وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية (الإيقاد)    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق امريكية عن عبود 11: محاكمة الشيوعيين..مبارك زروق: احمد خير كان آخر الدفعة في كلية القانون
نشر في الراكوبة يوم 23 - 08 - 2013


وثائق امريكية عن عبود (11): محاكمة الشيوعيين
سجن الشفيع احمد الشيخ، قاسم امين، شاكر مرسال، محمد احمد عمر، واخرين، وتبرئة محمد ابراهيم نقد وأخرين
"منع الخمور لن يوقف شراب الويسكي الاسكتلندي"
مبارك زروق: احمد خير كان آخر الدفعة في كلية القانون
في نادي "روتاري"، احمد خير لا يرد على محمد احمد محجوب
--------------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه الحلقة رقم 11 في هذا الجزء من الوثائق الامريكية عن السودان. وهي كألآتي:
وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956). وكانت 25 حلقة.
وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958). وكانت 22 حلقة.
وثائق النظام العسكري الثاني بقيادة المشير جعفر نميري (1969-1975، اخر سنة كشفت وثائقها). وكانت 38 حلقة.
هذه وثائق النظام العسكري الاول بقيادة الفريق ابراهيم عبود (1958-1964). وستكون 25 حلقة تقريبا.
وبعدها، واخيرا، وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريبا. ان شاء الله.
----------------------------------
عناوين حلقة الاسبوع الماضي:
--"لا يقبل السودانيون ان تكتب امراة عن الجنس والدعارة"
-- عبود يريد مساعدات الصين وروسيا، لكنه يخشى مساعدتهم للشيوعيين السودانيين
--"اذا مول الروس خزان الرصيرص، بعد تمويل السد العالي، ليستيقظ الغرب للتوسعات الشيوعية في المنطقة"
--احمد خير ينتقد العسكريين، ولكن سرا للسفير الامريكي
--السفير السعودي: "احمد خير كذاب، ولم اعد اتعامل معه"
---------------------------------
في حلقة هذا الاسبوع، بداية مشاكل عبود مع الشيوعيين واليساريين. بعد شهرين فقط من الانقلاب العسكري، انعقدت اول محكمة عسكرية لمحاكمة قادتهم. وكما سنرى في حلقات قادمة، سيشكل الشيوعيون اقوى تكتل ضد عبود، وخلال سنوات حكمه، حتى ثورة اكتوبر سنة 1964.
وكما جاء في حلقة الاسبوع الماضي، وجد احمد خير، وزير الخارجية، ومن كبار المحامين في السودان، ومن قادة الحركة الوطنية، نفسه في وضع حرج، وهو يحاول اقناع السفير الامريكي بان عبود يريد ضمان استقلال القضاء، واعادة الجزء من الدستور المؤقت الخاص بذلك.
ولم يكن ذلك مقنعا لان الدستور كله قد حل. وايضا، لان عبود استغنى عن القانون المدني لمحاكمة معارضية. ولجاء الى قانون دفاع السودان لسنة 1939. وعدله بقانون دفاع السودان لسنة 1958. وصار يعتمد على المحاكم العسكرية لمحاكمة معارضيه.
----------------------------------
لا للخمور:
6-2-1959
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... يوم 26-1، اصدر المجلس الاعلي للقوات المسلحة امرا بمنع الخمور "بكل انواعها" في المناسبات الرسمية. بما في ذلك السفارات السودانية في الخارج ...
وكان الفريق عبود اعلن، في خطابه في ذكرى استقلال السودان يوم 1-1، ان كل الخطابات الحكومية يجب ان تكون باللغة العربية. "ليس فقط لتشريف اللغة العربية، ولكن، ايضا، ليقدر عامة الناس على الاطلاع على المراسلات الحكومية. وهذا حق من حقوقهم."
وعلمنا، من مصادرنا الخاصة، ان هناك قرارا اخرا اتخذه عبود، لكنه لم يعلنه. وهو منع المسئولين السودانيين "الذين في مناصب حساسة" من الزواج من "اجنبيات" ...
رأينا:
اولا: واضح ان قراري منع الخمور والتركيز على اللغة العربية هما للاستهلاك المحلي فقط، في دولة اسلامية عربية.
ثانيا: لم يضع القراران اي اعتبار لجزء كبير من السودانيين في جنوب البلاد، ليسوا مسلمين، ولا يعرفون اللغة العربية، ولا يريدون ان يعرفونها.
ثالثا: استعمال اللغة العربية في الخطابات الحكومية لن يجعل السودانيين يقدرون على الاطلاع على نشاطات حكومتهم لان 90 في المائة من السودانيين اميون.
رابعا: يقول كثير من الموظفين الفنيين والمتخصصين ان اللغة العربية ليست مناسبة لخطاباتهم ومراسلاتهم وتقاريرهم. وان السكرتيرة تقضي وقتا اطول في كتابة خطاب باللغة العربية بالمقارنة مع كتابته باللغة الانجليزية.
خامسا: لن تقدر البعثات المسيحية التبشيرية في الجنوب على مخاطبة المسئولين لانها لا تعرف اللغة العربية.
سادسا: بالنسبة لمنع الخمور، يوجد عدد كبير من السودانيين، الذين تعلموا على الطريقة البريطانية، والذين يفضلون شراب الويسكي الاسكتلندي. وبكميات كبيرة. ونحن نشك في ان هذه العادة ستنتهي بسبب قرار من الحكومة.
سابعا: بالنسبة لمنع زواج الذين في "وظائف حساسة" من "اجنبيات"، يبدو معقولا. وكان هناك قرار صدر بالاستغناء عن خدمات "غير السودانيين." لهذا، سيقلل القراران الكفاءات في المكاتب الحكومية. اضف الى هذا ان لابد من تعريفات لما هي "وظيفة حساسة"؟ ومن هي "الاجنبية"؟ ومن هو "غير السوداني"؟
ثامنا: يبدو لنا ان القصد من هذه القرارات هو احتكار الوظائف الحكومية للسودانيين العرب والمسلمين. وربما، سيصدر قرار حكومي يقول ذلك بصراحة ... "
--------------------------
قانون الطوارئ:
5-2-1959
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... في مقابلة، قال لى احمد خير، وزير الخارجية، ان الفريق عبود سيأمر قريبا باعادة العمل بمواد الدستور الخاصة بالهيئة القضائية. وكان عبود اعلن، يوم الانقلاب، حل الدستور. وشمل ذلك الغاء الجهاز التشريعي (البرلمان)، ووضع الجهاز القضائي تحت سيطرة المجلس الاعلى للقوات المسلحة. واذا فعل عبود ما قال خير، سيعيد للجهاز القضائي سلطته القانونية.
خير وانا تحدثنا عن مادتين في الدستور المؤقت:
المادة 9 التي تحمى استقلال القضاء.
المادة 92 التي تنص على وزارة مستقلة للعدل ...
واتفقنا على ان عبود الغى مجلس السيادة، الذي كان رأس الدولة، ووضع المجلس الاعلى للقوات مكانه.
وقلت انا: لكن، لا يوجد اساس قانوني لالغاء مجلس السيادة.
وقال خير: توجد القانونية في قانون دفاع السودان الذي وضع سنة 1939. واعتمد عبود على هذا القانون لاعلان حالة الطوارئ. ويمكن استمرار العمل بالقانون الجنائئ، على شرط ان لا يتعارض مع قانون سنة 1939...
وقلت انا: لكن، بعد الانقلاب، اعلن المجلس الاعلى للقوات المسلحة قانون دفاع السودان لسنة 1958. وفيه ان اتهامات معينة تحت القانون الجنائي ستحاكم امام محاكم عسكرية. ومن هذه الاتهامات: معاداة الدولة، الخيانة العظمى، معاداة القوات المسلحة، تعكير الهدوء العام ...
ولم ينف خير ذلك. لكنه كرر بان عبود سيأمر باعادة الاستقلالية للهيئة القضائية ...
مبارك زروق:
في وقت لاحق، قال لنا مبارك زروق، زعيم المعارضة في عهد حكومة عبد الله خليل، وقبلها وزير الخارجية في حكومة اسماعيل الازهري، والان من كبار المحامين السودانيين، ان المحامين يخشون ان عبود، بدلا عن اعادة القانونية الدستورية للهيئة القضائية، سيحولها الى وزارة العدل. وان كل الكلام عن اعادة القانونية ليس الا ذرا للرماد على العيون ...
وقال زروق ان زيادة ارباب، وزير المعارف والعدل، يريد السيطرة على الهيئة القضائية. وان هذا ليس سرا للذين يعرفون ارباب. وان ارباب كان ايضا وزيرا للمعارف والعدل في حكومة عبد الله خليل. وان ارباب يعتقد انه احسن من يعرف القانون في السودان. وبالتالي، "يريد ان يسيطر على كل القوانين."
وسالت زروق اذا يعتقد ان ارباب عنده بديل احسن من التقاليد الانجلوساكسونية الموجودة في القوانين السودانية، تندر زروق، وقال ان ارباب كان اخر طالب في دفعته في كلية القانون. ولهذا، "يحسد الذين يعرفون القانون احسن منه" ...
(في خطاب آخر، يوم 13-2، كتب السفير الامريكي انه حضر حفل العشاء السنوي في نادي "روتاري" في الخرطوم. وكان هناك احمد خير ، ومبارك زروق، ومحمد احمد محجوب، وزير الخارجية السابق. وان محجوب وقف، وانتقد علنا احمد خير. لكن، رفض احمد خير الدفاع عن نفسه. وقال انه سيرسل خطابا خاصا الى محجوب، يرد فيه عليه).
زيادة ارباب:
حسب معلوماتنا، زيادة ارباب عنده ميول اسلامية قوية ...
وهو، ومجموعة من القانونيين معه، يريدون اسلمة وتعريب كل القوانين السودانية. ويريدون القضاء على ما يسمونها "التاثيرات الاجنبية في القوانين السودانية."
هذه نقطة، والنقطة الاخرى هي ان العسكريين، وربما خير وارباب ايضا، يعرفون ان هذا النظام العسكري سيواجه، آجلا او عاجلا، معارضة ومعارضين. ولهذا، يريدون تحذير كل من يعارضهم بانه سيقدم الى محكمة عسكرية. ولهذا، كل حديث غير ذلك عن الدستورية والقانونية ليس الا، حقيقة، ذر الرماد على العيون ... "
رأينا:
اولا: كيف يقلق الفريق عبود، ويؤيده الوزير خير، على قانونية الهيئة القضائية بينما قانونية النظام نفسه فيها جدل؟
ثانيا: كيف يريدان اعادة نصوص دستورية للهيئة القضائية والدستور نفسه الغي بعد الانقلاب العسكري؟
ثالثا: كيف يقول خير ذلك، وفي البلاد الأن محكمة عسكرية لمحاكمة معارضين للنظام؟ ...
(انظر الوثيقة التالية)
---------------------------
اول محكمة عسكرية:
5-2-1959
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... يوم 29-1، صدرت احكام اول محكمة عسكرية منذ ان جاء الفريق عبود الى حكم السودان بانقلاب عسكري قبل اقل من ثلاثة شهور. حكمت المحكمة على سبعة مدنيين بالسجن لمدد تتراوح بين سنة وخمسة سنوات. وبرات سبعة مدنيين. وكانت التهم الموجهة ضدهم هي عضويتهم لمنظمات سودانية غير قانونية، وتعاونهم مع منظمات شيوعية دولية، وعقد اجتماعات سرية ...
في نفس الوقت، اعلنت وزارة الداخلية ألاتي:
اولا: حل اتحاد الشباب السوداني، المتحالف مع اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي (اليساري المتحالف مع الشيوعية العالمية).
ثانيا: منع ارسال اي مندوب الى مؤتمر الشباب الأسيوى الافريقي في القاهرة، الذي بدا جلساته.
ثالثا: منع اي نشاطات لاي منظمات شبابية سودانية حتى يعاد النظر في ارتباط هذه المنظمات مع "عناصر تخريبية" ...
بداية الاعتقالات:
يوم 17-11-1958، بعد شهر واحد فقط من انقلاب عبود العسكري، بدا العسكريون في تعقب المعارضين اليساريين. في ذلك اليوم، هجمت الشرطة على مكاتب صحيفة "الطليعة"، الناطقة بلسان الاتحاد العام لنقابات عمال السودان ...
في نفس اليوم، هجمت الشرطة، ايضا، على مكاتب الجبهة المعادية للاستعمار التي تميل نحو الشيوعية.
وفي نفس اليوم، اعتقلت الشرطة احد عشر رجلا من قادة اتحاد العمال ، ومن قادة الجبهة المعادية للاستعمار.
يوم 28-12، اعتقلت ثلاثة رجال أخرين. ووضعوا كلهم في سجن امدرمان، في انتظار التحقيقات معهم ...
يوم 31-12، اعلن نائب وزير الداخلية للامن ان التحقيقات اكتملت. وقال ان الموضوع عن "الشيوعيين"، وله صلة مع "الشيوعية الدولية." وان المتهمين سيقدمون الى المحاكمة بتهم الانتماء الى منظمات محظورة. وخاصة خرق المادة 17 من القانون الجنائي الذي يمنع المنظمات غير القانونية، وخاصة التي تنشر وتمارس مبادئ ونظريات الشيوعية الدولية. او مبادئ ونظريات "كومينفورم"...
وقال نائب وزير الداخلية بان المادة الرابعة من قانون دفاع السودان لسنة 1958 تمنع اي عمل معادي للحكومة. وتعرض من يرتكبه الى محاكمة عسكرية ...
وقال نائب الوزير ان المنظمات العالمية الممنوعة في السودان تشمل الأتي: الاتحاد العالمي لنقابات العمال، مجلس السلام العالمي، اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي، اتحاد النساء الديمقراطي العالمي، اتحاد الطلاب العالمي ...
("كومينفورم": اختصار عبارة "مكتب الاعلام الشيوعي." والاسم الكامل هو: "مكتب الاعلام التابع للاحزاب الشيوعية والعمالية." وهو جزء من الحركة الشيوعية الدولية.
سبقه "كومينتيرن"، اختصار "كوميونست انترناشونال"، الشيوعية الدولية. وهدفه: "بكل الوسائل، بما في ذلك القوة العسكرية، لابد من اسقاط الحكومات البرجوازية، وتاسيس جمهوريات شعبية، كمرحلة انتقالية نحو التخلص من الدولة، وتاسيس اليوتوبيا.")
قانون دفاع السودان:
يوم 4-1، اعلن المجلس الاعلى للقوات المسلحة بداية محاكمات عسكرية للمعتقلين، حسب قانون دفاع السودان لسنة 1958. وبناء على ذلك، نقل المعتقلون الى سجن عسكري في الخرطوم بحري.
يوم 14-1، اعلن تشكيل المحكمة العسكرية كالاتي: العقيد محجوب طه، رئيسا، العقيد عثمان نصر عثمان، الرائد احمد خالد شرفي، الرائد مبارك عثمان رحمه، النقيب محمد قاضي العبادي.
يوم 17-1، بدات المحكمة جلساتها. وفي بدايتها، انسحب المحامون احتجاجا على قرار رئيس المحكمة بان القانون العسكري يمنع وجود محام للمتهم. فقط يمكن وجود "صديق المتهم." ولا يحق لهذا "الصديق" ان يخاطب المحكمة، او يستجوب الشهود.
يوم 18-1، واصلت المحكمة جلساتها. واعلنت انها ستكون كلها سرية. ولن تنشر مداولاتها.
يوم 30-1، اعلنت المحكمة الاحكام الأتية:
1. السجن 5 سنوات: الشفيع احمد الشيخ، امين الاتحاد العام لنقابات عمال السودان. ونائب الرئيس الفخري للاتحاد العالمي لنقابات العمال، و"شيوعي كبير في السودان. كان نشطا في الجبهة المعادية للاستعمار" ...
2. السجن 5 سنوات: شاكر مرسال، "زعيم شيوعي نشط داخل الجبهة المعادية للاستعمار."
3. السجن 5 سنوات: طه على محمد، "زعيم عمالي شيوعي. كان واحدا من ستة قادة في الاتحاد العام لنقابات عمال السودان الذين حضروا احتفالات العيد الاربعين للثورة الشيوعية في موسكو."
4. السجن سنتين: محمد احمد عمر، "ناظر مدرسة الخرطوم الاهلية. اشترك في اجتماع غير قانوني في مكاتب صحيفة "الطلبعة" يوم 17-12."
5. السجن سنتين: قاسم امين، "الرئيس السابق للجبهة المعادية للاستعمار. شيوعي. ظل نشطا لفترة طويلة في الحركة النقابية في السودان."
6. السجن سنة: حسن محمد صالح، "يعمل في شركة جلاتلي هانكي، واشترك في اجتماع صحيفة "الطليعة."
7. السجن سنة: عوض محمد شرف الدين، "يعمل في مصلحة المخازن والمهمات."
8. براءة: محمد الحسن محمد، "قائد عمالي صغير، ونشط في المجال الشيوعي."
9. براءة: البدري الشيخ عبد الرحمن، "شيوعي، ونشط في اتحاد الشباب السوداني، والاتحاد العام لنقابات عمال السودان."
10. براءة: عبد الله الحاج محمد احمد، "زعيم عمالي نشط في الاتحاد العام لنقابات عمال السودان."
11. براءة: عبد الحميد على بشير، "عضو في الجبهة المعادية للاستعمار، يعتقد انه شيوعي."
12. براءة: محمد ابراهيم نقد، "سكرتير سابق لاتحاد الشباب السوداني. طرد من جامعة الخرطوم بسبب نشاطاته الشيوعية. اشترك في الوفد الذي حضر احتفالات اتحاد الشباب العالمي في رومانيا سنة 1953."
13. محمود محمد حبيش، "شيوعي، كان يعمل في صحيفة "الطليعة."
14. عباس محمد حسن، "شيوعي، يعمل في صحيفة "الميدان" التي اغلقت"...
صحيفة "الايام":
يوم 30-1 (يوم من صدور الاحكام)، اعلن وزير الداخلية ايقاف صحيفة "الايام"، اليومية التي تصدر في الخرطوم. والتي يبلغ توزيعها عشرة الاف نسخة كل يوم. ويصدرها بشير محمد سعيد، رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين.
وكانت افتتاحية الصحيفة، في نفس اليوم، انتقدت المحكمة العسكرية لسببين:
اولا: كانت مداولاتها السرية.
ثانيا: لم تعلن تهما محددة ضد الذين حكمت عليهم بالسجن ...
في قرار ايقاف "الايام"، قال وزير الداخلية ان الافتتاحية فيها "شكوك في مداولات المحكمة. وشكوك في اسباب المحاكمات كما اعلنتها المحكمة. واساءات الى المحكمة. واذي لسمعة الحكومة. ودعوة للكراهية ضد الحكومة" ...
اتحاد الشباب السوداني:
يوم 24-1، اعلنت وزارة الداخلية رفض طلب تسجيل اتحاد الشباب السوداني حسب قانون النقابات والاتحادات. وقالت انه اتحاد "متخصص في الشئون السياسية، وليس جمعية او نقابة قانونية" ...
وكانت حكومة عبود، منذ ايام بعد الانقلاب العسكري، ضيقت الخناق على الاتحاد. واعتقلت اعضاء لجنته التنفيذية في مدني، والفاشر، والابيض، وعطبرة، وحققت معهم، ثم افرجت عنهم. وفي عطيرة والفاشر، صادرت الشرطة ملفات، ومعلومات، وكتب، وسجلات العضوية ...
ومؤخرا، الغت وزارة الداخلية اذنا لدخول وفد للشباب من جمهورية المانيا الديمقراطية (الشرقية الشيوعية) كان سيحل ضيفا على اتحاد الشباب السوداني ...
ويوم 28-1، في مؤتمر صحفي، قال اللواء طلعت فريد، وزير الاعلام والرياضة، ان السودان لن يرسل وفدا الى مؤتمر الشباب الأسيوي الافريقي الذي سيعقد في القاهرة. وقال: "قبل ان يرسل اتحاد الشباب وفدا الى القاهرة، لابد من طرد كل العناصر المخربة فيه" ...
هجمات على منازل:
يوم 26-1، هجمت الشرطة في الابيض على منزل مصطفى ابو حسين، السكرتير المحلي للجبهة المعادية للاستعمار. واعتقلته، وصادرت كتبا، واوراقا، ووثائق. وفي نفس اليوم، هجمت الشرطة، على منزل يوسف عبد المجيد، من قادة الجبهة المعادية للاستعمار هناك. وصادرت ماكينة طباعة، ومنشورات. لكن، استطاع عبد المجيد ان يهرب. واعلنت الشرطة انه، وأخرين، يطبعون ويوزعون منشورات ضد حكومة عبود ...
يوم 27-1، هجمت الشرطة على منزل حسن الطاهر زروق، عضو سابق في البرلمان باسم الجبهة المعادية للاستعمار. واعتقلته، وحققت معه، ثم افرجت عنه بكفالة مالية.
وفي نفس اليوم، هجمت على منزل محمد السيد سلام، رئيس سابق للاتحاد العام لنقابات عمال السودان. وصادرت كتبا، ومجلات، منها: "الشباب العالمي" و "كوريا الجديدة (الشمالية)". واعتقلته، وحققت معه، ثم افرجت عن بكفالة مالية.
وهجمت، ايضا، على منزل بابكر محمد علي، رئيس تحرير صحيفة "الميدان"، الناطقة بلسان الجبهة المعادية للاستعمار، والتي منعها نظام عبود. وصادرت موادا. واعتقلته ...
راينأ:
اولا: منذ قبل استقلال السودان، وحسب قانون الجمعيات غير المشروعة، منع الحزب الشيوعي، والاتحاد العالمي لنقابات العمال (الشيوعي)، والاتحاد العالمي للطلاب (الشيوعي). لكن، رغم ذلك، لم تتخذ الحكومات المتعاقبة اجرءات متشددة نحو هذه المنظمات، ونحو اعضائها.
ثانيا: يدل التشدد من جانب عبود على انه حازم ضد الشيوعية والشيوعيين.
ثالثا: يدل لجوء عبود الى المحاكم العسكرية على انه لا يريد نشر معلومات عن النشاطات الشيوعية والمعارضة لنظامه. وذلك لان المحاكم العسكرية يمكن ان تكون سرية، بينما المدنية يمكن ان تكشف تفاصيل لا يريد عبود نشرها للناس.
رابعا: مؤخرا، اتصل عسكري سوداني مع الملحق العسكري هنا، وسال عن امكانية ايفاد ضباط عسكريين الى الولايات المتحدة للتدريب على مواجهة النشاطات الشيوعية والتأمرية ... "
-------------------------------
الاسبوع القادم: الزواج من الاجنبيات
------------------------------
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.