مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عتمة الرؤيا لصنم الكتبة 09
نشر في الراكوبة يوم 05 - 06 - 2017


عتمة الرؤيا لصنم الكتبة - 09 -
سؤال مؤرق :
هل فعلا عقد الستينات من القرن الماضي؛ يُعَد من الزمن الجميل ؛ كما يردده العديد من النوستالجيين ؛ أم يعتبر من الزمن الرديء؟
سؤال يندرج في سياق عِبء التاريخ ؛ والتاريخ بالنسبة لنيتشه يمكن أن يهدد الحاضر. فلا بأس من وجهة نظري؛ إن كان يهدد فعلى الأقل يكشف عطاء الوهم الذي كان يلبسه المرء طوال قيد حياته ؛ وتم توظيفه بإتقان في صنع حياتنا وثقافتنا ؛ ليتحقق للفاعل مسخ إرادتنا وتصوراتنا عن الماضي وإن كان قريبا إلى حد ما؛ وبالتالي فعقد الستينيات ربما - جميل - من زاوية الطرب والغناء والاحتفالات الدينية والوطنية ؛ وأجواء دورالسينما ؛ ونمط عيش الأسر المغربية ؛ في بساطتها ورغد عَيْشها؛ من جانب التكافل الاجتماعي ؛ والتآزر والتزاور والتجاور والتجمع الأسري والعائلي بمناسبة أو دونها ... ولكن من الزاوية الثقافية والأدبية تحديدا ؛ فمن خلال ما بصم في مجلات وقتئذ ؛ نستشف ونلامس الزمن الرديء؛ دون التركيز على ظواهر الاعتقالات والتعذيب والمحاكمات الباطلة والجائرة في حق من لا انتماء له ؛ إذ ظاهرة القمع السياسي؛ لا يمكن حصرها في السلطة الحاكمة بل بمعية جهات وأحزاب؛ والوضع المغربي انكشفت فيه مشاهد الصراع ؛ من خلال كتابات توثق للمرحلة وظهور بعض المذكرات وإن كان بعضها ذاتي؛ فمن خلال التحليل العقلاني والمنطقي؛ يتم القبض على بعض من الموضوعية وتثبيت الحدث/ الأحداث في سياقها الطبيعي؛ ناهينا عن تمظهرحوارات جريئة هنا وهناك ؛ ونسوق مثالا يعد أرضية تتناسل منها جملة من الخيوط التي تبدو متشابكة: وقبل إعطاء التفاصيل لابد من وضع الأمور في سياقها التاريخي، فبعد الاستقلال ظهرت في الساحة ثلاث قوى متصارعة : الأولى، القصر وحلفاؤه من الذين يعرقلون تحرير وتحَرر البلاد من أمثال كديرة وعبد الكريم الخطيب والمحجوبي احرضان وقدماء المتعاونين مع الاستعمار.
القوة الثانية، تتكون من القيادة التقليدية لحزب الاستقلال، بقيادة بلافريج في البداية، ثم علال الفاسي انطلاقا من أواخر 1958، هدفها الحفاظ على حكومته تحت ظل الملك. أما القوة الثالثة، فتتشكل من المقاومة وجيش التحرير والعمال بقيادة الفقيه البصري والمحجوب بن الصديق والمهدي بنبركة. لما تأسس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، شعر القصر بالقلق، وبدأ الحسن الثاني ينسق مع حزب الاستقلال لضرب الاتحاد الوطني وإضعافه. فأصدر حزب الاستقلال جريدة "الأيام" التي كان يديرها السيد حسن التسولي، وكان هدفها إسقاط حكومة عبد الله ابراهيم والإيقاع بالمقاومين وأطر الاتحاد الوطني، وكلما نشرت اسم شخص يأتي البوليس لاعتقاله. والمعروف آنذاك أن الأستاذ علال الفاسي والحسن الثاني، حررا لائحة سوداء بأسماء المقاومين والأطر الحزبية بلغ عددهم 400 شخص، هذا ما جعلنا في حالة الدفاع عن النفس (1) فإثارة هذه ؛ لخلق منطلق بأن عقد الستينيات من القرن الماضي؛ لم يكن كما نتوهم ؛أو كما يحلو للأغلبية استرساله؛ بأنه [ الزمن الجميل] ؟ لأن الوقائع تعكس عكس ذلك؛ فالاعتقال والقمع السياسي في طبيعة ممارسته خلق نشازا في الحياة المجتمعية ؛ حتى أن ظهور ملتمس الرقابة التي تم رفعه لأول مرة في تاريخ المغرب ، لم يأت من فراغ بل هو ناتج عن الأوضاع السيئة لحالة المغرب؛ وخاصة منها: الاقتصادية التي كانت على حافة الانهيار، مما عمت البطالة والفقر المدقع والتشرد والبؤس وازدياد دُور الصَّفيح والفضاءات الهامشية والمهَمشة في الكثير من المُدن والقرى ! إذ هذا الوضع ؛ حوَّل حُلم الشعْب الذي كافح وناضل من أجل بلد مستقل ؛ بلد يعيش الرخاء والحرية، إلى كابوس قض مضجع الأغلبية العظمى. وبالتالي فالوضع الثقافي بدوره سيتأثر بهذا الوضع ؛ وفي جوانيته لا يخلو من القمع والمناورات التي هي نتاج الهيمنة الحزبية ؛ لأن ما يظهر في المشهد إلا أدباء وشعراء منتمين لحزب الاستقلال وبعض من الشورى والاستقلال؛ رغم تقليم فعاليته وقوته التي كان عليها آنذاك؟ والسؤال المقلق ألم يكن هناك مثقفين وأدباء متعاطفين أو متحزبين في الحزب الشيوعي المغربي - حزب التحرر و الاشتراكية حزب الحركة الشعبية أو حزب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية )الفديك( أو ألمْ يَكن هنالك بعض المثقفين الذين كانوا منظوين تحت لواء حزب الاصلاح الوطني ويحملون ادبياته ؛ رغم اندمجه مع حزب الاستقلال ؛ ألم يكن هناك أدباء متعصبين للحزب الوحدة المغربية وفضلوا عدم الانخراط في الادماج ؛ لأن تواجد مثقفي ذاك العقد من الزمان ؛ والذين كانوا يبدعون ويناقشون؛ تبرزه لنا مجلة - دعوة الحق- التي هي لسان وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية .
إنزال تقني :
جُلُّ الأدباء قاموا بعملية الانزال وتراموا على صفحاتها ؛ وخاصة أدباء حزب الاستقلال ؛ كأنها المجلة الوحيدة في المشهد الثقافي / الإعلامي ؟ مما كان هنالك توازن بين الدراسات الاسلامية ؛ ومجال الفكر والشؤون الثقافية؛ من خلال مناقشات ومعارك أدبية متعددة على صفحاتها، ونشر عدد من الكتاب مؤلفاتهم في حلقات متتابعة، وهناك عشرات الكتب في الخزانة المغربية نشرت كمقالات وأبحاث في مجلة دعوة الحق . لكن تلك الهيمنة ليست بريئة ؛ لأن اتحاد كتابهم كانت لديه مجلة [ آفاق ] إذ ما كتَبه رئيس الاتحاد آنذاك - الحبابي - في مجلة (دعوة الحق) أضعاف مضاعفة ما في مجلة ( آفاق ) لأن هنالك آلاف من المحَطات في مسار الصنم ؛ لم تناقش؛ وهي جًديرة بأن تخَصص لها بحوث ودراسات أكاديمية ؛ منها تواجد أدباء في مجلة ( دعوة الحق) بكثافة وغزارة ؛ هل كانوا يعَوضون على منتوجهم؟ ربما أم هنالك امتيازات سرية تقدم من لدن عموم وزارة الأوقاف التي كان وزيرها ( أحمد بركاش) بواسطة مدير المجلة آنذاك ( المكي بادو) ورئيس تحريرها ( ع القادر الصحراوي) ربما ؛ لأن خطاب مقدمة العدد الأول توحي بالقول: إن الكاتب أو الشاعر يجب أن تتوفر له دوافع أخرى؛ غير الدافع الذي ينبع من أعماقه ؛ يَجب أن يتوفر له التشجيع المادي والمعنوي معا؛ يجب أن يجد صدى لفنه وفكره (2) وهذا الطرح أستبعده ؛ ولاسيما أن المجلة تشير علنا أنها ترسل مجانا للمكتبات العامة؛ والنوادي والهيئات الوطنية والثقافية والاجتماعية؛ وذلك بناء على طلب خاص. ولكن ما يتضح أن الخطاب السلفي هو الدافع والجامع لتواجدهم فيها ؛ بحكم أنه المتحكم في مَسار الحياة المجتمعية ؛ وبرهنة الطرح : لما طلبت مني جمعيتكم أن أحاضركم في موضوع السلفية رجعت بمذكرتي إلى أيام دراستي الثانوية، وقد كانت آنذاك الحركة السلفية عندنا في مرحلة الكفاح وبث الروح التجديدية والتحريرية بكل معاني التحرر، وكنا نحن تلاميذ الأقسام العالية من ثانوية مولاي إدريس ونخبة من طلبة القرويين من حاملي لواء الدعوة للإصلاح التي يتزعمها أساتذتنا..... فكان ذلك من أقوى عوامل لتوحيد الاتجاه الفكري الثقافي عند شباب ذلك العصر (3) وهذا ما يفسر تواجد الراحل عزيزالحبابي بين ثنايا المجلة ؛ وتباعا كان يكتب ويلمح حَول الشخصانية ؛ التي تولدت كتابا "الشخصانية الإسلامية" 1964 وظل يوضح مرام الشخصانية ؛ وهؤلاء السلفيون يعتبر عند البعض ؛ كتاب حركيين ؛ ولاسيما أن الكاتب الحَركي هو ذلك الكاتب المبدع، الذي يتسم بفكر متقد؛ لا يصدر مواقفه ولا أراءه ، إلا عن تجربة دقيقة حساسة ؛ وحضور ذاكرة مستنيرة و ارادة قوية و نقد نزيه ... في مجال تحليلاته لأي مادة أو موضوع نظرية كيفما كان نوعه ؛ وحسب اهتماماته ،دونما تعصُّب لأي فكرة عنصرية و ألا يكون متحيزا لأية نزعة حزبية . ولكن هذا يخالف ما نلمسه من زاوية المرحلة؛ والتي هي امتداد لما نحن فيه الآن؛ بصيغة عصرنا ؛ باعتبار أن التاريخ يعيد نفسه ؛ طبعا بنسب متفاوتة وبأوضاع مغايرة، إذ هؤلاء الحركيين؛ كانوا يرفضون - النقد- ويهاجمونه بشدة ؟
نقد النقد:
صرخة هادئة من دواخل صفحات المجلة ؛ تكشف لنا بالقول بأن: النقد ؛ هل هو شيء يهابه الناس ؟ لم أسمع من قبل؛ وربما من بعد: أن النقد أمر يهابه المثقفون؛ والواقع أنها كانت خطة محكمة ضد النقد الأدبي على صفحات هذه الجريدة الغراء؛ والممثلة للحركة الثقافية في هذا البلد ؛ كنت أنتظر من السيد رئيس التحرير أن يتخذ موقفا من دعوة الأستاذ بن جلون ؛ ومساندة رأيه الدكتور المحاسني؛ ووقع ما كنت أتوقعه من رئيس التحرير حين عرض على الأستاذ غلاب تقييم العدد الأخير من السنة الثامنة..... ( 4) فهاته الصرخة ؛ تكشف الوجه الثاني لتمظهر اللوبيات ؛ مقابل هذا بأن المجلة كانت تحمل نزعة حزبية مضمرة ؛ من خلال أفرادها والفاعلين فيها؛ والجماعة الرافضة للنقد ولنقد النقد ؛ ولولا هذا لما تدخلت المجلة بقلم حريري ولكنه قاتل : فالنقد وان كان عملا دقيقا لا ينهض به إلا من تكاملت له الأسباب؛ وتوفرت لديه الوسائل؛ وأوتى ملكة فنية تؤهله للقيام بدراسة النص .....والمجلة إذ تكلف ناقدا لوزن العدد الماضي لا يكون من عرضها أن تثير بين كتابها وأدبائها حربا عوانا تحتد من سليط القول أونريدها معارك ضارية سلبية؛ تبعث الأحقاد الدفينة؛ والسخائم الملفوفة؛ ولكنها تسعى بهذه الطريقة النزيهة في النقد والتقويم إلى استدامة الحركة الفكرية والأدبية في بلادنا ..... ونحن لا نفتأ نرحب بالنقد الباني والمنافسة الهادفة ؛ وتسعى جاهدين لاستخلاص الحقيقة المتوخاة؛ كما نرجو من حملة الأقلام في هذة البلاد ورجال الفكر فيها؛ أن لا يضيق عطائهم في مضمار الأخذ والرد ؛ والمطارحة والحوار؛ بل نريد أن يمتد أفقهم ويرحب صدرهم؛ لتحمل ألوان النقد الذي يخلو - طبعا من التلويح والتجريح أوالشعور بالصلف والاستعلاء(5) فاللبيب سيفهم ما بين السطور؛ ولكن بعد هذا الرد؛ لم يعد - لمحمد شعرة - وجود في صفحات المجلة ؛ هل حوصر أم انسحب بهدوء؟ بحكم اللوبيات لا أشُك بأنه حوصر؛ وهذة أقل الخصال التي تُمارس ومورست تجاه العديد من الأدباء والمثقفين ؛ بعيدتأسيس الصنم ؛لأن نفس الوضعية تمت بعدما خط هذاالقول العنيف؛ والذي يرمز لمافي المشهد بصيغة ما يمكن أن يقع : وقد يظهر في المغرب رأسماليون يتخذون من الصحافة وسيلة للإثراء؛ نظرا لهذه الأسباب كلها لم يبق لنا إلا سلاح واحد هو التمسك بحقنا في استعمال النقد؛ نقد الشعر؛ ونقد النثر: الكتب الفلسفية والقصة والمسرحية والترجمة؛ إننا نشك في اصالة بعض المترجمين في المغرب ؛ كما أنني أعرف رجال الترجمة وأعرف أنهم لا يفعلون شيئا؛ ولهذا فنحن مقبلون أيضا على إنتاج لانرتاح له إلا إذا مر في الميزان؛ ومع هذا فلا ينبغي أن نأخذ في أذهاننا تلك الصورة القاتمة عن النقد؛ وإنما نهدف لشيء واحد هو حمل أدبائنا على الإلحاح على الأصالة الأدبية حتى لا يختلط الأدب بالأعمال.....(6) ففي ظل هذه الردود التي كثير منها هاجم دعاة عدم الاهتمام بالنقد أو تقبله ؛ كيف للأديب أن يفكر ويحلل ويدبر دونما عبور صادق من القاعدة الشعبية ؛ باعتباره بؤرة تفكير المجتمع، حيث يكون انوجاده حتميا لاستحضار جملة من القيم والأهداف ؛ لتحقيق تفعيل حقيقي لمنظوم ثقافي واجتماعي أحسن من ذي قبل ؛ لكن الخناق والمناورات التي ينتجها المثقفين فيما بينهم ؛ وتأويل أشكال عطاءات بعضهم ؛ وتمريرها أنها تبدو مجانبة للواقع ؛ أو تهدد السلم الاجتماعي والأمن الثقافي؛ فالأمر لايخلو من انتكاسة حقيقية ؛ مادام دور الأديب أوالمثقف؛ انخراطه في قضايا مجتمعة بعين ناقدة ؛ وبالتالي: إن تساؤلنا عن جمود الكتابة النقدية؛ وتعقد نفسية النقاد والمنقود لهم؛ لعله أكثر أهمية وإلحاحا لآن تخلف النقد عندنا له أثره - ولاشك - في تخلف الحياة الأدبية بصورة عامة؛ وما تعانيه من تعثرات في مختلف الميادين؟ (7) فهذا التخلف في الحياة الأدبية ؛ ساهم فيه الأدباء بشكل مباشر؛ نتيجة عدة عوامل أبرزها الأنا والنرجسية؛ وحُب السيطرة والزعامة؛ كما وقع في المجال الشعري بين : محمد الحلوي / ع الكريم التواتي/ علي الصقلي/ محمد السرغيني/ ع القادر القادري/ دون أن نغفل صراعا أو خصاما وليس نقدا بمنظوره العلمي بين : محمد برادة/ محمد زنيبر (8) وأخطر صراع (النقد) تجاوزا ؛ ذاك الذي دار بين محمد عزيز الحبابي ومحمد بن تاويت ( التطواني) وهذا الأخير كان يشكل ثلاثيا رهيبا يجمع :ع الكريم غلاب/ ع المجيد بن جلون/ لأسباب حزبية / طلابية( مصر) وهذا تلميح لما يحمله الصنم في جوفه من لوبيات ! وبناء عليه ؛ فسبب ذاك الصراع يستخلص في التعقيب:... لقد وقعت بالفعل لصوصية ثقافية مخزية، وتوصلت «آفاق» بمقال مركز يتهم فيه «مؤلفان»، أحَدهما مشهور بالجهْل والتدجيل والسطو، فكان لزاما أن يفضح ليمحص ناسنا أمره ويحتاطوا ممن تسول له نفسه أن يستغل الثقافة للكسب الحرام، وأما «المؤلف» الثاني فمغربي محترم، قدير في ميدانه، وأستاذ بكلية الآداب، ومعزوز لدى أسرة «آفاق» لأنه من أفرادها الأوائل. فكان من الواجب أن تتضح الأمور بالنسبة للأول، ويتمحص الزور فتصان كرامة الثاني من عبث العابثين «خصوصا وقد قيل ما قيل..» وعوضا عن أن يبعث بالرد إلى «آفاق»، اختار أنْ يرافِع أمام محكمة «دعوة الحق» وأنْ يهاجم من كانوا شهُوده الأوفياء. إنه حُر في اجتهاده، كما أن أسرة آفاق كانت حرة في اجتهادها «الشمس لا تخشى» ولكن المريخ، كَكُل رفاقه في السموات العلى، كذلك لا يخْشى.. فالانتقام والاحتساب لؤم، وليس من بين أسرة آفاق ....التي هي كالشمس «مسكنها في السماء» كما جاء في رد الأخ ابن تاويت وهو يتحدث عن نفسه الزكية ...(9) فمثل هذا الصراع الذاتي والنفسي؛ هل سينتج مثقفا حركيا ؛ يخدم الفعل الثقافي والإبداعي في المغرب ؛ وهنالك دعامات للأيادي المساهمة في الصراع ؛ بحكم محاولة إزاحة المرحوم - الحبابي- من رئاسة الاتحاد ؟ وكما أشَرنا بأن - المجلة - تمارس مناورتها بأشكال غريبة جدا ؛ فهل مصادفة تم تبويب - تعقيب : م ع الحبابي ؛ وبعْده مباشرة رد لمحمد بن تاويت؛ في موضوع آخريكشف ضمنيا ضحالة تفكير الحبابي حَول - شكسبير- علما أن الموضوع ألقي في أسبوع شكسبير الذي نضمته جامعة م الخامس معية اتحاد كتاب المغرب العربي ؛ وذلك في إطار الذكرى 400 لميلاده ! إذ يقول: قرأت في العدد الصادر من مجلة - دعوة الحق - العامرة بحثا للدكتور محمد عزيز الحبابي؛ عن شكسبير بعنوان ( شمولية شكسبير) فاسترعى نظري منه؛ هذا العنوان الذي لا ينسجم تماما مع ما ورد في صلب البحث.... يقول الباحث «منذ عدة قرون خلت، قبل عصر شكسبير، حاولت بريطانيا تأسيس علاقات تجارية ودبلوماسية مع المغرب»وإني بالرغم من اتصالي بهذه العلاقات والبحث فيها منذ سنة 1951، حيث نشرت في مجلة «رسالة المغرب» بحْثا عن الزابيث والمنصور، لم أستطع التوصل إلى هذه الحقيقة التاريخية التي سجلها الباحث، في كون العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع المغرب كانت من قبل شكسبير بعدة قرون خلت... فهل لباحثنا الكريم أن يدلنا على المصدر الذي اعتمد عليه في هذا؟ ثم يقول ....... ولهذا نرى أن هذه الحقائق التاريخية تنقصها الواقعية؛ كما ينقصها النظام في عرضها والوئام بينها وبين عنوانها (10) فهاته الهجمة ؛ وما قبلها والتي تعري جزء من صنم اتحاد كتاب المغرب ؛ حسب تصوره تكشف عن طبيعة الأديب والمثقف المغربي؛ الذي يريد أن يكون سلطة ؛ من خلال سلطة النقد الذي يحاكي السلطة السياسية ، التي هي الفاعل الحقيقي في المشهد؛ لأن خطابه متجسد في صيغة الجمع ؛ نظرا للصراع الواقع بين الاستقلاليين ومحمد عزيز الحبابي ؛ حول الهيمنة والسيطرة ؛ ولكن المثير أنه دائما نجد ردود أفعال انفعالية بشكل حاد ؛ نتيجة صدورها من لاشعور؛ الذي يساهم في انفلات ضوابط العقل أو لتتمظهرفي آخر المطاف كمنعكسات غريزية.وبالتالي تتضح همسا عبرهاته الجمل: لكن مجلة "آفاق" التي طالما ساهمنا فيها، والتي هي لسان ما يدعى بهيئة "كتاب المغرب العربي"، حلي لها أن تشاهد وتشهد مرة أخرى ذلك المشهد المأساوي، فلعبت دورها خير لعب، وطلعت علينا بالعنوان الغليظ، .. انتقاما واحتسابا.. وكأنها قدرت ما نشر لأول الأمر بصحيفة العلم مسمارا داخليا، دق في نعشنا، رحمة الله علينا، وما تنشره هي مسمارا خارجيا يدق في هذا النعش، وأجرها على الله! وعلى غير الله.. من المحسنين الكرماء..!ومن الاعتراف بالجميل (....) ولا غرو أن يفعل الصديق الحبابي هذا، فمواقفنا معه كانت معروفة إزاء هذه الهيئة التي كنا نعتقدها حقيقة مثلى.....وقد شككونا في المقاييس، وأية مقاييس هي؟ وشككونا في الموازين، وأية موازين هي؟ وأفسدوا علينا المعايير فأنبهم علينا الأمر وأخذتنا الصيحة، بقولهم: تبا لمقاييس غيرنا وسحقا لموازينهم، والويل لمعاييرهم! إنها المثالية، كما يدعون.... لهؤلاء الناس، عقد دونها ذنب الضب، وضيقات ينفسح معها مبعجه الذي يضرب به المثل.. ضيقات متأزمة متبرمة، بكل شيء وبكل شخْص(11) فحمولة هذا الرد الذي يحمل صفحات ؛ ليس ببعيد له أطراف خفية ؛ لها بعض أوجه المصالح ! ففي1966 احتفلت تونس بذكرى شاعرها ابي القاسم الشابي في مهرجان كبير؛ وقد مثل المغرب في هذ الاحتفال الاستاذان؛ ع الكريم غلاب وع المجيد بن جلون ؟ فمن أرسلهما وهما ليس ليس شاعرين : هل وزارة الشؤون الثقافية أم جريدة العلم أم اتحاد كتاب المغرب ؟ المسألة ترتبط بالاهتمام ؛ فلماذا لم يمثل المغرب محمد الحلوي أو ع المالك البلغيتي ؟ إذ يبدو أن العلائق التي تربط تونس بمحمد تاويت بعدما عين كاتبًا أول بسفارة تونس سنة 1957 أكيد أنها ستكون مساهمة في استدعائهما ؛ لأن معيار ذلك أنه استفاد من طبع «حديث مصباح» - سلسلة كتاب البعث - تونس 1957 وفي 1968 صدر له «ديوان الحرية» سلسلة كتاب العلم - 1968 قدم للديوان عبد الكريم غلاب ؛ وإن كان الكتاب المتنازع عليه بين تاويت/ الحبابي ومفاده (الأدب المغربي ) تأليف مشترك بين تاويت/ المصري محمد الصادق عفيفي طبع في 1960 ثم أعيد طبعه 1969 عن دار الكتاب اللبناني ببيروت (لبنان) ؟ فلماذا لم يبزر الصراع بُعيْد طبع الكتاب؛ وتأجل إلى 1966؟ هل كان الأدباء يهابون ردود فعل اللوبي الثقافي ؛ ولاسيما أن ع الكريم غلاب كان دائما بالمرصاد لمن يخالفه الرأي أوضد طروحاته ؛ فمثلا لم يسلم منه - علي الصقلي - الذي هاجمه دونما تحليل وقراءة لقصيدة - تحية - بل يدعو ويفرض على الشاعر كتابة القصيدة نثرا؛ لكي يعفى القراء من قراءتها (12) وهذا اللاميزان يكشف علانية عن طبيعة النقد الهدام والسفيه ؛ علما أنه في أحد الأعداد تهجم على الكتب الصفراء؛ وأدان قراءها ؟ ولا نغالي أن رؤية اللوبي لا تختلف؛ وهذا ما يشير إليه التعقيب: لقد نصب الاخ ابن تاويت نفسه خصما عنيدا لحرية الرأي والنقد، وهذه بالذات نقطة الضعف في رده: فلعن «آفاق»، مس بكرامة أسرتها «لأنها، في نظره بهلاء ما تزال تؤمن بحرمة حرية النقد والرأي» هكذا رمانا بعقد دونها الضب: ضيقات متأزمة بكل شيء وكل شخص، لأن نظرية ابن تاويت هي أن كل ما ليس مدحا لشخصه فهو تسف، وجهل، وميل مرضي لاشباع الطبائع الحيوانية بأشلاء الضحايا من «البراء الطيبين ألمثاليين» فأفراد أسرة «آفاق» في نظره سامحه الله: « يحِسون في قراراتهم بتلك الفجَوات العميقة التي تتخلل شخصيتهم، فيحاولون أن يردموا تلك الفجوات..» بنقد غيرهم!.. (13) فالمتمعن لما أهدف إليه ؛ سيتفهم أن الحاضر الثقافي لا ينفصم عن الماضي ؛ الذي يعتبره العديد أنه كان مشرقا ؛ ففي واقع الأمر؛ فإن الاتحاد الذي من المفروض أن يكون جامعا ومؤلفا بين عقول وسلوك الأدباء؛ ظل صنما يركب عليه من يريد الركوب ؛ وتتجمع حوله اللوبيات لأخذ الشرعية ؛ لتتصرف كميليشيات تقتل هذا وتحيي ذاك ؛ وتكفر وتلغي من لا استعداد له للإنخراط في اللوبي/ الميليشية . لتصفية الحسابات وتضييع الوقت والجهد في مشكلات تافهة وزائفة تخفي الإشكاليات والمشكلات الحقيقة ؛ لكي ينغمس المجتمع برمته في التصابي والغموض؛ بدل أن تكون هنالك إرادة في بناء ديمقراطية حَقه في عُمقها احترام الاختلاف ! وتفعيل حرية حقيقية تساهم في نهوض البلاد والعباد . لكن وفي غياب كل هذا؛ فمن البدهي أن يتحول المشهد الثقافي / الفكري للانهيار و لضيق الأفق الأدبي والإبداعي . وبناء عليه : لأن الأرضية العامة للحياة الثقافية ببلادنا ؛ لا يمكن إلا أن توفر وبشكل مقلق الظروف الكاملة للجمود
الذي تعيشه حياتنا الفكرية ويصيبها بشلل وعقم واضحين. وحيث أن هذه الظروف جعلت دورالكتاب والمثقفين يتقلص نحو العزلة والانكماش واللامبالاة ؛ ودفعت بحياتنا الفكرية والثقافية إلى فراغ سهل انزلاقها نحو الزيف والتحلل والانحراف ؛ وإلى الابتعاد عن مشاغل المجتمع وارتياد البناء الفكري والحضاري للإنسان المغربي (14)
الإحالات:
1 ) المناضل اليساري محمد بوكرين : هكذا فشلنا في الثورة على نظام الحسن الثاني : حاوره: مصطفى حيران/ أسبوعية المشعل في 2/ 11/2007
2 ) مقدمة مجلة دعوة الحق ع 12 - س الأولى /1958
3) السلفية وآثارها في النهضة الإسلامية : محاضرة محمد الفاسي بنادي (الطلبة
المغاربة بالرباط) انظر مجلة دعوة الحق - ص 12 عدد 20 س 2/1959
4) ديوان العدد الماضي لمحمد شعرة دعوة الحق ص67 ع 4 س9/ فبراير 1966.
5) الموازين- مقدمة عدد5 س 9 في مارس 1966من مجلة دعوة الحق
6) حول منظومة التواتي : لمحمد الامين الدرقاوي - مجلة دعوة الحق ص 55 عدد5 س 9 في مارس 1966
7) النقد في حياتنا الفكرية الراهنة للمهدي البرجالي ص30 مجلة دعوة الحق ع 4 س9 فبراير 1966
8) لنتصفح بعض أعداد مجلة أقلام المغربية
9) السماء لا تخشى -2- تعقيب محمد ع الحبابي: دعوة الحق ص - 47- عدد90 س9/1966
10) حول شمولية شكسبير لمحمد بن تاويت دعوة الحق ص - 51- عدد90 س9/1966
11) السماء لا تخشى لمحمد بن تاويت دعوة الحق ص - 51- عدد 88 و89 س9/1966
12) في الميزان : ع الكريم غلاب - مجلة دعوة الحق ص73 ع 1 – س 2 / شتنبر 1958
13) السماء لا تخشى -2- تعقيب محمد ع الحبابي: دعوة الحق ص - 49- عدد90س9/1966
14) حول الجمود الفكري والزيف الثقافي بقلم اتحاد كتاب المغرب ص46 مجلة آفاق ع 1يناير1969
نجيب طلال


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.