*أي يرحمه الله - جعفر نميري - رغم مآخذي العديدة على نظامه.. *وعلى رأس المآخذ هذه سفكه دماء الكثيرين من أبناء جلدته.. *دماء ضحايا ود نوباوي والجزيرة أبا والثورة التصحيحية وحركة حسن حسين.. *والعبد - حسب الحديث النبوي - لا يزال في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً.. *والدم الحرام هو الذي يسفك في غير حد من حدود الله.. *وقد يقول قائل أن بعضاً من الضحايا هؤلاء يستحقون الموت لمحاولتهم الانقلاب على الشرعية.. *طيب ؛ ألم ينقلب نميري نفسه على الشرعية ؟!.. *المهم أننا ندعو له بالرحمة لأشياء من تلقائه فيها (الرحمة).. *فإن أخطانا - بسبب إزهاق الأرواح - فليغفر الله لنا .. *ومن الأشياء هذه إصداره أوامر صارمة بعدم قطع المياه عن مواطن جراء عجزه عن دفع رسومها.. *وتوقفت - بالفعل - إجراءات القطع إلى أن (انقطع) أجل مايو.. *وحديث شريف آخر يخبرنا كيف أن رجلاً دخل الجنة في كلب سقاه (ماءً).. *فربنا هو رب الرحمة ، ودينه دين الرحمة ، ومن علامات كمال إيمان المرء الرحمة.. *وحديث ثالث يقول أن من لا يرحم لا يُرحم .. *وسبب كلمتنا هذه اليوم ما رأيته - قبل أيام - عبر برنامج (بنك الثواب) بفضائية (قون).. *وهو برنامج يفيض قلب مقدمه ذاته بالرحمة إلى حد (البكاء).. *فقد ذرف الدموع مدراراً - عبد الله محمد الحسن - على حالات مرضية (تقطع القلب).. *حالات يفتقر أصحابها - وأهلوهم - إلى المال اللازم لعلاجها.. *ومنهم طفلة - وفقاً للمذيع - رفضت إدارة المشفى التنازل عن قرش واحد من قيمة (عمليتها).. *وهو مشفى - للعلم - يتبع لجهة من الجهات ذات شعارات دين (الرحمة).. *وشعرت بدمعي يسيل - لا شعورياً - في زمن ما عاد يعرف ثقافة البكاء خشية من الله.. *وحين كتبت عن البكاء هذا مرة رد علي (أحدهم) قائلاً (أنحنا رجال ما بنبكي).. *وألم يكن (رجلاً) عمر بن الخطاب ولحيته لا تكاد تجف من كثرة البكاء؟!.. *وألم يكن يبكي رسولنا ذاته - عليه أتم صلاة وتسليم- حين يتلو القرآن ، وحين يُتلى عليه ، وحين مات ولده؟!.. *وأليس رجلاً إمام الحرم المكي - السديس - ودموعه لا تنقطع أثناء التلاوة ؟!.. *اللهم إنك تعلم أن من بيننا من قلوبهم (مليئة) بالرحمة وجيوبهم (فارغة).. *وأن من بيننا من جيوبهم (مليئة) بالمال وقلوبهم (فارغة) من الرحمة.. *ولولا خشيتي من مقاضاتنا ب(قسوة) لذكرت اسم مشفى الأطفال هذا.. *قسوة لا تعرف ( الرحمة)... *ورحمك الله يا نميري!! الصيحة/السياسي