جار النبي جادين الحضري.. إسمٌ سطع وتلألأ وسما في عالم العلم والفضيلة والصلاح والتقوى والتسامح.. إسمٌ حمله رجلٌ فرفعه ولم يضعه وأحقَّ فيه معنى جيرة النبي، تلك الجيرة التي استمدت أواصرها من سُنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلكت نهجه الذي التزم به هذا الرجل وطبقه وأمرَ به ودعا إليه وكان مثالاً يُحتذى به إليه، فاستحق حقاً بلا شك ولا ريبة أن يكون جاراً للنبي إسماً واقتداءا. لقد كان هذا الرجل مجيباً ومستجيباً، مباشراً ومستبشراً، مسامحاً ومستسمحاً، مهذباً ومؤدِّباً.. تأتيه كدِراً ضائقاً ومهموماً وقد طوقتك أحزان هذه الدنيا الوسخة وطالتك أيادي الأذى فحبطت همتك واستأسد عليك اليأس، ولكن بكلماتٍ بسيطة ممزوجة بابتساماتٍ صادقة تنتهي بضحكاتٍ متفائلة صادرة من فؤاد ذلك الرجل النقي تجد نفسك قد دخلت فجأة وبكل سهولة وارتياح في مغسلة صوفية نقية تدور بك في حضرة الحضري النظيف وتجلي دواخلك جلياً وتلميعاً بكل محبة وسرور، فتخرج منه نظيف الدواخل، سعيدأ ومتفائلاً. لقد كان هذا الرجل عبارة عن وليمة صوفية دسمة تزخر بألذ وأشهى أنواع المطايب الأخلاقية والصفات الرجولية وتفوح منها أزكى روائح سمات الصلاح والتقى، فوالله لم يكن الشخص يخرج من مجلسهِ خالي الوفاض ولا نتناً طالما تاقت روحه لتلك الطيبات الوجدانية وهفت لذلك العبير الصوفي الفواح. لقد كان الشيخ التقي العارف بالله جار النبي مدرسة إنسانية وعلمية ودينية متكاملة أسَّس لها بصفاته التي تحلى بها وبنهجه الذي سلكه فلم يتعذر عليه تأسيسها على أرض الواقع فتشكلت في تلاميذه ومحبيه ومسيده ودروسه وعلمه الذي نشره على نطاقٍ واسع ومتنامي. كان هذا الشيخ بشوشاً ضحوكا مسامحاً بمعنى الكلمة فلم تكن تزده التعديات إلاّ حُلما ولم تكن يزده الإحراق إلاّ طيبا. كان الشيخ مَجمعا لفسيفساء من الصفات تذهلك بتنوعها وتواجدها في معين شخصٍ واحد.. فقد كان شجاعاً مع لطافة ولين.. وكان حكيماً مع صلابة وجرأة في القرار الصائب.. وقد كان غزير العلم مع بساطة وتواضع.. وكان جلِداً مع كثرة من الابتلاءات والمِحن.. وكان مفوَّهاً مع جمال الصمت حينما يُحبَّذ الصمت.. وقد كان مرشداً مُرغِباً لا منفرا ومصححاً ليِّناً لا يحرج ولا يذم.. وكان بلسماً حينما يكون مجروحا.. وقد كان يوسع ويكرم ويغدق ويفيض في حين عُسرة.. وكان حموداً مع قلة وشكوراً إذا عَدِم.. وقد كان زاهداً للدنيا والناس في تهافت عليها وولع، فسما فوقها وصغرت أمامه وهكذا كان يعلو بك - عندما تطأك هذه القبيحة بحوافر خيباتها – علواً تزهو به معه في أفقٍ روحي نقي لا تطاله خطاطيف واقعنا الملوَّث. لقد كان الشيخ رسولاً للمحبة ومرجعاً للأحبة، وعوناً لمن أحبه، فمن رآه قبل أن يدنو أحبه، ومن لم يره من صفاته أحبه، وأشهد الله أني أحبه وأحب كل من أحبه، ومن لم يكن قد أحبه فمَن سوى الشيخ أهلٌ للمحبة. يعجز لساني عن سرد محاسنه ووصفه بما يليق به، فهيهات أن يوفه كل أديبٌ وبليغٌ حقه وهيهات أن تجود بحور الكلمات بما يناسب وصفه.. كلماتي غرقى في بحر حزني على شيخي.. ألا رحمك الله يا شيخي وعفا عنك وجعل قبرك روضة من رياض الجنة وأنعم عليك بجيرة النبي عليه الصلاة والسلام وحشرنا في زمرتكما.. لك الشكر يا شيخي على تربيتنا.. لك الشكر على عوننا.. لك الشكر على تقويمنا.. لك الشكر على إرشادنا.. لك الشكر على وضعنا على جادة الطريق.. لك الشكر على هذه المدرسة الصوفية المتكاملة.. لك الشكر على كل ما لا ولن نستطيع شكرك عليه مدى الدهر.. ارقد بسلام وإلى جنان الخلد يا شيخي.. وإنا لله وإنا إليه راجعون. ولد الشيخ جارالنبي بقرية السديرة الشرقية عام 1939 م، وهو أحد رجالات العلم والدين في السودان وعلمٌ من أعلام الصوفية. كرّس حياته وبذل قصارى جهده ووقته وماله لخدمة الدين وتعليم النشء والكبار وفق شرع الله وسنة نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام. فأسّس مركزاً دينياً متكاملاً في قرية السديرة بولاية الجزيرة، يحتوي على مسجد ومسيد وخلاوى لتحفيظ القرآن. يتخرج من هذا المركز سنوياً مئات من حفظة القرآن والدارسين ومنهم من يلتحق بمؤسسات التعليم العالي النظامية في هذا المجال. هذا بجانب إقامة الشعائر الدينية المستمرة والاحتفال بالمناسبات الدينية المنتظمة. إجتذب مركزه الديني كثيراً من الزوّار من داخل وخارج السودان وأصبح وجهة لطالبي العلم والباحثين عن الاستنارة في الدين. للاطلاع على كامل سيرته يرجى زيارة الرابط http://www.rufaaonline.com/vb/showthread.php?t=32109 المحب/ معتز الطاهر دفع الله [email protected]