محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشجرة (قصة قصيرة)
نشر في الراكوبة يوم 06 - 06 - 2013

العواجيز في مدينة مالمو كانوا يتذكرون الحي عندما كانت المنطقة حقولا لزراعة القمح والبطاطس وبنجر السكر. والبعض يتذكر المنطقة قبل ان تقام حلبة سباق الخيل ، التي اعطت الحي اسمه.
بعد الحرب العالمية الثانية انتعش الاقتصاد السويدي بطريقة غير مصدقة. فعندما كان كل العالم في حالة حرب, كان السويديون يبنون بلادهم. وصارت السويد تستورد العمال من جنوب اوروبا. واحتل القادمون الجدد الشقق القديمة. وانطلق السويديون الي المناطق الجديدة.
امتاز حي سباق الخيل بالفلل الصغيرة , التي كانت عبارة عن نسخة واحدة من عشرات الوحدات. وكانت الطبقة الوسطي الجديدة سعيدة جدا في نهاية الخمسينات وبداية الستينات بتلك المنازل. وكانت تعتبر طفرة بالنسبة للكثيرين. الا ان الاغلبية بعد فترة ضاقوا بالنظرة الاشتراكية, وتشابه المساكن. وحاول الكثيرون اضافة تغييرات هنا وهنالك. ولكن بقي الحي كما هو . وعرف بالحي الذي تتشابه فيه كل المساكن.
السيد بيورن استراند. كان اول من اختار منزله. فهو من نوع الذي يحسب نفسه احق بان يستمتع بالدنيا من الجميع. ويستغل صلاته بزملاء دراسته ومعارفه. ولهذا اختار منزلا في نهاية الشارع ليكون بعيدا عن الشارع وصوت العربات.
السيد اندرش سفنسون كان مدرسا . وكان علي اقتناع كامل بان الانسان يجب ان يقدم لمجتمعه اكثر من ما يستطيع. وان الانسان السوي يجب ان لا يزاحم الاخرين. ولهذا لم يحاول ان يزاحم في اختيار مسكنه. وانتهي به الامر كمالك للمسكن الاول علي ناصية الشارع الكبير. وكان سعيدا بمسكنه. بل كان يظن ان المسكن اكثر من ما يستحقه هو وزوجته وبنته الوحيدة. وخصص غرفة لكتبه الكثيرة , كما صارت الغرفة مكانا ياتي اليه طلبته ويساعدهم في دروسهم ومشاكلهم الاجتماعية.
بيورن كان سعيدا باسمه . فهو اسم سويدي خالص وتعني الدب. لم يتعدي الصف التاسع الاجبارى في المدرسة. ولم يذهب الي المدرسة الاعدادية او الجامعة كاغلب السويديين. كان قد تعلم من والده ان المال هو كل شيء وان التعليم هو الحصول علي وظيفة. وان الموظفيين هم الاغبياء الذين ينقصهم الطموح. وكان يعرف كيف يستغل الاخرين وكيف يجني المال بكل الطرق . ولم يكن هنالك شيء يكرهه في الدنيا اكثر من الضرائب السويدية العالية وكان يتحدث عن انها نهب شيوعي.
السيد استراند والد بيورن كان تاجر خيول مشهور في منطقة جنوب السويد. كان سيء السمعة. ولكن لم يكن هنالك من يعرف الخيل خيرا منه. عندما كانت الخيول هي القوة العاملة في الحقول علي مدار السنة كانت اسواق الخيول مكملة للحياة الاجتماعية. وكان استراند يعرف تاريخ كل ذوات الحوافر في منطقته, وشجرة نسب اصغر مهر. ولذا كانت استشارته واجبة. والا انتهي المزارع بحصان لا يعمل او يصير كسيحا بعد بضعة شهور من العمل. وكان خبيرا بكل انواع الخيول من ذوات الدم البارد وخيول الحقول العملاقة وحتي خيول السباق ذات الدم الحار وخيول القفز. وخيول الزينه التى لم يكن يخلو منها منزل فى الريف السويدى . وكان يتقاضي اجرا عاليا. وتنتهي كل صفقة بالكثير من المال وزجاجات الخمر. ومطاردة النساء بعد انتهاء السوق.
زوجته كانت تقضي ليالي طويلة في انتظاره ، بدون جدوي. وابنائه الاثنان كان عليهما بالرغم من صغر سنهما ان يستيقظا بعد منتصف الليل او في الفجر. لادخال الجوادين والعربة, ونزع الالجمة والياقات الجلدية الضخمة والمعدات الاخري. ووضعها في اماكنهما المخصصة واطعام الخيول , قبل مساعدة والدهما الذي يكون نائما. وهو لا يقوي علي المشي بسبب سكره. واخيرا ضاقت زوجته بالحياة. وشنقت نفسها في الاصطبل. ولكن زوجها لم يكن مهتما وواصل حياة العربدة.
بعد صفقة ضخمة جلس يشرب مع احد كبار ملاك المزارع. وعندما علم المزارع بوفاة زوجته قال له ان الرجل يجب ان يكون عنده امرأة في البيت. وذهب المزارع المخمور ورجع مع فتاة في العشرين من عمرها. وقدمها كابنة خادمته. وان والدها غير معروف. ولم يكن هذا شيئا غير عاديا حتي في الثلاثينات. وبعدها ببضع اسابيع كان السيد استراند الذي تخطي الاربعيين متزوجا بماريا التي صار اسمها ماريا استراند.
ولم يغير السيد استراند اسلوب حياته بل صار يغيب بالايام من منزله. فلقد صارت عنده زوجة وخادمة تعرف مكانها ولا تطالبه بالكثير. وعندما صار له ابنا من زوجته الجديدة في نهاية الثلاثينات احس بالاطمئنان وانها لن تتركه وستخدمه وستخدم ابنائه كذلك. وواصل سيد استراند حياته متنقلا بين قري جنوب السويد. والكثيرون يجدون فيه رفيق سكر جيد. فهو لا يبخل بماله وله رصيد ضخم لا ينضب من القصص ، بعضها كان حقيقيا. والقصة التي يتداولها الناس , هي قصة خيوله التي انتحرت. فلقد وقفت الخيول في وسط شريط السكة الحديدية ورفضت ان تتحرك , وصاحبها نائم. وعندما جاء القطار دهس الحصانين وانقلبت العربة. وانكسرت يد صاحب العربة واصيب برضوض في رأسه. والجميع كان يردد ضاحكا ان الخيول قد قررت الانتحار نسبة للشقاء الذي عانته مع صاحبها.
بيورن تعلم الكثير من والده. فما ان بلغ اشقائه السابعة والثامنة عشر حتي تركا والدهما بدون رجعة. واكتسب بيورن كثيرا من خصال والده وعدائه للمجتمع. ومحاولته ان يستفيد من كل ثغرة في القانون او ان يتهرب من الضرائب. وحتي عندما كبر كان يحكي بفخر عن والده الذي اجبر ضابط بوليس ان يترجل من سيارته. و يساعده في تهدئة خيوله. ولا احد يدري اي شيطان اخبر السيد استراند, ان هنالك قانون قديم. يلزم صاحب السيارة بان يترجل ويساعد صاحب الخيول في كبح جماحها اذا فزعت الخيول من صوت السيارة الذي لم يكن عاديا في بداية القرن العشرين.
بيورن كان يحب الحياة وكانت له مقدرة خيالية في التملص وكسب المال والتحايل علي الدنيا. ومن الممكن انه الشخص الوحيد الذي انهي خدمته العسكرية باقل جهد ممكن. وخرج وفي جيبه ثروة صغيرة. فلقد عمل في المطبخ وكان يبيع كل شيء. ويسلف المال للاخرين بفوائد عالية. وكان يفتح اذنيه وعينيه ويراقب كل شيء ويؤدي الخدمات لرؤسائه او الى من يعرف انه يمكن ان يستفيد منه يوما.
عند بدأيه حرب الكنغو كان الجنود السويديون اول المرشحيين كمراقبين للامم المتحده . بسبب حياد السويد وانضباط جنودها. ولان داق همرشولد السويدي كان سكرتيرا للامم المتحدة. ولكن لم يكن هنالك من يصدق بان بيورن استراند كان يمكن ان يكون في تلك القوة التي ذهبت الي الكنغو ، فلم يكن جنديا جيدا. ولكن اسمه كان هنالك .ولابد ان المرتب الضخم قد شجعه .
ورجع بيورن وهو يحكي الاساطير عن رحلته للكنغو كانما هو الجندي الوحيد في الكنغو. وكانه لم يكن هنالك هنود وافارقة واروبيون.وعندما يبدي احدهم اي شك في كلامه كان يحضر ما عرف بكونتراكت الكنغو المكون من ثلاثة صفحات. ويقوم بترديد كل الفقرات. خاصة الفقرات التي تنادي باحترام حقوق ومعتقدات وثقافة الدولة المضيفة.
وقصته التي لا يتعب من ترديدها وهي كيف انقذ حياة عشرات الفتيات الافريقيات , اللاتي كان احد الزعماء الافارقه يحتفظ بهن كجواري ويستخدمهن كعاهرات للجنود. وكيف ذهب لوحده وقام بتخليصهن. وحتي بعد ان وضع الزعيم الافريقي العملاق رمحه في صدر بيورن, لم يهتز بل نظر للزعيم الافريقي لفترة طويلة ثم ازاح الرمح ببطء. وضع فوهة رشاشه علي صدغ الزعيم وطلب منه ان يطلب من رجاله الانصراف. والا سيتطاير مخه في الهواء. وتحدث بيورن عن الحفل والرقص الذي اقيم علي شرفه بعد اعادة الفتيات الي قراهن. وان زعيم قريه اطلق اسمه علي احد اطفاله.
حتي من الكنغو رجع بيورن بثروة صغيرة. الا انه لم يمتلك مبلغا من ستة ارقام الا ان اتته فرصة كشك لبيع المقانق والمرطبات. فبالرغم من ان الكشك كان في موقع استراتيجي, الا ان شجرتين ضخمتين كانتا يحجبانه من الزبائن. فاشتري بيورن الكشك بثمن بخس وساعده احد معارفه في الحصول علي قرض من البنك.
تلك السنة لم تزهر الشجرتان. واكتشف المسؤولون حزاما لا يزيد عن قيراطين حول جزع كل شجرة, اختفي منه اللحاء. واضطرت البلدية لقطع الاشجار. فبدا شكل الكشك واضحا. وصار في الامكان ان يجلس الانسان علي كراسي جميلة فى مكان الشجرتين , مستمتعا بشمس الصيف التي يعشقها السويديون.
وبعد سنتين باع بيورن الكشك وكسب مئة الف كرونة وكانت وقتها تساوي عشرين الف دولار. وفي الستينات كان هذا المبلغ يعتبر ثروة كبيرة. وذهبت عشرين الف كعربون للمنزل الجديد. وعشرون الف ذهبت لسيارة فولفو جديدة. وصار بيورن يجلس في مكتب ويقدم نفسه للجميع كمدير.
ولكن امثال بيورن ياكل قلبهم الحسد ويتمنون ان كل سيارة جميلة ملكهم وكل امراة جميلة تجلس بجانبهم. وكان يؤلمه جدا ان الاستاذ اندرش سفنسون الذي لا يتكلم كثيرا يمتلك شجرة الصفصاف الغريبة الشكل. فأشجار الصفصاف مكملة لمنظر الريف في جنوب السويد ، وتعيش لمئات السنين. وتقف حول جداول الماء والبرك. وتقص اغصانها كل سنة لتنمو من جديد وكانها جنية. وصفصافة المدرس كانت تبدو كانها يد مفتوحة. وهنالك الابهام واربعة اصابع. ويمثل ساق الشجرة ساعد الانسان. ويميل الساعد قليلا حتي تبدو الشجرة كراحة اليد او كمقعد ضخم.
الشجرة كانت تجذب الناس ولها سحر غير طبيعي. وعند الشجرة يلتقي العشاق. وينتظر اهل الحي عندما يطلبون عربة اجرة. او يقف الناس هناك ويتحدثون وفي رأس السنة كانت الشجرة ملتقي كل اهل الحي لاطلاق الالعاب النارية. وبيورن كان يلوم نفسه لعدم اختياره لذلك المنزل. فالشحره كانت موجوده عندما وزعت القطع السكنيه .
وعندما رجع بيورن من زيارة الي كوريا بعد رحله عمل . احضر معه تمثالا من الصلب. كان في شكل شجر الصفصاف. والصفصاف كان يينمو كذلك في كوريا. الا ان التمثال كان صورة من صفصافة المدرس التي كانت تثير حفيظة بيورن. ولكم تمني لو كان في الامكان نقل تلك الشجرة الي حديقته.كما صارت الشجره شعار شركه بيورن وصار ذلك الرسم على الاوراق المروسه .
حديقة بيورن كانت بدون منازع اجمل حديقة في الحي. فبعد ان بدأ بيورن يكثر الزياره الى بولندا. صار يأتي باثنين من البولنديين, لكي يقوما بصبغ منزله والعمل في حديقته بعشر ما يتقاضاه العامل السويدي. وبالرغم من ان بيورن صار يكسب كثيرا الا انه كان سعيدا باحضار كميات ضخمة من القطع النقدية البولندية التي لا تساوي اي شيء , لكي يستعملها في عدادات مواقف السيارات, و في شراء السجاير من ماكينات السجاير. لم يكن محتاجا للمال ولكن كان يفرح عندما يتحصل علي شيء بدون ان يدفع.
وحتي عندما اقترب بيورن من مرحلة الكهولة لم يقلع عن عاداته. وانتشي عندما دله شخص علي امكانية خداع ماكينات البنزين التي تعمل اوتوماتيكيا بعد اطعامها بالاوراق النقدية. وعرف كيف يضع ورقة نقدية واحدة ثم يتبعها بعدة اوراق اخري من الورق الشفاف مقصوصة في حجم الورقة الاصلية. وكم فرح لانه سمع ان خمس وسبعين في المئة من سعر الوقود يذهب كضرائب للدولة . ولم يفكر فى صاحب محطه البنزين المسكين .
عندما صارت الطبقة الوسطي تلعب القولف كشيء طبيعي ، كان بيورن اول المشتركين. ولم يكن خافيا علي اي انسان ان بيورن قد كسب كثيرا في مرحلة تشييد النادي. ولم يرضي الاعضاء عن اسلوبه. ولكن لم يكن هنالك من عرف كيف يتحصل علي المواد او يتعاقد مع العمال, خيرا منه. ولم يكن هنالك من يقدر ان يقول بيورن قد سرق. وكل شيء كان علي الاوراق الرسمية. ولكن الشركة التي تحصلت علي عقد زراعة النجيل الخاص . حول حفر القولف. شوهد عمالها يزرعون نفس النجيل الفاخر في منزل بيورن. والشركة التي اسست النادي. شوهد رجالها ينقلون ارائك فاخرة لمنزل بيورن.
في بداية التسعينات صار نادي القولف من اشهر النوادي في مدينة مالمو. وصار للنادي مطعم ومقهي فاخر وصار الزوار يأتون من المانيا والدنمارك واستوكهولم للمشاركة. كما شارك بعض اعضاء النادي في مباريات عالمية.
وفجاة صار اسم تايقر يعني الكثير في كل العالم. ولاول مرة كان هنالك لاعب قولف اسود. وهو بطل العالم ومعجزه القولف .فالقولف كان ولا يزال رياضة الاغنياء. وعندما ذكر اسم تايقر, في النادي حسب بيورن انهم يتحدثون عن دك تايقر النيجيري بطل العالم للملاكمة في الستينات. وزعم انه قد قابله وتعرف به الا انه وجد من شرح له ان المقصود هو تايقر وود. الذي حير العالم. وتحدث البعض عن غرابة وجود رجل اسود في عالم القولف. فذكر اكسيل صديق بيورن الذي لا يفترق عنه والذي يقال عنه , تابع بيورن او ظله, انهم قد شاهدوا قبل سنوات لاعب قولف حير الكثيرين من لاعبي القولف في النادي وانه كان اسود اللون . وضحك اكسيل بخبث. فترك بيورن النادي ممتعضا.
بيورن كان يحب اسفتزاز المدرس اندرش. وكان لايضيع اي فرصة لكي يسخر منه. فلقد كان مستوى اندرش مترديا في القولف. اذ لم تكن نشاطاته في مساعدة طلابه قد قلت. ولم يكن عنده الكثير من الوقت لممارسة اللعب. مثل الآخرين من البرجوازيه الجديده .
في احد ايام الربيع كان بيورن يطوف الحي ويبدي ملاحظاته, للذين لم يقوموا يتقليم اشجار التفاح والكميثرة او تنظيف حدائقهم من الاوراق الجافة, او من لم يقوموا بتشذيب الاسوار النباتية. فالقانون يطالب الجميع بتشذيب حدائقهم, وكنس الجليد من الرصيف خلال ايام الشتاء.
وبين ما بيورن يسير كالامبراطور في مملكته واكسيل يتبعه لاحظ ان شجرة الصفصاف تقف واغصان السنة الماضية تقف علي هامتها. وكان المفروض ان تقطع قبل الربيع . ودخل بيورن مصحوبا باكسيل منزل المعلم وهو يسب ويشتم كعادته في كل صغيرة وكبيرة. وبين ما هو يتفحص الشجرة لاحظ ان هنالك كثيرا من الحشرات السوداء بين الاغصان. ومن المفروض ان ترش بالمبيدات والا انتقلت الحشرات للجيران. فزاد غضبه. وعندما احس بشخص يقف خلفه التفت نحوه لكي يلقن المعلم درسا عن الاعتناء بالحدائق. وكان يدفع بيده في صدر المعلم لكي يؤكد وجهة نظره. وعندما اراد ان يتطلع في عيني الشخص الذي يقف امامه, اكتشف ان العينين غير موجودتين. بل كانتا تجلسان عاليا جدا في وجه شخص اسود غاضب.
وانتهي الامر بتدخل الشرطة وجرح في وجه بيورن احتاج لخياطة. وبيورن كان يقول ان الرجل الاسود اعتدي عليه. وآكسيل لم يكن في موقف لكي يؤكد اوينفي فلقد ركض خارج الدار لا يلوي علي شيء. ولكن بعض السكان والذين تواجدوا كالعادة عند ناصية الشجرة شهدوا بان بيورن بطل الكنغو, اغمي عليه بدون ان يمسه الرجل الاسود. وان الاصابة كانت بسبب سقوطه وسط شجيرات الورد ذات الشوك المعكوف.
ابنة المعلم رجعت من امريكا ومعها زوجها. وهو لاعب كرة سلة محترف. والزوجة كانت حاملا. ولقد قاموا بشراء منزل والدها لكي يحضروا الصيف كل سنة حتي لا تنقطع صلتهم بالسويد. وان المعلم وزوجته سينتقلون الي شقة. لان الحديق والمنزل يأخذان وقتا طويلا للعناية بهما . وهذا الوقت يمكن ان يستفيد منه تلاميذه. المنزل سيكون بمثابة منزل خلوي لقضاء الاجازة والاسترخاء بالنسبة للاعب السلة الثري.
وذهب المعلم مصحوبا بصهره الي نادي القولف. وتغلب الرجل الاسود علي الجميع بالرغم من انه كان يعتبر نفسه هاويا ويلعب القولف لتزجية الوقت.
المعلم اندرسون انتقل الي كالفورنيا مع زوجته بعد بلوغه سن التقاعد. والمنزل اشتراه بعض الغجر الذين اتي بهم طوفان الهجرة من شرق اوروبا. وتخلصوا من النجيل وقاموا بتبليط الحديقة. وفى وسط المنزل كان تجلس سيارتان فاخرتان من ماركه المرسيدس .
وعندما بيورن جالسا فى سيارته الفولفو في طريقه الي بولندا. حيث يمكن ان يتحصل الانسان علي اجمل الفتيات الصغيرات بملاليم, شاهد الصفصافة ترقد مسترخية علي الرصيف. فلقد قام الغجر بقطعها.
رجع بيورن الي منزله وبكي بدموع حقيقية. وكان يقول لزوجته التي لا تعارض رأيه ابدا. لقد انتهت السويد ها هم الغجر يسكنون في بداية شارعنا . لقد قطعوا الشجرة. الغجر معروفون كلصوص لا يعملون ولا يفيدون المجتمع. هذه نهاية السويد. عن ما قريب ستختفي صورة السويدي الرجل الامين المنتج المحب للعمل. وكأن ما ارادت الدنيا ان تواصل قسوتها علي بيورن فلاول مرة قالت له زوجته. ومتي كنت انت امينا اومحبا للعمل. وانا جد سعيدة بأن الصفصافة قد قطعت ، لقد كانت محور حياتك لاكثر من ثلاثين سنة. وبسببها جعلت حياتك وحياتي وحياة الكثيرين كريهة.
شوقي بدري
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.