الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نور من العدم للوجود (1)
نشر في الراكوبة يوم 19 - 02 - 2014

نور من العدم للوجود (قصة كائن حي) وألف سؤال من البريق
الخطوط
- متمسكة جدا بهذه الحياة ولي رغبة أكيدة في عيشها كما ينبغي بالشرف والكرامة المهداة من رب العالمين
- أحب المواجهة وأكره الشفقة والتعاطف , أنا نور (مجهولة الأبوين)
- (دي فئتنا ونحنا عارفين مشكلتنا مع المجتمع) وما لا يعرفه هذا المجتمع أننا كبرنا وكبرت حاجاتنا الإنسانية
- عشان ما كنا عارفين أي حاجة (ويا ريت لو كنا أطفال الي الأبد)
صدقني من بركات الله أنني من هذه الشريحة وأسعي لتكون حياتي نموزج
- نشأتي ببساطة (ما معروفة كيف) جابوني من وين وكيف لحدي ما وصلوني المايقوما
كنا نتعلق بالكبار من حولنا بكونهم يدعمونا وجودنا الضعيف
- سألت ماما فاطمة من هؤلاء فقلت لها (شنو ماما وبابا)
- مفتاح شخصيتي بناء السلام الداخلي من واقع فكرتي الراسخة أننا قدرا من أقدرار الله
من ذاكرة المدرسة (كونا) عصابة وضربنا البنات عشان نعيش بشرف
المقدمة
اللأمع في (حكاية نور) ذلك العدل المفدي بمنطق الأشياء وطبائع الإمور , تريد حقها الذي لن ياغي أبدا لا بقرار الأباء والأمهات ولا بنظرة بقية المجتمع هي معركة روحية ومعركة إنتماء وأفكار قوامها الوجود والحق في الوجود بالإعتبارات الإنسانية المتجذرة من حيث التكريم الأدمي وحق الحياة
تضع نور الكورة في الملعب الكبير والفسيح بحالة إخوانها في الشريحة , كيف يعيشون في ظل الرفض بالوصمة وهم أبرياء بطبيعة الحال وهي قضية معقدة وتنطوي علي مغالطات دقيقة ذات شجون , الفكرة الأولي حق الحياة والخطوة الثانية محتويات رفع الرأس حسب تفسير الفعل بكونهم مواليد من (أقدار الله) إيهاب بلون أسمر وعيون حلوة وسهيلة تسأل عن أمها وتقول أن أبيها وراء الحيطة مباشرة وتقدم لنا أريج الضيافة , فتاة سودانية بالحياء والرقة وإزدحام سلوي الأنثي لرجل غريب وتضحك أريج ما تبقي لها من كرامة بقامة معتدلة وجمال وصفاء , كان كوب الجوافة يخلق مواضعة مستمرة وبيننا تلك المسافة من الإعتبار وجاءت سلمي منقبة بعيون تضحك بخيط رفيع , طلبنا منها صورة تذكارية وكان صوتها منسوج من الثقة وجدناها تلعب الكورة , تجري وتصرخ , بينما مني تقيس مقدار تربية الأيام علي جيل تربي بالقرية بعيدا عن العائلة الأصلية ,وكان سمير حكاية من الرزانة والأدب وثمة إحتفال صغير قال لنا أطفاله أنهم بصدد إستقبال (الولد الجديد) من المايقوما والخالات ينظرن لصراخ أطفال بلا أباء وأمهات الي هذا الحد تبلغ المأسأة بسؤال الأبرياء وأين عائلاتهم ؟!!!
(نور حسين السيوطي) من المهد الي عمر النبوة ومن المايقوما الي القرية الي المجتمع الفسيح , جميلة بذكاء ولغة رفيعة وضعت بين أيدينا قضية شائكة يبخل العدل المثالي أن يحسمها بين ليلة وضحي , طفنا معها مراحل حياتها , من العدم للوجود , أحرجناها بأسئلة جرعات مكبسلة من حبر النيم وأنتصرت علينا , بأدوات عادية منجل مزارع وقلم تلميذ , سألنها عن الإمومة فبكت وسألنها عن الشريحة وعالمها ومستقبلها مواضعة مليئة بالضغائن والحيرة وجدارة الأقدار فأشارت للسماء ذلك الوعد المنتظر
الحوار من عشرة حلقات لم نترك صغيرة ولا كبيرة إلا سجلناها وكانت نور بطولة خاصة في قصة من تأليف الهزيمة ودون تخطيط تحول الحوار لأهلية أخري من التداعي وسنتابع من خلاله إجابات شجاعة وأفكار متقدمة وجسارة فارس ترك البحر خلفه والعدو أمامه وعند نقطة معينة في أفق القرية العالمية للطفل شي مكتوب لمن يفهم الحياة بداخل هذه القرية
لن نفسد متعة الحوار ومناخه الأليف , أسئلة وإجوبة ونتمني أن يكون فاتحة حوار طويلة مع هذه الشريحة
× نور أسمحي لي بهذه الخاطرة (نبتة حبيبتي) ؟
- مرحبا بيك , أهلا وسهلا (هذا هو بيتي وهؤلاء هم عيالي) وأبو العيال في الشغل وعدنا أن يحضر سريعا وأتمني أن تلتقي به أثناء حوارنا
× أسف للتردد ؟
- وأنا أتحفز لأسئلتك تفضل بالترتيب الذي تراه مناسبا
× كلنا ضيوف في هذه الحياة ؟
- لعلمك أنا متمسكة جدا بهذه الحياة ولي رغبة أكيدة في عيشها كما ينبغي بالشرف والكرامة المهداة من رب العالمين والذي قال (ولقد كرمنا بني أدم) وأنا بني أدم مقصود بذلك التكريم
× (حتي الثوابت والمعايير التي نعيش من أجلها ربما تتغير بسرعة) ؟
- أحب المواجهة وأكره الشفقة والتعاطف وأبدا ليك إذا الحاجة دي صعبة عليك , أنا نور (مجهولة الأبوين) عشت بالمايقوما المعروفة وليس لدي أب ولا أم في هذه الدنيا العريضة ونحن شريحة معروفة بتلك الوصمة
× كلنا نتفس هواءا واحدا ونتحرك تحت سماء واحدة (ما الفرق بيننا) ؟
- (دي فئتنا ونحنا عارفين مشكلتنا مع المجتمع) وما لا يعرفه هذا المجتمع أننا كبرنا وكبرت حاجاتنا الإنسانية ومن بركات الله علي أنني من هذه الشريحة وأسعي لتكون حياتي نموزج
× نور ؟!!!
- نعم ما أقوله أقصده تماما (نموزج) لأنني تربيت كويس وأنشأت أسرة عادية وعندي عيال وبيت وجيران وأهل , كل ذلك بنيته وأنا طفلة لقيطة
× كلنا أسري لأقدار كبيرة ومسطرة ؟
- نعم أنا جئت للحياة قضاءا وقدرا فمن يقول لا ومن يحتج ومن بستطيع أن يغير القدر المكتوب علينا أن ناتي من عالم المايقوما وما أدراك ما المايقوما
× (أنا واثق من ثباتك) حدثينا عن نشأتك الأولي كيف كانت القصة ؟
- نشأتي ببساطة (ما معروفة كيف) جابوني من وين وكيف لحدي ما وصلوني المايقوما ومعي أخواني اللقطاء ما عارفين نحن هنا ليه وأين أباءانا وأمهاتنا (فقط) كنا مجموع من الأطفال (كتار) ما كنا عارفين الحتة دي شنو (بس جابنا القدر) والقدر دا ذاتوا ما عارفنه لأننا كنا صغار جدا ويا دوب نتعلق بالكبار من حولنا بكونهم يدعمونا وجودنا الضعيف
× (طبعا) كنتم أطفال حلوين ؟
- عشنا في المايقوما لحدي عمرنا وصل 4 سنوات
× كانوا يزرونكم رجال كبار ونسوان وكانوا لطفين جدا معكم (مش كدا) ؟
- الزيارات كتيرة ويومية تقريبا بهدهدونا ويطبطبوا علينا لكن كان بيفوتوا مننا سريع ودا الشي , الغريب ليه الناس اللطفين بيمشوا مننا بسرعة وحتي السؤال دا يتكون بحيرة علي طفولة بدون عنوان
× نقدر نقول كنتم سعداء لبعض الوقت ؟
- عشان ما كنا عارفين أي حاجة عن مشكلتنا الجاية والوصمة الأبدية وأصلنا وراي المجتمع فينا (ويا ريت لو كنا أطفال الي الأبد)
× بحكم المكان لابد أن تخرجوا من المايقوما لياتي أطفال أخرين باللفافات الصغيرة ؟
- فعلا جاءتنا زائرة أسمها فاطمة سعد الدين ودا كان في عهد النميري , بعد داك صارت (ماما فاطنة) وساقونا لروضة دار الحنان موجودة حتي الأن بذات الأسم وهي مكان فخم وجميل ومؤسس (شمال نادي الضباط)
× كل الأطفال من المايقوما لروضة حنان ؟
- لا لا لا (يا ريت) بس كنت محظوظة ومعاي بت و ولد
× من هما البت الولد الأخرين ؟
- عايشين وصارت لهم عائلات في وسط المجتمع ولن أذكر أسمائهم وعدا وعهدا , لأنهم صاروا جزء من المجتمع القديم والمعروف
× هل تلتقي بهم دائما ؟
- أختي في عمري لها عائلة وأولاد وأخي في عمري متزوج وصار صول في القوات المسلحة عندوا عائلة ومالي الواطة أولاد وبنات
× كانت الروضة بالنسبة لكم مثل سفينة نوح ؟
- بدأت الأشياء توضح رويدا رويدا (لماذا نحن هنا بالذات) وفي كل مرة كنت بشوف راجل ومرة يدخلون الروضة ويخرجون معهم بطفل , أستفزني المنظر يوميا
× كنتي طفلة يا نور كيف تتكون لديك مشاعر الإستفزاز ؟
- أستفزني تعلقهم بطفل معين (تعلق نحسه نحن في ذلك الزمن دون أن نعلم مفقودنا الجلل) وحبيت الفكرة , رجل وإمراة بجانب طفل مثلي تماما
× جزء من وجداننا الصغير معلق بالأباء والأمهات ؟
- سألت ماما فاطمة من هؤلاء فقالت (ديل ماما وبابا الطفل فلان) سألتها (شنو ماما وبابا) وفي الحقيقة لم نلتقي بحالة مشابه طوال حياتنا القصيرة كنا نلعب بالبذاذات نجرئ وننام علي الحصير ونتسلق الشجيرات الصغيرة
× ولم ياتي أحد يخرج بنور لمكان أخر ؟
- تربينا بدون أن يكون في مشاعرنا زول محدد في حياتنا وكل من يأتنا , ياتي لبعض الوقت ويذهب (ودا مش سيناريو دي حقيقة)
× كيف وضحت ماما فاطمة فكرة الأب والأم لكم ؟
- صدمها السؤال زي ما قالت لي بعد داك وشرحت لي فكرة وهي تبكي وقالت لي أن أنظر للروضة الجميلة والألوان وكانت في الحقيقة روضة درجة أول , يدخلها أولاد الرياض والعمارات لا يشبهوننا علي الإطلاق
× (ومن الزمن داك) حياتك كلها ستكون موجهة وتبرير ؟
- ممكن أي زول يقول (دي تجربة مريرة) ولكن مرارتها بكونها مريرة الي الأبد (حتي الموت تقريبا)
× قلتي أنكي محظوظة ؟
- نعم عشان قرينا الروضة مع تلك الفئة وعشنا أطفال مرتاحين لولا غرابتي في فحص محتويات مشكلتي منذ أن كنت صغيرة علي الكلام والتفكير
× غرابة إيه ؟
- كنت أقعد تحت شجرة معينة في الروضة أركز وأعاين بمتعة في الراجل يبوس طفل والأم تبوسها وكانوا كلهم في قلبي مخلوقات لطيفة
× ليه أخترتي الشجرة دي ؟
- (الشجرة ي سرها معاي براي لحدي ما أموت)
× كنتي تسألين الأفق المجهول سؤال من الجمر الأحمر ؟
- سألت ماما فاطمة يعني شنو ماما وبابا فأخبرتني هم من ولدوا تلك الطفلة أو ذلك الطفل وقلت لها وين ماما وبابا (بتاعني)
× كيف أجابت ماما فاطمة ؟
- أرتبكت وبكت , وعلمت أن السؤال ينبئ بوعي مبكر عن مشكلتنا وأنا تشكلت من بدري لأفهم أكثر وأعمق من اللأزم بخصوص هذا الموضوع
× كيف أجابت ماما فاطمة ؟
- (طبعا) إجابة المربية الفاضلة قالت لي ماما وبابا في الجنة (شوف عمق الفكرة) وlater on سيشكلني الإحساس بالجنة أعظم تعويض وشرحت لي ذلك المكان أجمل من الروضة وفيهو أي حاجة , الحلاوة واللبن والمراجيح ,أباءانا وأمهاتنا وكل الناس المالاقيناهم في الدنيا دي حا نلاقيهم هناك
× فعلا إجابة مفيدة لفؤاد فارغ من ذلك الإحساس ؟
- ريحتني الإجابة وصارت بالفعل ذلك المفقود لليوم وباكر ولحدي الموت أفتش عنهم الي أن التقي بهم , وبصراحة ثمة (لكن) المستحيلة عالقة غصة في حلقة
× الي أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ؟
- (الجيد في الموضوع) بعد (لكن المستحيلة) مسكت مفتاح قوة شخصية نور والسؤال لماما فاطمة هي تحرير من البقعة الواقفة بدون جريان وأندحت في الروضة وبعدها في مجتمعي
× وهل مفتاح شخصية نور المواجهة والتصدي ؟
- ليس من أدواتي هذا التعامل السطحي مع إشكاليتنا الكبيرة , بل مفتاح شخصيتي بناء السلام الداخلي من واقع فكرتي الراسخة أننا قدرا من أقدرار الله
× مشت الحاجات وكبرت ؟
- مشت الحاجات وكبرت وذهبنا لمكان أخر ودار أخري هي دار حماية الطفولة وهي عالم متكامل وزوارنا هذه المرة من نسوان المسؤلين والسلك الدبلوماسي , الوضع أفضل برعاي الدولة ونميري شخصيا يزورنا كل جمعة
× رعاية مباشرة من الرئيس ؟
- كانت أجمل حاجة بتسعدنا الباسطة والفواكه بأنواعها , عنب وتفاح ولبن وأمهات موظفات وشلليات وعالم , ضحك و ونسة وقرقرة وخلاص تماهينا مع مجتمعنا الصغير
× هل تحبين النميري بشكل خاص لتلك الخدمة والرعاية ؟
- كان الطباخيين يدخلون للقرية باللبس الرسمي للقصر الجمهوري وكانت أيام لا تنسي وأذكر يوم الجمعة بنشرب لبن بس وننوم وكرشنا ناطة فوق متمسحة لبن ساكت
× لعلك نسيت ذلك السؤا لبعض الوقت ؟
- لن أنساه ولو لثانية واحدة والحاجة دي موجودة في ذرات مشاعري ولا مهرب منها لانها ساكنة في اللأوعي والضمير الخاص بوجودي
× بدأتي تفهمي الأشياء من حولك ؟
- فهمنا نحن أطفال أيتام وبدأت أتفاعل وافهم الكلمات كما وصلنا وعي مبكر بأننا نعيش ضمن مشكلة عويصة , هل نحن مرضي مثلا , وبدون إجابات معينة صارت وضعيتنا توضح , الحياة الشايفنها دي والخيرين والفضلاء من حولنا
× الفكرة واضحة ؟
- الفكرة واضحة
× ومرت الأيام ؟
- مرت الأيام وكبرنا ودخلت الإبتدائي وعشنا ضمن السستم , أمهات بالوظيفة وعائلات داخل قرية حماية الطفل , وبدينا نتفاعل ونذهب للمدرسة يوميا , مدرسة الإتحاد في نمرة2 شارع كترينا
× المدرسة عتبة مهمة في خطي بنات الشريحة ؟
- كان في ردود أفعال عميقة , وسمعنا بنات ال .... من أكثر فم مدرسي من تلميذة بالصف وكنا كشريحة نموت عشرات المرات يوميا وفي نهاية اليوم نرجع ونبكي عند ماما ليلي ونشتكي البنات وهن يطلقن علينا ذلك المصطلح السئ (يا بنات الكدا)
× بنات إيه ؟
- ما قادرة أقوله أرجوك لا تسمعني له وهن يقلن عنا البت الجاية من المحل داك وتكرر معي الموقف أكثر من مرة
× مشكلة حقيقية وأنتم شريحة بدون ذلك السند ؟
- عملنا مجموعات كبيرة من الشريحة وضربنا البت التي أساءت لي وصرنا قوة ضاربة في المدرسة نعتدي علي من أعتدي علي أية واحدة منا وأصبح بيننا قانون وعرف
× وماذا فعلت لكم ماما ليلي ؟
- لم نذهب للمدرسة في ذلك اليوم ورتبنا البيوت ولبسنا أحسن ما ندنا زبطونا كويس وهناك وقفت المعلمات وخطبن في الطالبات بتوضيح الفكرة الخطأ من إيزائنا , وكان كلام الطابور كله من أجلنا وعملوا خطوة مهمة جابوا لينا المدرسة كلها في القرية وقضينا اليوم كاملا في إخوة وضحك و ونسة نلعب ونأكل النبق والقنقليس وكانت بنات المدرسة يتباروا في صحبتنا
× تضامن مطلوب بين مجموعة ضائعة ؟
- ألام الكلمة جحيم كامل ونحن صغار في عمر التكوين وفعلا نحنا ما كنا أطفال طبيعيين كنا نواجه فكرة صعبة وسالبة بخصوص وجودنا كله وجذور الفكرة مضروبة فما بالك بالبقية
× أصبحتم قوة معنوية هائلة بينكم كشريحة ؟
- كنا نقصد أن عزوتك وسط ناسك ومجموعتك وإنتصرنا لبعض الوقت وخوفنا البنات مننا وصارت البت التي نبذتني صديقة حميمة
× هذه أول معركة مع المجتمع بدأت من داخل مدرسة إبتدائية ؟
- (نعم) وفي طابور الصباح في اليوم التاني كنا حديث الجميع وضعوا فوقنا أكليلا إفتراضيا ورضينا بالتسوية وجابوا لي البت وبقت صاحبتي الروح بالروح
صديق دلاي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.