وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق امريكية عن اكتوبر والديمقراطية الثانية (14): فوز التقليديين، وتهميش اليساريين
نشر في الراكوبة يوم 29 - 11 - 2014


الامة والاتحادي يكتسحان الانتخابات
الشيوعيون يكتسحون انتخابات الخريجين
تعديل الدستور ليكون الازهري رئيسا دائما لمجلس السيادة
"يظل السودان دولة اسلامية تقليدية، ويظل اليساريون اقلية، وبدون دعم شعبي"
مبارك زروق وتعاون المثقفين مع العساكر
------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة رقم 14 من هذا الجزء الاخير من هذه الوثائق الامريكية عن التطورات السياسية في السودان، وهي كالأتي:
الديمقراطية الاولى (25 حلقة): رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956).
الديمقراطية الاولى (22 حلقة): رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958).
النظام العسكرى الاول (19 حلقة): الفريق ابراهيم عبود (1958-1964).
النظام العسكري الثاني (38 حلقة): المشير جعفر نميري (1969-1975، اخر سنة كشفت وثائقها).
هذه وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 20 حلقة تقريبا:
وهذه عناوين حلقة الاسبوع الماضي:
-- الخليفة يستقيل، ثم يشكل وزارة بدون شيوعيين ويساريين
-- انقلب الميزان، وانتصر التقليديون على العلمانيين
-- هل كان سر الختم الخليفة، ابن الخليفة، تقليديا او علمانيا؟
-- اشتباكات في شوارع الخرطوم، واعلان الطوارئ
-- حرب اهلية؟ او طائفية؟ او عقائدية؟
---------------------------
27-4-1965
مبارك زروق:
" ... توفى مبارك زروق، واحد من اشهر واقدر واميز السياسيين السودانيين. كان الساعد الايمن لاسماعيل الازهري، رئيس الحزب الوطني الاتحادي، واول رئيس لوزراء السودان، بعد ان اكتسح هذا الحزب اول انتخابات حرة في تاريخ السودان (سنة 1954) وتحول من دعوة الاتحاد مع مصر الى استقلال السودان ( سنة 1956). وكان اول وزير لخارجية السودان ...
درس زروق القانون في كلية غرةدون (الان جامعة الخرطوم). وهو من عائلة عريقة في العاصمة السودانية. وتزوج من عائلة عريقة اخرى، هي عائلة الشنقيطي (بنت محمد صالح الشنقيطي، رئيس مجلس النواب).
يمكن اعتبار زروق، هو، والازهري، ومحمد احمد محجوب، ايضا محامي، وايضا درس القانون في كلية غردون، من اخلص الوطنيين. وذلك لانهم لم يؤيدوا، ابدا، النظام العسكري الذي حكم السودان لست سنوات بقيادة الفريق ابراهيم عبود. وكانوا من بين القادة السياسيين الذين اعتقلهم عبود (في سجن ناقشوط، في جنوب السودان).
هؤلاء هم المثقفون السودانيون الذين تعلموا تعليما بريطانيا. وتاثروا بالبريطانيين، ليس فقط ثقافيا، ولكن،ايضا، عقائديا. وذلك لانهم أمنوا بان "ديمقراطية وستمنستر" (البريطانية) هي احسن ما ترك البريطانيون، ليس فقط في السودان، ولكن، ايضا، في مستعمرات اخرى، مثل الهند، حيث تظل تزدهر رغم المشاكل، وحيث لم يصبها مرض الانقلابات العسكرية الذي اصاب مستعمرات بريطانية سابقة ...
لهذا، يمكن القول ان زورق، ومحجوب، من مثقفي الامبراطورية البريطانية السابقين الذين لم تغريهما مناصب الانقلابات العسكرية، وحكومات الحزب الواحد، وشعارت الاشتراكية التي اجتاحت كثيرا من هذه المستعمرات السابقة ...
(تعليق:
هنا، تمكن المقارنة بين محجوب وزروق في جانب، وبين محاميين ومثقفين آخرين، وكانا، ايضا، من قادة الحركة الوطنية. لكنهما قبلا دخول وزارة عبود العسكرية: احمد خير، وزير الخارجية، وزيادة ارباب، وزير المعارف والعدل.
بهذه المناسبة، هذه اعادة لوثيقة نشرت سابقا:
-------------------------
وثائق امريكية عن عبود (11):
5-2-1959
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: مقابلة وزير الخارجية
" ... في مقابلة امس، قال لى احمد خير، وزير الخارجية، ان الفريق عبود سيأمر قريبا باعادة العمل بمواد الدستور الخاصة بالهيئة القضائية. وكان عبود اعلن، يوم الانقلاب، حل الدستور. وشمل ذلك الغاء الجهاز التشريعي (البرلمان)، ووضع الجهاز القضائي تحت سيطرة المجلس الاعلى للقوات المسلحة. الأن، اذا فعل عبود ما قال خير، سيعيد للجهاز القضائي سلطته القانونية...
واتفقنا، خير وانا، على ان عبود الغى مجلس السيادة، الذي كان رأس الدولة، ووضع المجلس الاعلى للقوات المسلحة مكانه.
وقلت انا: لكن، لا يوجد اساس قانوني لالغاء مجلس السيادة.
وقال خير: يوجد الاساس القانوني في قانون دفاع السودان (العسكري) الذي وضع سنة 1939. واعتمد عبود على هذا القانون لاعلان حالة الطوارئ. ويمكن استمرار العمل بالقانون الجنائئ، على شرط ان لا يتعارض مع قانون دفاع السودان.
وقلت انا: لكن، بعد الانقلاب، فرض المجلس الاعلى للقوات المسلحة قانون دفاع السودان. وفيه ان اتهامات معينة تحت القانون الجنائي ستحاكم امام محاكم عسكرية. ومن هذه الاتهامات: معاداة الدولة، الخيانة العظمى، معاداة القوات المسلحة، تعكير الهدوء العام ...
لم ينف خير ذلك. لكنه كرر بان عبود سيأمر باعادة الاستقلالية للهيئة القضائية ...
مبارك زروق:
في وقت لاحق، قال لنا مبارك زروق، زعيم المعارضة في عهد حكومة عبد الله خليل، وقبل ذلك، وزير الخارجية في حكومة اسماعيل الازهري، والان من كبار المحامين السودانيين، ان المحامين يخشون ان عبود، بدلا من اعادة القانونية الدستورية للهيئة القضائية، سيحول هذه القانونية الى وزارة العدل. وان كل الكلام عن اعادة القانونية ليس الا ذرا للرماد على العيون ...
وقال زروق ان زيادة ارباب، وزير المعارف والعدل، يريد السيطرة على الهيئة القضائية. وان هذا ليس سرا للذين يعرفون ارباب. وان ارباب كان ايضا وزيرا للمعارف والعدل في حكومة عبد الله خليل. وان ارباب يعتقد انه احسن من يعرف القانون في السودان. وبالتالي، "يريد ان يسيطر على كل القوانين."
وسالت زروق اذا يعتقد ان ارباب عنده بديل احسن من التقاليد الانجلوساكسونية الموجودة في القوانين السودانية، تندر زروق، وقال ان ارباب كان اخر طالب في دفعته في كلية القانون. ولهذا، "يحسد الذين يعرفون القانون احسن منه" ...
----------------------
في خطاب آخر، يوم 13-2-1959، كتب السفير الامريكي:
" ... حضرت امس حفل العشاء السنوي في نادي الروتاري في الخرطوم. وكان هناك احمد خير ، ومبارك زروق، ومحمد احمد محجوب. عندما جاء وقت الخطب، وقف محجوب، وانتقد علنا احمد خير (لتعاونه مع نظام عبود العسكري).
لكن، رفض احمد خير الدفاع عن نفسه. وقال انه سيرسل خطابا خاصا الى محجوب، يرد فيه عليه (لم يرسله) ... "
-------------------
(تعليق:
توضح وثيقة زروق، ووثيقة احمد خير، وبينما ست سنوات، اهتمام الامريكيين بموضوع هام هو تعاون المثقفين مع العسكريين. ليس فقط في السودان، ولكن، ايضا، في دول العالم الثالث التي نالت استقلالها من الدول الغربية. ثم انحرفت عن الديمقراطية الغربية بسبب انقلابات عسكرية (مثلا: السودان)، او حكومات الحزب الواحد (مثلا: تانزانيا)، او حكومات اشتراكية (مثلا: مصر).
وفي السودان، بينما مثل زروق ومحجوب المثقفين الذين رفضوا التعاون مع العساكر، مثل خير وارباب المثقفين الذين تعاونوا معهم.
طبعا، ليس سهلا تعريف كلمة "تعاون." لكن، ربما احسن مقياس هو: المثقفون الذين قبلوا على ان يكونوا وزارء في اول حكومة عسكرية، بالمقارنة مع المثقفين الذين قادوا الثورة ضد الحكومة العسكرية، ثم صاروا وزراء في اول حكومة ديمقراطية.
اولا: هؤلاء هم المثقفون الذين وافقوا على ان يكونوا وزراء في اول حكومة عسكرية شكلها عبود بعد انقلابه العسكري (سنة 1958): احمد خير، زيادة ارباب، محمد احمد علي، عبد الماجد احمد.
ثانيا: هؤلاء هم المثقفون الذين قادوا، ثم صاروا وزراء في اول حكومة بعد ثورة اكتوبر ضد نظام عبود (سنة 1964): سر الختم الخليفة، محمد احمد محجوب، مبارك زروق، رحمة الله عبد الله، عبد الكريم ميرغني، عبد الرحمن العاقب، محمد صالح عمر، خلف الله بابكر، عابدين اسماعيل، احمد سليمان),
ثالثا: هؤلاء هم المثقفون الذين وافقوا على ان يكونوا وزراء في اول حكومة عسكرية شكلها جعفر نميري بعد انقلابه العسكري (سنة 1969): بابكر عوض الله، منصور خالد، موريس سدرة، محمد عبد الله نور، سيد احمد الجاك، طه بعشر، موسي المبارك، محجوب عثمان، امين الشبلي، مرتضى احمد ابراهيم، محي الدين صابر، فاروق ابو عيسى، احمد الطيب عابدين، منصور محجوب، عثمان ابو القاسم هاشم، مبارك سناده، على التوم، يحي عبد المجيد).
-------------------------
29-4-1965
ننائج الانتخابات:
" ... قسمت لجنة الانتخابات السودان إلى 218 دائرة انتخابية. منها، 158 دائرة في المديريات الشمالية، و60 دائرة في المديريات الجنوبية. ولاول مرة:
اولا: تمتعت المرأة بحق الانتخاب. بسبب التغييرات الاجتماعية والسياسية، وبسبب دور المرأة في ثورة اكتوبر.
ثانيا: انخفض سن التصويت من 21 عاما الى 18 عاما.
ثالثا: صارت لخريجي الجامعات مقاعد اضافية. او زاد عدد مقاعدهم. وذلك لانه في انتخابات عام 1953، كانت لهم خمسة مقاعد (على الطريقة البريطانية في ذلك الوقت). وفي انتخابات عام 1958، لم تكن لهم مقاعد. وفي هذه المرة، صار لهم خمسة عشرة مقعدا.
رابعا: تنافست احزاب جنوبية جديدة، مثل حزب سانو (الاتحاد السوداني الافريق الوطني).
خامسا: تنافست احزاب اقليمية، مثل مؤتمر البجا (شرق السودان)، والحزب القومي (جبال النوبة).
سادسا: تنافست احزاب عقائدية، مثل الحزب الشيوعي، وجبهة الميثاق الاسلامي.
سابعا: لم تشمل الانتخابات جزءا كبيرا من السودان: المديريات الجنوبية الثلاث. وذلك بسبب استمرار الحرب الاهلية هناك. كان السبب الرسمي هو "اسباب امنية"...
(تعليق: في وقت لاحق، اجريت انتخابات هناك).
ثامنا: لاول مرة، قاطع انتخابات ديمقراطية حزب رئيسي: حزب الشعب الديمقراطي، وقال ان عدم اجراء الانتخابات في الجنوب سيساعد على فصل الجنوب..."
-----------------------
(مع وضع اعتبار لانتخابات الجنوب التكميلية، وانتخابات دوائر الخريجين التي اعلنت نتائجها في وقت لاحق، كانت نتائج الانتخابات كالاتي، حسب المقاعد (بين قوسين مقاعد الخريجين):
-- حزب الامة: 92 (صفرخريجون).
-- الحزب الوطني الاتحادي: 73 (اثنان خريجون).
-- الحزب الشيوعي: 11 (كلها خريجون).
-- مستقلون: 15 (صفر خريجون).
-- سانو: 10 (صفر خريجون).
-- مؤتمر البجا: 10 (صفر خريجون).
-- اتحاد جبال النوبة: 10 (صفر خريجون).
-- جبهة الميثاق الاسلامي: 5 (اثنان خريجون)
-- حزب الاحرار الجنوبي: 2 (صفر خريجون).
-- حزب الوحدة الجنوبي: 2 (صفر خريجون).
------------------------
دوائر الخريجين:
حسن الترابي (اسلامي). صالح محمود اسماعيل (اتحادي). فاطمة احمد ابراهيم (شيوعية). حسن الطاهر زروق (شيوعي). محجوب محمد صالح (يساري). جوزيف قرنق (شيوعي). الرشيد نايل (شيوعي). محمد ابراهيم نقد (شيوعي). محمد توفيق (اتحادي). عمر مصطفى المكي (شيوعي). عز الدين على عامر (شيوعي). الطاهر عبد الباسط (شيوعي). احمد سليمان (شيوعي). محمد سليمان (شيوعي). محمد يوسف محمد (اسلامي).
---------------------
"راينا:
اولا: كما توقعنا، وارسلنا في خطابات سابقة، اعادت اول انتخابات ديمقراطية في السودان منذ سبع سنوات الاحزاب التقليدية الى الحكم. وصار واضحا ان شعبا مسلما ومحافظا، مثل الشعب السوداني، لن يتحول، بين يوم وليلة، وحتى بعد ثورة تقدمية، الى شعب ليبرالي، ناهيك عن شعب تقدمي.
ثانيا: صار واضحا ان المثقفين السودانيين في مفترق طرق: يتعاونون مع الاحزاب التقليدية الاسلامية (تعتمد على طوائف دينية)، ويضمنون الفوز في الانتخابات، ويحاولون التاثير على القيادات الحزبية التقليدية من الداخل بالتركيز على الليبرالية. او يعلنون انهم علمانيون، وبالتالي يفقدون قواعد شعبية لا تؤيد فصل الدين عن الدولة.
ثالثا: نتوقع الا تدوم دوائر الخريجين كثيرا. وذلك لان الاحزاب التقليدية تراها غير ديمقراطية، ولا تعتمد على مبدأ "رجل واحد، صوت واحد" وها هي ادخلت مجموعة كبيرة من الشيوعيين ما كانوا سيدخلون من الدوائر الاقليمية. حتى عبد الخالق محجوب، زعيم الشيوعيين، سقط في دائرة اقليمية ...
(تعليق: في امدرمان، في دائرة الازهري).
---------------------
11-6-1965
الجمعية التاسيسية:
" ... في اول جلسة للبرلمان (الجمعية التاسيسة لانها ستكتب الدستور)، رشح محمد احمد محجوب مبارك شداد رئيسا للبرلمان، وثناه احمد يوسف علقم. ورشح محجوب محمد صالح عقيل احمد عقيل، وثناه محمد ابراهيم نقد. وفاز مرشح الاحزاب التقليدية على مرشح اليساريين.
ثم رشح كمال الدين عباس (حزب الامة) قائمة مجلس السيادة المتفق عليها من جانب الاحزاب التقليدية، والتي فازت. وفيها: اسماعيل الازهري، وخضر حمد (الحزب الاتحادي)، وعبد الله الفاضل المهدي، وعبد الحليم محمد (حزب الامة). ولويجي ادوك (جنوبي).
وكانت فاطمة احمد ابراهيم (شيوعية) رشحت عابدين اسماعيل (يساري). ورشح عز الدين على عامر (شيوعي) حسن اليمني (ختمي). ورشح محمد ابراهيم نقد (شيوعي) عبد الله السيد (يساري). وسقطوا كلهم.
وتعمد الشيوعيون الا يرشحوا واحدا منهم لمجلس السيادة ...
كيف يكون في مجلس السيادة في السودان شيوعي؟
وقاطع الاسلاميون الترشيحات. قالوا انها يجب ان تكون قومية، لا حزبية. لكنهم، مثل الشيوعيين، كانوا يعرفون استحالة ان يدخلوا، وهم اقلية صغيرة (خمسة مقاعد) في مجلس السيادة ...
صار واضحا ان الحزبين الرئيسيي، الامة والاتحادي، اتفقا على حكم السودان، وهما يتمتعان باغلبية مريحة في البرلمان...
لهذا، رشح ابراهيم المفتي (اتحادي) محمد احمد محجوب (امة) رئيسا للوزراء. ورشح محمد ابرهيم نقد (شيوعي) حسن الطاهر زروق (شيوعي). ورشح حسن الترابي (اسلامي) الرشيد الطاهر بكر (اسلامي).
وطبعا، فاز المحجوب باغلبية كبيرة ...
(تعليق: في وقت لاحق، وافق نواب الحزبين الكبيرين، الامة والاتحادي على تعديل الدستور لتكون رئاسة الازهري لمجلس السيادة دائمة، بعد ان كانت الرئاسة دورية. كان تذلك شرط الاتحاديين الاول لوزارة ائتلافية، وهددوا بان يقفوا في المعارضة).
------------------------
الوزارة الجديدة:
حزب الامة:
-- محمد احمد محجوب: رئيس الوزراء ووزير الدفاع
-- احمد عبد الرحمن المهدي: الداخلية
-- محمد ابراهيم خليل: الخارجية والعدل
-- عبد الله عبد الرحمن نقد الله: الحكومات المحلية
-- احمد بخاري: الصحة
-- عبد الحميد صالح: الرئاسة
-- عبد الرحمن النور: الاعلام والعمل
الحزب الاتحادي:
-- محمد احمد المرضي: التجارة والصناعة والتموين والتعاون
-- عز الدين السيد: المواصلات
-- ابراهيم المفتي: المالية والاقتصاد--
-- الشريف حسين الهندي: الرى والطاقة الكهربائية المائية
-- حسن عوض الله: التربية والتعليم
-- عبد الماجد ابو حسبو: الاشغال والثروة المعدنية
(تركت مقاعد الجنوبيي شاغرة لفترة من الزمن)
----------------------------
"رأينا:
اولا: مقابل ضمان رئاسة مجلس السيادة للازهري بصورة دائمة، قدم الاتحاديون تنازلات كثيرة. وخاصة عدم حصولهم على وزارات هامة مثل الدفاع، والخارجية، والداخلية. صار واضحا ان قادة الاتحاديين يريدون "مكافأة" الازهري، اب الاستقلال، وقد كبر في السن.
ثانيا: حتى داخل الوزراء الاتحاديين، تغلب القدامي على الدماء الجديدة. ولم تدخل الوزارة اسماء جديدة، مثل: موسي المبارك. مبارك سناده. احمد دهب. محمد توفيق. محمد جبارة العوض. صالح محمود اسماعيل.
ثالثا: هذه ليست فقط وزارة التقليديين، ولكن يسيطر عليها حزب الامة، حزب انصار المهدي الاسلامي. ومرة اخرى، يبدو السودان دولة اسلامية تقليدية، ويبقى التقدميون واليساريون اقلية لا تاثير لها، او، على الاقل، لا قاعدة شعبية لها ... "
==================
الاسبوع القادم: السفير الامريكي يقابل الصادق المهدي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.