صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجماهير فوبيا وترهات فقهاء السلطان
نشر في الراكوبة يوم 23 - 09 - 2013

كنت في مقال سابق قد وجهت سيفي بأتجاه رجال الدين الذين يزينون للحكام و جماعة انصار السنة علي وجه الخصوص التي اصبح امرها محيرا للغاية تفتقد القوة الموضوعية للاقناع وهي من الملاحظات السالبةعلي خط هذه الجماعة وقد كنت حريصا في استطلاع اكبر قدر من الاشخاص الذين صلوا صلاة الجمعة في مساجد مختلفة خاصة وانني ركزت علي ان اتطرق لما سيتناوله ائمة المساجد خاصة بشأن القرارات الاقتصادية التي اصبحت مثار اهتمام الجميع وحديث الشارع العام ولماذا رجال الدين؟ لأن شريحة رجال الدين هي شريحة مهمة ومؤثرة في المجتمع ولتحديد مدي مواكبتهم لما يجري في الشارع العام والاهتمام بقضايا المواطن وقد خرجت بعدة نتائج منها ان شريحة رجال الدين اصبح امرها مأزوما في السودان ومن اكبر بلائاتنا التي نعاني منها خاصة مع انتشار التيارات السلفية وهيمنتها علي المساجد بصورة كبيرة، وكنت اتوقع ان تستحوذ الازمة موضوع النقاش اهتمام ائمة المساجد في خطبة الجمعة وخرجت بحصيلة قسمت علي اثرها المساجد الي اربعة اقسام وهي: هناك عدد من المساجد وعلي قلتها وهي لا تتعدي اصابع اليد الواحدة تناولت الموضوع بجدية وكال خطباؤها باللوم علي الحكومة بأعتبارها من تتحمل من تتحمل (وش القباحة) وغالبية ائمتها من حزب المؤتمر الشعبي , القسم الثاني هناك عدد من المساجد تناولت مواضيعا اخري و (دقت طناش) وكأن الامر لا يعنيها وينتمي غالبية ائمتها للطرق الصوفية والتيارات السلفية، والقسم الثالث مساجد تناولت الموضوع ولكن سلبا ويغلب عليها التيار السلفي . والصنف الرابع وهي الفئة التي تنتمي للحزب الحاكم فئة منهم( دقت طناش) والبقية الاخري تناولت الموضوع بسلبية علي شاكلة ان هذه القرارات مهمة لانعاش الاقتصاد السوداني ،ولكني سأركزعلي خطبة المسجد الذي اديت فيه صلاة الجمعة وينتمي الامام لجماعة انصار السنة و افتي بعدم جواز خروج المواطن للشارع والاحتجاج ضد قرارات الحكومة بأعتبار انه لا يجوز شرعا واخبرني احد اصدقائي الذي صلي في احدي المساجد التي تتبع لجماعة انصار السنة بأن الامام كال باللوم علي المواطن السوداني ونعته بأنه سبب البلاءات والكوارث التي حلت بالبلاد بأعتباره جزء كبير من الازمة الاقتصادية التي يتحملها لابتعاده عن الطريق القويم ولم يتطرق بأي نقد تجاه الحزب الحاكم ليشفي صدور الذين حضروا الخطبة فبالله كيف يستقيم هذا؟
شخصيا عندي موقف من خطاب الجماعات السلفية بأعتبار انهم لا يركزون علي امور جوهرية وقضايا معاصرة تهم المجتمع السوداني وبالتالي خطابهم ضعيف وحتي هيئة علماء المسلمين أصبح يسيطر عليها التيار السلفي ورحم الله الشيخ محمد سيد حاج فبالرغم من اختلافي معه فكريا الا انه كان له مكانة خاصة واحترام غير عادي فلقد كان فقده مؤثرا خصوصا علي منظومات الحركات السلفية في السودان بأعتباره كان رمانة ميزانهم و وكان خطابه جاذبا خاصة لفئات الشباب ويتناول قضايا مهمة ومعاصرة ومن الصعوبة ان يتم تعويض فقده في الوقت الراهن علي مستوي الحركات السلفية ولقد اعتدت ان لا احوم كثيرا حول المواضيع التي تثيرها الحركات السلفية بأعتبار ان الرد قد يكون فيه هدر للوقت للرد علي امثال صاحب الخطبة الذي اتخذ اسلوب الاثارة اللاموضوعية التي تفقتقد الادلة الموضوعية مما يفقدها القوة المطلوبة في مخاطبة المتلقي ومحاولة اقناعه....
لقد اصبح من الضروري اتاحة الفرصة لظهور مدارس فقهية مختلفة وتيارات متعددة في الفقه تعبر هذه الاختلافات حتي تحرك الجمود الفكري من حالة القيود العقدية التي نعاني منها في المجتمع السوداني ولكن هذه الجماعات السلفية امرها عجب فهي اسد علي المواطن ونعامة علي الحزب الحاكم واعتبرها من المعوقات الكبيرة لاحداث التغيير في السودان بعد ان لاحظت في مرات كثيرة انهم يركزون في خطبهم علي تلميع الحزب الحاكم خاصة في هذه الايام وأشاروا في منابر عديدة لعدم جواز خروج المواطن في المظاهرات للتظاهر ضد الحكومة حتي ولو كانت حكومة غير شرعية ويقصدون بذلك حكومة الانقاذف فمنذ فترة طويلة وانا ارصد طريقة اداء المدارس السلفية بالسودان وخصوصا جماعة انصار السنة بأعتبارها كبري تلك الجماعات فلاحظت ان خطابهم الفكري لا زال تقليديا وغير جاذبا ولا زال خطابهم عاجزا عن خلق مشروع يتمحور حول قهر الحزب الحاكم وكأن النخبة الحاكمة براءة من التهم تصمم لهم برامج الصون والعفاف بطريقة لا تعترف بفوضاهم الغريزية وتقرها ولا تري لا حلا غير ان توسع لهم الطريق..............
لقد تنامت الحركات السلفية بعد ان اكتسبت وجود مقدر بعد ان افسح لهم الحزب الحاكم الطريق لتقارب رؤاهم الايدولوجية وهو ما اسميه زواج فكري بين هذه الجماعات مع الحزب الحاكم فبالتالي هم يعيشون مرحلة شهر عسل مع المؤتمر الوطني ووجدت هذه الجماعات الطريق ممهدا للنمو بعد ان ملكتها النخبة الناخبة اهم ادوات السيطرة كوسائل الاعلام وهيمنتهم علي منظومة هيئة علماء السودان وبالتالي فتح شهيتها من خلال سياسة تكميم الافواه لصالح فئات معينة وافساح الطريق لهم مما زاد من تفوق هذه الكيانات وانفتحت لهم ابواب المجد فمن الطبيعي ان ويوجهوا سيوفهم ضد خصوم الحزب الحاكم ويحاربوهم بكل ضراوة
لان هذه فرصة لن تتكرر لهم امام اي نظام اخر قادم بعد ان امتلكوا جرأة ملفتة ذهبت في تكفير كل من يعادي عصابة حزب البشير
ولكن علي جماعة انصار السنة ان تعدل من نهجها حتي تستطيع ان تقنع المواطن البسيط انها تقف في صفه فلقد كان لنا في السلف الصالح اسوة حسنة في ذلك فهل كان السلف الصالح يتغاضون عن نقد الحكام والتغاضي عن اخطائهم اذا بدرت منهم اي منكرات ومن هنا أتوجه بسؤال للجماعات السلفية التي تري في ان لا بديل للحزب الحاكم الا الحزب الحاكم؟ فما هو ذنب المواطن حتي يتحمل كل هذا العذاب ؟ كيف كان حال الدولة السودانية قبل مجئ دولة الانقاذ وكيف اصبحت الان؟ ومن الذي تسبب في ما ألت اليه الدولة السودانية هل هي الحكومة ام المواطن؟ ومن هو الذي احق بالنقد في هذه المرحلة؟ ولماذا يفرض الحزب الحاكم ترسانة من القوانين تهدر الحقوق والحريات العامة والخاصة وتصادر حرية التعبير والرأي وما زال الحزب الحاكم يعمل علي اصدار المزيد من التشريعات التي تلغي من حرية الصحافة واقامة الندوات والتجمعات فهل هذا من الاسلام في شيئ فيف يكون التعبير ؟ فالحزب الحاكم لا يسمع صوت المواطن ولا يترك له اي وسيلة لا يصال صوته ومن اجل هذا كانت الاحتجاجات؟
لقد اصبح السودان من اكبر الدول المصنفة من حيث الفساد واساء بذلك للدين الاسلامي فهو ظاهريا يرفع راية الدين وفي الواقع يرتكب الموبقات بأسم الاسلام لقهر المواطن فأين كان علماء الانكفاء عندما اجاز البرلمان القرض الربوي بخصوص سد مروي و فلينظر اولئك العلماء الي حال المجتمع السوداني بعد ان ضربته مظاهر لم نكن نألفها من قبل ونظرة واحدة علي مانشيتات الصحف الاجتماعية نجد فيها الكثير من القصص الواقعية المؤلمة لحد الوجع تدل علي ان الوداعة والفضيلة التي كانت تجمل وجه هذا المجتمع قد ذهبت بلا رجعة واصبحت تخفي تحتها( زبالة) تفوق الوصف من القذارة لسياسات الحزب الحاكم العرجاء وبعد كل هذا لماذا يصمت اولئك العلماء علي انتهاكات النظام الذين تلطخت اياديهم بدماء الصحايا والمنكوبين في دارفوروكردفان اليس هذه قضايا اولي بالاهتمام من علماء الانكفاء وكانت هيئة علماء المسلمين في العام السابق ابان احداث نيالا التي اندلعت في العام الماضي لسبب غلاء الاسعار خرجت ببيان هزيل حول احداث نيالا تنديدا بالذين خرجوا عن طاعة اولي الامر في التظاهرات ووصفوهم بأنهم قد نالوا جزائهم العادل بما كتب الله عليهم مدعين بأنهم شهداء ولكن بؤس الفقر الخلقي....
ان علي جماعة انصار السنة وائمة الدين الذين يهادنون هذا النظام الجائر وكل ابواق النظام ان يعلموا ان الفقر والفضيلة لا يجتمعان فمن الصعب ان تبذر بذور الفضيلة في مجتمع يعاني غالبيته من الفقر والاهمال بعد ان افقر النظام غالبية قطاعات الشعب لسياساته العرجاء ودمر كبري المشاريع الاقتصادية في البلاد واعتمد علي البترول الذي ذهب بلا رجعة وبالتالي برزت مسألة سوء الاخلاق كرد فعل طبيعي للسياسات الخاطئة و لذلك الم يقل عمر بن الخطاب لو كان الفقر رجلا لقتلته؟ فأذا كنا نريد اجتثاثها هذه الظواهر فلا بد من زوال النظام لايجاد بيئة صالحة حتي يخرج افرادا صالحين ولن يتم ذلك الا بتوفير الاكل والشراب والصحة والتعليم وهذا ما لا يريده حزب البشير لان تلك هي الخدمات التي كانت موجودة قبل مجئ الحكومة الحالية ولا بد من توفير ذلك كحد ادني حتي يستطيع المواطن ان يعيش بطريقة كريمة وهذه هي مسؤلية الدولة وليس مسؤلية الشعب حتي لا يضطر المواطن للجوء للمارسات اللا أخلاقية فأين اين تذهب اموال الضرائب والجبايات التي يدفعها المواطن ولاتعود عليه بالخير فلماذا لم تسخر كل تلك الاموال في صالح المواطن فلماذا بعد كل ذلك يكون تناول موضوع كهذا بطريقة سالبة علي منابر المساجد ....................................................
لقد شوهت حكومة البشير صورة الدين الاسلامي وكان من المفترض ان يكون السودان بوابة الاسلام الي افريقيا ولكن الدولة السودانية ابتليت بنظام غارق في العنصرية حتي اذنيه وهذا هو النظام الوحيد الذي امتلك جراءة للنقاش في مؤسساته العلنية لسياسات التمييز بين مناطق السودان علي اساس الهوية والولاء والاشارة هنا الي مثلث حمدي وصحيفة الانتباهة وقد وضع هذا النظام المعادلة التي يراد بها من الاخرين التوافق عليها وهي معادلة كرست الثروة بين سياسات التحرير والاستثمار وكذا الوظيفة العامة في المؤسسات الحيوية لقوي اجتماعية بعينها ومعلومة للجميع وقد ترتبت علي هذه السياسات فوارق فاحشة بين قطاعات المجتمع في امور حيوية اهمها التعليم ولقد خدمت الجماعات السلفية الحزب الحاكم وقدمت له خدمات جليلة في مراحل مختلفة خاصة وانهم يسيطرون علي هيئة علماء المسلمين التي بأي حال لاتمثل كل العلماء المسلمين بمختلف توجهاتهم في المجتمع السوداني فالتعيين يتم وفق امزجة الحزب الحاكم وفق منطق الولاء والبراء وقد خدم اولئك السلفيون الحزب الحاكم خاصة في مرحلة الانتخابات بتعبئة الرأي العام ضد احزاب المعارضة والحركة الشعبية لدرجة التكفير فيشغلون الناس بقضايا انصرافية عن الاهتمام بالظلم والقهر وتبديداموال الشعب في ما لا طائل منه واحوال النازحين في المعسكرات لأن تلك هي المسائل التي هي جديرة بالاهتمام علي من يدعون انهم يحملون هم الدين الاسلامي لاصلاح حال البلاد التي تسير نحو الهاوية.. فهذا شيئ طبيعي لانهم استطابوا بخيرات النخبةالحاكمة فلا يحرمون متعة الحياة علي انفسهم مقابل حق وطن بأكمله في ان يناضل ويكافح من اجل اعلي قيمة اوجدت من اجلها الحياة فيرون كل تلك الفظائع ويصمتون عنها فكيف لاولئك العلماء و لهيئة علماء المسلمين ان يكونوا ضمير الامة ولسانها وهم منذورين لمزاجية الحكام واهوائهم...............
لقد جاءت جاءت الاديان السماوية لتحرير الانسان من الخوف والخرافة ولكن النخب المتسلطة ولصوص السلطة حرفوها في مصادرة الحرية ولقد عاني المجتمع الاوربي كثيرا من القهر والاستبداد والاستغلال والسخرة بسبب التحالف بين الملوك ورجال الدين وتفجرت الثورة في انجلترا وفرنسا ضد الملوك ورجال الدين الذين كانوا يبيعون صكوك الغفران فنحن نحتاج في السودان الي اصلاح ديني حتي نتحرر من تلك الظاهرة الخبيثة فحركة الاصلاح الديني التي اجتاحت اوربا في القرن السادس عشر غيرت مجري التاريخ الي الافضل وفي السودان ارتبطت ظاهرة رجال الدين بالانظمة القمعية التي دائما ما تحاول اضفاء الصبغة الشرعية عليها وكان الرئيس الاسبق جعفر النميري احتوي بمجموعة من رجال الدين وتدثر بهم من امثال المكاشفي وال ابوقرون الي ان احتمي في نهاية المطاف بجماعة الاسلام السياسي التي صورت له نفسه بأنه امير المؤمنين وقذفت به في نهاية المطاف الي اسفل سافلين ثم جاءت حكومة الانقاذ وسارت علي نفس المنوال وكان البرعي والكثير من رجال الطرق الصوفية ورجال الدين من امثال الشيخ عبدالحي يوسف كنماذج تغني عن المجادلات وهي بذلك تجمع بين النقيضين ويتجلي ذلك في هيئة علماء المسلمين التي تجمع بين الصوفية والسلفيين فهما يختلفان ايدولوجيا ولكن النظام احتواهم بغرض الحماية وتفصيل للفتاوي بحسب الحوجة.....
لقد استغل الحزب الحاكم اجهزة الدولة وتوابعه من علماء الدين مدفوعي القيمة والصحف المدعومة بترديد ترهات لا يمكن ان ان تقنع حتي من كان به بله ومن هذه الترهات تحريم المظاهرات والاحتجاجات شرعا ومن الترهات ايضا قولهم ان مظاهرات نيالا ممولة من اعداء الله وبالتحديد اسرائيل وهذا اتهام جزافي بلا دليل فالمؤتمر الوطني اخر من يملك اهلية اخلاقية للحديث عن التمويل الاجنبي بعد ان ادمنت عصابة البشير الوقوف امام دول الخليج للتسول باسم الدين الاسلامي وامام ابواب المانحين سرا وعلانية استجداء للتمويل وكانت الامم المتحدة قد فضحت حزب البشير حينمال تقدمت الحكومة بطلب مليار دولار لتمويل الانتخابات الاخيرة بدون علم الحركة الشعبية الشريك الاساسي في الحكومة معها انذاك وحسب الامم المتحدة فأن هذا المبلغ هو ضعف تكلفة اعلي انتخابات جرت في دول العالن الثالث ولا تعليق....؟ ومهما يكن من شيء وفي رأيي الشخصي ان اكبر كسوب هو ما حاق بالؤتمر الوطني وسلطته من خسران سياسي واخلاقي تحت عنوان الانفضاح والسقوط فعصابة البشير تعاني من فوبيا الاجماع الوطني والحراك الجماهيري المعارض وهذه هي النقطة التي ستحسم المسألة لصالح الشعب السوداني وهو ما نفتقده الان (الحراك الجماهيري) ويعمل حزب البشير علي ان لا يحدث وهذا بدوره يؤكد انكشاف النظام من الغطاء الشعبي والفزع من احتمال السقوط وهكذا ان ما يمكن تسميته بالجماهير فوبيا قد اربكت سلطة المؤتمر الوطني لترتكب اخطاء فادحة سببت لها اخطاء سياسية كبيرة فقد فرضت حالة الطوارئ بدون اعلانها والدليل علي فرضها نزول القوات النظامية الي الشوارع بكثافة مدهشة في الولايات المختلفة وخاصة في العاصمة المثلثة وتم تأمين المداخل الرئيسية والكباري و اعلنت الشرطة في بيان لها انها ستتعامل بحزم وقوة مع الاحتجاجات , ومن وجه اخرفضح المؤتمر الوطني نفسه عن طريق البيان بالعمل خطل كل دعايته الكذوبة بعدم الحديث في الصحف عن موضوع رفع الدعم عن المحروقات وشهد الشعب السوداني ومعه كل العالم علي قهره للرأي العام وحرية التعبير والاسوأ من ذلك انفضاح النزعة العنصرية المستحكمة في نفوس قادة المؤتمر الوطني لتحويل التظاهرات لصراع ديني بين المسلمين واعداء المسلمين بالاشاعات والاكاذيب من خلال تصريحات ساستهم الافاكين وكتاب العار وفتاوي الكهنوت مدفوعة الثمن.وقد سبق للشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي للمسلمين ان افتي بأن من حق المسلمين الخروج للشارع وابلاغ صانعي القرار صوتهم ورأيهم بصوت عالي ومسموع لان صوت الفرد قد لا يسمع ولكن صوت الجماعة اقوي من ان يتجاهل الشرق الاوسط 12/12/2009 فما هو رأي جماعة انصار السنة ورأي هيئة علماء المسلمين في هذه الفتوي؟ والي ان تعي جماعة انصار السنة ورجال الدين دورهم في حماية المجتمع لافساح الطريق للمواطن في ان يعيش بأمان حتي يحقق زاته والا فأن الفصام علي مستوي الممارسة في العلاقات سيستمر في ما سيفرزه من مألات والذين يديرون ظهورهم للحقائق سرعان ما سيجدوا انفسهم امام واقع اسهموا في تعقيده وتأذوا من مألاته....
المثنى ابراهيم بحر
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.