وزيرة: السودان سيوقع على كل الاتفاقيات الضامنة لحقوق المرأة    الصليب الأحمر: الملايين يكافحون ل"الطعام" بالجنوب    دبلوماسيون أمريكيون يفتحون حسابات مصرفية في السودان    تركيا تنفي إيواء قيادات في نظام "المخلوع"    الأسد: سنواجه الغزو التركي بكل الوسائل المتاحة    التجمع الاتحادي المعارض بالسودان يقاطع موكب 21 أكتوبر    اكذوبة السودان بلد زراعي ووهم سلة غذاء العالم والعودة لمنصة التأسيس عوو..ووك لدكتور حمدوك ووزير ماليته (4/أ) .. بقلم: د. حافظ عباس قاسم    رسالة إلى الأستاذ/ فيصل محمد صالح وزير الثقافة والإعلام المحترم: تأهيل تلفزيون السودان القومي .. بقلم: عبدالعزيز خطاب    استئناف الدراسة بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية    السودان: إثيوبيا وافقت على تزويدنا ب300 ميغاواط من الكهرباء    اتجاه لتأجيل مفاوضات جوبا لإسبوعين بطلب من الجبهة الثورية    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    والى الشمالية : قرار بتشكيل لجنة لمكافحة المخدرات    بومبيو إلى تل أبيب للقاء نتنياهو بشأن "نبع السلام" التركية في سوريا    مصادر: توقف بث قناة (الشروق) على نايل سات    البنتاغون: الحزب الشيوعي الصيني حطم آمال الولايات المتحدة    مصر تعرب عن "ارتياحها وترحيبها" بفرض ترامب عقوبات على تركيا    انتصار وزير الصحة    وفاة 21 شخصاً وجرح 29 في حادث مروري جنوب الأبيض    خبراء : 46% من البيانات المهمة لا تتوفر للجهاز المركزي للاحصاء    وفاة وإصابة (50) في حادث مروري جنوب الأبيض    حسابات مصرفية لدبلوماسيين أميركيين في السودان.. لأول مرة    المريخ وهلال الفاشر يتعدلان في مواجهة نارية    هلال كادوقلي يواصل عروضه القوية ويعود بنقطة من عطبرة    المريخ يدخل في مفاوضات مع شيبوب    الخرطوم تعفي "معاشييها" من "العوائد" السكنية    وزير الثروة الحيوانية يشكل لجنة تحقيق في ظهور وبائيات    بوادر بانتهاء أزمة السيولة النقدية في البلاد    موجة تهريب الذهب تجتاح السودان وقلق من فقدان مليارات الدولارات    أميركا أرض الأحلام هل يحولها ترمب إلي أرض الأحقاد؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    جَبَلُ مَرَّة .. شِعْر: د. خالد عثمان يوسف    العقاد: شذى زهرٍ ولا زهرُ .. بقلم: عبدالله الشقليني    العضوية تنتظركم يا أهلة .. بقلم: كمال الِهدي    حجي جابر يفوز بجائزة كتارا للرواية    هروب القيادي بحزب المخلوع حامد ممتاز ومصادر تكشف مفاجأة حول فراره عبر مطار الخرطوم    ترامب يوفد بنس وبومبيو إلى أنقرة لوقف الغزو فوراً    إصابات ب"حمى الوادي المتصدع"في نهر النيل    لجان مقاومة: وفاة 8 أشخاص بحمى الشيكونغونيا بكسلا    بيان هام من قوات الدعم السريع يوضح أسباب ودواعى تواجدها في الولايات والخرطوم حتى الان    جماعة الحوثي تكشف ماذا حل بلواء عسكري سوداني مشارك في حرب اليمن    مؤشرات الفساد من تجاربي في السودان .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    سقوط مشروع الاسلاميين في السودان: دلالات السقوط وأثر ثقافة عصور الانحطاط .. بقلم: أحمد محمود أحمد    افتتاح معرض الخرطوم الدولي للكتاب بالخميس    أبناء السودان البررة قُتلوا أمام القيادة .. بقلم: كمال الهِدي    القيادة: والله جد: كتبها مسهد باعتصام القيادة فات عليّ تدوين اسمه .. بقلم: د. عبدالله علي إبراهيم    ايقاف المذيعة...!        استهداف 80 ألفاً بالتحصين ضد الكوليرا بالنيل الأزرق    شرطة المباحث ب"قسم التكامل" تضبط مسروقات متعددة    حملة للتطعيم ضد الحمى الصفراء بالشمالية بالثلاثاء    متضررو حريق سوق أمدرمان يقاضون الكهرباء    تذمر بودمدني بسبب استمرار أزمة الخبز    الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة "الملتقى" تبحثان الدور التنموي للتصوف في الملتقى العالمي 14 للتصوف بالمغرب    ضبط عمليات صيد جائر بالبحر الأحمر    فتح الباب لجائزة معرض الخرطوم الدولي للكتاب    افتتاح معرض الخرطوم الدولي للكتاب الخميس المقبل    صورة (3)    عبد الحي يوسف يشن هجوماً على عائشة موسى ووزير العدل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حق تقرير المصير لشعب جبال النوبة..


بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين..
حق تقرير المصير لشعب جبال النوبة..
*اليوم نتاول فى هذا المقال حق تقرير المصير لشعب النوبة ليس من زاوية أنه حق لجميع الشعوب المضطهدة من حكوماتها بسبب التمييز العرقى أوالدينى أو اللغوى أو الثقافى كما جاء فى ميثاق الاُمم المتحدة و كما جاء فى ميثاق جنيف.. و لكن نتناوله من زاوية الكتَاب الذين تناولوه فى كتاباتهم التى هى على شكل ردود إستنكار لكاتب أخر تناول الموضوع بصورة مخالفة لهم.. حيث جردوه من حقوقه فى تناول قضية رأى عام تهم الجميع..ولا أدرى من أين نالوا هم الشرعية التى تعطيهم الحق فى تناول القضية حسب وجهة نظرهم و تجرد الأخرين من تناوله حسب وجهة نظرهم..فقضية النوبة قضية رأى عام تهم أى نوباوى بغض النظر عن موقعه و إتجاهه..و كما تهم أصدقاء النوبة فى الداخل و الخارج..لذلك فلا يجوز لمجموعة معينة أن تهاجم الأخرين لمجرد أنهم أدلوا بوجهات نظرهم فى شأن عام بطريقة مخالفة لهم..فما هو رصيدهم الذى دفعوه فى شأن القضية الذى قد يبرر لهم ملكية القضية أكثر من غيرهم؟! ما نوع الرصيد الذى يمتلكونه ليصدوا به الأخرين من تناول شأن عام يهم الجميع؟! كان الأحرى بهم عدم فعل ذلك و عدم تصنيف الناس و إتهامهم بالباطل.. هذا مؤتمر وطني وهذا مؤتمر شعبي وهذا وهذا..لأن القضية تهم الجميع وحق للجميع كان عليهم فقط أن يقارعوا الحجة بحجة أقوى تُبطل مزاعم الآخرين و يتركوا بعد ذلك الحكم لأصحاب الشأن المُفترى عليهم بالمطالبة بحق تقرير المصير..
*وعليه عندما أتناول هذا الموضوع اليوم فإنى أكتب عنه لأهميته و لكثرة الأقلام التى تناولته سلبآ و إيجابآ..و اُخرى من أجل الإستهلاك السياسى كما جاء فى خطاب إستقالة عبد العزيز آدم الحلو العبثى..لذلك كان لزام علينا أن نشارك مع هؤلاء الكُتاب حتى نضع إشاراتنا معهم بصورة واضحة لكى يتمكن هذا الشعب الذى لم يدفع الكثيرون فى سبيله أى ثمن و يكتبون بإسمه كذبآ ونفاقآ بل و يطالبون بإسمه مطالب مصيرية من دون تفويض واضح و ظاهر..لكى يتمكن هذا الشعب المُفترى عليه من إختيار الإشارة الصحيحة التى تخدم مصالحه و ليس مصالح الإنتهازيين..فالواجب الأخلاقى يفرض علينا وضع هذه الإشارة واضحة لأننا من أوصلنا قضية هذا الشعب إلى هذه المرحلة من الإعتراف..و لو أننا لم نفتح الطريق للنضال لما وجد الأخرون الإنتهازيون الفرصة لخلط الأوراق..لأن مطالبنا من النضال كانت واضحة وضوح الشمس والقمر والنجوم.. تحرير بعض أبناء النوبة من الأعمال المهينة لكرامة الإنسان ، حقوقه السياسية فى السلطة و الثروة..و لم يكن من بين هذه المطالب ما يُسمى بحق تقرير المصير..و طبعآ هؤلاء الذين يدَعون أنهم أذكى من الأخرين فهم دائمآ وأبدآ عندما يتم تناول حق تقرير المصير من الكُتاب على أنه السعى بطريقة مبطنة نحو الإنفصال فهنا يوصفون هذا الكاتب بالجهل و يقذفونه بأشد العبارات قساوة و يسوقونه إلى مرجعية مؤتمر كل النوبة 2002م كاودة و يخوَنونه و يقولون له أن حق تقرير المصير لا يعنى الإنفصال و إنما هى طريقة صادقت عليها الاُمم المتحدة و صيغت فى مواثيق و هى تعطى الحقوق للشعوب لكى تختار نوع البقاء الذى تريده حكم كونفدرالى حكم فدرالى حكم ذاتى..و أشياء هى كلها منطقية و لكنها ليست المعنية فى كتاباتهم.. بل هى حقيقة حقوق يُراد بها الباطل..و الغريب فى الأمر فإن المرجعية التى يستندون عليها و ينطلقون منها فى تهديد وصد وتخوين وإرهاب المخالفين لهم فى الرأى هى مرجعية ضاربة وفاسدة.. فمؤتمر كل النوبة فى كاودة 2002م هو حقيقة المؤتمر الذى إستسلمت فيه قيادات النوبة سواءاً كانت عسكرية أو زعماء أحزاب سياسية و تنظيمات مجتمع مدنى وسلموا فيه ذقونهم وإراداتهم لشخص من غير النوبة و فوضوه و سلموه ملف النوبة ليتفاوض نيابة عنهم.. لماذا و لماذا و لماذا؟! هذه القيادات التى حضرت ذلك المؤتمر عليها أن تجيب..هل لم يجدوا فى هذا الشعب الذى يصل تعداده إلى أكثر من ثمانية مليون نسمة من يقوم بهذا الواجب بطريقة مشرفة و أفضل من أى كائن كان؟! حتى لو كان ذلك الكائن يحمل عشرات من الدرجات العليا؟!! فهذا المؤتمر لا يمثل إضافة فى نضال النوبة.. بل إنما هو خصم من نضال النوبة..فهل قام من تم تفويضه بالواجب التفاوضى فى ملف جبال النوبة؟ طبعآ لا فهو لم يقم بواجب ملف قضية جبال النوبة الذى فُوَض به إلى عندما شعرت التسعة و عشرين قياديآ من المنطقتين أن المُفوَض قام بإستخدام التفويض لمزيد من المكاسب لشعب جنوب السودان على حساب المنطقتين مما جعلهم يخرخرون و يكتبون مذكرة إستنكار وإحتجاج على ذلك..و منه عندما شعر المُفوَض بالحرج البالغ ضغط على الطرف الحكومي فى التفاوض و منه تم إدخال قضية المنطقتين على طاولة المفاوضات ناهيك عن مسألة حق تقرير المصير للمنطقتين.. االقضية الاُم ذاتها كانت قد أصبحت نسياً منسياً..إذن فلنكن واقعيين و صادقين وأمناء مع أنفسنا ما هى أهمية هذا المؤتمر؟!لا أهمية لهذا المؤتمر على الإطلاق ..بل هو المؤتمر البئيس الذى إرتكبت فيه القيادات العسكرية و زعماء الأحزاب السياسية النوبية الخطأ التاريخى الأكبر بتسليم ملف التفاوض عن قضية جبال النوبة لشخص من غير النوبة..و هذا الخطأ التاريخى يجب أن يسجل عليهم..و بالتالى فإن الذين يرتكزون و يستندون و ينطلقون من مؤتمر كاودة كل النوبة 2002م عليهم أن يصحوا من غفوتهم و غفلتهم ومن نومهم وأن يعملوا على تغيير مفاهيمهم عن ذلك المؤتمر و يعرفوا أن هذا المؤتمر لا يمثل أى قيمة إضافية لشعب النوبة.. وإن مسألة التفويض الذى يدعيه القيادات العسكرية و السياسية بإسم شعب النوبة هذا لعمرى لأكبر أكذوبة مارستها هذه القيادات العسكرية و السياسية بإسم شعب النوبة فى التاريخ الحديث..أين جلسوا مع هذا الشعب العظيم ليمنحهم هذا التفويض؟! هل أجرت هذه القيادات العسكرية و السياسية إستفتاء لمعرفة رأى الشعب؟! أين و متى؟! طبعآ لا يوجد أى إستفتاء اُجرى لذلك..إذن ما هى الشرعية التى يصر بها الأخرون جهلآ على وجود تفويض من شعب النوبة للمطالبة له بحق تقرير المصير!!هذه القضايا الكبيرة من هذا النوع لا يتم التعامل فيها بهذه السطحية و خم الناس هكذا!! يجب أن يكون للناس ضمائر..ألا ترون كيف تعمل الشعوب المتحضرة التى تعترفون بالمواثيق التى وضعتها كميثاق حقوق الإنسان..ألم تروا كيف تم الإستفتاء للشعب البريطانى للخروج من الإتحاد الاُوربى!؟ فكمرون لم يقم مؤتمر كل الإنجليز ليخرج و يصرح بالكذب أن الشعب هو من كلفه بالخروج من الإتحاد الاُوروبي لأن ممثلى الأحزاب السياسية والقيادات العسكرية كانوا مشاركين فى المؤتمر..بل قام بإجراء إستفتاء واضح وظاهر ..فمصير الشعوب لا يمكن أن يحتكره فئة أو مجموعة من الذين يدعون معرفة الكتابة ليكتبوا و يكذبوا فى قضية كبيرة جدآ تهم الجميع و من دون حياء يهاجمون الأخرين الذين كتبوا عن أرائهم بطريقة مخالفة معتمدين فى سندهم و إنطلاقهم على مؤتمر ما يُسمى كل النوبة الذي لم يحضره سوي عشرات من النوبة 2002م..فالذين حضروا ذلك المؤتمر لا يمثلون إلا أنفسهم..فيجب أن لا يدَعوا أنهم يمثلون بقية الثمانى مليون نوبى لأن هذا كذب فاضح.. حتى نحن أول من قابل زعيم الحركة الشعبية جون قرنق دى مبيور فى 7/1/1985م فى قمبيلا (الزنك) من شمال السودان لم نكذب عليه و نقول له أننا جئنا و نمثل كل النوبة.. بل قلنا له أن لدينا شباب يتبع لتنظيم كمولو جاهز للنضال معهم من أجل شعب جبال النوبة..ذلك لأن لا أحد فوَضنا للنضال مع الحركة الشعبية..إذن المنطق يقول و الحقيقة تقول أن مؤتمر كاودة 2002م هذا مؤتمر خاسر و لا يعوًل عليه..وأن الذين يستندون عليه و ينطلقون منه ويهددون الأخرين مستخدمين مرجعيتها التى تقول أنها خرجت بتوصيات بالمطالبة لشعب النوبة بحق تقرير المصير فهؤلاء الكُتاب هم غير صادقين و كذابين وغير عاقلين و يعانون من أمراض نفسية..و هم من نوع الذين تم إستعمارهم لدرجة أنهم أصبحوا طيعيين و مطيعيين وغير قادرين لشراء أنفسهم حتى يتحرروا و يتمكنوا من تغيير المفاهيم المغلوطة التي رسمها فيهم كبارهم من المستعمرين الدجالين فأصبحوا أصحاب الإتجاه الواحد غير قادرين على إحداث أى تغيير أو تعديل فى الرؤى ..فمؤتمر كاودة هذا الذى أصبح كالصك المقدس فهو عندى عكس ذلك تمامآ..فأنا أراه فقط مثل مقتنيات بني إسرائيل من ذهب وفضة بعد أن عبروا البحر في رحلة العبور و توجه موسى الى مُلاقاة ربه وأخلف فيهم أخاه هارون.. إذ قام السامرى بجمع هذه المقتنيات و حرقها ثم رمى فيها تراب كان قد قبضه من حافر فرس الرسول و أخرج لهم عجلآ له خوار..فهذا المؤتمر بمثابة عجل السامرى الذى حرقه موسى وتم نسفه فى اليم نسفآ..فهذا المؤتمر منسوف فى جبال النوبة نسفآ لأنه مؤتمر لا قيمة له وهو غير مفيد.. و كما أن مخرجات هذا المؤتمر لا قيمة لها و قد رُمى بها فى سلة المهملات من الذى فُوَض بها للتفاوض بإسمهم إلى أن قام التسعة و عشرين قياديآ بالإحتجاج عبر لقاء ساخن مع ممثلى الذى فوضوه قضيتهم فى كاودة..لذلك يجب أن لا يمثل هذا المؤتمر أى قيمة سندية..بل هو حقيقة كما قلت فهو خصمآ من القضية و ليس إضافة..عليه يجب أن يعرف الجميع أن الحجة التى يحاجج بها هؤلاء الإنتهازيون على أن شعب جبال النوبة هو من قدم مطلب حق تقرير المصير فى مؤتمر كل النوبة فى كاودة فهذا الحديث غير صحيح و يمثل صدمة وكارثة فى مجال قيادة الشعوب و الكذب بإسمها و قيادتها نحو المصير المجهول بالكذب..فلا يوجد تفويض من شعب النوبة بالمطالبة بحق تقرير المصير بإسمه..فلو سألنا هؤلاء الكُتاب ماذا يعرف شعب النوبة عن حق تقرير المصير؟؟ لأن 75% من شعب النوبة لا يقرأ ولا يكتب..فماذا يعرفون عن الحكم الذاتى والكونفدرالى والفدرالى حسب ما يدعون أن حق تقرير المصير لا يعنى الإنفصال؟!إذن فماذا يعرف شعب النوبة عن هذه المفردات التى ربما لا يفهمها حتى من هم فى مستوى المدارس الثانوية!؟ أليس هذا هو الكذب مع الإصرار على الكذب أن شعب النوبة هو من طالب بذلك فى مؤتمر كاودة بغرض هزيمة و تخوين كل من يخالفهم الرأى؟!عليه فإن إشارتي ضرورية للغاية حتى يعرف شعب النوبة رأى الأولين المؤسسين لتنظيم كمولو عام 1974م ما هى كانت أهدافهم؟؟و كما عليه أن يعرف رأى السابقين 1985م من نفذوا أفكار تنظيم كمولو و حولوها من نضال سياسى إلى نضال سياسى مُسلح..يجب أن يعرف شعب النوبة هذه الإشارات بصورة واضحة حتى لا ينخدع بواسطة هتيفة متسلقة جبانة متعفنة تسلقت إلى أعماق الحركة الشعبية جبال النوبة و أصبحت كرؤوس الشياطين تأكل فى أهداف الأولين و السابقين من النضال..وحولت النضال من أهداف سامية إلى أهداف رخيصة خاصة جداً مثل البيوت التي شيدوها من الأموال التي كان يُفترض أن يقيموا بها الخدمات التي وعدنا بها شعبنا من مياه شرب نقية ،صحة،طرق،تعليم،كهرباء،
*أولآ:..إن الأسباب التى دعت الأولون لتأسيس تنظيم كمولو 1974م ترجع للوضع المُهين و الدُونية و التهميش الذى كان يعانى منه شعب النوبة..فلم يكن من بين مطالبه حق تقرير المصير بشتى مسمياته الواضحة أو المستترة أو المبطنة..أو إى نوع من هذا القبيل..
*ثانيآ:...إن ما دعا السابقون لتنفيذ أفكار الأولين بتحويل النضال من نضال سياسى إلى نضال سياسى مُسلح هو نفس ما صاغه الأولون فى دستورهم و لم يكن من بين الأهداف المطالبة بحق تقرير المصير مبطن أو مستتر أو خلافه..
*ثالثآ:..عندما وصلنا إلى الحركة الشعبية فى يناير 1985م و بعد مقابلتنا لقيادة الحركة الشعبية بقمبيلا (الزنك) وتم قبول عضويتنا فى الحركة الشعبية جلسنا فى منزل قائد الحركة الشعبية فى إيتانق معسكر اللاجئين فى إجتماع تنويرى ضم كل من يوسف كوة مكى ويوسف كرة هارون وعوض الكريم كوكو تية و تلفون كوكو أبو جلحة..فبدأنا نحن الثلاثة بتقديم التقرير ليوسف كوة مكى الذى وصل قبلنا بأقل من شهر.. حيث تحرك قبلنا من أجل تأكيد المعلومات المنشورة فى منفستو الحركة الشعبية التى تقول أنها تقاتل من أجل تحرير السودان و ليس من أجل إنفصال الجنوب.. ليؤكد إذا ما كانت هذه المعلومة صحيحة أم هى من أجل الإستهلاك السياسى بغرض الإستدراج و من ثم الإعتكاف على الهدف الأساسى و هو الإنفصال..إذ كنا قد قلنا ليوسف كوة مكى وكنا حينها أربعة شباب فى السودان إذ أن الرابع لم يحضر معنا الإجتماع فى منزل قرنق 1985م لأنه تم تشويشه بواسطة المقدم / يعقوب إسماعيل و رجع إلى الخرطوم من أديس أبابا و يُدعى حامد سليم من تقلى.. فقدمنا التنوير ليوسف كوة وقلنا له أن اللجنة التنفيذية لتنظيم كمولو ورئاسة إتحاد عام جبال النوبة أرسلتنا إليه بالرسالة التالية (عند إجراء عملية التحالف مع الجنوبيين من أجل النضال يجب أن لا نذوب فى جسم الحركة الشعبية كذوبان السكر فى الماء..يجب أن تكون هناك مساحة من أجل المناورة..يجب إعلان هذا التحالف بإسم جبهة جبال النوبة إحدى فصائل الحركة الشعبية لتحرير السودان..و أن من قدم هذه الشروط فى الإجتماع الأخير قبل سفرنا نيابة عن تنظيم كمولو و إتحاد عام جبال النوبة هو الفكى سليمان وهو من قرية الصُبي يبلغ من العمر حينها سبعين عاماً.. و كان يقوم حينها مقام فليب عباس غبوش رئيس إتحاد عام جبال النوبة الذي كان فى مراقبة منزلية بعد إطلاق سراحه من الإعتقال بتهمة المحاولة الإنقلابية العنصرية 1984م المزعومة..و بعد ذلك قدم لنا يوسف كوة مكى تنويره و بدأ حديثه بالقول: حقيقة بعد وصوله إلى أديس أبابا ديسمبر 1984م قابل رئيس الحركة الشعبية جون قرنق دى مبيور فى اليوم الرابع ..و قال لرئيس الحركة الشعبية أنه موفود من قبل شباب فى تنظيم كمولو يودون النضال معكم من أجل قضية جبال النوبة, و لكنهم لديهم الشكوك فى أن نضالكم هذا ربما يكون من أجل الإنفصال كنضال أنيانيا ون..و أن شعاركم من أجل تحرير السودان هذا ربما يكون من باب الإستهلاك السياسى بغرض الإستدراج ثم من بعده التنصل من هذا الشعار و الرجوع للهدف الحقيقى المبطن و هو الإنفصال..فقال كوة أن قرنق رد عليه و أكد له بصورة مطلقة أن ما صاغوه فى المنفستو لم يكن أبدآ من أجل الدعاية و إستدراج الرفاق الأخرين.. بل إنما هى مبادئ يستندون عليها و يعملون من أجل تحقيقها..و أن أى تزحزح عن هذه المبادئ بالضرورة سوف يؤدى الى إنهيار الحركة الشعبية و سوف تكون وسمة عار على قيادتها و التاريخ سوف يكون شاهدآ و لن يرحمهم..و قال كوة بعد ذلك لقرنق أن الشباب إتفقوا معه على أنه إن تم التأكيد على معلومة عدم النضال من أجل الإنفصال فعلىَ أن أبقى معكم و أكتب لهم رسالة لكى يحضروا ككوادر..و أن تم التأكيد على أنكم تناضلون من أجل الإنفصال فعلىَ أن أرجع إليهم فورآ..و قلت له و طالما أكدت لى أنكم تناضلون من أجل تحرير السودان فأنا سأبقى معكم و سأرسل للشباب رسالة ليحضر الكوادر منهم من أجل التدريب العسكرى ومن ثم يرجعوا إلى جبال النوبة من أجل الحشد و التجنيد..فقاطعنى قرنق و قال لى طيب أنتم تنظيم قديم منذ 1974م ما هى الطريقة التى ستناضلون بها معنا؟! هل فى كيان حركة واحدة ؟؟ أم ستكونوا حركة قائمة بذاتها و نحن حركة و نتعاون فى الميدان طالما أن عدونا واحد؟! و قال كوة وعندما أردت الإجابة أوقفنى قرنق و طلب منى تحويل هذا السؤال إليكم فى السودان..و خرجت و مكثت عدة أيام و رجعت إليه..فبادرنى قرنق و سألنى ماذا رد الشباب؟ فأجبته بأن الشباب لم يرد لأننى لم أرسل إليهم السؤال..فنظر لى قرنق ثم قال و إنت طيب بتقول شنو ؟! فقلت له أن الشباب فوضونى و أن ما اُقرره فهم سيوافقون عليه..فسألنى قرنق و ما هو قرارك؟! فأجبته أننا سنناضل سويآ من خلال كيان حركة واحدة..و من هنا إتفقنا مع قرنق على التحالف على النضال من خلال حركة واحدة..و عليه أرسلت إليكم الرسالة التى وصلتكم و لبيتم الرسالة و حضرتم..) إنتهى حديث كوة قرنق..و منه واصل كوة تنويره لنا وقال: حقيقة يا إخوتى أنتم لم تفوضونى بأى تفويض.. ولكننى بعد إنصرافى من قرنق لأكثرمن ثلاثة أيام و كنت أفكر ليلآ و نهارآ وجدت عدة عقبات تقف فى طريقنا لو قررنا قيادة حركة قائمة بذاتها للأسباب التلية:/ الأمر الأول/ ليس لدينا علاقات و صداقات مع بعض أعضاء الحكومات أو سياسيين أو التجار من دول المحيط الإقليمى أو الدولى, بينما الجنوبيون إستطاعوا من خلق علاقات لهم مع أصدقاء فى دول الجوار الإقليمى و العالمى خلال حرب الأنيانيا ون والأنيانيا تو..الأمر الثانى/ وعندما وصلت إلى أديس أبابا وجدت المقدم / يعقوب إسماعيل يقبع فى أديس أبابا منذ أن إختلف مع القذافى فى ليبيا و أبعده القذافى من ليبيا مع قواته التى تقدر بسريتين عام 1978م إلى شمال إثيوبيا قُندر.. فظل هو مع عائلته يعيشون فى منزل فاخر فى أديس أبابا و يمتطى عربة مرسيدس آخر موديل و كذلك زوجته.. بينما إشترى نماذج لُعب لأطفاله عربات بمبلغ ستمائة دولار.. فعندما إجتمعت معه لأكثر من ثلاثة مرات عرفت أنه رجل برجوازى ليس صاحب قضية.. فكنا عندما ننتهى معه من إجتماع يدخل فى اُوضته يحضر معه شنطة دبلوماسية متوسطة الحجم و هى منتفخة و يفتحها أمامى و هى مليئة بأوراق مالية و يمسك بثلاثة أوراق منها فئة مئة دولار و يسلمنى إياها ..ومن هناك فهمت الرسالة أن المسألة تحولت من الإقناع بالمنطق إلى الإقناع بالمال.. لأنه خلال الثلاثة أيام من حواري معه كان يحاول أن يقنعني بما أقنع به يعقوب إسماعيل إلى أن رجع إلى الخرطوم وهو عدم النضال مع الجنوبيين.. لأن هذه الحركة الشعبية لا مستقبل لها.. وأنها ستنهار قريباً لأن النوير يقاتلون الدينكا فى الحدود ويصدون الدينكا من العبور إلى إثيوبيا عبر أراضيهم.. وكما أنهم يتقاتلون حول أحقية قيادة الحركة الشعبية.. فكان من الممكن أن نرتب مع المقدم/ يعقوب إسماعيل عملآ قائمآ بذاته و لكن كانت هذه هى حاله منذ 1978م ..الأمر الثالث/ موقع جبال النوبة من الجغرافيا لا يعطينا المبادرة و لا يشجعنا على قيادة أى عمل عسكرى طويل الأمد..ذلك لأن لا جوار لنا مع أى دولة إقليمية أو عالمية فهذا بلا شك يجردنا و يحرمنا من سهولة الحصول على المواد المطلوبة لمواصلة النضال من أسلحة و ذخيرة و خلافها و يجعل نضالنا أمرآ صعبآ و قد يعرض النضال للإنتكاسة..وإختتم كوة تنويره وقال لنا هذه هي الأمور الثلاثة التي أجبرتني على إتخاذ هذا القرار بإسمكم من دون تفويض منكم ..وكان قراره هذا نقيض الرسالة التي حملناها إليه من اللجنة التنفيذية لكمولو ورئاسة إتحاد عام جبال النوبة..ولم ندخل معه فى جدال لأن لا فائدة من ذلك.. و منه كتبنا البيان الذى ضَمنا فيه تحالف شباب النوبة مع الحركة الشعبية فى النضال كجبهة جبال النوبة إحدى فصائل الحركة الشعبية لتحرير السودان..و تم إذاعة البيان فى راديو الجيش الشعبى بصوت يوسف كوه مكى ..و من هناك عُين يوسف كوة مكى سفيرآ للحركة الشعبية فى اليمن الجنوبية الإشتراكية..بينما توجهنا نحن الثلاثة إلى كلية الدراسات العسكرية ببونقا..
*رابعآ: بعد التخرج من كلية الدراسات العسكرية بونقا و تخريج مجموعة مورمور "النمل لقارض البنى" أكثر من إثنى عشر ألف مقاتل أغسطس 1985م خصص لنا القائد العام جون قرنق لواء من مورمور تحت إسم المرفعين "وولف" تحت قيادة القائد / ميجر ريك مشار للتوجه إلى جبال النوبة لإحضار المستجدين..إلا أن المهمة قد فشلت بعد تشتيت اللواء فى طمطم شمال مدينة تلودى في يوم 2/2/1986م .. و يرجع سبب الهزيمة لعناد ريك مشار و عدم إستماعه للرأى الأخر حيث نقلنا له كل المعلومات التى كانت تدور فى عقول و قلوب الجنود لعدم جاهزيتهم لمهمة جبال النوبة في هذا التوقيت.. وكان هذا فى آخر إجتماع فى إيدا و لم يعط لهذه المعلومات أى قيمة لذلك هُزمنا و رجعنا إلى الجنوب و نحن نجرجر أذيال الهزيمة و العار من فصيلة واحدة من الجيش النظامى إلى فارينق و منها إلى بنتيو مسقط رأس ريك مشار " أدوك"..و من هناك طلبنا نحن أبناء النوبة من ريك مشار أن يسمح لنا للتحرك إلى جبال النوبة لإحضار اللمستجدين..فخصص لنا فصيلة و تحركنا فى ديسمبر 1986م و فى أقل من شهرين جمعنا سريتين ورجع بهما محمد جمعة نايل و بيور بقير إلى فارينق فى فبراير 1987م.. و بقينا فى جبال النوبة مع عوض كوكو و سبعة من صف الضباط نواصل فى عملية حشد وتجنيد المستجدين لثمانية أشهر إلى أن لحق بنا كل من ملازم أول/يوسف كرة وملازم/ أدم كوكو وملازم/ إبراهيم المُلفا و ملازم /سايمون كالو و ملازم/ عزت كوكو و معهم قوة بحجم فصيلة واحدة فى يونيو 1987م.. و بعدهم فى يوليو 1987م لحق بنا كل من يوسف كوة مكى و يونس أبو صدر منزول و إسماعيل خميس جلاب و أليجا هون تاب وعبد العزيز آدم الحلو و معهم قوة بحجم كتيبتين..و حقيقة فإن الفترة التى قضيتها مع عوض الكريم كوكو فى جبال النوبة نتابع فى عملية الحشد والتجنيد فهى الفترة التى توافقت فيها أفكارنا و تقييمنا للحركة الشعبية من حيث الشعارات المكتوبة فى المنفستو والمبثوثة عبر راديو الجيش الشعبى و متى تطابقها مع التنفيذ على أرض الواقع..فوجدنا أن هناك فارق كبير للغاية..فالشعارات شئ وما يجرى على أرض الوقع لشئ أخر..و كما إستفدت كثيرآ من عوض الكريم كوكو إذ أنه عضو كمولو قديم جدآ.. و كما أن رئاسة التنظيم كان بمنزلهم وهو تقلد من قبل منصب رئيس التنظيم فى مرحلة من المراحل..فهو الذى ملكنى المعلومات التى عرفتها عن تنظيم كمولو ذلك لأننى لم أمكث عضوآ فى التنظيم أكثر من أربعة أشهر و خرجت للنضال المسلح..لم يمض معنا هؤلاء الرفاق أكثر من إسبوعين إلا و بدأ تفويج المستجدين إلى إثيوبيا بغرض التدريب العسكرى لأننا مع عوض الكريم كوكو جهزناهم قبل وصولهم بستة أشهر.. فتحرك يوسف كره هارون بالفوج الأول من المستجدين..بينما تحركتُ أنا بالفوج الثانى ومعى يوسف كوة مكى.. وتحرك عوض كوكو و خميس جلاب و يونس أبو صدر و عبد العزيز آدم الحلو بالفوج الثالث.. و إجتمعنا جميعنا مرة اُخرى فى إتنق معسكر اللاجئين بإثيوبيا و واصلنا الأفكار مع عوض كوكو و قد إتفق معنا يونس أبو صدر منزول فى تقييم الاُمور بطريقة واقعية منطقية.. حيث أن الأمور فى الحركة الشعبية كانت تسير نقيض الشعارات..و كما توصلنا إلى حقيقة أن يوسف كوة مكى أصبح يبغض الحديث معه فى شئون قبيلة النوبة و ذلك لأنه منذ مجيئه إلى الحركة الشعبية تم تعيينه فى موقع مغرى عضوآ فى القيادة العسكرية وكُلف ببعض المهمات الهامة..حيث أصبح يرى أن أى حديث عن حقوق النوبة التى عُين بسببها فى القيادة العليا سيكون خصمآ من رصيده من ناحية الثقة.. فمن ذلك الحين إكتشفنا إنفصال يوسف كوة مكى عن قضية النوبة و تمسكه بما سُمى عبثآ بالتوجه القومى على حساب القضية التى أصلآ قد خرج من أجلها و نال موقعآ بسببها..لذلك أصبحت المسافة بيننا نحن أبناء النوبة تتسع مع يوسف كوة مكى..فبينما كان يزداد يوسف كوة تعلقآ بما سُمى عبثاً بالسودان الجديد كنا كلنا أبناء النوبة خاصة الضباط نزداد قربآ و تمسكآ و تعلقآ لقضية أهلنا النوبة التى أجبرتنا لرفع السلاح و خوض النضال من أجلها..لذلك بدأت مخاوفه منا و خاصة عندما حاول أن يجر الضباط إلى الأفكار الشيوعية عبر محاضرات يلقيها هؤلاء الشيوعيون مجموعة محمد أحمد الحبوب حيث رفضناها جملة و تفصيلآ إلى أن بقى يوسف كوة مكى لوحده كالثور المطرود من المراح.. و من هذا الموقف توصل يوسف كوة مكى إلى قناعة مطلقة أننا نعمل فقط من أجل قضية النوبة و هى حقيقة القضية التى أدينا القسم عليها بما فى ذلك هو يوسف كوه نفسه و لكنه حنث باليمين و أصبح ينظر إلينا نظرة المهددين لموقعه عاجلآ أم آجلآ..لذلك عندما أمرنا القائد العام جون قرنق دى مبيور بقيادة فرقة كوش الجديدة إلى جبال النوبة و كنا كلنا ضباط الصف الأول فى رتبة النقيب..عليه طلب القائد العام من يوسف كوة عمل توصية لأحد منا للترقية إلى رتبة القائد المناوب لقيادة فرقة كوش الجديدة إلى جبال النوبة ..فهنا وجد يوسف كوة مكى فرصته للإنتقام من الضباط من أبناء النوبة الذين يعتبرهم غير موالين له فى خطه الجديد ..فقام بعمل توصية ترقية للضابط الوحيد الموالى له و هو عبد العزيز أدم الحلو الذى كان كالشيطان المطرود من رحمة ربه..فكانت أسباب يوسف كوه مكى لترقية و تقديم شخص غير نوبى على أبناء النوبة كانت للأتى: 1..عدم إتفاقنا معه فى خطه الأيدولوجى الشيوعى.. 2.. الشباب من جميع قبائل النوبة وصلوا للمشاركة فى النضال بكميات كبيرة ما عدا الشباب من قبيلة ميري التى ينتمى إليها يوسف كوة مكى فهم هجروا من جبال النوبة إلى شمال السودان وراء زعماءهم أحفاد الميراوى ألمى مثل محمد الزاكى.. لذلك كان لا سند قبلى له فصار يتخوف من هم مسنودين قبليآ.. عليه إختار من هو ظهره مكشوف مثله ليطيعه و ينفذ تعليماته وأوامره.. 3.. الحنث باليمين فهو عندما غير خطه إلى الشيوعية عرف أنه أصبح محل عدم القبول من جميع أعضاء تنظيم كمولو.. 4..الموقع الذى إتخذه لنفسه لم يكن متفق عليه من التنظيم.. 5..تعلقه و تمسكه بالقضية القومية على حساب قضية النوبة يبقيه شخصاً غير مؤتمن على شئون النوبة ..هذه هى الأسباب التي جعلت يوسف كوة مكى يوصى لشخص للترقي من غير النوبة ليقود النوبة.. بينما لديه من قيادات النوبة الأصيلة الذين خرجوا للنضال بإسم شعبهم..عوض كوكو، تلفون كوكو، يوسف كره، دانيال كودى ، محمد جمعة، يونس أبو صدر، وإسماعيل جلاب، بينما جبريل كرمبة كان قد تم أسره في الكرمك..مع أن عبد العزيز آدم الحلو الذى تم ترقيته لا يعرف النوبة عنه الكثير.. فأغلب الناس يظنون خطئاً أن والدته من النوبة .. ولكن هو لا تجمعه أي علاقة دم بالنوبة..فأبوه من قبائل دارفور المساليت..بينما اُمه من قبائل دارفور أيضاً البرقو.. فهو لم يخرج من أجل قضية شعب النوبة بل إنما هو خرج خروجآ إضطراريآ مثله مثل ياسر سعيد عرمان..فعبد العزيز آدم الحلو هرب من السودان من الخرطوم عبر القضارف إلى إثيوبيا ليتفادى الإعتقال من سلطات الأمن و الإستخبارات فى 1986م عندما إستلم منه الملازم / يوسف كندة كورجيدى جهاز إتصال بعيد المدى ثري فورتي فى الخرطوم و كان د/ لام أكول أجاوين هو من إستلم الجهاز من السفير الإثيوبى فى الخرطوم و سلمه لعبد العزيز آدم الحلو..فعندما ألقت قوات الدفاع الشعبى القبض على الملازم يوسف كندة كورجيدي والمبشر جيمس توتو فى منطقة أندرافى طمبلا شرق كادقلي و سلموهم لشرطة كادقلى ومنه لقوات النظام كادقلى.. فعندما وصلت المعلومات إلى الخرطوم فهنا فرَ د/ لام أكول أجاوين إلى أديس أبابا عن طريق الجو.. بينما فرَ عبد العزيز آدم الحلو إلى القضارف و منه إلى إثيوبيا عن الطريق الأرضى ظنآ منهما أن الملازم يوسف كندة كورجيدي قد اُعتقل و معه الجهاز..بينما اُعتقل الملازم يوسف كندة بعد أن أوصل الجهاز إلى المعسكر فى قمة جبل أشرون ورجع مع المبشر جيمس توتو لإحضار ملازم أول يونس أبو صدر منزول الذى كان مختفيآ فى الكواليب بعد عملية الإنقلاب الفاشلة 1985م.. بينما ملازم أول/ إسماعيل خميس جلاب كان قد فرَ إلى بحر الغزال ووجد طريقه من هناك مع المستجدين من أويل المتحركين للحركة الشعبية إلى إثيوبيا..هذه هى رواية عبد العزيز آدم الحلو فهو لا علاقة له بالنضال و لولا أنه لم يتوهم بإعتقال ملازم يوسف كندة مع جهاز ثري فورتي بعيد المدى كان قد أرسله قرنق لريك مشار ليثبت فى الأُبيض من أجل متابعة متحركات العدو إلى جبال النوبة لما كان قد أصبح عبدالعزيز آدم عضواً فى النضال.. أما مشكلة يوسف كوة مكى مع ضباط النوبة الصف الأول لا علاقة لها بقضية النوبة فهو من حنث بالقسم و ترك قضية النوبة وراء ظهره وتمسك بالقضية القومية التى لم يؤد القسم عليها..فهو من خان قضية النوبة و ليس الضباط من خانوا قضية أهلهم..و هو من حاول أن يضلل الضباط من النوبة لتغيير معتقداتهم إلى الشيوعية المتعفنة التى لا وجود لها فى قلوب وعقول شعب النوبة..و هو من بدأ يعمل ضد مبادئ و أهداف تنظيم كمولو..فالضباط من جبال النوبة لم يخالفوا يوسف كوة مكى و لكنه هو من خرج من أهداف النوبة من النضال وأصبح يعمل من أجل قومية الحركة و ما أدراك ما قومية الحركة.. بينما كان زملائه من الصف الأول من الجنوبيين في الحركة الشعبية يعملون من أجل قضية شعب جنوب السودان.. فالمشكلات التي يعاني منها المناضلون في جبال النوبة ترجع كلها للساس الخطأ الذي وضعه المهندس كوة ..و لو كنا نوينا القضاء عليه هو وعبدالعزيز آدم الحلو لفعلنا ذلك حتى من دون إراقة أى دماء..لأن كليهما كان ظهرهما مكشوفآ..فقد دخل معه دكتور/ عبد الحميد عباس فى مواجهة حادة داخل قُطية الجلوس الخاصة بيوسف كوة مكى فى إتانق حيث هاجمه عبد الحميد و قال له أنت يا يوسف كوة رجل إنتهازى ، إنت كان جيت مبعوث من قبل الشباب من جبال النوبة للتأكد من أن الحركة الشعبية تقاتل من أجل تحرير السودان وليس فصل الجنوب ، ثم من بعد ذلك كان يُفترض أن تنتظرهم إلى أن يحضروا لترتبوا بقية الأمور، و لكن لأنك إنتهازى إنتهزت الفرصة و أخذت القرارات لوحدك من دون تفويض و أخذت الموقع الأول و أنت طبعآ إستعجلت لأنك تعرف جيداً أن الموقع الإنت قعدت فيهو دا ما كان حقك..كان حق أزرق زكريا..فهنا هاج يوسف كوة مكى و صرخ فى عبد الحميد صراخآ شديدآ قرُب على ضوءه أن يدخل فى غيبوبة بعامل ضغط الدم.. وجرينا نحن الموجودين حينها نحوهم و أخذنا عبد الحميد عباس إلى خارج القُطية..ولم يتم تناول هذا الموضوع بغرض المصالحة لذلك أوشى يوسف كوة لقرنق بعدم تشغيل د/عبد الحميد عباس فى جبال النوبة..
*وبعد تخريج مجموعة كوش الجديدة تحركنا بهم إلى جبال النوبة ووصلنا فى مارس 1989م بينما لحق بنا يوسف كوة مكى فى يوليو 1989م..فعقدنا معه جلسات خاصة أنا وعوض الكريم كوكو فى منزله.. فقلنا له يا يوسف كوة نحن الأن ذُبنا فى الحركة الشعبية ذوباناً خطيراً.. وقد نقلنا لك رسالة اللجنة التنفيذية لتنظيم كمولو و رئاسة إتحاد عام جبال النوبة فى يناير من عام 1985م بأن لا نذوب فى الحركة الشعبية كذوبان السكر فى الماء.. ولكننا وجدنا أنك بإسمنا تصرفت و أخذت القرار الذى يناقض رسالة اللجنة التنفيذية و رئاسة إتحاد عام جبال النوبة..وقلنا له يجب أن نقوم بمعالجة الموقف بتفعيل دستور كمولو و نجرى بعض التعديلات ليتواكب مع خطوة تحويل النضال من نضال سياسى إلى نضال سياسى مُسلح حتى يكفينا هذا الدستور شَر أى مقالب محتملة فى المستقبل ربما تقوم بها قيادات الحركة الشعبية مثل خطوة التنصل من الشعارات التى لا نراها على أرض الواقع والتحول أو الرجوع للنضال من أجل الجنوب..فكان كوة يتردد بمبررات من نوع وماذا عن خميس جلاب ويونس أبو صدر وجبريل كرمبا ومحمد جمعة نايل ؟! فكنا نرد عليه أننا سوف نقوم بعملية تجنيدهم وأداء القسم..ويواصل وأين يعقد مثل هذا الإجتماع؟! فنرد عليه أن الإجتماع يمكن أن ينعقد فى رئاسته أو رئاسة عوض الكريم كوكو أو رئاستى ؟! ويواصل كوة وماذا عن ضباط الإستخبارات؟! ونجيب عليه بأنه سوف يتم تكليفهم بماموريات..وبعدها يقول لنا أمهلونى فرصة للتفكير..ونمهله أكثر من شهر لتدور الساقية من جديد من دون نتيجة..فهكذا راوغ يوسف كوة مكى إلى أن قام بإعتقال مجموعة عوض الكريم كوكو تية ويونس أبو صدر منزول و عشرة من الضباط الصغار و أربعة وعشرين من صف الضباط فى عام 1991م وإرسلهم إلى جنوب السودان وتمت تصفية بعضهم فى لبجو جنوب الباريا 1994م..وبعد أن قضى على مجموعة عوض ويونس واصلت معه من أجل الضغط فى إتجاه تفعيل تنظيم كمولو ليكون الخارطة التى ننطلق ونعمل منها لقضية شعب النوبة من داخل الحركة الشعبية وخاصة بعد أن ظهرت نوايا بعض قيادات الحركة الشعبية من الكبار..د/ ريك مشار تنج..د/ لام أكول أجاوين فى عام 1991م إعلان الناصر..فهذا وفر لى فرصة لإدارة حوار مع يوسف كوة مكى..فذهبت إليه فى رئاسته شنقارو و إجتمعت به وقلت له كمرد يوسف كوة نحن قلنا لك عدة مرات من قبل أنه يجب علينا أن نفعَل تنظيم كمولو ويجب أن يكون لدينا دستور يخص شئون النوبة حتى لا نتعرض فى المستقبل لأى مقالب محتملة فى حال تنصلت قيادات الحركة الشعبية من شعاراتها ورجعت للنضال من أجل الجنوب..ولكنك لم تبد أى جدية نحو ذلك إلى أن إعتقلت الإخوة عوض ويونس وأرسلتهم الى الجنوب..الآن فإن ما قام به د / ريك مشار و د/ لام أكول أجاوين يؤكد ويدعم ما كنا نقوله لك..فما هو رأيك الآن ؟! فرد يوسف كوة وقال:. إن ما قام به ريك مشار ولام أكول هو عمل فى نطاق محدود ولا سند له من بقية القيادات الجنوبية..فقلت له كمرد يوسف لا يمكن أن نقيم هذا العمل بهذه البساطة..فهؤلاء الإثنين هم كلهم فى القيادة العسكرية العليا للحركة الشعبية وينحدرون من قبائل ذات وزن وثقل فى الجنوب.. وكليهما يحملان درجات علمية عُليا..فقلت له بل بالعكس فإن غالبية القيادات السياسية والعسكرية من الجنوب لا يدعمون توجه قرنق نحو طوكر والقاش وحلفا بل إنما هم يدعمون خط الإنفصال الذى أعلنه ريك ولام فى بيانهم..فقال لى كوة : المهم هو أن د / جون قرنق يرفض موضوع الإنفصال رفضآ قاطعآ..فقاطعته و قلت له لكن يا كمرد يوسف هذا قرنق شخص واحد و قابل للموت تحت أى لحظة..فرد علىَ المهم قرنق حتى الآن يدعم الخط القومى و لم نسمع منه نهائيآ أنه قد يتحول إلى أى خط غير الخط القومى ..وكان النقاش قد إحتد بيننا ومنه واصل كوة وقال لى: شوف يا كمرد تلفون إن أى نزاع حرب فى العالم بين الدولة وأى تنظيم مُسلح فى شكل حركة أو جبهة تكون النهايات فيها بأحد الإثنين 1. إنتصار التنظيم المسلح أو الحركة أو الجبهة المسلحة إنتصارآ كاسحآ على قوات الدولة وهزيمتها والإستيلاء على الأمور كلها، وهنا فى هذه الحالة تقوم هذه الحركة بتأسيس النظام الذى تريده من الصفر..فإذا توفقنا نحن كحركة شعبية فنحن المشاركين مع شركائنا فى الحرب سوف نأخذ نسبتنا فى الدولة من سلطة وثروة 2. أما إذا لم يحقق التنظيم المسلح أو الحركة أو الجبهة المسلحة إنتصار كاسح على قوات الدولة فهنا لا سبيل غير الوصول إلى الحلول عبر التفاوض..فهنا إذا طالب شركاؤنا بحق تقرير المصير لفصل جنوب السودان فأنا شخصيآ يوسف كوة مكى سوف أكون تبع الشمال..لماذا ؟! لأن الجنوب سيكون به إقتتال بين الإخوة فى الجنوب لأن لا يوجد ما يربطهم غير كرههم للقبائل العربية من شمال السودان..وطالما أنه لا يوجد إستقرار فى الجنوب سوف لن يتمكن الإخوة من قيادات الحركة الشعبية من تلبية الوعود التى وعدنا الشعب بتحقيقها لهم من خدمات فى المياه والطرق والصحة والمدارس والكهرباء ناهيك عن مسألة التنمية..بينما سيكون فى شمال السودان إستقرار فهذا يمنحنا الفرصة لكى نقدم لشعبنا الخدمات والتنمية التى وعدناهم بها..وكان هذا هو نهاية حوارنا مع يوسف كوة مكى أنقله لكم وللتاريخ وأنا مسؤل منه أمام ربى يوم يقوم الناس لرب العالمين..وهنا أود أن أواصل لمزيد من أحاديث السابقين من القيادات التارخية للحركة الشعبية..وهنا أضع بين أيديكم حديث أحد القيادات العليا للحركة الشعبية فى جنوب السودان وهو القائد/ أروك طون أروك وعندما نضعه فى الميزان ذلك لأهمية حديثه الذى هو من نوع حديث يوسف كوة مكى..ففى عام 1988م من يناير قدم وفد الأنيانيا تو إلى إتنق معسكر اللاجئين بإثيوبيا بعد توقيعهم السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وكان أروك طون أروك هو الموجود حينها فى إتنق..فوجه إدارة اللاجئين لتجهيز المواطنين لحضور لقاء جماهيرى على شرف وفد الأنيانيا تو فى حوش الإدارة فى إتنق..وكان رئيس اللأجئين حينها هو الإدارى صمويل أتير داك 2. الفريد أكوج مسئول الشئون العسكرية 3. شان رير مسئول التوجيه السياسى 4. نيكولا نيون مسئول الأمن 5. تلفون كوكو مسئول الخدمات الإجتماعية (التعليم الإعلام الصحة الأراضى المساحة و المعاقين) فتم تكليفى بتجهيز هذا اللقاء من حشد للمواطنين وتنظيم مكان اللقاء..وبعد أن حشدنا اللاجئين فى المكان و نظمناهم ووصل وفد الأنيانيا تو وبعده وصل عضو القيادة العسكرية العليا أروك طون أروك تم تقديم صمويل أتير داك رئيس اللاجئين لإستقبال الجميع وبعده تم تقديم ممثل الأنيانيا تو وقدم كلمته..وأخيراً تم تقديم أروك طون أروك الذى رحب بجميع الحضور ثم ترحيباً خاصآ بوفد الأنيانيا تو وأثنى على مبادرتهم وقال لهم ان وصولهم الى هنا لشئ طبيعى جدآ ذلك لأن الإخوة يختلفون ويتصالحون..وبعد ذلك وجه أروك طون أروك حديثه إلى أعضاء القبيلة التى ينتمى إليها وهى الدينكا فقال لهم:..أنى أرى الكثير من إخوانى من الدينكا فى الجناح السياسى والعسكرى لا يرغبون فى مواصلة الحرب نحو الشمال و يصرون على تحرير الجنوب بغرض العمل على فصل الجنوب.. فإنى من هذا المقام أحذرهم وأقول لهم أن فصل الجنوب وقيام دولة للجنوب سيكون خيار ضار لنا نحن الدينكا بل وربما كارثة..لأننا الدينكا أكبر إثنية موجودة فى جنوب السودان ففى ظل وجودنا فى السودان الواحد الواسع الكبير فمهما تصرف بعض أعضاء القبيلة تصرفات قد لا تعجب بقية الإثنيات الاُخرى فإن ذلك سوف لن يكون ظاهر وسيكون على نطاق ضيق محدود ولن يؤثر على أي إثنية في السودان..وأما فى حالة الإنفصال وعبورنا من الشمال إلى الجنوب فإن تعدادنا كإثنية كبيرة سيكون كبير وظاهر..وفى هذه الحالة فلو قام بعض من أفراد القبيلة بأى تصرفات مستفزة لبقية الإثنيات الاُخرى فإن ذلك سيكون ظاهر جدآ وبالتالى هذا سوف يجعل بقية الإثنيات الاُخرى تغضب وتتحد ضدنا..وإذا إتحدت الإثنيات الاُخرى ضدنا فإننا كدينكا من أغلبية سنتحول إلى أقلية والإثنيات الاُخرى من أقلية ستتحول إلى أغلبية.. ومن هنا هذا سيكون مهدد أمنى على مستقبل الدينكا..وقال أروك طون أروك آلا ترون ماذا يحدث للذرة فى البلد عندما نقوم بزراعة بذورها!! آلا ترون أن القناديل التى تخرج حبوبها قبل القناديل الاُخرى فإن الطير يقضى على حبوبها..وبهذا ختم أروك طون أروك عضو القيادة العليا للحركة الشعبية حديثه وكان هذا فى يناير من عام 1988م فى إتنق معسكر اللاجئين..
*عزيزى القارئ وعزيزتى القارئة أردت من هذا السرد المطوَل أن أضعكم فى الصورة عن ما قاله الأولين و السابقين من بعض أبناء النوبة الذين حملوا راية النضال عن شعب النوبة حتى الموت..ورأي آخرين من غير النوبة وهم السابقين من فتحوا طريق النضال فى جنوب السودان من أجل تحرير السودان..وكذلك رأي تنظيم كمولو من النضال ورأي أنا و رأى بعض الإخوة الذين نتشارك معهم الأراء..فهذه الأراء عندما تجمعها كلها فهى تهدف إلى تحقيق حقوق شرعية ليس من بينها حق تقرير مصير مبطن أو ظاهر..و ندلى برأينا هذا ورأى الأولين والسابقين حتى نزيح الستار لشعب النوبة لكى يعرفوا أن ما يستتر به المطالبون بحق تقرير المصير بإسمه عبر ما سُمى بمؤتمر كل النوبة كاودة 2002م ما هو إلا تضليل خبيث فاقد للشرعية..لأن لا تفويض حقيقى لذلك.. ولأن لا إستفتاء تم لذلك، ولأن الأولين و السابقين من يرجع لهم الفضل فى هذا العمل الذى إختطفه هؤلاء الجبناء الإنتهازيين لم يكن هذا المطلب من بين أهدافهم من النضال..ولو أن الأولين والسابقين لم يأسسوا تنظيم كمولو ويحولوا النضال السياسى إلى نضال سياسي مسلح لم يجد هؤلاء الإنتهازيون فرصة لخلط الأوراق..لذلك فإن مساعيهم مكشوفة ومفضوحة..فهم بلغة أهلنا البقارة جحمانين مال وجياع سلطة..يعملون من أجل مصالحهم فقط..فالمسألة ليست مسألة القوى الرجعية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين كما جاء فى زعم أحدهم بقدر ما أن المسألة هى مسألة حقائق من خلال تجارب واقعية حاصلة فى الزمان القديم و المُشاهد الجديد فى زماننا هذا..لأن المسألة ليست كما تقوله المواثيق كما يزعمون سواءاً كانت مواثيق أُممية أو إقليمية لأن هذه المواثيق لا تعطى الشعوب حق تقرير المصير فى صحون من ذهب..ولا ترفع السلاح لتحقيق هذه الشعارات لإعطاء الشعوب المضطهدة حق تقرير المصير كما جاء فى مواثيقها..فكم من شعوب قاتلت وتقاتل فى حكامها الطغاة من أجل نيل حق تقرير المصير ولم نر هذه الدول التى أخرجت هذه المواثيق تتدخل بقواتها من أجل تحقيق حق تقرير المصير لهذه الشعوب.. يصبح بالمنطق وعبر التجارب فإن حق تقرير المصير لا يُمنح لمن يكتبون بالأقلام التى تحمل الرصاص الميت مطالبين الأنظمة الطاغية بمنحهم حق تقرير المصير و مستشهدين بمواثيق أُممية و إقليمية.. بل إنما حق تقرير المصير ينزعه من يناضلون بالسلاح الذى يحمل الرصاص الحى.. لأن هؤلاء الطغاة محروسون بقوات تحمل سلاح به رصاص حى ولا يخيفهم إلا من يحمل نفس سلاحهم الذي به رصاص حى.. لأنهم يرتجفون و يرتعشون عند سماع أزيز هذا الرصاص الحى ..
*عليه أقول لهؤلاء الذين كثر عددهم المطالبين بحق تقرير المصير لشعب النوبة لو كانوا صادقين وغير منافقين وغير جبناء وغير جحمانين مال وجياع سلطة وغير مضللين لشعب النوبة أقول لهم إتركوا الأقلام التى تحمل الرصاص الميت لأنها والله سوف لن تقتل لكم بعوضة..ولن تخيف لكم أى طاغية و حتى لو كان ذلك الطاغية أجبن الجبناء..وعليكم برفع السلاح الذى هو الطريق الوحيد الذى يجعل الحكام الطغاة يرتجفون ويرتعشون ويُنزع منهم حق تقرير المصير من أي نوع كان مستتر مبطن أو ظاهر وواضح..وغير ذلك فإنكم فقط تملأون الدنيا ضجيجآ لا فائدة منه..وبالطبع فأصحاب الأقلام التى تطالب بحق تقرير المصير هم يسيرون فى خطى الإخوة فى جنوب السودان الذين نالوا حق تقرير المصير المبطن بالإنفصال..ولكنى أقول لهؤلاء الكُتاب الذين يتفلسفون شديدآ و يتفقلقصون كثيرآ ويعتبرون أى رأى مخالف لهم هو ضد رغبة شعب النوبة أقول لهم فإن الإخوة الذين يقتدون أثرهم لم يحققوا حق تقرير المصير الذى أدى الى إنفصال جنوب السودان وقيام دولة الجنوب لم يحققوه عبر الأقلام التى تحمل الرصاص الميت بل إنما حققوه عبر الأسلحة المختلفة التى تحمل جميعها الرصاص الحى منذ 1955م ودفعوا مقابل ذلك ثمنآ باهظآ فى شكل شهداء ومعاقين وجرحى..فيلا بلاش فلسفة وفلقصة وكثرة كتابات..فإن كنتم صادقين وتسعون بجدية نحو تحقيق حق تقرير المصير لشعبكم فالطريق إلى ذلك واضح وظاهر بلغة العسكر..لأن الطريق الذى تسلكونه الأن وترونه الأقصر إلى ذلك من خلال وجودكم فى دول الجوار أو فى أى بقعة من الأرض وتكثرون من الكتابة عن حق تقرير المصير،فتقرير المصير لا يحقق بكثرة الأقلام التى تكتب ولكن تحقيق تقرير المصير يتم نزعه عبر كثرة الأسلحة المختلفة التى تحمل الرصاص الحى وكثرة الضغط بالنيران على نظام الطغاة فى الخرطوم..فلا مؤتمر كل النوبة فى كاودة 2002يمنح حق تقرير المصير.. ولا مؤتمر بعض النوبة ولا المؤتمر الوطنى ولا كثرة الأقلام التى تطالب بحق تقرير المصير ستحقق ذلك..وإنما ما يحقق ذلك هو كثرة من يرفعون الأسلحة التى تحمل الرصاص الحى.. وإلا فاخرصوا ولا تكتبوا و تكذبوا بإسم شعب النوبة على أنه هو من فوضكم بالكتابة بإسمه..
*..هنا نختم هذا المقال ونقول إن ما ذكره الكاتب الذى هُوجم بوابل من الكتابات من الكُتاب المدَعين حق التفويض بإسم مؤتمر كل النوبة 2002م فإن ما ذكره من مبررات تجعل السعى المبطن وراء قيام دولة جبال النوبة أمراُ كارثياً فهنا أقول لكم أننى أدعمه دعمآ كاملآ وأعزز وأزيد من فوق مبرراته الأتي:
*(أ)..معظم الذين يكتبون عن حق تقرير المصير لشعب النوبة ويهددون الآخرين بشرعية المطلب لأنه من تفويض شعب النوبة فى مؤتمر كل النوبة كاودة 2002م حسب زعمهم فهم كذابون ومنافقون ولا شرعية لهم ..لأن لا تفويض واضح حصلوا عليه من شعب النوبة ..ولا أي إستفتاء اُجري لمعرفة ذلك التفويض ..وكما أن الذين حضروا مؤتمر كاودة 2002م فهم لا يمثلون إلا أنفسهم ..وإن 75% من شعب النوبة اُمي لا يقرأون ولا يكتبون فماذا يعرف شعب النوبة عن حق تقرير مصير ظاهر أو مبطن ؟!ماذا يعرفون عن الحكم الذاتي والفدرالي والكونفدرالي؟؟؟ هذا إفتراء بإسم شعب النوبة...
*(ب)..جبال النوبة لموقعها الجغرافي ستكون دولة بائسة فاشلة مقفولة ومخنوقة لأن لا حدود دولية لها إلا مع دولة الشمال ودولة الجنوب..وسيكون من الصعب إستيراد الواردات من إحتياجات ومعاش الناس وكذلك تصدير الصادرات من أي نوع إلا عبر هاتين الدولتين !!فلمن نترك البحر الأحمر الذي يطل على المحيط الهندي؟؟!!
*(ت)..النوبة لهم حق الإمتياز التاريخي في السودان فلمن يتركون السودان ؟هل من أجل مجموعة همها الوصول إلى أهدافها الخاصة؟
*(ث)..المطالبون بحق تقرير المصير بإسم شعب النوبة هم من الإنتهازيين الجبناء جحمانين مال وجياع سلطة من غير العاقلين لم يستفيدوا من تجارب الآخرين..يهرولون وراء مصالحهم الخاصة بإسم مؤتمر كل النوبة الذي لم يحضره إلا حفنة قليلة من النوبة..
*(ج)..هذا المطلب لم يرد في أهداف الأولين والسابقين من النضال.. ومن أراد أن يجعله من الأهداف فليؤسس له نضال ومن ثم يجعله من أهداف نضاله وكفى خلط الأوراق....
* (ح) حق تقرير المصير لا يُنال بكثرة الأقلام التي تكتب بالرصاص الميت ..ولا بكثرة الكتاب الذين يكتبون عن حق تقرير المصير لشعب النوبة.. ولا عبر مؤتمر كل النوبة 2002م كاودة .. وإنما حق تقرير المصير يُنتزع عبر نضال بالأسلحة التي تحمل الرصاص الحي القاتل.. وكثرة من يحملون هذه الأسلحة للضغط على الحكام الطغاة بكثافة نيران الأسلحة وليس كثافة الكتابة بالأقلام..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.