقلاب الحزب الشيوعى فوجود فاروق فى مجلس الثورة يشكل حماية له لما بينه وقيادة الحزب من ود مفقود خاصة ولان علاقته بفاروق كانت من اسباب مشاكله مع الحزب يوم كان مديرا لمكتبه فى وزارة الداخلية وقام باستدعاء قادة الحزب وتهددهم بالاعتقال الامر الذى فهمه القادة تصفية حساب إلا ان فاروق تراجع اخيرا امام ضغوطهم وقبل العودة للسودان وشاء قدره أن يعود اليه معتقلاً من القذافى الذى سلمه للسلطة العائدة لينفذ فيه حكم الاعدام فى عجالة افتقدت ابسط قواعد العدالة ليرحل شهيداً وهو لا يعلم هوية الانقلاب الذى دفع حياته ثمناً له. حيث رحل وهو مثقل بالتساؤلات.
وفور عودتى من لندن بعد اسبوع من الانقلاب سارعت فورا واتصلت بالأخ زين العابدين وأعلمته الحقيقة التى كنت شاهدا عليها واستنكرت له كيف يعدم بابكر وفاروق وكلاهما لم يكن بالسودان ولا يعلمان بالانقلاب ولم يشاركا فى الاستيلاء على السلطة وهنا وجدت زين العابدين نفسه حانقاً على محاكمات الشجرة وأكد لى ان رحمة الله عليه مامون عوض ابوزيد كان رافضاً الاندفاع فى المحاكمات وكان مصرا على التريث حتى تتوفر كل المعلومات لازالة الشكوك التى كانت تحيط ببعض الشخصيات الذين ابدى رغبة فى اعتقالهم لوجود شكوك مبررة فى وجود مؤامرة متعددة الوجوه لابد من استجلاء الحقيقة حولها وان زين العابدين شخصيا اكد لى انه اتفق مع مامون فى الرأي ى ولكن كان هناك من لهم مصلحة فى التعجيل بالإعدامات خوفا من ان تتكشف حقائق ليست لهم مصلحة فيها لهذا سارعوا بتشييد المقصلة دون اى اجراءات قضائية وان النميرى رفض لهما ما طالبا به بسبب حدة الانفعال وطردهما من الشجرة وحظر عليهم الدخول ساحة المحكمة. بالشجرة
حقيقة توقفت كثيرا عندما سمعت فاروق يقول لبابكر كيف تفهم ان يكون الشهيد المقدم ابوشيبة رحمة الله عليه ان يكون هو قائد الانقلاب الفعلى لان الشهيد هاشم العطا يومها لم يكن فى الخدمة العسكرية وليست له قوة يستولى بها على السلطة فكيف له أن يستولى على السلطة ويعرض نفسه للتصفية فى حالة الفشل وهو ما حدث ومع ذلك يأتي ببابكر الذى رفض له ان يعين عضواً فى مجلس الثورة فى مايو لعدم مشاركته فى الانقلاب ويأتي به رئيساً لمجلس ثورة انقلاب هو قائده ولم يشارك فيه بابكر فأي لغز أكبر من هذا بل وهو قائد الانقلاب لا يعين نفسه فى عضوية المجلس كما هو حال ضباط كبار شاركوه فى الانقلاب.
انها الغاز لا اعرف اجابة لها ولكن لا يمكن تجاهلها اذا كنا طلاب حقيقة للتاريخ.
الامر الثانى والذى يضيف لهذا اللغز لغزا اكبر منه انه عندما تاكد فشل الانقلاب وعادت المياه لطبيعتها وعاد مجلس الثورة للقصر وفى اثناء عملية التنظيف فى القصر وبعد ثلاثة ايام اتضح ان هناك غرفة مغلقة ولم يعرف مكان مفتاحها مما اجبرهم على كسر الباب وكانت المفاجأة ان يكون مفتاحها بالداخل وبداخلها ضابط كبير متقاعد ( م ) برتبة عميد معروف – متعه الله بالصحة والعافية - وكان معروفا برفضه وعدائه للشيوعية وكان يومها سجينا لمايو بسبب اتهامه وآخرين بالتحضير لانقلاب ضد مايو والذى لاشك فيه انه لم يكن انقلابا مواليا للشيوعية لعدائه السافر للحزب وتتضارب الروايات حوله فلماذا كان متواجداً فى القصر وهل كان حقا حبيسا لمايو فى كوبر بسبب التخطيط لانقلاب وانه جئ به للقصر وقت الانقلاب ولماذا ام انه كان حبيساً فى القصر بسبب التخطيط لانقلاب فلماذا اعتقاله اذن فى القصر وهو تحت سيطرة انقلاب شيوعى وهو الد أعدائه ولماذا بقى متخفيا بعد سقوط الانقلاب حتى اكتشف وجوده بعد تفتيش غرف القصر ومن الذى جاء به للقصر ولماذا فمن يفك شفرة هذا التناقض مما اثار الكثير من التساؤلات حول وجوده وهو عدو مايو والشيوعيين فى نفس الوقت فأين هو من سلطة متنازع عليها بين عدويه الاثنين ولماذا بقى صامتا رافضا الكشف عن وجوده وكانت المفاجأة انه عند استجوابه اكد ان ابوشيبة اتى به من كوبر لخوفه من ان يفشل له انقلابه ويريده ان يكون تحت قبضة الانقلاب حتى لا يشكل خطراً عليه مع انه لا يمكن ان يشكل خطراً على الانقلاب على مايو التى اودعته السجن وهو حبيس مايو فى كوبر والانقلاب كان ضد من حبسوه فكيف يكون خطرا على من انقلبوا على من حبسوه مما اضاف لغزا كبيرا اذ كيف للانقلاب ان يخاف من ضابط هو نفسه سجين النظام الذى انقلبوا عليه و من اتى به للقصر لو لم يصح ما ادعاه بان ابوشيبة هو الذى اتى به وان جهات اخرى اتت به فمن هى ولماذا ؟ وماذا تعنيه هذه الواقعة سواء كان الذى اتى به ابوشيبة أو غيره فماذا يعنى الافراج عنه ووجوده فى القصر فى الايام الثلاثة للانقلاب المحسوب على الحزب الشيوعى وهو من الد اعدائه
ولما سئل الضابط نفسه لماذا اذن بقى ثلاثة ايام فى غرفة مغلقة حتى تدهورت صحته ولم يطرق الباب مستنجداً لإنقاذه مما يؤكد انه كان بانتظار من هيأ له هذه الغرفة فى القصر ويخشى ان يكشف عن نفسه لغيره لم يكن يملك اجابة مقنعة فما هى علاقة هذا الضابط بانقلاب شيوعى وهو اكبر خصوم الحزب وخصوم مايو فى نفس الوقت سواء كان حبسه فى كوبر او فى القصر وهل لوجوده هذا علاقة بطرف ثالث راجت حوله الاقاويل وهو المخطط للمجموعة الثالثة التى راجت حولها الشبهة انها استهدفت استغلال العداء بين الحزب ومايو واستهدفت تصفية الاثنين بتخطيط ذكى لهذا كان وجوده .
ضابط ثانى كان له دور كبير فى الاحداث بعد فشل الانقلاب ومعروف عنه انه من المقربين للعميد( م ) والذى اثار وجوده فى القصر التساؤلات والذى اصبح رقما فى مايو واحتل مركزا مرموقا فى القصر مع انه كان من الضباط الاحرار الذين رفضوا المشاركة فى الانقلاب وانه من الغاضبين على من نجحوا فى تنفيذه وأصبحوا حكاماً مع انهم من الرتب الاقل واستأثروا بالسلطة هذا الضابط اجرت معه احدى الصحف المصرية تحقيقا صحفيا عقب فشل الانقلاب وفى هذا التحقيق قال هذا الضابط الذى كان متواجدا بالقصر يحكم عمله انه فوجئ ظهر ذلك اليوم بحركة غير عادية فى القصر فاستدعى احد الضباط الصغار وأستفسره عن هذه الحركة وان الضابط اوضح له ان هناك انقلاب استولى على السلطة فما كان منه حسب ما ادلى به للصحيفة انه توجه فورا لمكتب قائد الحرس بالقصر ابوشيبة وكانت المفاجأة له كما قال فى التحقيق انه وجد ابوشيبة قائد الانقلاب وان ابوشيبة طلب منه الانضمام اليهم ولكنه كما قال رفض بشدة وأعلن لقائد الانقلاب انه لن يسكت عن استهدافه لمايو وانه مع ثورة مايو وانه سيعمل بكل قواه لافشال الانقلاب ومن هناك كما قال للصحيفة انه توجه للقيادة العامة حيث انضم لمناهضى الانقلاب حتى افشلوه,
كانت هذه رواية احد الضباط فى موقع هام وموثقة فى صحيفة اخر ساعة المصرية بدار الوثائق وهكذا اضيف مزيدا من الالغاز حيث ان ما أدلى به للصحيفة أثار سؤالا هاما:
اذا صحت رواية الضابط للصحيفة وان ابوشيبة طلب منه الانضمام للانقلاب وانه اعلن له رفضه ومناهضته فهل يعقل اذن ان يخلى ابوشيبة سبيله ليناهض الانقلاب الذى يقوده وهو نفسه الذى قام انقلابه بحبس الضباط الذين يخشى مناهضتهم له ببيت الضيافة ومن صغار العسكر الذين تخوف من مناهضتهم للانقلاب ومع ذلك لا يضيف هذا الضابط لقائمة من يخشى تحركهم لإفشال الانقلاب وتم اعتقالهم ببيت الضيافة او اى معتقل اخر وهو برتبة اعلى ويمكن ان يكون مصدر خطر اكبر أم انه كان على وفاق وتفاهم مع ابوشيبة ومع العميد ( م )
اواصل فى الحلقة القادمة مع المزيد من الالغاز
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.