الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة المعارضة..!!
نشر في الراكوبة يوم 03 - 01 - 2011

نقلت الأخبار، أن المعارضة السياسية، إجتمعت في دار حزب الأمة في الأسبوع الماضي، وناقشت الوضع السياسي الراهن، وخلصت الى ضرورة إسقاط النظام، كحل لجميع مشاكل السودان.. ولم يوضح المجتمعون كيف سيسقطون النظام، ولا كيف يرون حكم السودان بعد سقوطه، فهم قد حددوا أخطاء النظام، وفشله، وفساده، وما جره من ويلات، وحروب، وتمزق على الوطن.. ولكنهم لم يفكروا فيما جعل النظام يفشل، ولم يتطرقوا الى الأيدولوجية التي ينطلق منها النظام ومدى إتفاقهم أو إختلافهم معها، ولم يناقشوا بدقة، ولو في لجان فرعية تنبع من الإجتماع الكبير، ما الذي يعصمهم، هم أنفسهم، من ان يقعوا في نفس أخطاء النظام، لو قدر لهم الحكم بعده!!
وأكبر هذه الاحزاب المعارضة حزب الأمة، وقد ظل طوال تاريخ هذا النظام، متذبذب المواقف، خائر أمام إغراءات النظام، ساع للمصالحة معه، والمشاركة فيه، لولا أن نظام الإنقاذ، كان في كل مرة، يسخر من زعيمه، ولا يعطيه شئ.. ولقد كانت آخر أخطاء السيد الصادق المهدي، المتكررة، إتفاق التراضي الوطني، بين حزب الأمة والمؤتمر الوطني، والذي تم في عام 2008م، بعد أن تلكأ المؤتمر الوطني في تطبيق إتفاقية السلام الشامل، وأصر على عدم تعديل القوانين المقيدة للحريات.. فقد جاء في ذلك الإتفاق العجيب ( إدراكاً من الحزبين لأهمية الحوار بوصفه الوسيلة الفعالة في معالجة القضايا والمشكلات الوطنية.. واستلهاماً لتطلعات الشعب السوداني في التحول الديمقراطي والسلام العادل الشامل... وسعياً نحو حشد الطاقات وتكامل القدرات للارتقاء بالوطن نحو آفاق الحرية والديمقراطية والشورى والسلام والعدالة والتنمية والاستقرار والكرامة والرخاء والعيش الكريم انعقدت اللجنة المشتركة بين الحزبين وعقدت ستة عشر اجتماعاً امتدت لعدة أشهر...)( السوداني 21/5/2008م). ولقد علقت على ذلك بقولي (فاذا كان هذا الحوار، يستهدف التراضي الوطني، وهو قد تم بغرض حل مشاكل الانسان السوداني، وتوفير العدالة والتنمية والكرامة له، فلماذا لم يطلع الشعب على هذا الحوار؟! لماذا لم يكن الحوارعلنياً، ومنقولاً عبر وسائل الإعلام، من أجل المصداقية والشفافية، ليرى الشعب هل حقاً تحاور الحزبان حول همومه ومشاكله، أم تحاورا حول مصالحهم الذاتية الضيقة؟! وهل كان الحوار حقاً "تراضي" "وطني" أم كان "تراضي" "شخصي" باع فيه السيد الصادق حزبه، وتاريخة السياسي، وقبض الثمن؟! وما معنى "الارتقاء بالوطن نحو آفاق الحرية والديمقراطية والشورى"؟! فإذا كانت الديمقراطية هي الشورى في فهم الحزبين، فلماذا لم يكتفيا بكلمة بواحدة دون حاجة للتكرار؟! وإذا كانت الشورى ليست هي الديمقراطية فعلى أيهما اتفقا؟! أم كتبت كلمة "الديمقراطية" إرضاء لحزب الأمة، وكتبت كلمة "الشورى" إرضاء للمؤتمر الوطني، وكلاهما لا يقصدان في الحقيقة أي منهما؟!)(الصحافة – مايو 2008م). وقد قام إتفاق التراضي الوطني، على الإتفاق بين المؤتمر الوطني وحزب الأمة، على الثوابت التي من أهمها (قطعيات الشريعة الإسلامية) فهل يطمع الذين إجتمعوا في دار حزب الأمة، ان يختلف طرح السيد الصادق، وهو يدعو الى قطعيات الشريعة، ويصالح الإنقاذ من أجلها، عن ما جاء في خطاب البشير في القضارف؟! ألم يحكم السيد الصادق من قبل، وعجز عن إلغاء قوانين سبتمبر، بل وتحالف مع الجبهة القومية الإسلامية أثناء فترة حكمه (1986-1989م)، وكان يخطط معها لوضع قوانين إسلامية، ليحكم بها، لولا أن حلفاؤه، إستغلوا قلة حنكته، فغدروا به، إنقلبوا عليه، وقضوا على حكمه.. ولقد فشل إتفاق التراضي الوطني، لأن المؤتمر الوطني لم يكن يقصده، وإنما أستغل مطامع السيد الصادق المهدي في السلطة، ليقسم حزب الأمة، كما ان قيادات متقدمة ووسيطة في حزب الأمة، عارضت ذلك الإتفاق، ونددت به، فتراجع عنه السيد الصادق ، لا عن قناعة بسوء المؤتمر الوطني، وإنما خشية على زعزعة وضعه وقيادته الطائفية في داخل الحزب.
وجاءت بعد ذلك الإنتخابات، وحدث فيها من التزوير، ما من شأنه أن يحول كل الأحزاب السودانية الى معارضة لهذا النظام الجائر، فماذا كان موقف السيد الصادق المهدي؟! جاء بعد كل هذه التجارب، ليقول بأن المؤتمر الوطني لو لم يحل نفسه، ويكون حكومة قومية، فإن (الإمام) سيعتزل العمل السياسي، أوينحاز للمعارضة؟! فهل إعتزاله للعمل السياسي، سيقوي أم سيضعف المؤتمر الوطني؟! فإن كان إعتزاله للعمل السياسي سيضعف المؤتمر الوطني، فهذا يعني أن حركته كزعيم سياسي، قد كانت مصدر قوة للمؤتمر الوطني، لمعارضته الخائرة المساومة دوماً، وإئتلافاته المتعددة مع الحركة الإسلامية، بمختلف مسمياتها.. وإن كان إعتزاله سيقوي المؤتمر الوطني، فلماذا يريد ان يعتزل فيزيد من قوة المؤتمر الوطني؟! وإذا كان إعتزاله لن يؤثر على المؤتمر الوطني، فما الذي يجعله يظن أن المؤتمر الوطني يمكن ان يستجيب له، ويتنازل عن السلطة، من أجل شئ لا يؤثر عليه؟! أما قوله بأنه سوف ينحاز للمعارضة، فأعجب من حديثه عن الإعتزال، فماذا كان موقفه من قبل هذا، ألم يكن أصلاً جزء من المعارضة؟!
إننا ندين بشدة، التصرف البربري لقوات الأمن والشرطة، التي إعتدت على مجموعة من حزب الأمة، وهي تخرج من دارها متجهة نحو المسجد، مما اصاب بعض منهم على رأسهم الاستاذة مريم الصادق المهدي، بجروح وكسور.. وهو عمل إرهابي، تتحمل مسئوليته حكومة المؤتمر الوطني، وحزبها الذي يدعي انه جاء عن طريق إنتخابات ديمقراطية، ولكنه يرتعب من معارضة سلمية، من مواطنين عزل، فيهاجمهم بقوات مسلحة، فيعتدي عليهم ليرهبهم، ويكتم أي صوت للمعارضة، حفاظاً على كراسي الحكم. ونرجو ان يكون هذا الإعتداء الغاشم، كافياً ليفتح بصيرة السيد الصادق المهدي، ويقضي على تردده، في اللحاق بركب المعارضة، على هدى وبصيرة، لا تنثني أمام المطامع.
أما موقف السيد محمد عثمان الميرغني، والإتحادي الديمقراطي الأصل، فليس أفضل حالاً من موقف حزب الأمة.. فقد كان على الدوام متردداً، ومنقسماً، بين مواقف قوية يقفها الأستاذ أحمد الحسين والأستاذ على محمود حسنين، وبعض المثقفين، ومواقف خائرة تتنصل عن المواقف القوية، يقودها السيد محمد عثمان الميرغني واتباعه. ورغم ان مولانا محسوب على المعارضة، إلا أننا لم نسمع له رأي واضح في قضية دارفور، يطالب بمعاقبة من ارتكبوا فيها كل الجرائم البشعة، ورغم أنه مع الوحدة، إلا انه لم يتحدث عن حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، وعجز المؤتمر الوطني من أن يجعل الوحدة جاذبة، وضمانات ما بعد الإستفتاء، التي يجب ان توفر للسودانيين في دولتين، يقوم أمرهما على حسن الجوار. بدلاً من كل ذلك، جاء في الأخبار(تلقى رئيس الجمهورية المشير عمر البشير اليوم اتصالا هاتفيا من رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل زعيم الختمية مولانا محمد عثمان الميرغني، أبدى فيه تأييده لما جاء في خطاب رئيس الجمهورية في مدينة القضارف خلال الاحتفال بأعياد الحصاد، بارك الميرغني ما أعلنه رئيس الجمهورية في أن الشريعة الإسلامية ستكون المصدر الرئيسي لدستور السودان المقبل، وأضاف أن هذا يعبر عن ضمير الشعب السوداني وتطلعاته وجماهير الحزب الاتحادي الديمقراطي ويعد الخطاب خطوة مهمة وأساسية في مسيرة البلاد، من جانبه شكر رئيس الجمهورية مولانا محمد عثمان الميرغني على اتصاله وامتدح مواقفه التي تنسجم وروح الشعب السوداني وتطلعاته)(التلفزيون السوداني وعدد من الصحف 24/12م2010م). ولقد كان هذا الخبر فاجعة لكل المؤيدين لحزب الإتحادي الديمقراطي، داخل وخارج السودان، بإعتباره حزب الوسط الحريص على الليبرالية والحريات، والذي لا يمكن ان يوافق على قهر الشعب، والبطش به، لأنه جاء باسم تطبيق الشريعة.. ولأن السيد محمد عثمان الميرغني يكرر الدعوة الى الوحدة، فكيف يريدها في ظل القوانين التي تلتحف ثوب الإسلام لتبطش بغير المسلمين؟ ولقد نفى مسؤولون بالحزب، أن يكون السيد محمد عثمان الميرغني، قد فعل ما نسبه له الإعلام، فجاء عن ذلك (وحسب البيان، فإن وفد الحزب الاتحادي اكد للمهدي ان التقارير الصحافية حول تأييد الميرغني لخطاب الرئيس عمر البشير بالقضارف حول تطبيق الشريعة الإسلامية «مختلف عن الحقيقة» وسيتم توضيحه)( الصحافة 28/2/2010م). ولقد يلاحظ القارئ ان نفي الخبر قد جاء ضعيفاً، وعلى إستحياء، وهو لم يقل ان المكالمة لم تتم، أو انها تمت، ولكن الميرغني لم يذكر أي شئ عن تطبيق الشريعة، وإنما وصف ما أذيع بأنه "مختلف عن الحقيقة"، فما هي الحقيقة، وما مدى إختلاف ما جاء في التلفزيون وفي الصحف عنها!! وكان أجدر بالميرغني، وهو رئيس الحزب وزعيم طائفة الختمية، أن يصدر بياناً باسمة، يعلن فيه أنه ضد القوانين التي تقوم على القطع والضرب، وقد تخلفت عن روح الإسلام، القائمة على الحرية والتسامح، الذي قام عليه التصوف بما فيه الطريقة الختمية، وأنه لا يؤيد خطاب القضارف، وان إعلام الحكومة، قد أذاع عنه ما أذاع، كذباً، وكيداً، وهو لم يحدث ولن يحدث أبداً.. لو فعل الميرغني ذلك لصدقه الشعب، وكذب إعلام الحكومة، لكنه لم يفعل. ومما يجعل الشعب يصدق ما نسب للميرغني، أنه سبق أن نقل بواسطة شقيقة المرحوم السيد أحمد الميرغني للنميري تهنأته بتطبيق قوانين سبتمبر الغبراء التي سماها زوراً بالشريعة الإسلامية، وما يتحدث عنه البشير اليوم لا يختلف من قوانين سبتمبر.
أما د. حسن الترابي، فإنه هو الذي ورط الشعب في هذه الحكومة السيئة، ووضع قوانينها البشعة التي عذبت الشعب وأهانته.. وهو لم يختلف معها حين سنت هذه القوانين الجائرة، وحين بطشت بالشعب وعذبته في بيوت الاشباح، وحين أتت بالقانون الجنائي الذي هو نسخة من قوانين سبتمبر، بل اضافت اليه عقوبة الردّة، وكان هو الذي ينظّرلها في حرب الجنوب، وهو الذي روج لأنها هي الجهاد الإسلامي، وأعتبر القتلى من الشماليين شهداء، ومن الجنوبيين كفار.. وهو الذي جاء بقانون النظام العام، الذي بموجبه جلدت الفتاة، التي أدان جلدها الآن.. وكان سبب خروجه من الحكومة، وتكوينه للمؤتمر الشعبي، هو خلاف حول المكاسب المادية والسلطوية، لا علاقة له بقيم الإسلام أو بشعب السودان.. ولم يعتذر الترابي بعد خروجه من الحكومة، ومن المؤتمر الوطني، للشعب السوداني، عن ما أصابه من سوء افعاله، منذ ان كان مستشاراً للإمام المخلوع نميري، وكان زعيماً للجبهة القومية الإسلامية، التي اخرجت المسيرة المليونية لتأييد قوانينه الجائرة. ولم يطرح الترابي بعد أن عارضه تلاميذه السابقين، وأدخلوه السجن، أي رؤية فكرية تخالف الفهم السلفي الداعي لتطبيق الشريعة الإسلامية.. ورغم إدعاء الإجتهاد، لم يقع على الفهم الديني العميق، الذي يطور الشريعة، نحو اصول الدين، بل لم يقبله حين ما قدم له. إن الترابي إذا جاء للحكم مرة أخرى، فإنه لن يأتي بخلاف ما جاء في خطاب القضارف، فهل إذا عارضه اليوم، هل يفعل ذلك إلا لأنه خارج السلطة؟!
أما الحزب الشيوعي السوداني، فقد بلغ به الضعف والهوان، أن يزعم انه يؤيد تطبيق الشريعة الإسلامية!! فإن لم تصدقوا ذلك، فأقرأوا وأعجبوا (اكد د. الشفيع خضر عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوداني، عدم تأثر حزبه بأي دستور يحكم البلاد عقب الإستفتاء وقال الشفيع في حوار أجرته «الرأي العام» يُنشر بالداخل: ليست لدينا مشكلة في أن تحكم البلاد بالشريعة الإسلامية كما ذكر الرئيس عمر البشير)(الرأي العام 25/12/2010م). فإذا كان الحزب الشيوعي الذي يقوم على المادية والعلمانية، لا يعترض على القوانين، التي حينما طبقت كان ضحاياها "البروليتاريا"، فجلدوا، وقطعوا وهم جياع، فعلى ماذا سيعترض هذا الحزب الضعيف؟! وهل حزب بهذا الضعف يتوقع منه أي حركة حقيقية ضد أي نظام؟!
ولقد مثل الحركة الشعبية لتحرير السودان، في إجتماع الأحزاب الاستاذ ياسر عرمان، وهو يعبر عن قطاع الشمال.. والحركة الشعبية، وحدها، بين جميع هذه الاحزاب، كان لها على قصر عمرها، مواقف مشرفة، ورؤى ذكية، تطرح حلولاً لمشاكل السودان.. ولكن إذا حدث الإنفصال فإن الحركة الشعبية، لن تستطيع متابعة قطاع الشمال، وتحمل مسئوليته، وهي بعيدة عن واقع العمل السياسي في الشمال.. ولهذا فإن على قطاع الشمال أن يؤسس حزبه، وان يجعل قيام السودان الجديد الذي دعى له المفكر الوطني د. جون قرنق، هو هدفه الأساسي، وهو هدف خليق بأن يجعل الكثيرين من أبناء الشمال، يلتفون حوله ويؤيدونه. وحتى لا يفقد الحزب الجديد مصداقيته، يجب عليه ألا يرتبط عضوياً، أو تحالفياً، مع أي حزب من أحزاب السودان القديم، وإن كان يمكن له ان يتفق معها في خطوات سياسية معينة.
إن أحزاب المعارضة السودانية، يجب الا تخدع الشعب اكثر مما خدعته، ويجب ان تحدد موقفها بوضوح من القوانين التي تسمى الشريعة الإسلامية، وهي بعيدة عن حكمة الشريعة ورحمتها.. ويجب ان تطالب بإقامة العدل، قبل الردع والقطع، وأن تصر على أن تتم المساواة بين أبناء الشعب السوداني، قبل أن يحكم فيهم، فهم مجموعة منهم، لما تظنه شرع الله.. كما يجب ان تتخذ مواقف معلنة من قضايا الوطن، مثل قضية دارفور، والمعتقلين السياسيين، وحقوق السودانيين في الجنوب والشمال بعد الإستفتاء.. ولقد سبق للأحزاب ان وضعت ميثاقاً، تعاهدت عليه، وهو عدم الإعتراف والتعامل مع أي حكومة تجئ بإنقلاب عسكري.. ولكنها كما هو واضح، لم تلتزم به. وما يجب ان تتواضع عليه الأحزاب الآن، هو رفض أي حكومة، لا تقوم في هذه المرحلة، من مراحل تطور السودان، على فصل الدين عن الدولة، وإدارة شئون البلاد، وفق حكم مدني يقوم على الديمقراطية، وحقوق الإنسان.. على أن يفتح ذلك النظام الفرصة الواسعة للمنابر الحرة، ليتم الحوار بين مختلف الافكار والآراء الدينية، وغيرها، حتى يتعرف الشعب على جوهر الافكار التي تريد ان تطبق عليه القوانين الإسلامية، قبل ان تصبح قوانينها واقعاً.. فإذا تم ذلك سيظهر الفهم السليم، الذي يقوم على المستوى العلمي، وليس العقيدي من الدين، والذي هو اكفأ نظم الحكم على الإطلاق.
د. عمر القراي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.