مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عدم دستورية قبول ابناء العاملين بالتعليم العالي
نشر في الراكوبة يوم 25 - 06 - 2013

رغم القيمة الكبرى التي نُكنّها جميعاً لكل من ساهم في ثورة 25 يناير2011 في مصر، لا سيما الشهداء و المصابين منهم ، و رغم ضرورة تقديم الرعاية الكاملة و الممكنة لأسر هؤلاء الشهداء و أولئك المصابين ، فإن ذلك التكريم و تلك الرعاية لا تتجاوز حدودها الطبيعية ، بحيث لا يجوز المساس بحقوق الآخرين من أبناء الوطن ، مساساً من شأنه إهدارالحقوق الدستورية أو الانتقاص منها ، فالكل يخصع لسيادة القانون ، والدستورهو القانون الأعلى ، و قد عُرض على المحكمة الدستورية طعن بعدم دستورية ما تضمنه القرارالصادرمن المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 20 سبتمبرسنة 1984 من زيادة مجموع الدرجات الكلي بنسبة 5% للطلبة من أبناء بعض الفئات ، و بمعنى آخرفيما تضمنه من قبول تلك الفئات في الكليات والمعاهد العالية ، بمجموع يقل عن الحد الأدنى للقبول العادي في كل كلية بما لا يجاوز 5% من مجموع الدرجات في شهاد الثانوية العامة أو ما يعادلها ( و الفئات المستثناة هم : أبناء القوات المسلحة ، أبناء الشهداء المدنيين ، أبناء أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ، و أبناء العاملين بها ، أبناء العاملين بالتعليم العالي ، أبناء رجال التعليم ، أبناء سيناء ، ومطروح و الوادي الجديد و البحر الأحمرو الواحات البحرية و وداي النطرون ، و أبناء و زوجات الحاصلين على وسام نجمة الشرف العسكرية ) .
و قد قضت المحكمة الدستورية العليا في هذا الطعن بعدم دستورية هذا التمييرغيرالمبرر بين أبناء الوطن الواحد في مجال التعليم ، رغم وحدة الأسس و الضوابط التي خضعوا لها جميعاً في هذا الشأن ، و لو كان التمييز لصالح أبناء الشهداء ، و هو حكم من شأنه وضع الأمورفي نصابها الصحيح في شأن المعاملة مع شهداء و مصابي الثورة و أبنائهم .
و لأهمية هذا الحكم ، نورده كاملاً ، و ذلك على النحو التالي :
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت أول فبراير1992 ، الموافق 27 رجب 1412 ه.
برئاسة السيد المستشارالدكتور/ عوض محمد عوض المر...رئيس المحكمة
و عضوية السادة المستشارين : الدكتور/ محمد إبراهيم أبو العينين ، و محمد ولي الدين جلال ، و فاروق عبد الرحيم غنيم ، و حمدي محمد على ، و سامح فرج يوسف ، و الدكتور/ عبد المجيد فياض .
و حضورالسيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة (لمفوض )
و حضورالسيد/ رأفت محمد عبدالواحد ( أمين السر)
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 41 لسنة 7 ق " دستورية " ، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة ملف الدعوى رقم 7353 لسنة 38 قضائية .
المرفوعة من :
السيد/ أحمد محمد مرسال بصفته الولي الطبيعي لكريمته فاطمة أحمد محمد مرسال .
ضد:
1- السيد/ نائب رئيس الوزراء و وزيرالتعليم العالي .
2- السيد/ رئيس المجلس الأعلى للجامعات .
الإجراءات :
بتاريخ 27 مايو سنة 1985 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 7353 لسنة 38 ق بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري في 5 مارس سنة 1985 بوقف الدعوى و إحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية القرارالصادر من المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 20 سبتمبرسنة 1984 فيما تضمنه من زيادة مجموع الدرجات الكلي بنسبة 5% للطلبة من أبناء الفئات المستثناة .
و قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
و بعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
و نظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، و قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة :
بعد الإطلاع على الأوراق و سماع المداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من قرارالإحالة و سائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي بصفته ولياً طبيعياً على ابنته القاصر، كان قد أقام الدعوى رقم 7353 لسنة 38 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار القاضي بإلحاق ابنته بكلية الطب البيطري جامعة أسيوط فيما تضمنه من عدم قبولها بكلية الصيدلة ، و في الموضوع بإلغاء هذا القرارمع ما يترتب على ذلك من آثار، و إذ تراءى للمحكمة عدم دستورية القرارالصادرمن المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 20 سبتمبرسنة 1984 استناداً إلى أن ما تضمنه من زيادة مجموع الدرجات الكلي بنسبة 5% للطلبة من أبناء الفئات المستثناة يشكل مخالفة للمادتين 8 ، 40 من الدستور، فقد قضت بجلسة 5 مارس سنة 1984 بوقف الدعوى و إحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية القرارالمشارإليه .
و حيث إن القرارالمذكورنص على أن " ... يكون قبول الفئات المستثناة في الجامعات والمعاهد العليا في العام الجامعي 84 /1985 بترتيب المجموع في كل كلية إلا بما لا يجاوز 5% من مجموع الدرجات " .
و حيث إن الفئات المستثناة التي انصرف إليها القرارالمطعون فيه – حسبما ثبت من الأوراق – هي ، أبناء القوات المسلحة ، أبناء الشهداء المدنيين ، أبناء أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ، و أبناء العاملين بها ، أبناء العاملين بالتعليم العالي ، أبناء رجال التعليم ، أبناء سيناء ، ومطروح و الوادي الجديد و البحر الأحمرو الواحات البحرية و وداي النطرون ، و أبناء و زوجات الحاصلين على وسام نجمة الشرف العسكرية .
و حيث إن مبنى الطعن يقوم على تعارض القرارالمطعون فيه مع كل من مبدأ تكافؤ الفرص و مبدأ المساواة لدى القانون في حق التعليم بما يخالف المواد 8، 18 ، 40 من الدستور.
و حيث إن المادة 18 من الدستورتنص على أن ( التعليم حق تكفله الدولة ، و هو إلزامي في المرحلة الابتدائية ، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى ، و تشرف على التعليم كله ، وتكفل استقلال الجامعات و مراكز البحث العلمي ، و ذلك كله بما يحقق الربط بينه و بين حاجات المجتمع و الإنتاج ) .
و كفالة الدستورلحق التعليم إنما جاءت انطلاقاً من حقيقة أن التعليم يعد من أهم وظائف الدولة و أكثرها خطراً ، و أنه أداتها الرئيسية التي تنمي في النشئ القيم الخلقية و التربوية و الثقافية ، و تعده لحياة أفضل يتوافق فيها مع بيئته و مقتضيات انتمائه لوطنه ، و يتمكن في كنفها من اقتحام الطريق إلى آفاق المعرفة و ألوانها المختلفة ، و الحق في التعليم – الذي أرسى الدستورأصله – فحواه أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى قدراً من التعليم يتناسب مع مواهبه و قدراته و أن يختارنوع التعليم الذي يراه أكثراتفاقاً مع ميوله وملكاته ، و ذلك كله وفق القواعد التي يتولى المشرع وضعها تنظيماً لهذا الحق بما لا يؤدي إلى مصادرته أو الانتقاص منه ، و على ألا تخل القيود التي يفرضها المشرع في مجال هذا التنظيم بمبدأي تكافؤ الفرص و المساواة لدى القانون اللذين تضمنهما الدستوربما نص عليه في المادة 8 من أن ( تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ) ، و في المادة 40 من أن ( المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في الحقوق و الواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ).
و حيث إن التعليم العالي – بجميع كلياته و معاهده- يشكل الركيزة الأساسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين و الفنيين و الخبراء الذين تقع على عاتقهم مسئولية العمل في مختلف مجالاته ، فيتعين أن يرتبط في أهدافه و أسس تنظيمه بحاجات هذا المجتمع و إنتاجه ، و هو ما تطلبته صراحة المادة (18) من الدستورالمشارإليها ، رددته المادة الأولى من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 عند تحديدها لرسالة الجامعات بأن يكون التعليم فيها موجهاً لخدمة المجتمع و الارتقاء به حضارياً ، و الاسهام في رقي الفكرو تقدم العلم و تنمية العلوم الإنسانية و إعداد الانسان المزود بأصول المعرفة و طرائق البحث المتقدمة و القيم الرفيعة لضمان تقدم الوطن و تنمية ثروته البشرية و العمل على بعث الحضارة العربية و التراث التاريخي للشعب المصري و تقاليده الأصيلة ، و ذلك كله بما يحقق الربط بين التعليم الجامعي و حاجات المجتمع و الانتاج .
لما كان ذلك ، و كانت الدولة مسئولة عن كفالة هذا التعليم الذي يخضع لإشرافها حسبما نصت عليه المادة (18) من الدستور، و كانت الفرص التي تلتزم بأن تتيحها للراغبين في الالتحاق بالتعليم العالي مقيدة بإمكانياتها الفعلية التي قد تقصرعن استيعابهم جميعاً بكلياته و معاهده المختلفة ، فإن السبيل إلى فض تزاحمهم و تنافسهم على هذه الفرص المحدودة ، لا يتأتى إلا بتحديد مستحقيها و ترتبيهم فيما بينهم وفق شروط موضوعية ترتد في أساسها إلى طبيعة هذا التعليم و أهدافه ومتطلبات الدراسة فيه، و يتحقق بها و من خلالها التكافؤ في الفرص و المساواة لدى القانون بما يتولد عن تلك الشروط في ذاتها من مراكز قانونية متماثلة تتحدد على ضوئها ضوابط الأحقية و التفضيل بين المتزاحمين في الانتفاع بهذه الفرص ، بحيث إذا استقرلأي منهم الحق في الالتحاق بإحدى الكليات أو المعاهد العالية العالية وفق هذه الشروط ، فلا يحل من بعد أن يفضل عليه من لم تتوافرفيه ، و إلا كان ذلك مساساً بحق قرره الدستور.
و حيث إنه بناء على ما تضمنته المادة (196 ) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقراربقانون رقم 49 لسنة 1972 من تخويل رئيس الجمهورية بإصدارلائحة تنفيذية لهذا القانون تتضمن وضع الإطارالعام لتنفيذ أحكامه ، و من بينها شروط قبول الطلاب و قيدهم و رسوم الخدمات التي تؤدى إليهم ، فقد أصدررئيس الجمهورية القراررقم 809 لسنة 1975 بالائحة التنفيذية للقراربقانون سالف البيان التي تنص المادة (74) منها على أن ( يحد المجلس الإعلى للجامعات في نهاية كل عام جامعي بناء على اقتراح مجالس الجامعات بعد أخذ رأي مجالس الكليات المختلفة عدد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يقبلون في كل كلية أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو على الشهادات المعادلة ) ، كما نصت المادة 75 من هذه اللائحة على أنه ( يشترط في قيد الطالب في الجامعة للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس ، أن يكون حاصلاً على شهادة الدراسة الثانوية العامة أو ما يعادلها و يكون القبول بترتيب درجات النجاح مع مراعاة التوزيع الجغرافي وفقاً لما يقرره المجلس الأعلى للجامعات ، و بعد أخذ رأي مجالس الجامعات و مجالس الكليات ) ، و مؤدى هذين النصين أن فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي – وهو يمثل الجانب الرئيسي للتعليم العالي – لا تتهيأ لجميع الناجحين في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ، و إنما تتوافرهذه الفرض لأعداد منهم يحددها المجلس الأعلى للجامعات في نهاية كل عام جامعي ، الأمرالذي من شأنه تزاحم الناجحين في تلك الشهادة على الفرص المتاحة لهم للالتحاق بالتعليم الجامعي ، و قد تكفلت المادة 75 من اللائحة المشارإليها ببيان ما ارتأته من شروط موضوعية محققة لتكافؤ الفرص بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها و لتساويهم لدى القانون ، حيث ربطت القبول في التعليم الجامعي بترتيب درجات النجاح بينهم في امتحان تلك الشهادة باعتبارأن هذا الامتحان يتم في إطارمسابقة عامة تجريها الدولة تتاح فيها الفرص المتكافئة لجميع المتقدمين إليها للحصول على تلك الشهادة بما يجعل معيار المفاضلة بينهم عند تقدمهم للالتحاق بالتعليم الجامعي مرتبطاً بالتفوق و الجدارة التي يمتاز بها بعضهم على بعض ، و هي النتيجة الحتمية للتفاوت القائم بينهم في الملكات و القدرات الذاتية .
و حيث إنه يبين من الأوراق و القرارالمطعون عليه أن المعاملة الاستثنائية التي خصت بها فئات من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها لقبولهم بالتعليم العالي دون التقيد بمجموع درجاتهم في هذه الشهادة ، إنما يرتكز في واقعها على أسس منبتة الصلة بطبيعة هذا التعليم و أهدافه و متطلبات الدراسة فيه ، إذ تقوم هذه المعاملة في أساسها و دوافعها على تقريرمزية استثنائية للطلبة المستفيدين منها قوامها إما مجرد الانتماء الأسري إلى من كان شاغلاً لوظيفة بعينها ، أو قائماً بأعبائها في جهة بذاتها ، أو متولياً مسئوليتها في تاريخ معين ، أو من كان قد استشهد بسبب أداء مهامها ، أو من كان حاملاً لوسامها ، و إما أن يكون مناطها الانتماء إلى المناطق النائية بسبب الميلاد أو الإقامة أو الحصول منها على شهادة الثانوية العامة .
لما كان ذلك ، و كانت المعاملة الاستثنائية في القبول بالتعليم العالي التي تضمنها القرارالمطعون فيه – و أياً كان وجه الرأي في الاعتبارات التي دعت إلى تقريرها – تستتبع أن يحل أفراد الفئات المستثناة محل من يتقدمونهم في درجات النجاح في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ، في الانتفاع بحق التعليم في مرحلته العالية المحدود فرصها ، بعد أن كانت قد انتظمتهم جميعاً الأسس الموحدة التي تقررت لإجراء تلك المسابقة ، و رغم ما أسفرت عنه نتيجتها من أولويتهم دون المستثنين في التمتع بذلك الحق ، الأمر الذي يتعارض مع طبيعة التعليم العالي و أهدافه و متطلبات الدراسة فيه على ما سلف بيانه ، و ينطوي على مساس بحق المتقدمين في درجات النجاح في هذا التعليم و الإخلال بمبدأي تكافؤ الفرص و المساواة لدى القانون ، و من ثم يشكل مخالفة للمواد ( 8 ، 18، 40 ) من الدستور.
و حيث إنه لما تقدم ، يتعين الحكم بعدم دستورية القرار المطعون فيه فيما تضمنه من قبول أفراد الفئات المشارإليها فيه و المبينة بالأوراق ، في الكليات والمعاهد العالية ، بمجموع يقل عن الحد الأدنى للقبول العادي في كل كلية بما لا يجاوز 5% من مجموع الدرجات في شهاد الثانوية العامة أو ما يعادلها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية القرار الصادرمن المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 20 سبتمبرسنة 1984 و ذلك فيما تضمنه من قبول أبناء القوات المسلحة ، و أبناء الشهداء المدنيين ، و أبناء اعضاء هيئة التدريس بالجامعات ، و أبناء العاملين بها ، و أبناء العاملين بالتعليم العالي ، و أبناء رجال التعليم ، و أبناء سيناء و مطروح و الوداي الجديد و البحرالأحمرو الواحات البحرية و وادي النطرون ، و أبناء و زوجات الحاصلين على وسام نجمة الشرف العسكرية ، في الجامعات و المعاهد العليا عن العام الجامعي 84/1985 بمجموع يقل عن الحد الأدنى للقبول العادي في كل كلية بما لا يجاوز 5% من مجموع الدرجات في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها " .
أشرف سعد الدين المحامي بالإسكندرية
المصدر: المحكمة الدستورية العليا
http://kenanaonline.com/users/lawing/posts/402340


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.