وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية (الإيقاد)    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الترابي
نشر في الراكوبة يوم 16 - 03 - 2016


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، ولا عدوان إلا على الظالمين:
استدعاني الأمن للاستجواب مرتين في بداية التسعينيات، وكان المحقق معي هادئًا ورزينًا، إلا عندما سألني عن رأيي في (الشيخ حسن الترابي)، فقلت له: حسن الترابي ليس شيخًا ولا علاقة له بالشريعة! فحينذاك لم يستطع الرجل أن يضبط نفسه! فأخرج مكنونات تقديسه ومبثوثات تعظيمه لذلك المخلوق، الموسوم بحسن الترابي!! مع أنه لم يُصَب بالدهشة ولا اللوعة لما قلت له أن قتالهم في جنوب السودان ليس بجهاد! إذ الجهاد يكون لإعلاء كلمة الله، وكلمةُ الله ليست العليا في الخرطوم التي تحت أيديهم، فكيف يعلونها في الجنوب؟!!!
والعجيب أن شيخهم بعد أن كان يقول: عرس الشهيد، وعرس في الأرض، وعرس في السماء، أصبح ينكر شهادتهم وجهادهم! وهذا يدل على اضطراب الرجل الفكري، واستخفافه بالسامع والتابع!
ثم دارت الأيام فلقيني شاب عام 2006، فسلَّم عليَّ بحرارة، فلما أحس أني لم أعرفه قال لي باستحياءٍ: أنا فلان الفلاني، من منطقة كذا، -وأشار إلى لحيته المحلوقة-، نحن كنا مسلطين عليكم في (مسجد الصافية) قبل مفاصلة الترابي سنة 1999، فالرجل كان تابعًا لأمن الترابي، وأخبرني أنه أُقِيل تبعًا للترابي، وطلب مني العفو والمسامحة، فسامحته فورًا!، فلما لقيتُ بعض إخواننا من منطقته سألتهم: أتعرفون فلانًا؟ فقالوا: نعم، ولكنه ترك الدعوة والالتزام! فقلت لهم: الرجل كان مُخبِرًا أمنيًّا، ولم يرجع إلى قواعده سالمًا! وتذكرت حديث (الإمام مسلم – الذي يطعن فيه الترابي) عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: إِنَّ هَذَا يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِرَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ»، وهذا الحديث فيه ردٌّ على رجال الأمن، الذين يُفسدون ما بين السلطان والرعية!
وفي القصة عبرة، فالترابي ما كان يتحمل رأيًا مُخَالِفًا؛ إذ هو يسير على سنة فرعون: (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) [غافر: 29].
وأذكر أن جارنا سابقًا حمور محمد زيادة أخبرني أنه رفض مصافحة الترابي لما مد له هذا الأخير يده في عقد قران في مكان ما، وكان إذ ذاك لا يتعدى العشرين عامًا!
أمَّا أن يمدح الترابي تلاميذه و(مُسْتَخَفٌّوهُ) فالشيء من معدنه لا يُستغرب! و(مُستَخَفُّوه) هذه اقتباسًا عن قول الحق جل وعلا عن فرعون: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الزخرف: 54].
وأما أن يُنَافِق بمدحه الآفك شانِئوه! ويرتزق بتأبينه المُبتَدَعِ كارهوه! ويقال لنا: ابكوه وأبِّنُوه، فلا وألف لا! {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) [الدخان]}.
ولعل بعضهم بدروشته الفقهية! وورعه البارد! وأدبه الكاسد! أراد أن يخرج من المولد ببعض حمص!!
أما شهادة الزور التي قاءها ولا أقول قالها ممثل (أنصار السنة)، ذلك العاسر الخاسر، فأقول له: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} [الزخرف: 19].
فاشدُدْ للسؤال حيازيمك، واثبُتْ إن ملأ التُّرْبُ خياشيمك، ولن ينفعك يومئذ إنقاذ ولا تُرَابِيٌّ، واحذَرْ أن يكونَ خصمُك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، الذي طالما سخر (تُرَابِيُّكَ) من سنته، ولَعِب طول زمانه بشريعته، «فَاعْلَمْ أَنَّ الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَأَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ، فَإِنَّ دِينَ اللهِ وَاحِدٌ» كما قال حذيفة رضي الله عنه، أخرجه البيهقي، وابن الجعد، وابن بطة.
واعلم أن مؤسس جماعتك الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله، كان لا يصف الإخوان المسلمين إلا بوصف: (خُوَّان المسلمين)، فلتخرج عن جماعته، أو تحذو حذوه!
فإنا لله وإنا إليه راجعون، أي سنة ينصرها هذا المأفون.
والغريب أن الترابي أكثر من تكلم عن الموتى بالسوء، بل واستهزأ بأفضل الموتى، أنبياء الله تعالى وصحابة نبيه صلى الله عليه وسلم، فأين غيرة الموارِق؟! بل أين غضبة البوارق؟! يا داعية داعش المائق!!!
أما حديث: (اذكروا محاسن موتاكم) فحديث ضعيف، بشهادة راويه الإمام الترمذي رحمه الله، فقد قال: (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ (عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ الْمَكِّيِّ)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ الْمَكِّيُّ مُنْكَرُ الحَدِيثِ)، و(محمدًا) هنا هو الإمام البخاري رحمه الله –الذي يطعن فيه الترابي- وهو شيخ الإمام الترمذي. وكذلك ضعف الحديثَ الإمامُ الألباني رحمه الله.
لكن صحَّ (في البخاري) –الذي يطعن فيه الترابي- عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا».
بل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كما في صحيح البخاري –الذي يطعن فيه الترابي- عن لعن بعض اليهود، الذين دعوا عليه بالموت! فعن عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: (دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ» [والسام هو الموت في لغة العرب].
فشتَّان ما بينَ سبِّ الأموات المنهي عنه، والذي لا فائدة فيه ابتداءً، وبين التحذير من عقيدة رجلٍ ما زال فكرُهُ وضلالُه قائِمًا بعدَ موتِه! وما زال تلاميذُه يقدِّمونه على أنبياء الله ورسله بزعمهم!!
ولو كان الترابي شاربَ خمرٍ، أو آكلَ مَكْسٍ، أو ضاربَ دفٍّ، لسكتنا عنه بل ولترحمنا عليه، أمَا والرجل سليلُ ضلالة، ووريثُ عمالة؛ فلن نسكتَ عن آرائِه الزُّبالة!
ففي (صحيح الإمام البخاري الذي يطعن فيه الترابي): عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (ما علمت: (ما) مصدرية وليست نافية، والمعنى: علمي به أنه يحب الله ورسوله).
فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة رضي الله عنهم، عن لعن شارب خمرٍ لأنه يحب الله ورسوله، فهل الترابي يحب الله ورسوله؟ قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].
والإمام البخاري الذي يطعن فيه الترابي، وفَّق بين ما أشْكَلَ على بعض الناس من النهي عن سب الموتى من باب، وذكر مساوئهم من بابٍ آخَر، وذلك أن من كان ضرره لازمًا على نفسه، كشارب الخمر والزاني، فلا فائدة من سبه، ولما سَبَّ خالد بن الوليد رضي الله عنه المرأة التي زنت –بعد موتها-، سَمِعَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ: «مَهْلًا يَا خَالِدُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ» [صحيح مسلم].
أما صاحب الفكر الضال فيُذكر ليُحذر!! ولو مات قبل ألف سنة!
أما توفيق الإمام الفذّ البخاري –الذي يطعن فيه الترابي- بين الأمرين، فهو في تبويباته الفقهية الماتعة، التي يدِقُّ فهمها على عُبَّاد الهوى والضلالة، بأن بوَّب بباب (مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ) ثم أتبعه بباب (ذِكْر شِرَارِ المَوْتَى)؛ ليعلم الناس أن شرار الموتى من أصحاب الفكر الضال، يُحذر من فكرهم، ما دام موجودًا في الأنام! وإلا فعلى الدنيا السلام!
وفي صحيحي البخاري ومسلم -اللذين يطعن فيهما الترابي- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: «العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلاَدُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ».
فقد روى الإمام البخاري رحمه الله – الذي يطعن فيه الترابي- حديثًا فيه جواز ذكر أهل الضلال والنفاق بما فيهم، فعن أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ».
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا، فكان من خطبته أن قال: ((ألا إني أوشك أن أُدعَى فأُجِيب، فيليكم عُمَّاٌل من بعدي، يقولون ما يعلَمُون ويعمَلون بما يعرِفون، وطاعةُ أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهرًا، ثم يليكم عُمالٌ من بعدِهم يقولون ما لا يعلمون، ويعمَلون ما لا يعرفون فمن ناصَحَهم ووازَرَهم وشَدَّ على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالِطُوهم بأجسادِكم وزَايِلُوهم بأعمالِكم، واشهدوا على المحسن بأنه محسنٌ وعلى المسيءِ بأنه مُسيءٌ)). رواه الطبراني والبيهقي وصححه الألباني رحمهم الله. فها نحن نشهد أنَّ الترابيَّ كان مسيئًا أيما سوءٍ.
وبما أننا من شهداء الله في الأرض، فالترابي انطبق عليه حديث البخاري –الذي يطعن فيه الترابي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ" وفي رواية: " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا (خَالِصًا)، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ "، فما أكذبَ الترابي، وما أخلفه للوعد، وما أغدرَه بالعهد، وما أفجره في الخصام، وما أضيعه للأمانة.
وقد شهد على الهالكِ أقرب الناس إليه، عمر البشير، بوصفه له: «بالكذب والنفاق والغش باسم الدين»، وقال: «إن الترابي قضى عمره كله يغش في الناس باسم الشريعة واسم الدين» وقال: «كان ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية واليوم يرفضها وينادي بفتح البارات في الخرطوم والتي أغلقها الرئيس الأسبق النميري»، وقال: «الترابي كان شيخنا نثق به ولكن وجدناه رجلاً كذاباً ومنافقاً ويغش باسم الدين»، وقال: «ألم تقرؤوا بيانَه الذي وزعه يحرض فيه أبناءَ دارفور ليقتتلوا فيما بينهم».
ولا يدَّعِيَنَّ أحدٌ أنهم اصطلحوا فتنسخ هذه الشهادة؛ والشهادات من باب الأخبار لا من باب الأحكام التي يجوز نسخُها، والأخبار نسخُها تكذيب لمُخْبِرِها!
اللهم بلغنا اللهم اشهد
مختار بدري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.