شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    البرهان يقدم واجب العزاء في الشهيد اللواء معاوية حمد قائد الفرقة 22 مشاة بابنوسة    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أصول وجذور البرتي ودورهم في الدولة السودانية الحديثة(4)
نشر في الراكوبة يوم 12 - 05 - 2015

سنقدم للقارئ الكريم سلسلة من المقالات لنشر البحث التكميلي الذي أعددته لنيل درجة الماجستير في جامعة النيلين كلية الاداب،وسأقوم بتقسيم البحث لاجزاء متتالية حتي تعم الفائدة للجميع،ونتطرق في المقالات ،تاريخ البرتي قديماً وحديثاً واماكن تواجدها وأصولهاوجذورها ورموزها التاريخية وأفخاذها ودلالة تسمية تلك الافخاذ والتي تثبت انتماء البرتي للأصل النوبي ومعلومات اخري نتناولها من خلال البحث الذي بعنوان قبائل دارفورغير العربية أصولها وجذورها ودورها في الدولة السودانية الحديثة -قبيلة البرتي نموذجاً..ونواصل..
المبحث الثاني : التاريخ السياسي لقبيلة البرتي
البرتي وسلطنة الفور
كما هو معلوم أن سلطنة الفور التي ورثت الحكم من التنجر ومن ثم بزوغ عهد سليمان صولون الذي أخضع كل قبائل دارفور عبر مملكاتها وسلطناتها المتناثرة بدارفور ووحدهم من خلال حكم السلطنة الفوراوية الإسلامية التي بدأ حكمها منذ 1446 إلى 1874 ثم تجددت من 1899 إلى 1916 كان خلالها أسرة الكيرا سلالة سليمان صولون هي التي تحكم، وقد أوردت المراجع والمصادر للمؤرخين أن سليمان صولون يعتبر المؤسس لأنه أخضع كل الممالك ال 27 منها 21 مسلمة وستة وثنية.
لا شك البرتي كانت مملكة تماماً، كما الميدوب والزغاوة ، كقبائل ذات أرث نوبي واضح، لفظ مملكة هو تأكيد لوجود سلطة منظمة ذات إرث وجذور وكما أشار التونسي حول مملكتين عظيمتين بالشمال هما الميدوب والبرتي تم اخضاعها في عهد سليمان صولون ومرة أخرى قالت المصادر في عهد السلطان محمد الفضل ولكن خضوع البرتي لسلطان الفور واضحاً حيث لم ترصد أحداث حروب أو عصيان بعد أن تم ضم المملكة حتى بداية عهد السلطنة.
وتنتقل الروايات الخاصة بالبرتي وبعض المصادر الموثوقة من قبل الفور أنفسهم اشتراك البرتي بصورة واضحة في حروب السلطان تيراب ضد العبدلاب والفونج وسنار وكان الأميران خميس وجنقل من أهم قواد جيشه وهما من البرتي.( )
لكن تبقى رحلة العودة إلى الجذور ، إلى ديار السلف لأحياء السلطنة التي هزمت على يد الزبير باشا 1874 حينما اعترك مع الفور وقتل سلطانهم إبراهيم قرض ومنذ ذلك الوقت حتى بعد بزوغ فجر الثورة المهدية بالسودان وأثناء حكمهم كانت قيادات الفور تراودهم مسألة استرجاع حكمهم. هذا الحكم لم يكن يراود الفور لوحدهم حيث كانت قبائل دارفور كثير منها يتوق رجوعاً لدارفور لإحياء السلطنة غداة انهيار وانهزام الدولة المهدية بقيادة الخليفة عبدالله التعايشي إذ كانت قيادات من قبيلة البرتي منهم أو أخطر امراء علي دينار، الأمير قمر الدين عبدالجبار ، الذي كان شغل منصب أمين بيت المال في الدولة المهدية الذي صار القائد العام لقوات السلطان علي دينار قتل في الحرب ضد المساليت.
من الأمراء أيضاً الأمير الدومة صالح البرتاوي الملقب الدومة (برسمبو)
الأمير عمارة ود بشارة شقيق الملك آدم تميم بشارة كان أحد المرافقين لعلي دينار في رحلة العودة لدارفور هو أن العمدة أبكر عمارة عمدة تقابو.
ثم أخيراً القاضي عبد الوهاب محي لدين قاضي جبل حلة وشرق دارفور.
البرتي والحكم التركي
أبو جودة فات الذي صار من أمراء المهدية فيما بعد يذكره التاريخ كان له دور خطير في إنهاء الحكم التركي المصري بدارفور حيث قاد قبائل البرتي والميما والخوابير وسيطر جماعته على طريق الفاشر دارا ، وحاول سلاطين عبر ساعده {عمر ود ترجو} فك الحصار إلا أن قوات أبو جودة فات انتصرت عليه وكبدته خسائر فادحه لم ينج منهم إلا القليل. فظل سلاطين معزولاً في دارا تحاصره قوات جودة فات من كل جانب حتى جاء زقل بصفته مندوب المهدي الذي استلم الحامية بكامل جيوشها وعتادها في 23/2/1984م .( )
البرتي والمهدية:
كغيرها من قبائل السودان التي أيدت الثورة المهدية منذ بواكيرها عندما كانت البداية بالدعوة السرية ثم انتقلت إلى الدعوة الجهرية ، فكانت الخطابات من الإمام المهدي لقيادات وأفراد القبائل بغرب السودان تتوالى وعندما أطل فجر الجهاد خاصة عند هجرة المهدي إلى كردفان ومعارك راشد والشلالي اللذين هزما من الأنصار ثم توالى الأنصار إلى الأبيض، كان البرتي كأفراد وقيادات حضوراً في زفة الجهاد المهدوية فالموضوع بالنسبة لهم أمر دين ودفع ظلم اشتهر به الحكم التركي، حتى أن البرتي أنفسهم قاوموا الحكم التركي قبل ظهور المهدية ولم يخالف ذلك الهوى والأشواق الدينية التي كانت تتنبأ بظهور المهدي المنتظر الذي يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملأت ظلماً. فالصوفية بدارفور في أوجها كغيرها من بقية أقاليم السودان فالإسلام الصوفي كان بل ومازال هو الأساس ، متمثلاً في التجانية التي أنشأها احمد بن إدريس الفاسي وانتشرت على عرض مدار السودان الكبير لتنال دارفور نصيب الأسد وما زالت هي الطريقة الصوفية الوحيدة التي صمدت في وجه المهدية.( )
المهم كان البرتي من أوائل القبائل بدارفور التي لبت نداء المهدي ، كالدعوة للجهاد كل ذلك نابع من الالتزام والوازع الديني الكبير الذي يكتنفهم فالثقافة الإسلامية والعربية كان لها القدح المعلى في تشكيل البرتي الأمر الذي جعلهم يتناسون لغتهم أو ضاعت منهم نتيجة لطغيان اللغة العربية وتأثيرها الجارف لارتباطها بالدين الإسلامي وثانياً التصاهر الذي حدث مع بعض القبائل العربية والمهدي بصدقة في توجهه الديني والجهادي استطاع أن يلج صدور السودانيين آنذاك بمختلف أثنياتهم وجهاتهم كبادرة إرادة طوعية خلاقة ساهمت في تشكيل الوعي القومي مستقبلاً.
فتدافع إليه كثير من لهم خبرات عسكرية وإدارية وفقهية إضافة لبقية القواعد من من تدفعهم جذوة الجهاد في الدفاع عن الدين، ومن إبرز امراء البرتي الأمير قمر الدين عبدالجبار أمين بيت مال المهدية الذي رافق على دينار في رحلته إلى دارفور عقب هزيمة المهدية في كرري. ويذكر التاريخ:( )
الأمير جودو فات.
قمر الدين عبد الجبار: أمير بيت الأمانة إلى أن جاء الحكم الثنائي الذي هزم الدولة المهدية، جاءه الأمير علي دينار الذي سلمه الأسلحة الموجودة واستطاع اقناع القبائل الرافضة. كان الأمير قمر الدين بمثابة القائد الحربي النافذ استطاع بسط سلطة على دينار على القبائل العربية التي كانت معارضة مثل البني هلبة ، الرزيقات وغيرهم.
بعد أن اتخذ السلطان قراراً بإرساله لدار مساليت قبل أن ينفذ اجتمع بأهله بالفاشر بأنه يريد تنفيذ قرار السلطان وذكر أن السلطان علي دينار غدر به وقال لهم الأفضل أنا انفذ وأنتم تخرجون من الفاشر وبالفعل نفذ جماعته بقيادة ابكر اسماعيل وعبد العال إسماعيل ودودة وبقارة العمدة كرم ود حامد وأسسوا قرية حسكنية جنوب الفاشر (محلية طويشة).
قمر الدين ذهب مع من مختلف القبائل في أثناء المواجهة، والعروض العسكرية التي قام بها المساليت فرت عساكره تبقى لوحده فرش الفروة لينهال عليه المساليت ضرباً حتى الموت.
الأمير أحمد أبو جديري: ابنه عبد الله توفي بالجزيرة، وهو أوائل المناصرين للسيد عبدالرحمن ، اسس قرية النورانية بالنيل الأزرق بعد المهدية وبعد ظهور السيد عبدالرحمن أسس النورانية بقفا أكبر منطقة زراعية مطرية تقع شرق الجزيرة أبا.
الأمير حسن أبو كدوك الذي كان ملكاً للبرتي بجبل حلة رافق غردون وسلاطين باشا في رحلتهما الأولى حول دارفور، لكن في عهد الخليفة صار القائد الخاص لحرس الخليفة.
الأمير عبد الرسول.
يرى الباحث ما سبق ذكره كان ذلك باختصار من أمر البرتي في فترة المهدية الأولى أي منذ التأسيس إلى هزيمة الخليفة عبدالله في أم دبيكرات تلك حقبة هامة انطوت ، لكن ما يسميه المؤرخون بالمهدية الجديدة رأي في فترة الحكم الثنائي الاستعمار الإنجليزي المصري تبدأ هذه الحقبة عقب بزوغ نجم السيد عبدالرحمن بالجزيرة أبا وإعلان نفسه كباعث للتراث الأنصاري ، ملبياً أشواق من تراودهم إعادة المهدية للسودان، كان البرتي كغيرهم من الأنصار عامة واحد أهم القبائل التي ساندت السيد عبد الرحمن بقوة بالجزيرة أبا.( )
هجرة البرتي للجزيرة أبا
تعتبر هجرة قبيلة البرتي هي الأكبر والأكثر وضوحاً بين كل القبائل التي تقطن الجزيرة أبا تلبيتهم لدعوة المهدي من خلال حضورهم كان لدواعي الأشواق المهدوية التي قبرها الاستعمار الثنائي كدولة ودعمهم للسيد عبدالرحمن لتحقيق الهدف المنشود لطرد الاستعمار واشواق بعث الأنصارية أو الدولة المهدية، لم تقف مجاهدات البرتي مع السيد عبدالرحمن من في الدعم وفقاً للعلاقة التي كانت محددة ما بين السيد عبدالرحمن والأنصار الذين انقسموا إلى أنصار وعمال فالأنصاري مهمته الداعمة للسيد عبدالرحمن طوعاً في الدعم المعنوي والمادي من خلال زكاة الزراعة إذا كان مزارعاً أو تاجراً أو حتى راعي ثانياً فئة العمال وهي الفئة التي نذرت وفدت نفسها أن تعمل في دائرة المهدي وفقاً لعلاقة قائمة على تلبية احتياجاته من مأكل وملبس فقط. وهذا ما ساعد السيد/ عبدالرحمن من بناء مؤسسته الاقتصادية وقوى من موقفة ونفوذه السياسي إذ استخدم أموال الدائرة، دائرة المهدي الاقتصادية لدعم مشروعة السياسي الخاص باستقلال السودان أولاً وتكوين حزب الأمة ثانياً. كل ذلك والبرتي حضوراً ومن الأبكار الذين ساندوا السيد/ عبدالرحمن بالجزيرة أبا علي عبد الجبار شقيق الأمير قمر الدين كان أثناء حكم المهدية شيخ للمهدية بجزيرة توتي ظل ساكناً حتى قدوم الجيش الثنائي بالبوارج ، استطاع الخروج بشرق جزيرة توتي إلى العيلفون ، استقر بها - مدة عام – ومن ثم علم بذهاب السيد عبدالرحمن لجزيرة الفيل فوجودوه صغيراً فذهبوا إلى سنار أسسوا قرية أبو سبيحة والنورانية ثم رحل الحديب جنوب ربك حالياً وعندما منح الإنجليز الجزيرة أبا للسيد عبدالرحمن بوساطة الشريف الهندي. قدم السيد عبدالرحمن إليه بالحديب برفقة العمدة آدم حامد المهداوي راكبي حمير طلبوا منه أن يكون ركيزة وشيخاً لأهله بالجزيرة أبا فاستجاب علي عبدالجبار واستقر معه وصار شيخاً للبرتي شيخ ربع للقبيلة بأبا وشيخ للحكومة مسئولي (قطعان جبايات) استمر إلى أن توفي خلف أولاده إبراهيم علي شيخ حكومة وعبدالجبار علي شيخ ربع للجزيرة أبا يتبع للسيد عبدالرحمن.
1950م عبدالجبار وإبراهيم على رحلوا للحديب، بحجة أراضيهم مسجلة من قبل الحكومة الإنجليزية وخلفوا عبد الرسول أحمد كشيخ ربع للدائرة والبرتي بعد أن خلفوا شياخة الحكومة لإبراهيم سبيل الذي ظل شيخ ربع من قبل دائرة المهدي حتى عام 1970م.
محمد الدومة: كان حضوراً عند دفن أموال أو في الغالب ذهب في بيت الأمانة، كان هو يمسك الفنار والأخرون يدفنون وعند نهاية الدولة المهدية، سأل السيد عبدالرحمن من الذي يعرف عن أموال بيت المانة كان محمد الدومة الشاهد الوحيد كان ذلك في الأربعينات. وهناك من سانده أيضاً الفكي على يونس، عبدالحميد خميس إبراهيم سبيل، علي إسماعيل هلال 1916. على عبدالجبار ، بدر إسحق محمدين هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر لكنهم كانوا من الرجال المقربين للسيد عبدالرحمن أسسوا وساهموا كغيرهم بفاعلية في بزوغ نجم السيد عبد الرحمن السياسي والاقتصادي والديني. هجرة البرتي المميزة للجزيرة أبا ، تلبيتهم لنداء الهجرة جاء مرتباً بصورة دقيقة شاملاً كل أو الغالبية العظمى من الأفخاذ التي تتكون منها قبيلة البرتي ، لكن الدعم السياسي الذي قدمه البرتي للسيد عبد الرحمن إبان مفاوضات الاستقلال تجلى في التضحية في حوادث مارس 1954 ( ).
أحداث مارس 1954م
زيارة محمد نجيب للسودان كي يرى بنفسه السودان موافق على الاتحاد أم الاستقلال كان فاروق ملك مصر مصراً على أن السودان ملكاً لمصر قابله عبدالله خليل والمحجوب والصديق يمثل الوفد الاستقلالي الذي جاء من لندن مروراً بالقاهرة، وعندما رفض الملك فاروق الاستقلال ذكر له عبد الله خليل أن صدورهم مفتوحة.
بعدها جاء السيد عبدالرحمن للجزيرة أبا 1952م طلب من الأنصار أن يدعو بالآية الكريمة {إن ينصركم الله فلا غالب لكم) بكل مساجد الجزيرة أبا وبقية مناطق الأنصار بالسودان بعدها قام انقلاب نجيب في يوليو أو ما عرف بثورة يوليو نجيب الرجل الأول بالثورة.
في 1953 أجريت الانتخابات فاز الأزهري الذي كان مدعوماً من مصر شكل أول حكومة عام 1954م بعدها في مارس 1954 جاء الرئيس نجيب ليرى رأي السودانيين حينها دعا السيد عبدالرحمن كل الأنصار بالسودان الحضور للخرطوم جمعهم بمركز الاصطبل الرميلة ، الأمير عبد الله نقد الله قام بتشكيل شباب الأنصار منظمين وصلوا المطار في انتظار نجيب يهتفون السودان لا مصري لا بريطاني عاش السودان حراً مستقلاً الاستقلال يا هاو. كان الحاكم العام آنذاك، الاستقلال يا نجيب بعد الاستقبال بتلك الصورة المذكورة سحب نجيب من قبل الأزهري للقصر الجمهوري وعندما علم الأنصار تحركوا بنفس التنظيم إلى منزل السيد عبدلرحمن كلية الطب ثم إلى القصر الجمهوري، فكان هناك هتافات الأنصار مستمرة أمر الأزهري بوصفه رئيساً للوزراء بضرب الأنصار بالغاز ومن ثم ضربوا البوليس حينها يوجد قناص من البوليس ضربوا الأنصار بالرصاص الحي.
كان البرتي حضور ولبوا النداء كان جملة شهداء أحدى عشر فرداً في نفس اليوم من البرت فقط خمس هم:
1. هدي أحمد آدم
2. منصور أحمد آدم
3. محمد عبدالله حسب الله
4. عجب الدور ود الزبير
5. عبد الله محمد آدم
الراية كانت تقع ثم يرفعه آخر يليه
والجدير بالذكر أن المذكورين الذين استشهدوا كانوا يحملوا الراية فبعد قتل الشهيد الأول هدي أحمد آدم تولي شقيقة والآخرون تباعاً حفاظاً على الراية أن لا تسقط إطلاقاً فجاء قتلهم فداء للراية المرفوعة بمطالبها التي لبوا نداء السيد عبدالرحمن من أجل استقلال السودان حراً مستقلاً كما جاء في الهتاف الشهير لا مصر لا بريطاني عاش السودان حراً مستقلاً ( ).
قال الشاعر:
وقت لحق جيش الأمير في سرايا الحاكم الكبير
يشهد بذلك كتشنر
كفوا السمك ومعاه الطير
أميرنا ود نقد الله صاح
سمعوا العجم والفصاح
وقت الرصاص بكي فينا تاح
لا ضل حاش ول انفضح
عاجبيني الليلة فرسان الصداح
يوم الاثنين كمل الكلام
أيضاً قال الشاعر عند بداية الخروج من الرميلة
صلوا الصبح مع راتبهم
وجاء الأمير كده رتبهم
استقلال بلادهم مطلبهم
يا مكذب تعال كده جربهم
وعند أول انتخابات تشريعية بعد الاستقلال دعمت قبيلة البرتي الأمير لأي عبدالله خليل رئيس حزب الأمة والذي صار رئيساً للوزراء ، ذلك عندما انتخب من منطقة أم كدادة ذات الأغلبية السكانية من البرتي استجابة لنداء السيد عبدالرحمن.
تواصل البرتي مع الأثر المهدوي لم ينقطع في كل الأزمان فبعد انتهاء فترة السيد عبدالرحمن ومجئ الأئمة الصديق والهادي وأخيراً الصادق المهدي تواصلهم ودعمهم مستمراً كأفراد وجماعات ومثقفين أو متعلمين وغيرهم، فكان هناك نواب مجالس تشريعية في عهدي الديمقراطية الثانية والثالثة من أبناء البرتي ينتمون لحزب الأمة، كيان الأنصار وفي أحداث ودنوباوي الجزيرة أبا مارس 1970 .
شهداء البرتي في أحداث مارس 1970 بالجزيرة أبا:
ولأبناء قبيلة البرتي دور مشهود في احداث الجزيرة أبا مارس 1970 حيث كانوا ملازمين للإمام الهادي في تلك الأيام- مرابطين معه كغيرهم من الأنصار ضد سلطة نميري التي توصف آنذاك بالحمراء ، منهم/ محمد علي إسماعيل، إسماعيل الدومة، محمد علي يونس والذين استشهدوا في تلك الأحداث يأتي ذكرهم كالآتي:
1/ أحمد عبد المنان عثمان ، كان أمير مائة 2/ محمد تبين أحمد 3/ أحمد عبدالقادر 4/ إبراهيم محمد إدريس 5/ إدريس حسبيب الله 6/ علي عبيد 7/ أحمد موسى 8/ منصور أحمد كريفي 9/ علي عبدالرحمن 10/ الدومة موسى أحمد 11/ إسماعيل الدومة 12/ محمد عبدالله حسن 13/ الدومة أبكر 14/ عبدالله آدم جبريل 15/ أبكر إسماعيل 16/ أبكر آدم إسحق 17/ عبدالله منصور 18/محمد جار النبي 19/ آدم علي 20/ محمد أحمد عبدالحميد 21/ آدم عبدالماجد استشهد بودنوباوي.( )
عبد النبي علي أحمد أميناً عاماً لحزب الأمة:
لكن في مرحلة المهدية الثالثة في عهد الصادق المهدي ظهرت قيادات من قبيلة البرتي ، بفضل عطائها الوافر في إطار كيان الأنصار وحزب الأمة على المستوى القيادي المركزي والولائي أو الإقليمي ، ففي إطار حزب الأمة كان الدكتور المرحوم عبدالنبي على أحمد الذي اختير في عهد الديمقراطية الثالثة كحاكم لأقليم دارفور الكبرى إلى حين استقدامه إلى معرض الخرطوم الدولي كمدير عام.
لكن أخطر حدث يظل شاخصاً وفاصل في تاريخ الأحزاب السودانية وحزب الأمة على وجه الخصوص هو عندما تم انتخاب دكتور عبد النبي أميناً عاماً للحزب كان هذا المنصب حكراً وبالتعيين على قيادة الحزب إلى أن تم إعادته لقواعد الحزب التي انتظمت كل السودان في المؤتمر السادس الذي عقد بسوبا أرض المعسكرات عام 2003م حيث استطاع د.عبد النبي أن يتفوق على ابن امدرمان عبدالرحمن عبد الله نقد الله القيادي بكيان الأنصار.
عبد المحمود أبو أميناً عاماً لهيئة شئون الأنصار:
وفي إطار كيان الأنصار الدعوى في عهد الإمام الصادق أيضاً تشرف البرتي باختيار عبدالحمود الفكي أبو إبراهيم ابن فكي غبيش صاحب الخلوة المشهورة هناك منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى وفاته عام 2009م كأمين عام لهيئة شئون الأنصار وهو بمثابة الجهاز التنفيذي في تنفيذ ومتابعة مقررات المؤتمر العام أولاً وكل ما يتعلق بشؤن الأنصار الدعوية والثقافية والاجتماعية وظل في هذا المنصب منذ بداية تسعينات القرن الماضي وحتى تاريخ كتابة هذه الأسطر ، رغم أن المنصب دعوي تنفيذي إلا أن الطابع السياسي موجوداً في أداء هيئة شؤن الأنصار بدليل الاعتقالات السياسية المتكررة للأمير عبدالحمود ابو( ).
قيادات أخرى من أبناء البرتي بكيان الأنصار:
من القيادات التي كان لها عطاءً بارزاً في عهد المهدية الثالثة، المهندس جادين علي عبيد عضو المكتب السياسي للحزب ، في دورتين وما زال مستمراً وأشقائه كل من المهندس محمد أحمد علي عبيد عضو المكتب السياسي الانتقالي والذي تكون ما بعد نداء الوطن وعبد الرحمن علي عبيد القيادي بهيئة الحزب للطلاب إبان عهد التسعينات وعضو فاعل بهيئة شئون الأنصار ومنصور شقيقهم الأصغر أحد قيادات الشباب للحزب بالجزيرة أبا، أيضاً برز من البرتي القيادي الشاب الصادق آدم إسماعيل وهو كادر طلابي مشهود له بالأداء في فترة التسعينات وأمين أمانة تدريب الكادر بفترة عبد النبي علي أحمد وأحد قيادات الشباب بحزب الأمة التيار العام الذي تكون عقب أحداث المؤتمر العام السابع لحزب الأمة الذي أتى بالفريق صديق محمد إسماعيل خلفاً للمرحوم بروف عبدالنبي علي أحمد الذي استشهد بحادث حركة قبيل إكمال دورته بأشهر، حيث حدث انشقاق بالحزب وتكون ما عرف بالتيار العام.
أيضاً من قيادات الحزب ، رائد معاش محمد آدم سبيل نائب دائرة طويشة بالديمقراطية الثالثة.
محمود الحاج نائب دائرة اللعيت بالديمقراطية الثالثة وعضو مكتب سياسي منذ أن باشر الحزب عمله بالداخل عقب نداء الوطن بين النظام وحزب الأمة.
أحمد محمود من أبناء شرق دارفور ، توم بشارة أيضاً من قيادات الحزب.
مهندس علي أبكر كباشي الأمين العام لحزب الأمة بولاية شمال دارفور وعضو المكتب السياسي الاتحادي لحزب الأمة منذ اتفاقية نداء الوطن وآخر دورة المؤتمر العام السابع.
الفريق أبو كدوك مؤسس حزب العدالة مع المحامي بناني ولام أكول ومكي علي بلايل.
المهندس محمد حسن محمود عضو المكتب السياسي في الدورة السابق لمؤتمر حزب الأمة ومرشح الحزب لانتخابات 2008 بدوائر شرق دارفور
المهندس آدم عبد المؤمن كان مدير عام سكك حديد السودان في الديمقراطية الثالثة ، وما زال عضو المكتب السياسي الاتحادي منذ اتفاقية نداء الوطن إلى الدور السابق للحزب.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.