شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقسيم ولاية الخرطوم !! ،،، متى سيتعلم (كاشا) شيئاً ؟؟
نشر في الراكوبة يوم 20 - 03 - 2014

عبدالحميد موسى كاشا ، يقترح تقسيم الخرطوم الى ثلاثة ولايات ، ولديه من الحجج ما يؤيد بها فكرته !! ،،، حسناً
ومن حيث لا يدرى ، فقد لمس بتصريحه هذا قرحة كبرى ،، نَازفة ، ومستنزفة تكشف جانباً مهماً من أزمة الدولة السودانية ،،، جرح يعلمه الناس ويقرون به ، وأنه نتيجة طبيعية وحكم على مسيرة التيه والسفه والفشل المستوطنة بوطننا ، حتى بات منا من يعتقد أن الحياة على كافة أرجاء الأرض شبيهة بما يحياها السودانيون ،،، محلقة حول قصور السلاطين ، مستمرة من خلال الإقتيات على سواقط موائد الحكام ،،،
بدلاً من النظر والمقارنة بين ما نحن فيه ،، وحال غيرنا ، قدم إقتراحاً لمعالجة لا يروى ظمأً ، ولا يشفى جرح ،، بقدر ما تساهم فى فجه وتوسعته لأجل المزيد من الإستنزاف السفيه ، للقليل مما تبقى بأيدى الفقراء ،، يعتقد أنها فكرة ذكية ، ولكنها مجرد إعادة تقسيم للمائدة الشيطانية التى طال ما بلعت الأموال ، وجلبت الإفقار لأمة غنية ، وشعب عزيز أذيق الذل ، إلى موائد جانبية لإجلاس شياطين لا يجدون مجلساً ولا ما يطعمون !!
إعادة تقسيم الخرطوم ، أشبه بمريض عُرف داءه وعلاجه ،، فيصمم ذووه على معاودة دجال يجيد النطق بما يطرب الآذان ، ويسعد السامعين!! ،،، أجل ،، بإدارة الظهر على الطبيب ،، والتوجه إلى (الفكى) !!
خططت الخرطوم ورشحت منذ البداية ، لتكون مدينة جميلة موقعاً وطبيعة ، فإستولى عليها الإسلام السياسى بتياراته المختلفة ، المتخلفة ،، من طائفية إسلاموية ، سلفية جهادية ، وطفيلية إقتصادية عنصرية ، وحولتها إلى مسخ مشوه قذر ، مظهراً وسلوكاً ، يعيش فى أجواء القذارة ، وتفشل فيما تقوم به ،،، وتجر إليها من يُجهد من أجل تحقيق النجاح ،،
الإسلامويون ، هم من لم يتذوقوا طوال تاريخهم ، البعيد منه والقريب ، طعماً للنجاح فى إدارة شأن أمة يوماً ،،،،
هم من لايعلون للصدقية شأن ولا للنزاهة راية ،، إن لم تحققا لهم أمناً يقلقهم أو تحرس بيوتا تخفى غنائمهم ، وهم من يعرفون ، أو لا يعرفون أن قيمة الأمانة ، ومكاسب الغنائم ، تقفان على أطراف نقيضة ،،،
رغم تقديرنا لوضعيتها السياسية ، ورمزيتها السيادية ، إلا أنها باتت وكر أشرار يلبسون ثوب الأخيار ، ودار مقامرة وحياكة الدسائس ، ومصدر إضرار وأذى وتأزيم ، وعنصر تنفير وتبديد لأرصيد الوحدة الوطنية ، وقرين الخراب الذى لا يقابله صلاح ،، لقد باتت خرطوم اليوم ، رمزية وقحة للشر المحض !!!
ولماذا إتسعت وأصبحت كبيرة هكذا ؟؟
لأن الدولة السودانية لا تعرف كيف تدير شؤونها وتدبر أمورها ،، وحكامها فى مختلف الحقب ، أهملوا الأقاليم وإعتبروها مناطق متخلفة ميئوس من أمرها ، ويجب ألا تبدد عليها الأموال ، فنهبت وأستنزفت ومنعت عنها التنمية ،،،، ثم تولت تحطيم حتى تروس الإنتاج القديمة لتنقل بعضها خردة إلى مسابك الخرطوم ( فك ونقل خطوط شبكة السكك الحديدية بمشروع الجزيرة إلى مصنع جياد لأغراض أخرى ، مثالاً)،،
منذ السبعينيات من القرن الماضى ، رفعت تحذيرات جادة لحكومات الخرطوم من قبل خبراء دوليين ، مفادها أن مسيرة دولتكم هذه التى تتبع منهج إنضاب الأرياف ، وتغييب جدوى العمليات الإنتاجية على بدائيتها ، يفقد الأفراد أملهم فى تطوير ذواتهم وتحقيق طموحاتهم فيها ، وسيؤدى الى تفريغها من سكانها ، وستفقد الدولة أهم مواردها ، وسيساهم ذلك فى توسعة المدن ، ورفع نسبة البطالة والجريمة ، وإحتدام التنافس على المهن ذات الطبيعة الهامشية الطفيلية كالسمسرة ، وتقليص فرص التدريب لرفع القدرات ، وتدنى قيمة كل من العامل وعمله ، ومن المحتمل نشوب الإضطرابات الإجتماعية كالحروب الأهلية ،،،
فى ظل التصاعد على هذه الوتيرة ، فإن ما تشهدون من تبعات ، تجاوزت حتى ما توقعها الخبراء ،، أفرغت الأقاليم وإنتهى أمرها ،، وأفرغ السودان من كوادره وقواه البشرية النشطة والطموحة وإنتهى أمره ،، ( المغتربون والمهاجرون هم الأكثر طموحاً) ، وتدنت أهلية العامل السودانى وفقدت الثقة فيه ، فأضطرت بعض الجهات إلى إستيراد أجانب لأداء أعمال ما كانت لتستعصى على السودانيين ،، (أطباء أجانب ، مستشفيات أجنبية ، كافتيريات لأجانب ، مشغلى برمجيات أجانب ، عمال نظافة أجانب ، أطقم إدارية أجنبية ، السفر بغرض العلاج ، تفضيل الحرفيين الأجانب على السودانيين ، أفضلية تشغيل الشركات الصينية ،،، إستيراد جلاليب وطواقى وعمم وعصى صينية ،، والقائمة ممتدة.)
وهل حدثت كل ذلك صدفة ؟ ، أم أنه حكم صُدرعلينا وعلى كوادرنا وحكامنا بالفشل ؟؟
لقد صدقت نبوءة الخبراء فى أن تعثر عجلات الإنتاج سيؤدى إلى تنامى الأعمال الهامشية ، عندما برزت مهن جديدة لم تكن موجودة فى مجتمعنا (كالسمسرة اللامحدودة ، بدءاً بتذاكر البصات والمباريات ، ووسطاء تسهيل الإجراءات ، والتجار المتجولون داخل المدن والأحياء ، وتجار الشنط ، التهريب بأنواعه ، الدعارة ، المخدرات ، التسول المنظم ، إزدهار بيع الشاى ، إلخ ،،) وهى مهن خدمية غير منتجة وضررها أكبر من نفعها ،، والأهم ، أدوارها السلبية فى تحييد وحرف الطاقات البشرية عن عمليات الإنتاج الحقيقية !!
تعاظم حجم الخرطوم وغيرها من المدن ، يظهر الرأس الجليدى للأزمة الإدارية المستحكمة فى مؤسسة الدولة ، وإذ هى مرآة يرى الفاشلين من خلالها سوءاتهم ، فهى بعاطليها ، وطفيلييها ، ومجرميها ، تستحوذ على ما لا تقل عن (60%) من موارد الدولة ، وبالتالى تمارس ضغطاً هائلاً وإستنزافاً مستمراً للمواعين الإنتاجية والموارد الطبيعية ، والمنتجين الحقيقيين على قلتهم وبؤس حالهم ،،، بل ، وفجرت ميزانية الولايات أزمة فى ما سميت بمجلس الولايات والبرلمان ، عندما تكشفت نوايا خفض ميزانية الولايات الى (26.9%) ، والتى أطاحت بالاغلبية مقترح الزيادة إلى (30% ) ، بحجة أن المركز يتحمل الطواري !! وإقامة المشروعات الكبيرة ، ويتطلب أن يمنح ميزانية أكبر!!
رصدت لولاية القضارف للعام 2014 : (784,444,000 ) ، وهى ما تساوى 15% من جملة (4,964,475,500) جنيه المخصصة لميزانية ولاية الخرطوم فى نفس العام ، ناهيكم عما تتساقط عليها من موائد منصرفات الأجهزة الأمنية والسيادية ، وإعتبار الفرق الشاسع ما بين مساهمات كلا من الولايتين فى دعم الإقتصاد الوطنى ،،،
يستقبل الإسلامويين مجاهل الغابات ، أطناناً من الثيران ، ولا يعرفون ، ولا يهمهم ، معرفة ظروف تربيتها ، ولا الإيفاء بمتطلبات تنمية مواعينها ، كنظم التغذية والرعاية البيطرية فى مواطنها الأصلية ، ولا رفع المستوى المعيشى لمربييها ،، فيتكسبون ، ويهدون منها الآلاف لعصابات مدرجة فى قوائم الإرهاب العالمى ،،!!
يتربع السودان القمة ،،، فتتنامى الثروات الطفيلية من عمليات إنتاج وتصدير الصمغ إلى العالم الغربى ،، فتضن حتى بتمويل دراسات تستهدف تنميته غاباته كماً وكيفاً ،، فيهجرها المنتجون ليتوجهوا بأهلهم إلى الخرطوم ، فينشط التهريب ، وتدخل على الخط دول لم تكن مدرجة فى القائمة القصيرة أصلاً ،،
نقل المدينة الى الريف ، وهو المعني بتقديم كافة الخدمات للمنتجين فى أماكنهم كيلا يرغموا على الهجرة ، تقف على رأس النظريات التى ساهمت فى بناء ثروات الأمم ، وهى الفكرة نفسها التى تعمل بها أمريكا ، فلا تلاحظ كثافة سكنية عالية فى عاصمتها واشنطن دى سي ، ولا مريضاً يشد الرحال إليها بحثاً عن علاج ،،،
طبقتها معظم دول العالم والصين !! وكان من الطبيعى حسب النظرية السودانية ، أن تكون عاصمته بكين متخمة بالسكان ، مليئة بالسماسرة والوسطاء والمحتالين والعطالى والسكارى ، لكن واقعها يؤكد أنك لا تكاد ترى زحاماً مرورياً حتى فى ساعات الذروة ،، بينما بإمكانكم ملاحظة تواجدهم وإنهماكهم فى أعمالهم الحقلية ، ليلاً ونهاراً على إمتداد البرارى الصينية ،، لكن !!! كيف كان سيكون حال هؤلاء الناس لو أنهم عملوا بنصيحتنا ياترى ؟؟؟
أهملنا هذه القاعدة ، ورأينا فى الخرطوم شاباً من أقليم زراعى ، يملك أرضاً ويقوى على حرث عشرات الأفدنة لإنتاج أطنان من المنتجات الزراعية ، ومستعد لذلك ، لكنه هجرها مضطراً ، للإنشغال ببيع بعض الملبوسات الداخلية !!
وآخر من دارفور ، وقد تخلص من ماشيته ، وفضل العمل بواباً لإحدى عمارات الطفيليين فى الخرطوم ،،
أو رجلاً من الشمالية ، قهرته تكاليف إنتاج ورعاية المزروعات ، فإتجه إلى الخليج راعياً لغنم غيره ،،
واليوم ،،، من يرجوا لأبنائه تعليماً مستقراً ، فما عليه إلا فك إرتباطه بأرضه ،، والتوجه بأسرته إلى الخرطوم ،،،
ومن يرجوا سلامة وأمنا على دمه وعرضه ، سيظن أن الخرطوم واحتها ، لكن عليه قبل أن يحزم حقائبه ، صم أذنه وخرس لسانه وكتم رأيه لئلا يصيبه قناص إن تجرأ على إحتجاج!!
ومن يرجو علاجاً منقذاً ،، سيتعين عليه تجاوز مشقة سفره فوق محنة مرضه ، ليجد نفسه واقعاً فى إحدى أفخاخ مأمون حميدة ،،
حسب نظرية (كاشا) ،، فإن الخرطوم تحتمل التقسيم ومؤهلة لذلك ،، وذلك من أجل إحكام السيطرة الأمنية !! وتقليص الظل الإدارى !!
وغض النظر عن مفهومه للأمن ،،، وفيما يتعلق بالظل الإدارى فبإمكان أصغر موظف إسلاموى فرض ما يشاء من جبايات من وراء ظهر رؤسائه والبرلمان ورغم أنف القانون ،،، فأين هو ذلكم الظل ؟؟
أية مدينة بلا ريف منتج وحركة ملاحة إلى جواره أوحوله ، هى مدينة ميتة ،، لا حاجة لها (وهذا ليس برأيى ، بل المختصون ،،) فما الفائدة من تنشئة مجتمعات عاطلة ، والصرف عليها على حساب المنتجين الحقيقيين ؟؟
أى إنتاج أو خدمة تقدمها الخرطوم إلى الأقاليم ، خلافاً للفتن والأسلحة والقنابل والجيف البشرية ، مقايضة بالمنتجات الزراعية والحيوانية والتعدينية ؟؟
بسفاهة ووقاحة منقطعة النظير عادت سلطة الخرطوم إلى التسول ، بعد أن بددت أكثر من ستون مليار دولار من ريع نفط جنوب السودان وجنوب كردفان ، على الوجاهة الساذجة والأسلحة المعطوبة والعمارات المتخلفة المفتقرة إلى كل من الجدوى والسلامة ، ثم دفعت بالباقى إلى حسابات سرية خارجية ، مساهمة سخية منها فى تليين تروس تنميتها ، بينما أصحاب الأراضى جوار حقول النفط ، يلهثون بحثاً عن آبار مياه يسقون منها ماشية سيحتاجها الإسلامويون لاحقاً !!
فى مرافعة إحتجاجية ضدها ، وفى سياق موضوع آخر ، صرح نائب بتشريعى البحر الأحمر أن : " على دولة الكويت ان تعرف قبل أن تخطو أي خطوة ، وتتورط مع حكومة المؤتمر الوطنى ، إن أهل شرق السودان لم يستفيدوا مليماً ، من الأموال التي تدفعها لما يسمى بصندوق إعمار الشرق ، وأن أموالهم لا تغادر حدود الخرطوم !! ،،،، (حريات ،، توطين البدون الكويتيين بشرق السودان دونه أرواحنا)..
أو خلاف إسلامويى غرب السودان مع إسلامويي الشمال والوسط ،، وننقل : " وقد أخرجت الارض أثقالها ، عقب خلاف الشعبي والوطني في العام 2000 ، وتكشفت درجة الكراهية بين الدارفوريين والشماليين ، داخل الحركة الاسلامية ، وهو ماعطل الطريق (؟) بحجة انه سيسهل تدفق ملايين ال(....) من غرب السودان للعاصمة (ونحن ماناقصين أساساً) ،،، (الراكوبة ،، ماذا وراء عودة مسار المفاجئة للاضواء؟)..
لو كان تقسيم العاصمة مطروحاً ، ومدد الإسلاموى صاحب الإقتراح من مداركه ،، ووسع من آفاقه ، لتوصل إلى ضرورة تقطيع الخرطوم وتوزيعها بين الولايات المجاورة ، حتى تعود بعض من خيرات تلك الولايات إلى أصحابها ،، لقد إقترح ثلاثة ولايات بدلاً عن الواحدة : (ولاية وسط النيلين ،،، ولاية شرق النيل ،،، ولاية غرب النيل ) ،،،
وفى سياق مجاراتنا لأفكاره أملاً فى الوصول الى ما ستنتهى اليها ، فإن المصلحة تقتضى إضافة وسط النيلين الى ولاية الجزيرة ، وتحميلها عبء النهوض بإهلها بدلاً عن إستنزاف طاقاتهم ، لتصبح المفاضلة أمام متخذ القرار ، ما بين صرف المليارات على توسعة شارع النيل ، أو النهوض بمشروع الجزيرة ،، !!!.
إضافة شرق النيل إلى ولاية القضارف ، حتى يقدم مسئولها الأول ما يبرر إتخاذه من الزرائب مدارس للبنات فى أماكن ، وعمارات مكيفة الهواء لنفس الغرض فى أماكن أخرى !!
وغرب النيل ، إلى شمال كردفان الممتدة حتى ودبندة ، لتخيير حكومتها ما بين تطوير مشروع حوض أبوحبل الزراعى ، أو صرف الأموال على توسعة كورنيش النيل ،،
وهكذا ،، إن كان فى الإقتراح خير ،،، فيجب أن تُحمل الخرطوم المزيد من الأعباء ، سعياً إلى الإستفادة من المحاباة التى تتمتع بها ، وليس تقسيمها ، لأجل صرف المزيد من الموارد على حكومات وولاة ووزراء خائبون ،،،
تقسيمها ، ليس لتلميع شخوص وتعويضهم على ما فاتهم من رزق ، بل لضم أرياف أوسع وقرى أفقر ،،،
ليس لإيجاد فرص عمل لإسلامويين عطالى ، بل للعمل على خفض نسبة البطالة ،،،
بوضع المزيد من الأعباء على من يتصرفون فى الأموال العامة ، من خلال تكبير مساحات عملهم وتوسعة أطر مسئولياتهم ،، وإن كانت مجرد إجراءات عبثية تسكينية نقنط من تحققها على يد من ساهموا مطمئنين فى تكريسها ،،،
هنا فقط يا كاشا ، بإمكاننا الإقرار أنكم تفكرون تفكيراً بناءاً ، وتسعون حقاً إلى ترميم ما دأبتم على تحطيمه منذ قدومكم ، هذا إن إتسعت صدوركم لنقدنا بتعديل أفكاركم وتقويمها وفقاً من نقترح ، أو يقترحها آخرون ،،
لكنا بالمقابل نثق أن عقول الإسلامويين المدربة على المحاصصات والنهب وتقسيم المقسم ، والتنافس الدموى على مواطئ الأقدام فى تراتبية عبدة المال والشيطان ، لن تمكنهم من إنتاج أفكار تخلو من فقه الغنائم ،،،
إعتقدنا أن العذاب عقاب يهبط من السماء ،، فإتضح أن أشرارهذا الكوكب هم من يتسببون فى أكثره !!!
متى يتعلم كاشا أن تغييب الظل الإدارى يعد من أهم مداخل تمكين الفساد ، وأن تمديده ، يتيح فرصاً متعددة للمراجعة والتدقيق وكشف المخالفات وتحقيق العدالة ؟؟
متى يتعلم كاشا أن منهجه الإسلاموى ، هو الفساد عينه رغم ثوب الصلاح الذى يتلحفه ؟؟
متى سينزع الغشاوة عن بصره ليرى سوءاته التى يراها الناس أجمعين ؟؟
متى يتعلم كاشا شيئاً مفيداً يا ترى ؟؟
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.