"الصحة" تتعهد بإكمال مستشفى الجنينة المرجعي    البرازيل تستعين بالجيش لإخماد حرائق "الأمازون"    إعلان محليتي أم رمتة والسلام منطقتي كوارث    جوبا: أسر قائد قوات متمردي الجنرال ملونق    استمرار عمليات الجسر الجوي للعون بالنيل الأبيض    بشهادة الآيزو مصنع ازال للأدوية الأول بالسودان    فشل مركبة روسية في الالتحام بمحطة الفضاء    قادة السبع يصلون لمدينة بياريتس الفرنسية    ابطال العاب القوي يصلون المغرب    رئيس بعثة منتخب البراعم يوضح اسباب الخسائر    حملة للقضاء على فيروس الكبد الوبائي بسنار    رئيس جنوب السودان يصل كمبالا في زيارة مفاجئة    الدفاع يطلب من المحكمة الافراج عن البشير بالضمان    تزايد التوتر وتواصل النزاع القبلي في بورتسودان وتضارب حول أرقام الضحايا    هيئة الدفاع تطالب بإطلاق سراح الرئيس المخلوع بالضمان    انعقاد الإجتماع التقليدي الفني لمباراة الهلال وريون سبورت    تورط البشير في قضايا فساد جديدة    محكمة البشير تستمع لعدد من شهود الاتهام.    ماكرون: الدول السبع تمثل قوة اقتصادية وعسكرية    حيوان سياسي .. ارسطوا .. بقلم: د. يوسف نبيل    المريخ السوداني يأمل تجاوز عقبة القبائل في دوري أبطال أفريقيا    إشادة بتجربة الحقول الإيضاحية بالقضارف    مفاوضات انتقال سانشيز لإنتر ميلان مستمرة    فولكسفاغن تستدعي آلاف السيارات.. والسبب "مشكلة خطيرة"    ميزة جديدة في 'انستغرام' للإبلاغ عن الأخبار الكاذبة    أوقية الذهب ترتفع مسجلة 1527.31 دولاراً    "الصحة العالمية" تحسم خطورة "البلاستيك" في مياه الشرب    جهاز ذكي يحسن الذاكرة ويحفز العقل    المريخ يستضيف شبيبة القبائل الجزائري مساء اليوم    د. فيصل القاسم : الخديعة الروسية الكبرى في سوريا    وفاة (11) من أسرة واحدة في حادث مروري بأم روابة    اختفاء بضائع تجار ببحري في ظروف غامضة    الخرطوم الوطني يتاهل في بطولة الكونفدرالية    غرب كردفان تفرغ من إعداد قانون لتنظيم مهنة التعدين بالولاية    والي غرب دارفور: الموسم الزراعي مبشر ولا نقص في الوقود    النقابة : إكتمال تثبيت 98% من العاملين بالموانئ البحرية    هرمنا.... يوم فارقنا الوطن .. بقلم: د. مجدي أسحق    بنك السودانيين العاملين بالخارج .. بقلم: حسين أحمد حسين/كاتب وباحث اقتصادي/ اقتصاديات التنمية    الجز الثاني عشر من سلسلة: السودان بعيون غربية، للبروفيسور بدرالدين حامد الهاشمي .. بقلم: دكتور عبدالله الفكي البشير    شغال في مجالو .. بقلم: تاج السر الملك    تَخْرِيْمَاتٌ وتَبْرِيْمَاتٌ فِي الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ وَالسُّودَانِ وَالمِيْزَانِ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ    "حنبنيهو" فيديو كليب جديد للنور الجيلاني وطه سليمان    وفاة 11 شخصاً من أسرة واحدة في حادث حركة    السودان ينظم رسميا دوري لكرة قدم السيدات في سبتمبر المقبل    أخبار اقتصادية الجاك:الاستقرار السياسي سيعيد التوازن للاقتصاد    أمر بالقبض على ضابط نظامي متهم بالاحتيال    تنفيذ عروض المسرح التفاعلي بالبحر الأحمر    فتح (54) بلاغ في مواجهة متهمين بإنتحال صفة “الدعم السريع”    ليالٍ ثقافية بمناسبة توقيع وثائق الفترة الانتقالية    عقوبة الإعدام: آخر بقايا البربرية .. بقلم: د. ميرغني محمد الحسن /محاضر سابق بكلية القانون، جامعة الخرطوم    الخرطوم تستضيف "خمسينية" اتحاد إذاعات الدول العربية ديسمبر    علماءصينيون يكملون خريطة جينوم ثلاثية الأبعاد للأرز    بريطانية مصابة بفشل كلوي تنجب "طفلة معجزة    مذيعة سودانية تخطف الأضواء في توقيع الاتفاق    عيد الترابط الأسري والتكافل المجتمعي .. بقلم: نورالدين مدني    رسالة إلى الإسلاميين: عليكم بهذا إن أردتم العيش بسلام .. بقلم: د. اليسع عبدالقادر    مبارك الكودة يكتب :رسالة إلى الدعاة    محط أنظار حُجّاج بيت الله الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الهروب الكبير..إثارة حد المنتهى !!..أحد الهاربين رزق أبناً قبل أيام..غافلوا الحراس والكاميرات..!! تخلصوا من الاغلال التي كبلت أيديهم داخل الزنزانة وبدلوا ملابسهم وإستعملوا عتلتين..!!
نشر في الراكوبة يوم 12 - 06 - 2010

مثل أن يأتيك من أرسلوه بأموال تخصك في حقيبة محكمة الاغلاق فيقول لك أنا اسف فقد اختطفها مني أحدهم في الطريق ولم يشهد على ذلك أحد ولم أتحقق من أوصافه جيدًا ..!!
هروب قتلة غرانفيل من سجن كوبر عبر مجاري الصرف الصحي أمر بالغ الحرج والحساسية بالنسبة للحكومة السودانية.. فقد جاء الحدث في توقيت دقيق جداً بعد ارتفاع أنفاس الخطاب السياسي للحكومة تجاه المجتمع الدولي من جديد..
فأزمة حضور الرئيس البشير لافتتاح مونديال جنوب افريقيا متزامناً مع تصريحات يوغندا المتراجعة لاحقاً بخصوص دعوة البشير لقمة كمبالا..
إن قتلة غرانفيل والذين قدمت الحكومة بالقبض عليهم عربوناً أخلاقياً رفيعاً لاستعادة الثقة في نواياها تجاه مايسمى بالإرهاب الدولي ومسحت بذلك بإستيكة المصداقية أغلب سواد الصفحة البيضاء للعلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطون يدخل هروبهم الحكومة السودانية في مأزق التصديق والثقة فيها من جديد، باعتبار أن ما حدث ربما يتم تفسيره أمنياً بأنه محاولة لإبلاغ رسالة سياسية الى المجتمع الدولي بإمكانية التراجع عن فكرة التعاون الأمني والسياسي مع مشروع مكافحة الإرهاب الذي تتبناه أمريكا..
ولسنا بحاجة إلى التذكير بتداعيات لكشف السلطات السودانية لملابسات مقتل الدبلوماسي الأمريكي جون غرانفيل ليلة رأس السنة 2008م ..
إذ لم تمض أسابيع بعد إدانة المتهمين في الحادثة إلا وحضر وفد أمريكي رفيع من وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ناقلاً تقدير حكومة الولايات المتحدة للأجهزة العدلية والشرطية السودانية لدورها وتعاونها مع الأجهزة الأمريكية لكشف ملابسات مقتل جون غرانفيل وسائقه في الخرطوم..
والتقى الوفد الأمريكي الذي حضر في ديسمبر الماضي برئاسة المدعي العام بنيويورك بوكيل وزارة العدل بالإنابة المدعي العام صلاح الدين أبوزيد، بحضور رئيس النيابة العامة لولاية الخرطوم بابكر عبد اللطيف
وقال مدير الإدارة الأمريكية بالإنابة بوزارة الخارجية السودانية طارق أبوصالح، لوكالة السودان للأنباء حينها إن الوفد عبر عن تقدير الحكومة الأمريكية لوزارة العدل على الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الأجهزة العدلية السودانية في قضية مقتل الدبلوماسي الأمريكي وسائقه.
وعبر رئيس الوفد عن رضائه التام للتعاون الكبير الذي تم بين البلدين في هذه القضية، مشيراً إلى أن هذا التعاون سيؤسس لإقامة علاقات وطيدة بين وزارتي العدل في البلدين مستقبلاً..
إنها حالة من التطور المتسارع الإيقاع شهدتها العلاقات الأمنية بين الخرطوم وواشنطون بعد كشف ملابسات تلك القضية ثم ازدادت تلك التطورات ترسيخاً وتقدماً بعد أن أصدرت المحكمة العليا في 30 مايو الماضي قراراً بتأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت على المدانين وجاء تأييد العقوبة للمرة الثانية بعد أن أعادت المحكمة أوراق القضية لمحكمة الخرطوم شرق التي أصدرت قرارها بإعدامهم، وبعد تنازل أولياء السائق القتيل عن القصاص واختيارهم العفو أصدرت المحكمة أمراً بإعادة تخيير والدة غرانفيل حول العقوبة، لكنها اختارت القصاص لعدم وجود عقوبة بالسجن مدى الحياة بالسودان..
محمد مكاوي (23) عاماً، وعبد الباسط الحاج الحسن، ومهند عثمان، وعبد الرؤوف أبو زيد محمد حمزة نجل الشيخ أبو زيد محمد حمزة ..هؤلاء الأربعة لم يكن انتظارهم الأخير داخل سجن كوبر يحمل خيارات أخرى بالنسبة لهم سوى حبل المشنقة.. حتى كانت مجاري الصرف الصحي القديمة داخل سجن كوبر مخرجاً آمناً يعيد قتلة غرانفيل الى الحياة مرة أخرى ويعيد مؤشر نبضات القلب للعلاقات السودانية الأمريكية من مربع الثقة المنقوصة الى مربع الاشتباه والشبهة من جديد..
أزمة وقعت صاعقتها من السماء لتتحملها الأرض.. بين الحيرة والتحدي وانتظار التعليق الأمريكي على ما حدث..!!!
جنة الشوك
هروب قتلة غرانفيل من سجن كوبر.. من يصدق النبأ..؟
جمال علي حسن
[email protected]
تراسيم..
خرج ولم يعد..!!
عبد الباقي الظافر
خرجت علينا إحدى الصحف قبل أسابيع.. بأن أحد المتهمين بقتل المواطن الأمريكي قرانفيل ورفيقه السوداني عبدالرحمن عباس ..قد رُزق ابناً ذكراً.. وهو مازال بالحبس نزيلاً..وقبل أن تعقد حاجب الدهشة ..يمنحنا الخبر بعض التفاصيل..ويوضح أن المدان النزيل استفاد من امتياز (الخلوة الشرعية) التي توفرها إدارة السجن.. ولست متأكداً إن كان هذه الخدمة الفندقية متاحة لجميع النزلاء.. أم أن هنالك تقديرات رسمية تحدد هذا الاستحقاق..وهي ذات التقديرات التي تجعل الحبيس حسن الترابي يحتاج الى إذن رسمي ليختلي فقط بكتبه.
أمس خرجت علينا الشرطة السودانية ببيان أكدت فيه أن كل المدانين الأربعة في هذه القضية..قد لاذوا بالفرار من سجن كوبر..وتوضيحات هنا وهنالك قالت إن الرجال الأربعة تمكنوا من الهروب عبر أحد مجاري شبكة الصرف.. وهنا يقفز سؤال ..لماذا آثر بقية المحابيس البقاء في هذا السجن.. مادام هنالك ثقب كبير يمكن عدد أربعة شباب من المخارجة.
وقبل أسابيع تمكن المتهم آدم عبدالله من الهروب من سجن كوبر..وآدم عبدالله هذا بقي في السجن سنوات طويلة..متهماً في عدد من القضايا..ولم تفلح عدالتنا في تجريمه ابداً ..والرجل ذاته كان قد حاول الهرب من قبل ..ويبدو أنه استفاد من أخطاء التجربة الأولى. وهرب هذه المرة بمرافقة أحد حراسه. نعود الى المدانين في جريمة قتل موظف الإغاثة الأمريكي ورفيقه السوداني .. ونستأنس بحمل إعلامية منظمة..قادتها أقلام قريبة من الحكومة.. تطلب من الحكومة تعطيل حكم قضائي ..بحجة أن القتيل الأمريكي من غير أهل الملة. وأنه ينتمي الى دولة معادية الى السودان.. واخشى ان تكون هذه الحملة قد أتت أكلها.. وهيأت الأجواء لهذا الاختراق الكبير لأسوار العدالة.
وهنالك حقيقة يجب أن تُقال ..وهي أن عقوبة الإعدام لا تجد شعبية كبيرة في أمريكا ..وأن كثيراً من ولايات أمريكا قد تجاوزت هذه العقوبة. لذلك لم تكن أسرة القتيل الأمريكي متحمسة لهذا الأمر..بل كانت تبحث عن وسائل أخرى للزجر. محاولة التفريق بين الجرائم المرتكبة بتدقيق النظر على معتقدات الضحية..غير مقبول وبلادنا تحفل بتنوع في المعتقدات والثقافات ..
وحكومتنا هذه الأيام تجتهد لإقناع إخوتنا في الجنوب أن الوطن يمكن أن يسعنا جميعاً. ظاهرة هروب أفراد من داخل أسوار العدالة مضرة جداً بصورة البلاد خارجياً ..خاصة وأن الحكومة تسعى لأن تثبت أن نظامنا العدلي قادر وراغب على تحقيق العدالة في البلاد. ربما تتمكن الشرطة من إعادة هؤلاء الى اسوار السجن مرة ..ولكن الذي خرج ولن يعود ابداً هو الإحساس بأن هنالك من يمكن أن يفلت من العدالة في السودان.
التيار
قضايا وحوادث
غرانفيل وقاتلوه.. إثارة حد المنتهى
إعداد: خالد فتحي
كثيرون كانوا يعتقدون أن ماحدث في «كوبر» بالأمس لايصلح الا ان يجري فى أفلام السينما بعد أن تمكن (4) مدانين بقتل الدبلوماسي الامريكي جون مايكل غرانفيل وسائقه عبد الرحمن عباس من الهروب من السجن في عملية اسطورية معدومة النظير، عاصفة من الدهشة ليس لأن السجن التاريخي ظل «سكنا» لكبار الساسة في بلادنا منذ إنشائه في كل العهود السياسية قبل وبعد الاستقلال كما احتجز داخله عتاة الإجرام وأشهر المتهمين. لكنه اكتسب شهرة واسعة حولته الى مايشبه الاسطورة لأنه لم يحدث أن غادره أحد متسللا فهو سجن كما يقولون لاتخرج منه الا على قدميك أو ظهرك أي جثة لكن ان تفكر فيه بالهرب فلا، لأنك ببساطة لن تفلح، فزيادة على الاحترازات التقليدية اضيفت تقنية «كاميرات المراقبة» التي جعلت الامر يزداد صعوبة باعتبار أن الحارس لوغفل عنك فلا تتوقع ذات الشيء من «الكاميرا» لكن المثير أن الشبان الملتحين غافلوا الحراس واستغفلوا الكاميرات . وبالرغم ان حادثة الهروب تعد الثانية من نوعها بعد ان سجل المتهم الاشهر في قضية غسل الاموال «آدم عبدالله آدم» اسمه أولا في دفتر هروب نزلاء السجن لكن الهروب الاخير يعلوه إثارة.. انه جرى من الداخل وليس من نقطة ما بالخارج، لكن الثابت الذي لاجدال فيه ان الهروب الاخير يعد الاول من نوعه على مر تاريخ السجن الاسطورة.
مصادر: العملية غير مسبوقة
وروى مصدر داخل السجن ل(الأحداث) تفاصيل مثيرة،إذ أن المعلومات الاولية وصلت عن وجود حفرة واضحة المعالم داخل إحدى الزنازين واعتقدوا للوهلة الاولى أن المسألة لاتعدو أن تكون أحد مجاري الصرف الصحي «منهول» تهدم وأحدث تلك الفجوة في الارض. وبعد لحظات اكتشفوا اختفاء المدانين الاربعة»محمد مكاوي، عبدالرؤوف، عبدالباسط، مهند» وتتبعوا الحفرة ووجدوا أنها تفضي الى السور الخارجي المقابل لشارع الاسفلت المار شرقا وغربا قبالة حي «كوبر». وأكد المصدر أن الادارة شكلت «خلية أزمة» حيث تتبع الكلب البوليسي آثار الفارين من داخل مجاري الصرف الصحي حتى مشارف سوق بحري. حيث فقدت هناك مشيرا الى أن المدانين تخلصوا من الاغلال التي كبلت أيديهم داخل الزنزانة كما قاموا بتبديل ملابسهم. وعثرت الشرطة على «عتلتين» يعتقد انها استخدمت من قبل الجناة في الحفر.
ووصف المصدر عملية الهروب بأنها تكاد تكون نادرة الحدوث لدرجة العدم حيث لم تسجل المحاضرالرسمية هروب نزيل من خلف أسوار السجن الاسطوري في السنوات الاخيرة.
وعن الكيفية التي هرب بها قال إن المعاينة الاولية أظهرت ان العملية لم تكن وليدة اللحظة ولم تجر بين يوم وليلة لكنها استمرت لفترة طويلة حتى توجت بالهروب ليل امس الاول حيث قام المدانون برفع عدد من البلاطات أوصلتهم الى حوض صرف صحي مهجور ورجح أن خلفية المدان الاول محمد مكاوي الذي كان يدرس بالمستوى الخامس قسم الطرق والجسور كلية الهندسة جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا قبل توقيفه شكلت عاملا معاونا لتنفيذ العملية بهذا الشكل. وذكر أن المدانين كانوا ينقلون التراب من المجرى الذي استغلوه في الهرب لمجرى آخر وان العملية بدأت منذ رمضان الفائت تقريبا الامر الذي ساعدهم على إخفائه طوال هذه الفترة.
واستغرب المصدر تمكن المحكومين من الفرار من داخل السجن بهذه الطريقة لعدة أسباب منها ان السجن اكتسب سمعة رهيبة في أنك لاتسطيع ان تخرج منه خلسة على الاطلاق لدرجة ان هناك قاعدة تقول «كوبر ما بتطلع منو إلا على رجليك أو ظهرك» بالاضافة الى ان الحفرة التي خرج منها الجناة تقع تحت السور مباشرة بالقرب من حجرة الزيارة وتتميز بحراسة مشددة حيث توجد ثلاثة ارتكازات مدرعتان على اليمين والشمال وخيمة في الوسط بجانب الاضاءة القوية الصادرة من «الكشافات» المثبتة على السور الذي يضج بالحراس أيضا.
وذكرت مصادر أخرى أن المحكومين استغلوا سيارة «لاند كروزر» ذات الدفع الرباعي وضع عليها «ستيكر» لاصق لاخفاء لونها الاساسي ومنزوعة اللوحات وثبتوا عليها «لمبة» حمراء لتبدو شبيهة بسيارات الاسعاف لاتقان عملية التمويه.
بيان الشرطة
تمكن المحكومون بمقتل الدبلوماسي الامريكى غرانفيل وسائقه من الهرب من السجن القومي بالخرطوم بحري عبر أحد مجاري الصرف الصحي بالزنزانة المحتجزين فيها والى الشارع العام. وتقوم فرق من المباحث الاتحادية بالتحقيق فى الأمر والبحث عن الهاربين , وقال الفريق دكتور محمد عبد المجيد الطيب الناطق الرسمي باسم الشرطة ان الهاربين تبادلوا النيران مع قوات الشرطة المتواجدة فى نقطة التفتيش بمنطقة أبوحليف جنوب غربي أمدرمان وتمت مطاردتهم مما أسفر القبض على سائق العربة التي يستقلها الجناة الهاربون الى خارج ولاية الخرطوم ومازالت فرق الشرطة بوحداتها المختلفة تتعقب الجناة.
أقوال شهود عيان
وذكر شهود عيان من أهالي منطقة «الشيخ معروف» التي تبعد (50) كلم جنوب غربي أمدرمان انهم تنبهوا عند الواحدة فجرا على أصوات لتبادل إطلاق نار وعندما خرجوا لا ستجلاء الامر وجدوا إحدى وحدات الشرطة تتبادل النيران مع مجموعة أخرى.
وأثناء التبادل أصيب شرطي وهوى على الارض وهرب ثلاثة من المجموعة الاخرى صوب النهر لعبوره للضفة الاخرى بينما تسلل الرابع الى داخل الحي بعد ان تعطلت السيارة التي كانت تحملهم، وأشاروا الى ان الشرطة استعانت ببعض مقتفي الاثر حتى وصلوا الى مكان اختبائه بالقرب من المطار الجديد وربما يكون هو الشخص الذي ألقي القبض عليه هناك.
قلعة «كوبرهاجن»
ويعتبر سجن كوبر المركزي الذي يحتل مساحة خمسة آلاف متر مربع ويطل على شارع رئيسي بمدينة الخرطوم بحري أحد أعتى السجون في العالم العربي ومعبراً لكراسي السلطة. فقد شيد سجن كوبر عام 1898 على يد مسئول بريطاني تولى إدارة المدينة حمل اسمه لاحقا « كوبرهاجن « وهو يحمل بصمات السجون البريطانية.
ويضم سجن كوبر 14 قسماً أشهرها «القسم السياسي» لارتباط السجناء أو المعتقلين فيه بتقلبات الحكم في السودان. وقد استقبل القسم قيادات الحركة الوطنية المناهضة لحكم الادارة البريطانية، وعلى رأسهم إسماعيل الأزهري، الذي أصبح أول رئيس لحكومة وطنية ووزيراً للداخلية عام 1954.
وشهد السجن تنفيذ عدد من أحكام الإعدام الصادرة ضد سياسيين أو عسكريين، أبرزها إعدام الضباط الشباب بقيادة البكباشي علي حامد عام 1959، في أعقاب فشل محاولة انقلابية ضد حكم الفريق ابراهيم عبود ، وشهد إعدام سكرتير الحزب عبدالخالق محجوب، ورئيس اتحاد العمال الشفيع أحمد الشيخ والقيادي بالحزب جوزيف قرنق، كما شهد في يناير 1985 إعدام الشيخ محمود محمد طه.
ثم شهد السجن في مارس 1985 اعتقال أكبر حشد من السياسيين والنقابيين المناهضين لحكم الرئيس جعفر النميري والذين تم اطلاق سراحهم بعد انتفاضة ابريل 1985 التي اطاحت بحكم النميري. وفيما يشبه تبادل الادوار خرج رموز الانتفاضة من المعتقل و دخل رموز حكم النميري الى «القسم السياسي» وعلى رأسهم اللواء عمر محمد الطيب، نائب نميري ورئيس جهاز أمن الدولة.
وفي يونيو 1989شهد من جديد موجة اعتقال القيادات السياسية شملت محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي والصادق المهدي رئيس الوزراء ورئيس حزب الأمة والدكتور حسن الترابي أمين عام الجبهة الاسلامية وسكرتيرالحزب الشيوعي محمد ابراهيم نقد .
تفاصيل الجريمة
في سبتمبر العام قبل الماضي وأمام قاضي محكمة جنايات الخرطوم شرق سيد أحمد البدري كشف المتحري اللواء عبد الرحيم أحمد عبد الرحيم التفاصيل الكاملة لعملية اغتيال الدبلوماسي جون مايكل غرانفيل وسائقه السوداني عبد الرحمن عباس ،مشيرا الى ان المتهمين أداروا نقاشاً طويلاً بين السفر للجهاد في الصومال أو البقاء للجهاد داخل السودان ، مشيرا الى أن ثلاثة منهم توجهوا الى دارفور بعد توقيف السلطات لمجموعات تنتمي لخلايا إسلامية متشددة بعد حادثة تفجير السلمة في يوليو الماضي والتي اتبعت بسلسلة اعتقالات والعثور على مخابئ أسلحة بسوبا شرق والحتانة ،لكن المتهمين واجهوا صعوبة في العمل بدارفور التي وجدوا أنها تحتاج لامكانات ضخمة ، فقرروا العودة الى الخرطوم مرة أخرى واستهداف أمريكيين. وقال المتحري ان المتهم الرابع عبد الرؤوف تسلم مبلغ 35ألف ريال سعودي من أحد السعوديين يدعى النعيم وكنيته (أبومحمد) بعد ان علم بنية الاخير التوجه للجهاد في الصومال فطلب منه إيصالها للمجاهدين هناك لكن المتهمين استفادوا من الاموال وقرروا عمل (غزوة) داخل السودان. وأكد المتحري ان المتهمين قاموا بتعديل الخطة لاستهداف السيارات الخارجة من الاحتفال بعد أن وجدوا معظم المناطق عالية التأمين أو مظلمة وبالفعل تعقبوا سيارة لاندكروزر بيضاء تحمل لوحة دبلوماسية تشير الى السفارة الامريكية ،حيث كانت المسافة بين السيارتين نحو500 متر تقريبا - حسب أقوال المتهمين - لكن سيارة الامريكي توقفت وشاهدوا الاضاءة الداخلية تعمل ،وبادر المتهم الأول محمد مكاوي ب(التنشين) على الامريكي، مشيرا الى ان المتهم خرج حتى نصف جسده من نافذة السيارة دون ان يفتح الباب وسدد طلقتين نحو الامريكي من طبنجة عيار9ملم ، بينما سدد المتهم الثاني عبدالباسط نحو ستة طلقات من بندقية كلاشنكوف . وذكر المتحري ان المتهمين فروا الى عطبرة وهناك قاموا بإعلان عن تبني العملية عبر بيان على شبكة الانترنت تحت مسمى (جماعة أنصار التوحيد) وأشار الى ان المتهم الرابع عبدالرءوف قام بصياغة البيان وأرسله لموقع الاخلاص والحسبة الذي يحمل اشتراكا فيه كما قاموا بإرساله لقناة الجزيرة الاخبارية والبي بي سي لكن الاخيرة قامت - حسب المتهم – بتحريفه.
وكشف المتحري أن السبب وراء البيان ماذهبت اليه البيانات الصحفية بوجود دوافع أخلاقية خلف الهجوم ،مشيرا الى ان المتهمين قالوا إنهم كانوا حريصين على ان يعلم الجميع ان العملية جهادية .
بيد أن أربعة من المتهمين أنكروا أقوالهم عدا المتهم الخامس ،وتراجع المتهمون الاول محمد مكاوي ،الثاني عبدالباسط الحاج حسن ،الثالث مهند عثمان يوسف ،الرابع عبدالرءوف أبوزيد محمد حمزة جميع الاقوال المنسوبة اليهم على التوالي أمام القاضي سيد أحمد البدري، وذكروا أنهم أدلوا بها وأمليت عليهم تحت الاكراه. وزاد المتهم الثاني عبدالباسط على انكاره بالاشارة الى شخص داخل القاعة قال إنه ضابط من وحدة مكافحة الارهاب قام بإملائه الاقوال غير أن المتهم الخامس مراد عبد الرحمن عبدالله اعترف بأقواله . وقال اللواء عبد الرحيم ان الوقائع بدأت عندالساعة الخامسة عندما دونت شرطة الرياض بالخرطوم بلاغا جنائيا ضد مسلحين مجهولين ، بعد أن تلقت شرطة النجدة والعمليات بلاغا هاتفيا من المواطن مرتضى سعد السيد الروبي (المبلغ ) يفيد بأنه أثناء نومه بمنزله المطل على شارع عبدالله الطيب بضاحية الرياض سمع صوت أعيرة نارية ، فقام من مرقده وسارع بالنزول الى الطابق الارضي ومنه الى الطريق العام ، وعلى بعد 12متر تقريبا شاهد سيارة لاندكروزر بيضاء تحمل لوحة دبلوماسية تتبع للسفارة الامريكية ، وكانت متجهة الى الغرب في اتجاه شارع عبيد ختم ، خارج طريق الاسفلت من ناحية اليمين ، الابواب الامامية كانت مفتوحة ومهشمة الزجاج ، الباب الايسر مهشم الزجاج الى الداخل ، والايمن الى الخارج ، كما شاهد شخصا مصابا واقعا على بطنه الى اليمين من السيارة (الامريكي غرانفيل)، والآخرمصاب وملقى على الارض (السوداني). وأضاف بأن الشرطة وصلت لمسرح الحادث بسيارتين (بوكس، صالون) الأولى تولت عملية اسعاف المصابين بينما ارتكزت الاخرى لتأمين موقع الحادثة.
وفي أعقاب الحادث شكل وزير العدل (وقتها) محمد علي المرضي لجنة تحقيق تضم ممثلين للنيابة العامة، الشرطة، الاستخبارات ،جهازالأمن والمخابرات والخارجية لكشف ملابسات الجريمة. وباشرت الشرطة الاجراءات حيث زارت مسرح الجريمة في شارع عبدالله الطيب الفاصل بين ضاحيتي الرياض والطائف عند التقاء شارع السلام من الناحية الشمالية ورسمت (كروكي ) لمكان وقوع الجريمة وأشار المتحري الى ان تقرير مسرح الحادث والازمات بدائرة الادلة الجنائية عثرعلى 3مظاريف ذخيرة فارغة حول السيارة باتجاهات مختلفة على الاسفلت ، الاول على بعد 3,5متر والثاني على بعد 4امتار والاخير على بعد 7,5متر. بجانب وجود دماء كثيفة على الاسفلت على مسافة 3متر جنوب شرق المركبة، وكشف ان آثار إطارات السيارة على الارض الترابية يشيرالى انها توقفت بشكل طبيعي دون الحاجة لاستخدام الكوابح المفاجئ .
وأشار لتصوير مسرح الجريمة والآثار التي وجدت به بالاضافة لجثث المجني عليهم. وتواصلت أعمال لجنة التحقيق وأخذت أقوال المبلغ وشهود الاتهام الذين تصادف وجودهم أو مرورهم على المكان وقت وقوع الجريمة، قبل القبض على المتهمين وإخضاعهم للتحقيق.
وجاءت أقوال المتهمين الاربعة متشابهة في العديد من التفاصيل فيمايختص بالتخطيط والتنفيذ. وذكر المتهم الاول محمد مكاوي ابراهيم حمد ،24سنة ، طالب بجامعة السودان ،كلية الهندسة ،قسم الطرق والجسور المستوى الخامس، يسكن الخرطوم أركويت.
ومضى ليقول «بعد حادثة السلمة توجهت مع آخرين الى الابيض ومنها لنيالا ثم الجنينة بدارفور وهناك التقيت بعبدالباسط ومهند (المتهمين الثاني والثالث)، طلعنا الخلاء على ظهر الخيل، لنتدبر أمرنا وماذا نحن فاعلون؟ توصلنا الى قناعة أن العمل صعب بدارفور لوجود المعارضة والقوات الاجنبية وخلصنا الى أن العمل يحتاج لامكانات ضخمة ، وناقشنا أمر البقاء داخل السودان أو مغادرته للجهاد في الصومال وكنت من المؤيدين للجهاد بالسودان ، وعدنا للابيض باعتبار أن المجموعة يمكن ان تتعرض للاعتقال بالخرطوم ، وقمنا باستخراج جنسيات بأسماء مستعارة من الابيض ، بعدها قررنا العودة الى العاصمة مع المضي في إجراءات السفر تحسبا لأي طارئ ،وتوجهنا الى الخرطوم عن طريق عطبرة التي استأجرنا بها بيتاً ومزرعة من أحد المواطنين بسوق الدامر يدعى (المك) بمبلغ اثنين مليون جنيه بعقد موثق بمحامي ومكثنا نحو20يوما ، وفي الخرطوم تعرفت على عبدالرءوف (المتهم الرابع)، واستأجرنا منزلاً بالثورة الحارة (25) وكلفنا مهند (المتهم الثاني) بشراء سلاح وقررنا البحث عن هدف أمريكي لتصفيته ، كنا وقتها نتحرك بسيارة اكسنت صالون استأجرناها مع سيارة سوزوكي والاثنتان كانتا بدون تظليل لتنفيذ الخطة ليلة الاحتفال برأس السنة الميلادية. وبالفعل توجهنا عند ساعة الصفر للاماكن المستهدفة أنا وعبدالباسط وعبدالرءوف ومهند ، ومن أمدرمان تحركنا للحاج يوسف حيث تركنا (السوزوكي) تحت الحراسة وحاولت الاستفادة من المعلومات السابقة لخلية السلمة عن أمكنة وجود الامريكيين، ومررنا على كل البيوت والمكاتب حتى النادي الامريكي لم يسقط منا لكن لم نجد أثر احتفال ، وأخيرا عثرنا على أحد المكاتب نهاية شارع الاكاديمية الطبية لكن تحصينه كان قويا وأعلى من إمكاناتنا ، قمنا بتعديل الخطة لاستهداف السيارات الخارجة من الاحتفال وبالفعل تعقبنا سيارة لاندكروز بيضاء تحمل لوحة دبلوماسية تشيرالى السفارة الامريكية الرقم كان معروفا لدي، المسافة بيننا كانت نحو500 متر تقريبا لكن سيارة الامريكي توقفت وشاهدت الاضاءة الداخلية تعمل ،و(نشنت) على الامريكي عند التنفيذ خرجت حتى نصف جسدي من السيارة دون فتح الباب وسددت طلقتين نحو الامريكي من طبنجة عيار9ملم ، بينما سدد عبدالباسط نحو ستة طلقات من بندقية كلاشنكوف ولم أسمع صوت صراخ بعد الحادثة.
أما المتهم الثاني عبدالباسط الحاج الحسن حاج محمد , 29سنة، يعمل ببيع وشراء الركشات، يسكن حي كوبر بالخرطوم بحري ، الثالث مهند عثمان عمر يوسف 29سنة، ضابط متقاعد بالقوات المسلحة ، يسكن حلة كوكو، انكر أقواله لكنه عاد وأقر بصحة أقواله الواردة في إعادة الاستجواب والتي تشير الى القبض عليه بالطريق العام في أمدرمان البنك العقاري من قبل عناصر جهازالامن والمخابرات. وذكر للمتحري انه ضابط بالجيش لكن الاخير أطلعه على قرار إحالته للتقاعد ، بموجب قرار جمهوري مع عدد من الضباط بينهم الملازم أول مهند يوسف عثمان (المتهم) وقال في إعادة استجوابه انه كان أعزلا ولم يكن يحمل سلاحا عند توقيفه ولايعرف شيئا عن موضوع التهمة المنسوبة اليه.
أما المتهم الرابع عبدالرءوف أبوزيد يسكن الثورة الحارة الاولى ، خريج كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة قال انهم وجدوا صينيين ليلة رأس السنة لكنهم تركوهم لأنهم (مساكين) وتعقبوا بريطانيا لاغتياله انتقاما لسلوك المعلمة البريطانية (غيليان)، وأشار لشرائهم لأقنعة وقفازات مماثلة للتي يرتديها منفذو العمليات الارهابية لتنفيذ العملية الموعودة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.