الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشيخوخة الجميلة

أجدني أحب التفكر والتأمل في شؤون خلق الله وكيفية مسيرة حياتهم من اجل العبرة والعظة ومن اجل الإلهام أيضا، ماذا كانوا والى أين انتهوا ؟ البعض يبدأ جيدا ولديه الكثير من الموارد والفرص وينتهي به الأمر بلا شيء تماما (مادياً أو معنويا) وفي الغالب الأمرين مرتبطين معا وهي تشير إلى أن هذا الفرد تمكن من تصميم خطة تتناسب معه ومع ما حباه الله به من إمكانات وموارد ومضي في الحياة قدما بجد واجتهاد وأمل وايجابية وصبر، لا بد أن يصل إلى حيث ما يريد والحديث الشريف الذي يوضح أن الأحلام كلها يمكن أن تتحقق بالعمل الجاد وحسن الظن بالله ( إذا تعلق قلب ابن ادم بالثريا لنالها). علم الفلك الحديث أوضح لنا أن الثريا هي ابعد النجوم عن كوكب الأرض!
والبعض الأخر يبدأ من الحضيض وينتهي به الأمر إلى كونه شخصا ملء السمع والبصر جميلا محبوبا مفيدا لنفسه ومجتمعه وأحيانا للإنسانية جمعاء. لا أجد مثالا اصدق على هذه الحالة سوى المذيعة الحوارية الأشهر : اوبرا وينفري التي تقول عن نفسها : لقد جئت من رحم المعاناة. انفصل والداها عندما كانت طفلة وكل منهما لا يرغب فيها وذهبت لتعيش عند جدتها التي لم تلبث أن تبرمت منها وأخذتها إلى دار إصلاحية الأحداث لإيداعها فيها، إلا انه لم يكن من مكان شاغر. هربت من جدتها ولنا أن نتخيل كيف عاشت. وألان أوبرا وينفري أشهر من علم على رأسه نار وتتصدر قائمة (فوربس) لاغني نساء العالم ... فهي أغنى من الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا العظمى! وكلنا رأينا أعمالها الخيرية العجائبية التي تقوم بها عندما تحدث كوارث طبيعية من فيضانات وزلازل وأعاصير، إنها تقوم ببناء مدن كاملة وفرش المنازل وتأثيثها وتتم إعادة السكان الذين تشتتوا في الأنحاء بلا مأوى .... المشهد خرافي عندما ترى الفرح العارم المجنون وهي معهم تحتضنهم وترقص وتبكي! تم عمل استطلاع للرأي في أمريكا : إذا ترشحت اوبرا وينفري للرئاسة في أمريكا ... هل تمنحها صوتك؟ (استطلاعات الرأي عندهم تعطي نتيجة حقيقية تماما). كانت النتيجة أن الشعب الأمريكي برمته سيصوت لها! يقال أن الرئيس الأمريكي الحالي باراك اوباما لم يكن ليصل إلى سدة الحكم في أمريكا لولا مشاركة اوبرا ودعمها العلني والقوي له في حملته الانتخابية في كل مراحلها. عندما أراها على شاشات التلفزيون أو اقرأ أخبارها أجدني أدعو الله أن يهدي قلبها للإسلام، فذاك نهج إسلامي بحت وهكذا هو الإسلام وفي الحديث الشريف: ( إن لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس). وفي مثلنا السوداني الدارجي البسيط العميق في معناه: من كفى نفسه فقط فهو ناقص،( البقى داب رقبتو ناقص) أي من قام بشؤون نفسه فقط فهو أناني وناقص، كلنا شركاء في الإنسانية وكل البشر إخوتنا ...جاء في الحديث الشريف أيضاً (والله لا يؤمن... )، كلمات بسيطة وعبارة موجزة وألفاظ واضحة قوية كررها الرسول صلى الله عليه وسلم على مسامع أصحابه الكرام «ثلاث مرات»، نافياً عن صاحبها مظاهر الإيمان وشواهده ودلائل التوحيد وبواعثه، فاستفسر الصحابة مستنكرين ومتعجبين قائلين: «مَن هو يا رسول الله؟» فأجاب الرسول الكريم قائلاً: (من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم).
الغرض من الحياة والمسعى والهدف ليست إيجاد ذاتك أو البحث عنها وإنما كيفية خلق ذاتك واسمك ورسم خريطة طريق لمسيرتك ذات رسالة معينة ورؤى وأنشطة وفعاليات وممارسات واستراتيجيات تحقق بها الهدف الأساسي من وجودنا، قال الله تعالى ( وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدوني) وفي نفس الوقت تقودك إلى تحقيق أهدافك الدنيوية بصورة مرحلية، فكل مرحلة في العمر لها ما لها وعليها ما عليها.
احمد الله حمدا طيبا كثيرا مباركا أن جعلنا مسلمين ، فالأهداف واضحة وخارطة الطريق مرسومة وجاهزة مما يجعل المهمة أسهل كثيرا. لم يخلقنا الله عبثا ولم يحدث شي صدفة ، فكل شي بقدر.
دخل (مقاتل بن سليمان) على المنصور يوم بويع بالخلافة، فقال له المنصور: عظني يا مقاتل !
فقال : أعظك بما رأيت أم بما سمعت؟
قال: بما رأيت.
قال: يا أمير المؤمنين إن عمر بن عبد العزيز أنجب احد عشر ولداً وترك ثمانية عشر ديناراً ، كفن بخمسة دنانير، واشترى له قبر بأربعة دنانير ووزع الباقي على أبنائه.
وهشام بن عبد الملك أنجب احد عشر ولداً، وكان نصيب كل ولد منهم من التركة مليون دينار.
والله يا أمير المؤمنين : لقد رأيت في يوم واحد احد أبناء عمر بن عبد العزيز يتصدق بمائة فرس للجهاد في سبيل الله. واحد أبناء هشام يتسول في السوق.
فتأمل......
ليست الشيخوخة بالأمر الجميل وسماها الله سبحانه وتعالى (أرذل العمر)، وفي المثل الدارج (الكبر شين). إنها أمر حتمي لا بد أن يحدث ومعه الكثير من التدهور في قدرات الفرد العقلية والجسمانية والنفسية، قال تعالى في محكم تنزيله (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون). لا ادري متى تبدأ الشيخوخة تحديدا ولكن عندما يبلغ المرء الأربعين من العمر فتلك مرحلة مفصلية من النضج والوعي. الشيخوخة هي عملية الهرم والتقدم بالعمر التي تصيب الكائنات الحية نتيجة تناميها وزيادة عمرها. التعريفات الحديثة لعملية الشيخوخة تعتبرها عبارة عن خلل وتلف وبطء في العمليات الحيوية تبدأ بالحدوث تدريجيا بداية من النصف الأول في العشرينات من العمر! الشيخوخة أصبحت تدرس حاليا كعلم يتناول النواحي الثقافية والاقتصادية ودراسات الوعي والتغيرات الاجتماعية والديموغرافية والعقلية والنفسية، وكيفية السبل لمعاكسة تلك الأمور وإعادة الشباب.
شخصيا لا اعتقد انه يمكن معاكسة أمر الشيخوخة هذا، فهو أمر حتمي لابد له أن يحدث بصورة بيولوجية بحته و لكن يمكن لنا أن نجتهد في أن نخلق شيخوخة جميلة خالية من الأمراض ومفعمة بالحب والحياة والأمل. يجب الوعي بمرحلة الشيخوخة والاستعداد لها مبكرا. هناك عدة عوامل عندما تجتمع تكون معادلة (الشيخوخة الجميلة)، هذا المصطلح من تأليفي وربما هو هجين من المصطلح الذي يستعمله الغرب ( شيخوخة بلا أمراض ) والمصطلح الموجود في الثقافة السودانية (سعادة الشيب).
الطبيب الأمريكي الشهير د. اندرو ويل : يقول إن الجسم البشري بإمكانه أن يعمل بصورة جيدة تماما حتى الثمانين من العمر، إذا تلقى بعض الاهتمام البسيط المبكر من الفرد من الناحية الروحية والنفسية والرياضية والتغذوية والبعد عن المخاطر والسلبيات.
الجينات الوراثية تلعب دورا رئيسيا، البنية الجسمية وما يجري في الأسرة من أمراض وراثية كالضغط والسكري وأمراض القلب وغيرها من الأمراض والعلل، طبيعة الأكل وكميته ونوعه، الرياضة البدنية والحركة، العلاقة مع الله سبحانه وتعالى ومستوى الصحة النفسية والروحية. إلا إن الأمر الأهم والحاسم هو الكيفية التي أفنيت بها شبابك. من لم ينجز شيئا في شبابه – على أي صعيد كان – فهو على الأرجح لن يكون مسنا سعيدا. من هذب وأصلح من شان نفسه الأمارة بالسؤ واحكم لجامها، من حاز على رضا والديه، وتعهد أمه بالرعاية والحنان ... بر الوالدين يلقي بأبعاد وظلال جميلة على حياة الشخص ويلفها بالبركة والسعادة والتساهيل، من أدى واجباته الدينية الأساسية والتزم بها، من تعب وكد في شبابه في الاستثمار في علاقته مع الشريك وأرسى دعائمها وانفق وقته ومشاعره وماله على تربية أطفاله، من رتب لنفسه بعض الوضع المادي المستور. من عاش حياته وهو نظيف السيرة والسريرة عفيف اليد واللسان، من تجنب مهالك السؤ من خمر وتدخين وحياة لاهية عابثة .... أولئك هم المرشحون لقضاء شيخوخة جميلة.
هناك مثل صيني يقول ( عندما تبلغ الأربعين من العمر ... فانه يكون لك الوجه الذي تستحقه) رأيت كثيرا من الرجال الوسيمين والنساء الجميلات وهم وهن في مراحل متقدمة من أعمارهم وأعمارهن، لا اقصد الجمال التقليدي (خلقنا الله تعالى كلنا في أحسن صورة)، ولكن بعض الناس يحملون قلوب مظلمة ونفوس شريرة وينعكس ذلك على وجوهم، الفجور والظلم واكل الحرام والكراهية والحسد والانتقام والشماتة وعدم طاعة الله وعقوق الوالدين وكثرة الأكل وتعاطي الخمر تجعل الوجه قبيحا .. منفرا .. مظلما ... كأنك لا تريد أن تعاود النظر إليه. أصحاب القلوب الرحيمة والنفوس الطيبة يظهر ذلك أيضا في وجوهم ولهم (وضاءة في الوجه وسماحة في النفس لا تخطئها العين)، نعم ضعيفي الحركة ويلبسون نظارات طبية ووجوههم مليئة بالتجاعيد، إلا انك تستطيع أن ترى شخص جميل ... مرح ... أنيق ... متفائل ومرتب في ملبسه تزين الابتسامة وجهه ولا زالت له مشاريع وخطط وأحلام، ويستطيع أن يتبادل معك حوارا ايجابيا ومفعم بالحكمة والبصيرة، والأمر المهم وربما بيت القصيد أو مربط الفرس أنك تستشعر طاقات من الحب والتسامح والتعاطف. عندما يصادفني هذا النوع افرح كثيرا واطلب منهم (الوصية) ، فهم عقلاء و خبراء في الدنيا هذه ولو لم يكونوا كذلك لما استطاعوا أن يكونوا بهذه الصحة والسعادة والايجابية وهم في هذا العمر. أبي، الله يطراه بكل خير، ينتمي إلى هذه الفئة من المسنين، دأب على منحي الوصية كلما طلبت منه ذلك، إحدى وصاياه كانت بيت الشعر الشهير للإمام الشافعي:
ما حك جلدك مثل ظفرك.. فتول أنت جميع أمرك
وإذا قصدت لحاجة .. فاقصد لمعترفٍ بقدرك.
جمعتنا مناسبة نسائية وكانت والدة إحدى الحاضرات من هذه الفئة، ملأت المكان جمالا وحبا والقا وفرحا وحكمة: أوصت الحاضرات من النساء مختلفات الأعمار، بان يرحبن بزوجة الابن العروس الجديدة ويحترمنها ويفسحن لها مكانا ويقدمن لها الدعم والمساندة حتى يشتد عودها وترسي دعائم بيتها الجديد ويسامحنها إن اخطات .... ألا تغلط معكن بنات بطونكن ؟ واستمرت السيدة في وصيتها، إن فشلتي في ذلك وساءت العلاقة بينك وبينها وبالتالي توترت بينك وابنك، فلا تدعي الأمر يتصاعد وتدوري في المجالس وبيوت الجيران والأهل تشتكي وتتحدثي عن (كعوبية) زوجة ابنك الشابة الصغيرة، انك تديني نفسك مرتين، فأنت لم تقومي بالواجب معها وهو منحها الحب والدعم والاحترام، والأمر الثاني لم تستري عيبها وتقصيرها !
النفسية الجيدة أمر مهم في هذا العمر وهذا الأمر يعززه مستوى علاقاتك مع أسرتك ومجتمعك الصغير والمجتمع الإنساني ككل. يجب أن تكون محاطا بمنظومة قوية ومترابطة من الأحباب، أثبتت الدراسات انه عندما يكون الإنسان وحيداً متعبا نفسيا ويمر بظروف من الحزن أو الفقد تهاجمه الأمراض ويكون جسمه ضعيفا مخترقا ويكون جهازه المناعي في اضعف حالاته. هناك مجموعة كبيرة ممتدة من الأمراض تعرف باسم (النفس جسمانية).
العلاقة مع الله سبحانه وتعالي والثبات الروحي كذلك أمر مهم، تتعب الروح وتشقى إذا ظلت هائمة لا تدرك أول الأمر من أخره، نحن المسلمين ندرك بعض الأشياء ... ونخاف من كثير من الأشياء ولكننا أيضا ندرك أن رحمة الله وسعت كل شيء. الممارسات الدينية من صلاة وصيام وقراءة القران والدعاء والتسبيح والصدقة والعطف على الفقراء والأيتام لها مردود كبير عاجل واَجل وأيضا مادي ومعنوي، كثير من الأغنياء محسنين ويحبون الصدقة والإنفاق على الفقراء ... البعض يعتقد إنهم ينفقون لأنهم أغنياء ولكن الحقيقة إنهم أغنياء لأنهم ينفقون!
التعلم أمر حيوي، هناك خلايا في الدماغ تنكمش وتتضاءل عندما لا يتم استعمالها ... تعلم أي شي أمر مفيد ويبقي خلايا المخ في حالة نشاط وعمل. هناك عجوز بريطانية حصلت على الشهادة الجامعية بعمر 95 عاما، ثم حصلت على الماجستير وهي في 98 من عمرها .... ثم الفت كتابا عندما بلغت 100 عام من العمر بعنوان (اليأس خيانة) ! إنني أضع صورة هذه السيدة العجوز بابتسامتها البهية وشعرها الأبيض على مكتبي وهي تلبس برنيطة التخرج وتتسلم شهادتها من مدير الجامعة، إنها ملهمة جدا !
ممارسة الرياضة أمر مفصلي، ليس بالضرورة أجهزة ونادي رياضي وهكذا أشياء، أداء الصلوات رياضة جيدة وتحرك الكثير من عضلات الجسم وتحافظ على ليونتها. أيضا المشي رياضة جميلة وسهلة ولا تحتاج معدات أو أدوات. التغذية أمر هام بالطبع ولكنه ليس شديد الأهمية، جاء في الحديث الشريف ( نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع) وعرف عن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام انه كان قليل الأكل. الوصية التي تركها (ابوقراط) أبو الطب وهو صاحب القسم الشهير الذي يقسمه الأطباء الجدد قبل بدء مزاولة مهنة الطب، والذي عاش حتى بلغ 95 عاما كانت هي الإقلال من الأكل. كما عرف عنه انه كان قليل الأكل كثير الصيام. إنني اعتقد جازمة أن أبو قراط كان من هذه الفئة (المسنين الايجابيين) فهو كان وضيء الوجه رقيق الحاشية متواضعا عطوفا مهذبا وكان يشير على بعض المرضى بالاستعانة بالصلاة والدعاء. ما لا يعرفه كثير من الناس أن حجم المعدة يساوي حجم قبضة اليد فقط، إنها صغيرة جدا واقل كمية من الأكل تكفي، إلا إنها مطاطية وبإمكانها أن تتمدد وتزيد مع كميات الأكل والشراب الكثيرة. يجب المحافظة على المعدة بحجم صغير والإكثار من الفاكهة والخضار وشرب الماء فقط. سمعت طبيب القلب الأمريكي الشهير د. اوز ( أجرى جراحة القلب المفتوح للرئيس السابق بيل كلينتون) يتكلم عن العصائر الطبيعية وقال انه من الأفضل أكل الفواكه بدلا عن شرب عصيرها ... وسئل عن الحليب فأجاب انه مفيد للأطفال والمراهقين وليست له فائدة تذكر للكبار. وأشار إلى أضرار الخمر وأوضح أن لها بعض الفوائد ولكنها غير ذات جدوى مقارنة بأضرارها ! أوضح أن البيبسي يغرق الجسم بكميات مهولة من السكريات مما يجعل البنكرياس يفقد القدرة على التعامل معها ... مما يؤدي إلى إصابة الجسم الحتمية بالسكري والسرطان ! حسنا د. اوز ماذا نشرب؟ أجاب انه شخصيا لا يشرب أي شيء غير الماء ! وأحيانا مشروب الزنجبيل أو النعناع الدافئ مع عسل النحل. كل هذه الأفكار تتسق تماما مع الحديث الشريف (ما ملأ بن ادم وعاءا شرا من بطنه).
أسال الله العلي القدير أن يكفينا شرور الأمراض والعلل ويجعلنا من عباده الذين يقضون حوائج الناس ويملا قلوبنا بالحب والخير ونفوسنا بالعطف والتسامح والتواضع ويجعل القبول في وجوهنا ويرزقنا حياة طيبة وشيخوخة جميلة ويرزقنا الشهادة عند الموت وحسن الخاتمة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.