شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالصورة والفيديو.. قائد الدعم السريع يعزي أسرة أسامة حسن هاتفيا ووالده يذرف الدموع ويرد عليه: (بكرة بطلع الجلابية وبنزل الميدان)    شاهد بالفيديو.. الشاعرة داليا الياس ترد على سائق تاكسي مصري: (مصر أم الدنيا والسودان أبوها) والأخير يتعجب: (حلوة دي)    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق امريكية عن ثورة اكتوبر (10): اشتباكات مع الجنوبيين
نشر في الراكوبة يوم 01 - 11 - 2014

هجوم على مدرسة كمبوني والكنيسة الامريكية
حجز الجنوبيين في استادي الخرطوم وامدرمان
اتهامات ضد "دول غربية امبريالية"
عضو مجلس السيادة الجنوبي يدعو للانفصال
------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة العاشرة من هذا الجزء الاخير من هذه الوثائق الامريكية عن التطورات السياسية في السودان، وهي كالأتي:
الديمقراطية الاولى (25 حلقة): رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956).
الديمقراطية الاولى (22 حلقة): رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958).
النظام العسكرى الاول (19 حلقة): الفريق ابراهيم عبود (1958-1964).
النظام العسكري الثاني (38 حلقة): المشير جعفر نميري (1969-1975، اخر سنة كشفت وثائقها).
هذه وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 20 حلقة تقريبا.
وهذ عناوين حلقة الاسبوع الماضي:
-- وزير الخارجية: الشيوعيون يقلقوننا
-- مساعد وزير الخارجية للسفير الحضري: "لا نقدر على الصبر والتأني"
-- يريد الشيوعيون مجلس سيادة ثلاثي، لا خماسي، لتسهل سيطرتهم عليه
-- حاكم اريتريا: ليس الناس شيوعيين ، لكن الشيوعيين يستغلونهم
-- محمد احمد محجوب: لا يوجد خطر شيوعي على السودان
----------------------------
الهجوم على السفارة الامريكية:
(تعليق: لسبب ما، ولشهر تقريبا، تأخر السفير الامريكي في الخرطوم في ارسال تقرير الى وزير الخارجية عن الهجوم على السفارة. وقع الهجوم يوم 8-11-1964. وارسل السفير هذا التقرير يوم 2-12-1964):
2-12-1964
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: احداث 8-11-1964
" ... ظهر يوم 8-11، وبدون ان يستشير مجلس الوزراء، اعلن الفريق ابراهيم عبود، الذي يظل راس الدولة مع وزارة تشكلت من بين الذين قادوا الثورة ضد نظامه، اعتقال ثمانية من ضباط القوات المسلحة ذووى الرتب المتوسطة. وقال انه فعل ذلك كقائد اعلى للقوات المسلحة ...
هؤلاء هم: جعفر نميري. محمد عبد الحليم. فؤاد ماهر فريد. فاروق عثمان حمد الله. توفيق نور الدين. فيصل حمد. الرشيد نور الدين. الرشيد ابو شامة ...
ليس مؤكدا من الذي ابلغ عبود بنشاطات هؤلاء؟ وما هي هذه النشاطات؟
هذه هي توقعاتنا:
اولا: بعض هؤلاء لهم صلات بالستين ضابطا الذين، قبل اسبوعين، ضغطوا على الفريق عبود، وعلى المجلس الاعلى للقوات المسلحة، وكان لهم دور كبير في انهاء النظام العسكري. لهذا، يسهل القول بان وراء اعتقال هؤلاء الضباط اعضاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة. كان عبود، امام ضغط شعبي كبير جدا، عزل هؤلاء، واستبدلهم بوزارة من قادة الثورة. لكن، لا يزال هؤلاء احرارا، ويجوبون شوارع الخرطوم، وطبعا، يريدون العودة الى الحكم ...
ثانيا: بعض الضباط المعتقلين، ويسمون انفسهم "الضباط الاحرار"، لهم صلات عائلية بعناصر تميل نحو مصر ميلا كثيرا. لهذا، نقدر على ان نقول ان هناك حقيقة في المعلومات التي تقول ان بعض الضباط المعتقلين تعاونوا مع الاستخبارات المصرية ...
يوم اعلان الفريق عبود عزل الضباط الثمانية، خرجت مظاهرات صاخبة تطالب باقالة عبود، وباعتقال اعضاء المجلس الاعلى السابق. وفي مساء نفس اليوم، عقد مجلس الوزراء، مجلس قادة الثورة الشعبية، اجتماعا عاجلا، وقرر اعتقال اعضاء المجلس الاعلى السابق.
واضطر عبود لان يوافق. وخلال ساعات، وحسب اوامر كلمنت امبورو، وزير الداخلية،اعتقلتهم الشرطة، ونقلتهم الى سجن زالنجي، في مديرية دارفور ... "
"ليلة المتاريس":
" ... في مساء نفس اليوم، وقبل منتصف الليل، ذهب محامي شيوعي، هو فاروق ابو عيسى، الى اذاعة امدرمان، الاذاعة الحكومية، والاذاعة الوحيدة في السودان. وبطريقة ما، استطاع اقناع المسئولين هناك بان يسمحوا له باذاعة بيان حماسي وتهريجي ("ديماقوقيك"). قال ان انقلابا عسكريا على وشك الوقوع. ودعا المواطنين للخروج الى الشوارع، والتظاهر، ووضع متاريس في طرق الدبابات والسيارات المصفحة، خاصة امام الكباري الرئيسية، ومحطة الاذاعة ...
وهب السودانيون، بمختلف طوائفهم وانواعهم، وخرجوا الى الشوارع. ولساعات، كان الوضع متوترا جدا ...
في الثانية صباحا، اذاع رئيس الوزراء بيانا نفى فيه محاولة الانقلاب. ودعا الناس للعودة الى منازلهم ...
لكن، في السادسة والنصف صباحا، بدأ توافد المتظاهرين الى قلب الخرطوم. وتوافدت جماعات منظمة نحو السفارة الاميركية. وحاصروها لثلاث ساعات. وحاول بعضهم الدخول. ونزعوا لافتة السفارة من على المدخل. وانزلوا العلم، واحرقوه ...
ولم يتفرق المتظاهرون الا بعد ان طلب ذلك منهم الشيوعي احمد سليمان، وزير الزراعة. كان جاء بسيارة، ومعه مبارك زروق، وزير المالية ...
في نفس الوقت، هاجم متظاهرون السفارة المصرية. وصعدوا الى اعلى المبني، وانزلوا العلم، واحرقوه. واسقطوا على الارض نسرا عملاقا من الصخر. ودخلوا المبني، وخربوه تخريبا كبيرا ...
وفي منطقة امتداد الخرطوم، هجم متظاهرون على منازل داعرات اثيوبيات، وخربوها، واحرقوا أثاثها. اكثر من عشرة منازل، دمروها، وسرقوا منها ..."
رأينا (1): الخطط الشيوعية:
" ... يبدو ان الشيوعيين خططوا تخطيطا دقيقا لمظاهرات ليلة 8-11. واستغلوا اعتقال الضباط الثمانية لخدمة مصالحهم، وتنفيذ نواياهم ...
نحن حصلنا على معلومات من مصادرنا بانه، قبل وصول المحامي الشيوعي فاروق ابو عيسى الى دار الاذاعة، عقد اجتماعا مع شيوعيين في نادى اساتذة جامعة الخرطوم. لهذا، لم يكن ما فعل بسبب "تطورات جديدة."
في الحقيقة، حسب معلوماتنا، بمجرد ان قرأ ابو عيسى بيانه في الاذاعة، كان هناك نشطاء ("اكتيفستز")، اختيروا مسبقا، لتوزيع الادوار. استقل بعضهم سيارات، واستقل بعضهم دراجات. وابلغوا نشطاء غيرهم، وابلغ هؤلاء نشطاء غيرهم. وكانت هناك نقاط تجمع معينة في اماكن معينة.
لكن، كان هناك عامة الناس الذين لبوا نداء الاذاعة. وسارع هؤلاء الى القصر (والى الكباري، والى دار الاذاعة). غير ان النشاط كانوا منظمين. وكان بعضهم يحمل عصيا، وجنازيرا، وجوالين غاز. وتجمع هؤلاء في هذه الاماكن الاستراتيجية ...
(تعليق: يبدو التقرير وكانه يتهم الشيوعيين بالتخطيط للتخريب. لكن، يبدو ان هذا التخطيط كان بهدف وقف محاولة الانقلاب العسكري).
رأينا (2): خصى القوات المسلحة:
" ... في هذا النقطة، نجحت المناورات الشيوعية نجاحا فاق كل التصورات. وذلك لان الناس في العاصمة المثلثة هبوا في حماس وشجاعة لحماية ثورتهم. وليس هناك شك في ان هؤلاء الناس كانوا يرفضون رفضا تاما عودة القوات المسلحة لتحكمهم ...
(تعليق: يجمع التقرير بين نقد تصرفات الشيوعيين في تلك الليلة، حيث يصف هذه التصرفات بانها "مخططات"، وبين دورهم في تنظيم المظاهرات ضد انقلاب عسكري، حيث يصف هذا الدور بانه "مناورات." وفي كل الاحوال، لا يشيد التقرير، ابدا، بما فعل الشيوعيون في تلك الليلة).
ساهم هذا التصميم الشعبي، من جانب السودانيين في تلك الليلة لمواجهة اي محاولة عسكرية للعودة الى الحكم، في تقليل قيمة، واهمية، والدور السياسي للقوات السودانية المسلحة. ولسنوات بعد ذلك، ظل الدور السياسي للقوات المسلحة ليس فقط مرفوضا، ولكن، ايضا، مكروها ...
صحيح، كانت القوات المسلحة، في تلك الليلة، او في غيرها، تقدر على ضرب المتظاهرين، والوصول الى اهدافها، اذا كانت تريد، حقيقة، القيام بانقلاب عسكري. وكانت ستسبب مجازر لا حدود لها. خاصة بسبب كثرة المتظاهرين، وحرارة حماسهم، واستعداد كثير منهم للتضحية.
في الجانب الآخر، لابد ان القادة العسكريين الذين سيامرون الجنود بمواجهة هذه المظاهرات الساخنة سيسألون انفسهم: هل سيطلق الجنود النار عليهم؟ وماذا اذا رفض الجنود اطلاق النار؟ وماذا اذا انضموا الى المتظاهرين؟ ومن من الجنرالات كان متأكدا ان اوامره ستطاع؟
لهذا، يمكن القول ان دور الجماهير، والمظاهرات الحاشدة والساخنة، والاضراب السياسي، كلها اثبتت عجز العسكريين عن القيام باي عمل مضاد. ولا حتى فكر الحكام العسكريون، ان ليس في ضرب الجماهير، في اتخاذ اجراءات اقل. (مثلا: اغلاق الجامعة، قطع الكهرباء، سد الكباري، فرض حظر تجول صارم، قطع خطوط التلفونات).
هكذا، وجدت القوات المسلحة نفسها عاجزة. وهكذا حدث لها اخصاء ("اماسكيوليشن").
وصار الدرس واضحا: بدون تاييد من المواطنين، لن تقدر القوات المسلحة على العودة الى الحكم في المستقبل القريب ... "
-------------------------
اشتباكات الجنوبيين:
(تعليق:
ظهر يوم الاحد 6-12، سير عدد كبير من الجنوبيين مظاهرات الى مطار الخرطوم لاستقبال كلمنت امبورو، وزير الداخلية، الذي كان زار المديريات الجنوبية. وكان جزء كبير من المتظاهرين يحمل لافتات ويردد شعارت معادية للوزير. وذلك لاتهامه بالتعاون مع الشماليين ضد مصالح الجنوبيين. وهتف بعضهم "داون داون (يسقط يسقط) كلمنت امبورو". وكان بعضهم يضع شارات سوداء على اذرعهم كرمز لغضبهم.
وعندما تأخرت طائرة الوزير، وثلاث مرات اعلن المطار تاجيل وصولها، ولم تصل، وفي السادسة مساء، تحولت المظاهرات الى تخريب بدا من المطار واستمر حتى منتصف الخرطوم. وانتشرت اشاعات بان الجنوبيين بدأوا في قتل الشماليين. ولم تكن هناك شرطة كافية تحمى المواطنين. وسارع مواطنون كثيرون وسلحوا انفسهم بالعصي والسياخ.
ووقعت اشتباكات مع الجنوبيين في حي المطار، وبرى، ووسط الخرطوم، والخرطوم بحري، وشمبات، وغيرها. وشبت حرائق في مدرسة كمبوني، وفي دار النشر المسيحي.
ومع بيانات من الحكومة من الاذاعة بان يطيع الناس القانون، نزل وزراء الى الشوارع لتهدئة المواطنين. وهتف مواطنون ضدهم، بسبب غياب الشرطة وقوات الامن.
ووقعت هجمات دموية كثيرة ومتفرقة على جنوبيين. ونشرت اخبار بان جنوبيين غرقوا وهم يحاولون الهروب، وان جثث جنوبيين القيت في النيل. وان ماء النيل طفح بجثثهم. وان مواطنين في شمبات والحلفاية تسلحوا بسيوف، وركبوا خيولا، واعلنوا الحرب على الجنوبيين. وان المستشفيات امتلأت بالجرحي، وان الجنوبين لجاوا الى استادي الخرطوم وامدرمان، حيث تحميهم قوات الشرطة.
في اليوم التالي، نشرت الصحف اخبارا بان عدد القتلى الجنوبين وصل الى المئات، بين وصل عدد القتلي الشماليين الى العشرات ...
ونشرت الصحف، كلها، اتهامات عن وجود "ايدى اجنبية" وراء اضطرابات الجنوبيين. وان مظاهرة المطار كانت خططت مسبقا. وان اموالا وزعت على مشتركين فيها. وعلى شراء المكرفونات واللافتات.
وفي اليوم التالى، نشرت صحيفة "الاهرام" المصرية تصريحات ادلى بها جيمس لوك، العضو الجنوبي في مجلس السيادة، هاجم فيها الشماليين، حكومة وشعبا. وهاجم وزير الداخلية الجنوبي كلمنت امبورو. وقال انه "عميل للشماليين". وهاجم سر الختم الخليفة، رئيس الوزراء. وعارض زيارة الخليفة للجنوب. واعترف بانه ايد مظاهرات الجنوبيين في مطار الخرطوم. وقال: "لن يهدا السودان ما لم ينفصل الجنوب".
وفي نفس اليوم، اصدرت جبهة الجنوب، الحزب الجديد الذي شكله الجنوبيين، بيانا دعت فيه الحكومة لترحيل الجنوبيين في استادي الخرطوم وامدرمان الى الجنوب. ولترحيل الشماليين في الجنوب الى الشمال.
ونشرت صحيفة "الميدان"، لسان الحزب الشيوعي، ارقام سيارات قالت انها لمجموعات من القساوسة واجانب ودبلوماسيين اجانب، هم الذين نظموا مظاهرة المطار).
-----------------------
اضطرابات في الخرطوم:
9-12-1964
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: اضطرابات واشتباكات
" ... تبدو الخرطوم هادئة اليوم، رغم وجود قوات عسكرية في مواقع معينة. مثل: مدرسة كمبوني، والكنيسة الاميركية. ويظل الاف الجنوبيين منعزلين في الاستاد الرياضي في الخرطوم، والاستاد الرياضي في امدرمان ...
وقالت تعليقات الصحف الرئيسية ان "عناصر امبريالية" وراء ما حدث. وبدون ان تقول مباشرة هذه الصحف باننا، الاميركيين، وراء ما حدث، لمحت الى ذلك ...
وامس، اصدرت الجبهة القومية، التي تضم جبهة الهيئات والاحزاب التقليدية، بيانا اتهمت فيه "الامبرياليين". وانهم يريدون حربا عنصرية في السودان لان السودان يساعد "ثوار" الكونغو، ويعارض "التدخل العسكري الامبريالي" هناك ...
(تعليق: هذه اشارة الى ان حكومة الفريق عبود تحالفت مع الولايات المتحدة التي ايدت حكومة مويس تشومبي اليمينية ضد الثوار انصار باتريس لوممبا، الزعيم اليساري الذي قاد استقلال الكونغو. وعن طريق مجلس الامن، ارسلت الولايات المتحدة قوات دولية الى الكونغو. ومنع الفريق عبود مرور اسلحة من مصر وروسيا وغيرهما الى الثوار. لكن، قررت حكومة ثورة اكتوبر عكس ذلك).
في نفس الوقت، اعترفت حكومة السودان بان الشرطة، عند بداية مظاهرات الجنوبيين، تأخرت في الرد عليها بصورة تمنع تفاقمها. واستقال حسن على عبد الله، وكيل وزارة الداخلية، وابراهيم محمد خليل، مدير الشرطة بالانابة ...
حسب ارقام الحكومة، قتل 40 شخصا منذ اول من امس. لكن، قالت مصادر اخري ان العدد اكبر من ذلك كثيرا ... "
-------------------------
سر الختم الخليفة:
9-12-1964
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: مقابلة رئيس الوزراء
" ... قابلت امس سر الختم الخليفة، رئيس الوزراء، وتحدثنا عن الاضرابات والاشتباكات. وعن الاشاعات المؤسفة عن دورنا فيها ...
وقلت له انه شئ يدعو للاسف ان وزيرا في الحكومة (لم يسمه) ادلي بتصريحات بان اجانب وراء الاشتباكات، بل قال ان "دولا غربية" وراءها. وان كل الصحف السودانية، تقريبا، قالت نفس الشئ. وقالت اننا، الاميركيين، متورطون. واننا دفعنا تكاليف نقل الجنوبيين الى مطار الخرطوم.
وقلت انا لرئيس الوزراء انه يبدو ان هناك جهات معينة تريد تحميلنا المسئولية. وكررت له باننا لا يمكن ان نكون وراء هذه الاضطرابات والاشتباكات.
وطلبت ان تصدر تصريحات منه، ومن كبار المسئولين، لتوضيح ذلك. وذلك لان هذه الاشاعات تؤثر على العلاقات بين بلدينا ...
ويبدو ان رئيس الوزراء كان يعرف ذلك. وكان يفهم قلقنا.
وقال ان المظاهرات لم تكن عشوائية. وان اشخاصا وسط الجنوبيين في مطار الخرطوم خططوا لها. وقال انه شكل لجنة للتحقيق في ما حدث. وان اللجنة ستكون مستقلة تماما ...
واقترحت انا على رئيس الوزراء، وهو وافق، ان تبحث اللجنة ما يسمى "الدور الاجنبي"، وان تتاكد من ما ستتوصل اليه. واذا وجدت اي دليل معين، ان تتصل بنا، قبل اعلان ذلك، بهدف توضيح الوضع للمواطنين الاميركيين في السودان. وبهدف تاثيرات ذلك على العلاقات بين بلدينا ...
وخلال حديث عن الوضع العام، قال رئيس الوزراء ان المشاكل التي يواجهها تحولت من سياسية الى ادارية ...
وعن الاضطرابات الاخيرة، قال ان الجنوبيين في استادي الخرطوم وامدرمان موجودون هناك بهدف حمايتهم. وان الحكومة اصدرت اوامر صارمة بمنع المظاهرات. وان قادة الاحزاب والمنظمات يؤيدون الحكومة في ذلك، حتى لا تتكرر الاضطرابات ..."
---------------------------
بيان الحزب الشيوعي:
18-12-1964
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: بيان شيوعي
" ... نرفق مع هذا البيان الذي اصدره الحزب الشيوعي السوداني يوم 15-12، يدعو فيه الشماليين والجنوبيين لتوحيد كلمتهم، ويحمل مسئولية الاضطرابات لما سماها "مؤامرات امبريالية" ...
(عنوان البيان: "يدا بيد ضد المؤامرات الامبريالية")
(مقتطفات من البيان):
" ... نحن نشهد هذه الايام عظمة انتصارات ثورتنا المجيدة، ثورة اكتوبر، التي صارت لها ابعاد اقليمية وعالمية. ليست فقط لاهميتها التاريخية، ولكن، ايضا، لدورها في الصراع العادل المعادي للامبريالية من جانب الشعوب المقهورة في افريقيا، وأسيا، وامريكا اللاتينية ...
لقد نجحت ثورتنا الديمقراطية في القضاء على نظام الفريق عبود العسكري بدون سلاح وعتاد، وفقط، بتصميم الشعب، وباعلانه الاضراب السياسي. وبالتالي، قدمت ثورتنا نموذجا للشعوب الاخرى التي تعاني من الكبت والظلم من جانب الاستعمار والاستعمار الجديد ...
لهذا السبب، تظل ثورتنا الفتية تواجه مؤامرات وسموم الامبريالية، وسموم كلابها الضالة. ولهذا السبب، ظل الحزب الشيوعي السوداني يرفع راية الحذر حتى لا يعيد الامبراليون سيطرتهم على السودان ...
لنرفع جميعا راية اليقظة والحذر في مواجهة المؤامرات الامبريالية. ولنوحد كلمتنا، شماليون وجنوبيون، حتى يصير السودان مثالا يحتذى به وسط الشعوب الافريقية التي تعاني من المؤامرات الامبريالية ... "
====================
الاسبوع القادم: السفير الامريكي يقابل احمد سليمان
====================
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.