انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    الرياضة و السلام    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العقوبات الأمريكية التى خُفِّفَت على السودان من الذى تسبَّبَ فى توقِيعِها؟
نشر في الراكوبة يوم 19 - 01 - 2017

الذى يشاهد ويتابع فرحة وإحتفال أعضاء حكومة السودان بالرفع الجزئى والمشرُوط للعقوباتِ الأمريكية على السودان الموقعَّة منذ العام 1997م، وتنافُسهم المحمُوم فيما بينهم لنسبِ كلِّ مجموعة "الانجاز الكبير" لدفترِ انجازاتها الصِفرِية، وظهور أكثر من مسئول فى وسائلِ الإعلام يدَّعى الأبوة الشرعية للإنجاز!، والكشف عن قِناع وكواليسِ المسرحية حتى بلوغها غايتها.. الذى يتابع هذا الهُزال هذه الأيام تثورُ فى رأسِه أسئلة تلقائية: من الذى تسبَّبَ فى توقيع هذه العقوبات الأمريكية على السودان منذُ عشرين عام؟ إسرائيل أم هذه الحكومة نفسها؟ من الذى قامَ بالأفعالِ وأطلقَ الأقوال التى جلبت على السودان والسودانيين هذه العقوبات وغيرها من المُوبقات التى أهلكت البلد ودمَّرت إنسانه وموارده؟ هذه الحكومة أم جهة أخرى لا نعلمُها؟ وماذا يرمُون من وراءِ هذا الإحتفاء، أن يشطبوا أوزارهم وآثامِهم التى إرتكبوها خلال العقود الثلاثة الخالية ويفتحُوا البابَ لثلاثةِ عقودٍ جديدة قادمة؟!.
عندما تسلّلَ هؤلاء لواذاً إلى كرسىِّ الحُكم فى ليلة 30 يونيو 1989م ودان لهم مصير البلاد والعِباد ورفعُوا شعاراتهم المُتخلِّفة التى أتوا بها من الماضى السحِيق، يرفعُونها فى وجه سيِّدِهم أمريكا يتوعَّدونها بدنو العذاب ضِراباً بسُيوفِ العُشَر!، ولمَّا أذَاقتهم بطشِها طفقوا يشكُون بأسِها وما يجدون من عزلٍ وحصار فصاروا منبُوذين أينما حلَّوا هرب منهم الناس كالأجربِ. صارُوا كما البرامِكة الذين يشكُون حالهم للخليفة هارون الرشيد على لسانِ شاعِرهم يحيى البرمكى إذ يستجدِى الخليفة مُنكسِرَاً: (إنّ البرامِكةَ الذين رُمُوا لديك بداهيه، صُفرُ الوُجوه عليهمُ خِلَع المَذلَّةِ باديةُ).
وما تركت أهلُ هذه الحكومة باباً فى الأرضِ ولا فى السماء إلَّا طرقُوه، يكشِفون حالهم ومآلهم لأمريكا ويتذلَّلُون كما البرامكة يستجْدُونَ الخليفة هارون الرشيد، يطلُبون من أمريكا التخفيف ورفع العقوبات والعفو، ويخطبُون وُدَّها بأىِّ ثمن تطلُبه مِنهم!. فباعُوا لها الإرهابيين والمجاهدين الذين جاءُوا إلى السودان بطلبِ من الحكومة، ليتدرَّبوا ثمَّ ينطلِقوا بإرهابِهم وحِقدِهم ورجعِيَّتِهم يدمِّرُونَ الدنيا ويقتُلون ويفسدُونَ فى الأرضِ.
أمَا كانت هذه الحكومة ضيِّقة الأفق تعلمُ أنَّ أمريكا هذه قوِّية وتستطيع بأبسطِ السُبل أن تجعلَهم من الماضى وترسِلَهم إلى حيثُ يستحقِّون؟ فلمّا مسَّتهم بِشىء من بأسِها وَلَّوُا أدبارهم يولوِلُون ويطلبونَ الخلاص بأىَّ ثمن طِوال العقدين الماضيّين؟.
يُحكَى فى حِكمِة رجالِ الإدارةِ الأهلية أن إعرابيَّاً راعى بَقر من ريفِ الضِعين حاضرة الناظر مادِبُّو الكبير حضرَ مجلس الناظِر وتقدَّم لمعَالِيه بسؤالٍ، قال: (أبوى الناظر، بقولو أمريكا قوية وقوية، هى قوتِها دى كيف يعنى؟ فسخِر منه المَلَأ، ولكِن انظُر كيف ردَّ عليه الناظر مادِبُّو، قال له: أمريكا يا ولدى قِوتها فى الدول مثل قوتكم انتو فوقَ القبايل!.. ففهِم الإعرابى الأمر فأطرقَ بُرهة ثُمَّ علقَ قائلاً: كان كى أتاريها قوِيَّة!). فهِم الإعرابى قوَّة أمريكا لأن له أبٌ ناظر عظيم يقوم بتنويِّرِه وتثقيفِه مهما كان تعليمُ الإعرابى بسيطَاً، ولكنَّ أهلُ حكومة السودان هذه قادِمُونَ من الماضى السحِيق، يعتقِدُونَ أنَّ الأشياءَ هى الأشياء قبل عشراتِ القرون، قومٌ يعيشون على أحلامِ زلّوط.
فإذا كانت حكومة "الإنقاذ" وقادتها هذه المخلوقات عديِّمة المثِيل، يعلمُونَ أنَّ أمريكا بمقدُورِها ان تفعلَ بهم ما فعلت، وأنْ تُوقِعَ بهم ما أوقعت من مذّلةٍ وتركيعِ وتطويع وإعادة انتاج قسرِى ولكنَّهم رُغمَ عِلمِهم بذلك أقدَمُوا على الأقوالِ والأفعال التى هى السبب فى تدميرِ السودان وشعبِه بجرِيرةِ جرائمهم تلك فدمْدَمت عليهم أمريكا بذنبِهم بتلك العقوبات المُدمِّرة فتلك مصيبة يجبُ أن يبكُوا منها بدلاً من ضحكِهم وفرحتِهم الحالية، وإحتفالِهم بالرفعِ الجزئى والمشروط للعقوبات الأمريكية على السودان. وإذا كانوا لا يعلمون أن افعالَهم وأقوالهم تلك ستجلبُ العقاب والضرر والتدمير للسودان على أيديهم فتلك مصيبة أكبر. وفى الحالتين يجب أن يعتذِرُوا للشعبِ السودانى ما جلبوه عليه من مِحنٍ وإحن و وَيْلَات، وأن يُضمِّنُوا خطاب إعتِذارِهم محضر تسلِيم وتسِلُّم لما أتلفُوه من قِيم هذا الشعب وما دمّروا من موروثِه العظيم، وما أزهقوُا من أرواح، وما هتكوا من أعرَاض، وهجَّرُوا من أبناءِ هذا الشعب، وما نهبوا من اموال وأفسدُوا من أخلاق. ثُمَّ أن يسَلِّمُوا أنفسهم لهذا الشعب صاحبُ الحقَّ فيما أهلكُوا وهتكُوا وأفسَدُوا ليقُولَ فيهم القولُ العدل والفصل، ولا خِيار آخر.
يجب أن يرحَلُوا هذه مُسلَّمة لا يختلِفُ عليها إثنان، ولكِّن الحساب والعِقاب وإسترداد الحقوق المُنهوبة سابقَةٌ على الرحيلِ، هذه هى عدَالةُ السماء التى يدَّعُون الإنتماء إليها. أم أنَّهم فارقوا أسباب السماء وربطِها بالأرضِ، ويمَّمُوا وُجُهَهم شطرِ البيت الأبيض؟. ومن القائِلُ وما المُناسبة: (إذا امريكا رضيِت عنّنا، نكونُ قد فارقنا شرع الله.) أنهم فى سبيلِ البحثِ عن رِضا ووُدِّ أمريكا لم يتركُوا أحداً لم تستخدموه وسِيطاً ليلينَ لهم قلب امريكا لترضى عنكم!، بما فى ذلك دولة إسرائيل التى يتظاهرُونَ بالعداءِ لها وفى الخفاءِ تبذِلُون لها المطَارِف والحَشَايا!؟ ما أسوأكم من كائناتٍ آدمية، ترتدى ثوبَ عزوفٍ وهى فى الخِفيةِ ترغبُ. سلِّمُوا أنفسَكم للشعب السودان ليقتصَّ منكم لأنَّكم قومٌ كذّابِين.
دمَّرتم التعليم كيفاً ومنهجاً وسُلَّمَاً، وابناءَكُم لا يدرسُون فى المدارسِ السودانية، وضيِّعِتُم ثلاثة أجيال من أبناءِ السودان بتعليمِهم منهجاً بائِساً غير مواكِب لمناهِج التعليم العالمية، وجعلتم مُستقبلهم ومستقبل السودان غامِضاً فى كفِّ عفريت. وهجَّرَتُم الكوادر المُتعلِّمة تعلِيماً جيداً قبل مجِيئكم المشؤوم كُرها بالإحالة للصالح الخاص بتنظِيمِكم الحاقد الكارِه للسودانِ وشعبه، وبذلك قطعتُم التواصل الطبيعى بين الأجيال فى المجالاتِ المُختلِفَة وخاصَّة جهاز الدولة يتداولون فيه القيم الوطنية ويراكِمُونَ الخِبرة.. وإتيتُم بالمُوالين لتنظيمِكم المتوَحِّش ووَلائَهم ليس للوطنِ السودان ولكن للتنظيم العالمى للأخوانِ المسلمين الذى تنكَّرتُم له لاحِقاً تحت وطأة اتهامِكم الدائِم برعاية الأرهاب وإيواءِ المُجرمين وكنتم تعلِنُونَ حتّى وقتٍ قريب أنَّه شرفٌ لا تدَّعُونهُ وتُهمة لا تنكِرُونَها!، ولكنَّ (العصِر جاب زيتكم) فهرْوَلتُم تطلبُونَ الخلاص من إسرائيل الدولة التى طالما أصابَها أذَاكُم، ولكن لمَّا ارتبطت مصلحتها بخروجِ السودان من معسكرِ إيران وعودَتِه إلى معسكرِ الإعتدالِ السُنِّى بقيادة المملكةِ السعودية ودول الخليج، قامت الدولة العِبرية بالدورِ المطلُوب والجوهرِى لتخفيف العقوباتِ الأمريكية على السودان. وإسرائيل تعاملت مع الموقف بإعتبارِ أنَّ السودان هو العدُو الذى إستسْلَم ورفعَ الرَآية البيضَاء وألقَى بسلاحِهِ أرضَاً، فأسَرَهُ إسرائيل وعاملهُ وِفقَاً للقانونِ والعُرفِ الدولى.
على أنَّه إذا حدث العكس وإحتاجت إسرائل لمساعدة حكومة السودان فى نفس ظرفِها لِمَا قدَّمت حكومة السودان الدعم الذى قدَّمتهُ لها حكومة دولة إسرائيل، ولقتلَتها لأنَّ هذه الحكومة التى تحكُمُ السودان مُتخصِّصَة فى قتلِ الأسرَى، هذه الحكومة هى صاحِبة شِعار (أمسَح أكسَح قُشُّو، وما تجيبو حىِّ).. ومصدرُ هذا الشِعار هو خِطاب رئيس السودان الهارِب من العدالة الجنائية الدولية بسببِ قتل مليون مواطن بريئ فى إقليمِ دارفور عندما أطلقَ يدُ جيشهِ وجنجويده على الإقليم طالباً منهم تسليمِ الأرض خالية من البشرِ، فجاسُوا خلال القُرى الآمِنة فأحالوها قاعَاً صفْصَفاً، والمصدرُ خطاب الرئيس عمر البشير فى الفاشر على الهواءِ مباشرة وبحضور ضيف البلاد الرئيس التشادى إدريس ديبى.
ولكنَّ المُقابل الأساس وثمن القرار الأمريكى فى خواتيم إدارة الرئيس أوباما هو شىءٌ مُخجِل يجب أن تستحِ منه حكومة السودان التى ترفعُ شِعار الإسلام الدين الخاتم الذى جاء به سيدنا محمد (ص). الثمن هو بيعُ الإسلاميِّين المستأمِنين لدى الحكومة السودانية! وظلّت تتاجِرُ فى هذهِ النِخَاسة طول عُمرِها، حيثُ تطلبُ من الإرهابيِّين وغُلاةِ المُنتَمين للفكرِ الجهادى الإسلاموى أن يأتوا إلى السودان لتأويهم وتعِدَّهم، ثُمَّ تبيعَهم معلُوماتينا وإستخبارِياً لأمريكا وأوربا ولكلِّ من يشترى. هذه هى الحِرفَة الأساسية لهذه الحكومة المأزومة أخلاقياً منذ زمن البائد سىّء الذِكر والسِيرة صلاح قوش مُدير جهاز الأمن والإستخبارات.
حكومة السودان الحالية هى الآولى فى بيع (الرِفاق)!، والقرآن الكريم الذى يتلونه بلا تعقُّلٍ أو تدبُّر أو إلتزام، يمنعُ ويُحرِّمُ تسليم المستأمن والمجاهدُ الخارج فى سبيلِ الله لعدُوِّهِ، أو إرسالِه لغيرِ مأمَنِه، ولكِّنَ الإسلاميون حُكَّام السودان يفعلُون.
ويجبُ أن ترحلَ هذه الحكومة فوراً لأنَّها إستغلَّتِ الدين أبشع إستغلال وشوَّهتهُ ونفّرت عنه. ومن يُصدِّقُ أنَّ إمامَ المسجدِ فى السودان صار مُمثلُ قوم لوط فى الحىِّ الذى يؤمُّ فيه الناسَ للصلاةِ، والصلاةُ تنهَى عن الفحشاءِ والمُنكر ولكن أئمَّة المساجد فى السودان فى عهدِ هذه الحكومة صارُوا خطراً يتهددُ المجتمع فى أطفاله ويشيعُ فيهم فاحِشة اللِواط. والأدهَى أنّ أولئكَ الأئمّة تخصَّصُوا فى إغتصابِ الأطفالِ اليفّع، وحادثة الأسبوع الماضى لإمامِ مسجدِ الثورة بالشنقيطى بمدينة أم درمان ليستِ الأولى ولن تكُن الأخيرة!.. فماذا دَهَى هؤلاء الناس؟
ولا بُدَّ أنَّ أمامَ المسجد الذى خدَّرَ فتاةً ثُمَّ إغتصبها فى ولاية النيل الأبيض فحكمت عليه المحكمة بالإعدام ولكنَّ رئيس الجمهورية تدّخل وألغى الحُكمَ وأفرج عنه! لا بُدَّ أنَّ ذلكَ الإمام المُفرج عنه يضحكُ الآن على إمامِ مسجدِ الثورة بالشنقيطى الذى شرعَ فى إغتصاب طفلٍ فى السادسة من عمره!، ويقول له إنّك شيطانُ المسجد ولستَ إمامَهُ. لذلك يجبُ أن يسلِّمَ هؤلاء أنفسهم لمحكمةِ الشعب السودانى لمُحاسبتهم ومحاكمتهم لأنَّهم جعلوا من أئمَّةِ المساجد أخطر الناس على المجتمعاتِ التى يعملُون ويعيشُون فيها.
ويجبُ أن ترحلَ هذه الحكومة لأنَّها فاسدة ولا تراقب ولا تحاسب منسوبيها، وأن موارد السودان التى دخلت عُهدتها تمَّ تبديدُ مُعظمها، وأموال البترول سُرِقت بالإضافة إلى حصولهم على قروض بمليارات الدولار نهبُوهَا مع الصينين وسجّلُوها خصماً على السودانيين الحاضرين والأجيال القادمة تتكفّلُ بسدادِ أصولِها وفوائدها وهى لمشروعاتٍ فاشِلة ولا مردُود لها. والآن الحكومة بصددِ تسليم أراضى السودان الخصبة زراعياً ومعدنياً للصينيين، والصينيون هم مصدر الفساد فى الأرضِ ويجبُ اتقاءِهم، وليس تسليمهم البلاد والعِباد، والقرآنُ الكريمُ شاهدٌ على فسادِهم: (قالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا(94)؟. الكهف.
قادة حكومة السودان يحتفلونَ ويتنافسون على منْ مِنهم إنبطحَ أكثر لأمريكا، ومن منهم حقق شرائط ومطالب امريكا أكثر، ومن منهم باع كرامة السودان وشعبه وسيرته الحسنة أكثر حتى ترضى عنهم أمريكا وتفكَّ الحبل المشدُود على أعناقِهم قليلاً وسرعان ما تعاودُ الشدَّ من جديد إن هى عادت لقدِيمِها بالهتافِ الساذِج والأرعن الذى لا يصدرُ من عاقل.
لذلك، يقولُ لهم الشعبُ السودانى كَفَى، رفعَت أمريكا العقوبات أو خفَّفتها أو شدَّدتها اكثر واكثر، كفاكم بيعاً للسودانِ وشعبه، وكفاهم هدْرَاً لمواردِ البلد وخاصة البشرية منها. وكفانا صبراً عليكم وعلى أوزَارِكم التى تنُوءُ من حِملِها الجِبال. أرحلوا عنَّا ولكن بعد الحساب بالموازِينِ القِسط. فقد فقأتُم عيون السودان وتريدون ان تضعُوا محلَّهما فتات ما قد تفرجُ عنها لكم أمريكا مَهْرَاً لحُكمِ البلد لثلاثةِ عُقودٍ أخرَى من العذابِ الهُونِ؟ الشعبُ السودانى بأكملهِ يقول لكم كفى، سلِّمُوا أنفسَكُم، ويقول لكم No deal ويختمُ حديثه معكم بما قاله أمل دنقل: أتُرى حين أفقأُ عينيكَ واضعُ جوهرتين مكانَهُما هل تَرَى؟ هل أشياءٌ لا تُشتَرَى.
أرحلُوا لأنَّ تخفيفَ العقوبات الأمريكية أمرٌ يخصَّكم وحدَكُم، فمن يخفِّفُ على الشعبِ السودانى قسوةَ حُكمِكم وفسادكم ونِفاقكم وشبقِكم وأمراضكم التى لا مثيلَ لها؟. وهل صحيحٌ خبر هروب "دبلوماسيَّهم" المُلحق الإقتصادى لبِعثتِكم بالأممِ المتَّحِدة فى نيويورك إلى السودان عن طريق التهريب؟! ذلك الدبلوماسى المُنحرِف سُلوكِياً الذى إلتصَقَ تماماً ك"القُرَاد" بسيِّدةٍ أمريكية من الخلفِ داخل قطار مُكتظ بالرُكَّاب فى الصباحِ الباكرِ وإعتدى عليها جِنسياً وظلَّ مُلتصِقاً بها حتى هُرِعت الشرطة السِرِّية لتخلِيصها منه!.
وهل هذه هى دبلوماسية الكيزان؟ وهذا هو شعار مشروعهم الحضارى؟ هوَس جِنسِى فى كُلِّ مكان، وإغتصاب أطفال فى المساجد والمدارِس، وفى خلاوى تحفيظِ القرآنِ، وفى السفارات وداخل القطارات، وفى أىِّ مكان؟.
وبعد تخفيفِ العقوبات الأمريكية على حكومة السودان هل يزمَعُ الدبلوماسى المُجرم الهارِب الإعتذارَ لضحِيَّته السيِّدةِ المجْنِى عليها، وللشرطة ولعُمومِ الشعبُ الأمريكى؟ أم هل سيكتفى بخطابه الكاذب من أوله لآخره لسفيرِ السودان هُناك إنكاراً تامَّاً لِما ارتكَبَ من فاحِشةٍ مُبيَّنة يستحقُ عليها توقيع عقوبة الرَجْم فهو رجل مُحصَن، متزَوِّج وأب!؟.. والإعتذار فضيلة عظيمة تغسلُ الجانى وتُطهِرَهُ من ذنبِهِ وتُريحُ ضميره، وجاء فى الأثر أنَّ السيدة "زُليخة" زوجة عزيز مصر إعتذرت لسيدنا يوسف بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم الخليل أبو الأنبياء عليهم جميعا السلام، وقد جاءَ خبرُهَا فى القرآنِ: (.. قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51).) سورة يوسف. فهل سنسمعُ إعتذاراً مُماثلاً وشجاعاً ورَاقِياً من دبلوماسى بعثة السودان فى نيويورك، يقول فيه الآن حَصْحَصَ الحقُّ، أم أنَّه الهروب الدائم لأهلِ هذه الحكومة، يعتدُونَ ثُمَّ يهربُون من العدالة، من أعلى قِمَّتِهم إلى أسفلِ قاعِهم.
وشاعِرُ الشعب السودانى الراحل محجوب شريف حَضَّنا على الإعتذارِ عندما نخطأ وعلَّمَنا كيفَ نغتسلُ من سخَائِم النفوس عندما نظلمُ أحدَاً، وذلك فى نظمٍ راقى، قال: (حَكِّمْ ضمِيرَك يا وَلَد.. أمشِى استحمَّى واعتذِر.. وأغسِل يِديك.. من كُلِّ ما يخلِيك، أمام رُوحَك قَذِر.)
وأين أسوار الرئيس الأمريكى المنتخب تُرمب التى يريدُ بناءِها على الحدودِ مع جارَتهم المكسيك؟.. وأرى أنَّ من يستحِق بناء سُور بينه وبين جميع خلق الله فى الأرض همْ هؤلاء البشر الذين يتحكّمون فى السودان، وقد تطاوَلَ عهدهم يسُومُونَ أهل هذا البلد الطيب أبشعَ صنوف العذاب، ربَّنا لا تمْهِلم أكثرَ من هذا أبدَاً، أمين.
عبد العزيز عثمان سام
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.