وزير الصحة الاتحادي يبحث مع وفد "الصحة العالمية" تطوير نظام التقصي والمعلومات بدارفور    شاهد بالفيديو.. العروس الحسناء "حنين" تستصحب معها والدها "الحوت" لحفل زفافها وتترحم عليه بلافتة وضعتها أمام مدخل قاعة الفرح    صديق المذيع الراحل محمد محمود حسكا يفجر مفاجأة كبيرة: (اقسم بالله العظيم حسكا دموعه نزلت بعدما جهزنا جثمانه ولحظة وصول زوجته سماح لتلقي عليه نظرة الوداع)    "رسوم نقل الجثامين" تشعل سخط السودانيين    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    القوات المسلحة السودانية: فتح طريق كادقلي    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    بعد تهديده بالرحيل.. الدوري السعودي يرد على اتهامات رونالدو    جبريل إبراهيم يهنئ بفكّ حصار كادوقلي ويحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الصمت على "جرائم المليشيا"    المريخ يتخطى هلال كريمة بثلاثية ويؤمن الصدارة    البرهان يتفقد الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون ويقف على جهود إستئناف البث من داخل استديوهات الهيئة    شاهد بالصور.. زوجة الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تخطف الأضواء بإطلالة جميلة من شواطئ لبنان    شاهد بالصورة والفيديو.. بسبب تدافع أصدقاء العريس.. انهيار المسرح في حفل زواج سوداني بالقاهرة أحياه الفنان محمد بشير وحضره المئات من الشباب    بالصورة.. تعرف على قصة زواج الأسطورة "الحوت" من المطربة حنان بلوبلو (قال لي "يا حنان انتي متزوجة؟" قلت ليه "لا" وفعلاً اتزوجنا خلال عشرة أيام فقط)    تطوير تقنية سريرية لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    دراسة تربط بين فيتامين B1 وتسارع حركة الأمعاء    "فايرفوكس" يضيف زرًا واحدًا لتعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي    والي البحر الأحمر يؤكد أهمية قطاع السياحة في دعم الاقتصاد الوطني    وفاة الفنانة التونسية سهام قريرة فى القاهرة بعد حادث سير    "تيك توك" تستعيد مواصلة خدماتها بالولايات المتحدة    مانشستر سيتي يهزم أندية أوروبا ويحسم معركة بقاء عمر مرموش    جوجل تتيح ميزة جديدة لإدارة تسجيلات Google Assistant    دينا الشربينى تواجه صعوبات بعد الاتجاه للتمثيل ضمن أحداث "اتنين غيرنا"    كورة سودانية) تتابع الاحداث الكروية:..مواجهتان في اطار الاسبوع الاول بالدورة الثانية للدوري الرواندي غدا وبعد غد    مولودية إيه... وجمهور إيه؟!    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    بند سري يدفع رونالدو لفسخ عقده مع النصر    اتحاد الكرة يثمن دور الشرطة ويؤكد شراكة استراتيجية لدعم النشاط الرياضي    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    عثمان ميرغني يكتب: وصول "سودانير" إلى مطار الخرطوم..    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماهو الخيط الذي يربط الاعتداء على عثمان ميرغني بإغتيال هاشم
نشر في الراكوبة يوم 05 - 12 - 2014


هل يحل البشير الحزب الحاكم..؟!.
ماهو الخيط الذي يربط الاعتداء على عثمان ميرغني بإغتيال هاشم سيداحمد..؟.
خالد ابواحمد
منذ آخر مقال كتبته هنا مرت مياه كثيرة تحت الجسر، كنت مشغولا ببعض الأعمال الإعلامية الخاصة، فظللت في حالة تأمل في الحالة السودانية، وبشكل دقيق جدا في مخرجات العصابة الحاكمة فتيقنت تماما بأن العصابة ومن فيها والمسبحين بحمدها وحارقين بخورها جميعا قد فقدوا عقولهم، ومن قبل فقدوا قلوبهم، واصبحوا كائنات لاهي بشر ولا هي حيوانات، فالدولاب والأنعام تشعر بفداحة فقدان عزيز لديها وُتعبر عن ذلك بطرق مختلفة معروفة لكل البشر، كما تشعر بالغضب الشديد حينما يُعتدى على مستقرها ومكان عيشها، وعلى أفرادها فتغضب وتثور، بل تنتقم أشد الانتقام، لكن هذه الكائنات الغريبة قد انفصلت عن الناموس البشري، ولأنها مارست القتل بشراهة أصبح ديدنها إراقة الدماء بدون مبررات لا دينية ولا أخلاقية، بل واغتيال كل من يهددها بمعلومة أو إفادة تزيد في التأكيد على حراميتها وتجاوزها لصريح القرآن الكريم وللأعراف والتقاليد المرعية في البشرية جمعاء.
حادثة الحكم بإعدام مريم السودانية وُصفت من الكثيرين بمثابة موت سريري للعصبة الحاكمة كونها تحكم بالردة على إمرأة في عصر السماوات المفتوحة وتلاشي الحدود بين العالمين، وفي وقت أصبحت البلاد تمد القرعة بالشحدة وتطلب المساعدة بشكل دائم ولم يتوقف منذ 10 سنوات مضت، قياداتها تنتقد المملكة العربية السعودية وفي ذات الوقت قد حفيت أرجلها من التردد على مكاتب الوليد بن طلال وعلى بيت الحكم السعودي، وبالنسبة لدولة قطر حدث ولا حرج، والذي لا يعرفه الكثير من الناس عن شحدة العصابة الحاكمة أن دولا خليجية تتكفل بمرتبات ومنصرفات سفارات سودانية في بلادها..!!، لذلك عندما تتحدى العالم وتتجاوز القوانين كن على قدر هذا التحدي، وجميعنا كنا ندرك بعقلانية بأن العصابة في نهاية المطاف سترضخ للضغوط وستطلق سراح مريم وستبحث عن الطريقة التي تتخارج بها من هكذا موقف.
مغادرة مريم بجواز سفر سوداني باسم (ابرار) إنجاز كبير لخارجية الأسمنت والحديد..!!.
إن الحكم على مريم السودانية وما حدث بعده من تفاعلات وتداعيات ومماحكات من قبل قادة العصابة كان غريبا جدا، كل يوم يمر كانت تراق فيه ماء وجه العصابة ورئيسها، وبغرور عجيب وتباهي كذوب أرعن لا تريد أن تنهي هذا الملف ليسكت الاعلام العالمي عن تأكيد انتهاك حقوق المسيحيين في السودان، ويتضامن العالم والمؤسسات مع مريم ويتدخل رؤساء دولا اوربية وغربية، والفاتيكان، وبإصرار شديد تستمر الخارجية ورئاسة الجمهورية في تصريحاتها البلهاء وهي تتحدث عن سيادة يعلم القاصي والداني أنها منقوصة وممرمطة ومضروب بها عرض الحائط، رئيس دولة ممنوع من السفر إلا في نطاق ضيق، ومحرم عليه المشاركة في الفعاليات العالمية التي تهم البلاد.
والمبكي والمؤلم الذي يصيب المرء بالسكتة القلبية بعد مغادرة مريم البلاد أعلن وزير الخارجية تاجر الحديد والأسمنت مفتخرا بانجاز وزارته بأن المحكوم عليها لم تغادر البلاد باسم (مريم) بل غادرت بجواز سفر سوداني وباسم (أبرار)، قاتلك الله انا تؤفك بعد أن جعلت اسمنا على كل قنوات العالم بأن بلدنا ينتهك ويسئ معاملة المسيحيين، ونحن الذين عشنا معهم وعاشوا في كنفنا في محبة وود وتسامح، وتاريخ السودان الغنائي والشعري والاجتماعي والاقتصادي يؤكد بأن الاخوة المسيحيون لم تنتهك حقوقهم وتسئ معاملتهم إلا في عهدكم الأغبر، وأغنية (لي في المسالمة غزال) تعتبر عنوان التسامح والحب الشفيف في المجتمع السوداني، لكنكم قوم تجهلون.
استخدام الأمن في تصفية الحساباته التجارية الخاصة
إن حادثة الاعتداء على الاخ الزميل الاستاذ عثمان ميرغني أثبتت الكثير مما كنت أردده في مقالات كثيرة سابقة بأن هذه العصبة غارقة في الفساد للدرجة التي لا يمكن أن يتخيلها بشر، وأنها لا تتردد أن تستخدم الاجهزة الرسمية في تصفية حساباتها التجارية الخاصة مع الآخرين، وأنها أخضعت كل مؤسسات الدولة لمصلحتها الشخصية وهذه نتيجة طبيعية لأن الدولة يديرها أشخاص وليس مؤسسات، ولأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، هذه نتيجة حتمية لمن كان يتدبر ويتأمل ويقرأ ما وراء كل حدث صغير يحدث.
وبطبيعة الحال أن الاعتداء على الزميل عثمان ميرغني ذا علاقة متينة بأغتيال رجل الأعمال هاشم سيد أحمد، المغدور صاحب سيرة ذاتية مهنية واجتماعية مشرفة، فقد ذكر لي أحد أصدقاءه بأن "المغدور كان قد التحق بجامعة الخرطوم في منتصف الخمسينيات، وأبعد عنها بعد انقلاب الفريق ابراهيم عبود لنشاطه السياسي آنذاك وغادر للعراق وهناك درس الاقتصاد وتخرج في العام 1959م عمل في مجال الاقطان، وقد كان مديرا لشركة القطن، بعد تأمم شركات القطن عام 1970م انتقل للعمل في سويسرا حيث عين مديرا لشركة القطن في جنيف، وبعد فترة عاد للسودان، أسس مع حسن كمبال رجل الأعمال المعروف شركة خاصة فنجحت نجاحا كبيرا، فأصبح المرحوم هاشم سيد أحمد خبيرا يشار إليه بالبنان في تجارة القطن على مستوى العالم، وقد اكتسب شهرته في هذا المجال عندما كان بسويسرا، صاحب شخصية متفردة وخلق عال وانسان سوداني فيه كل الطيبة والكرم والشجاعة والمرؤة، وقد اشتهر بالانفاق على المحتاجين وكانت يده ممدودة للجميع، وطنيا غيورا على السودان وسمعته".
المغدور هاشم سيداحمد كتب تقريرا مهنيا وعلميا عن قضية الأقطان
وأضاف صديقه في حديثه معي أمس "تكمن صلة الفقيد بقضية الأقطان باعتباره خبيرا مفوها في هذا المجال اختارته المحكمة ليدلي بدلوه في القضية فكتب تقريرا مهنيا وعلميا عن القضية التي أمام امام المحكمة، وفي التقرير أشار إلى أطراف غير منظورة فيها"، وهو ما كان يتردد على نطاق ضيق بشخصيات نافذة في الحكم لها علاقة مباشرة بالقضية، و"أن هذه القيادات قد اقحمت عابدين محمد علي في هذه القضية تصفية لحسابات خاصة جدا ليس لها علاقة بالأقطان".
لكن يتضح للمتابع والراصد أن عملية الاعتداء على الزميل عثمان ميرغني يربطها خيط متين بإغتيال الفقيد هاشم سيداحمد ونقرأ في مقال الزميل عثمان ميرغني المنشور في صحيفة (التيار) وفي صحيفة (الراكوبة) الالكترونية بتاريخ 24 يناير 2012م بعنوان (التغطية مستمرة) قال فيه "أن السلطات الأمنية ألقت القبض على مدير شركة الأقطان ورفيقه محيي الدين عثمان.. الآن قضية شركة السودان للأقطان اختبار مكشوف للحكومة".
وفي أهم فقرة في المقام قال ميرغني:
"فرحنا لما أعلنت الحكومة عن تكوين لجنة تحقيق في القضية.. ومن يومها تم (تلجين) القضية.. ولم نعد نعرف ماذا فعل الله باللجنة.. التي من فرط ما حرصت على عدم كسر خاطر شركة الأقطان. لم تتفضل حتى بمجرد كتابة تقرير.. الأمر لا يستحقّ.. ما دامت أموال شعب مغلوب على أمره.. ليس في يده سوى أن يمسح الدمعة على مقلتيه بكل أسى.. ويتجمل بالصبر.. لكن سادة شركة الأقطان.. لما أدركوا أن (الجبانة هايصة).. والمال العام سائب لا حارس له.. أخذوا المسألة (من قصيرها) ودخلوا في شركات أسرية مع شركة الأقطان.. وصار (الجيب واحد).. ووالله العظيم لو بذلوا بوصة واحدة من الجهد للتمويه.. أو التستر أو إخفاء الجريمة لقلنا إنهم على الأقل يخشون من عين رقيبة أو ضمير مستتر.. لكنهم على عينك يا تاجر.. وبالأوراق الرسمية فعلوا ما فعلوا.. أخشى أن أنقل إليكم خشيتي من الوهم.. أن نكتشف أن السادة في شركة الأقطان محصنون من المحاسبة.. تسندهم ظهور أقوى من أن تنحني لقانون أو عدالة أو محاسبة.. أخشى أن تلعب معنا الحكومة لعبة الزمن.. هل تذكرون قضية التقاوي الفاسدة التي ثارت بذكرها الركبان وهاج الناس وماجوا والإعلام.. ثم ضجت بها قاعات البرلمان.. وأخيراً قرروا تحويل الملف إلى النيابة.. ثم.. ماذا حدث بعد ذلك.. هل واحد منكم يعلم مصير اللجنة والقضية.. اقرؤوا الخبر في الصفحة الثالثة من (التيار) اليوم.. البرلمان يستفسر وزير العدل عن مصير القضية.. الآن .. عابدين محمد علي ورفيق دربه محيي الدين عثمان في قبضة السلطات.. كم من الزمن سيتغرق وصولهم إلى قفص الاتهام أمام القاضي.. هذا هو السؤال الذي يجب أن تتعامل معه الحكومة بكل جدية.. والتغطية مستمرة..!!".
هذا رابط المقال
http://www.alrakoba.net/articles-act...w-id-16699.htm
يتضح من هذا المقال أن الزميل عثمان ميرغني ظل متابعا لملف قضية الأقطان منذ بدايته، وكان يشير بعد كل فترة وأخرى لهذا الملف، لذلك فإن الجهة النافذة في الدولة تتخوف من هذا القلم وقدرته على فك طلاسم القضية وبالتالي كشف المتهمين الحقيقيين، فكان الإعتداء عليه في محاولة لاسكاته، وهم بكل تأكيد لا يريدون قتله وإذا أرادوا لفعلوا كما حدث مع رجل الأعمال هاشم سيداحمد عليهم الرحمة والمغفرة، الذي قال لإبنه قبل اغتياله بأيام قليلة بأنه مستهدف..!!.
وبمناسبة النافذين المجرمين أصحاب المصالح التي تؤدي للقتل هم معروفون على نطاق واسع، وقد ذكرت في مقال كبير بعد إبعاد علي عثمان محمد طه وعوض الجاز ونافع علي نافع، بأن المبعدون سيكون لهم ردود فعل غاضبة وبأشكال مختلفة، وبعد أن فقدوا أماكنهم في الحكم لا يمكن أن يرضوا بفقدان مصادر أموالهم، وتهديد حياتهم..!.
هل باتت مقالات الزميل عثمان ميرغني تهدد كبار النافذين..؟!.
لكن ما هي قصة المجموعات المسلحة (مجموعة حمزه) التي أعلنت مسؤوليتها عن الاعتداء على الزميل عثمان ميرغني، في يقيني ليس هناك مجموعة بهذا الاسم، إنها أحدى (تجليات) جهاز الامن (الوطني) الذي أصبح يخضع كما ذكرنا لأشخاص، وهؤلاء الأشخاص يصفون حساباتهم بواسطة الجهاز الأمني، ولعل العارف بالسوق التجاري في الخرطوم يدرك بأن جهاز الأمن موجود بضباطه في كل مكان، مثلا معتمد العاصمة اللواء عمر نمر ضابط أمن كبير، ومعروف للجميع، وعدد من الوزراء في الولاية ضباط أمن من بينهم الفريق المهندس الرشيد عثمان فقيري، ولا أحد ينكر ذلك، الكثير من المؤسسات التجارية (شبه رسمية) على رأسها ضباط أمن سواء لازالوا في الخدمة أو متقاعدين، هذا فضلا عن مئات الشركات التابعة لجهاز الأمن كأذرع استثمارية، إذن الاقتصاد السوداني بنسبة عالية متحكمة فيه قيادات العصابة الحاكمة، لذلك إن الاعتداء على الزميل ميرغني واغتيال رجل الأعمال هاشم سيداحمد أبدا لا يخرج عن هذه البيئة، وكما ذكرنا هؤلاء لا يريدون أحدا يضايقهم في كسبهم وأرباحهم من فقر ودماء الشعب السوداني، وبالتالي لا يستحملون من يهدد وجودهم في السوق فالتصفية الجسدية هي التأمين ضد المخاوف..!!.
ومقالات الزميل عثمان ميرغني باتت تهدد النافذين لقوتها ومنطقيتها وأدلتها اليقينية وشعبية صحيفة (التيار) التي أصبحت بعبعا يهز أركان الحزب الحاكم، والقراءة الهادئة لحادثي الاعتداء علي عثمان ميرغني وإغتيال هاشم سيداحمد تمت من قبل نافذين لهم مصالح مالية ضخمة في قضية الأقطان.
هل يحل البشير حزب المؤتمر (الوطني)..؟!.
ثاني أيام العيد كنت أتحدث مع بعض الأخوة هاتفيا من الخرطوم فأفادني بخبر عجيب جدا هو أن أشخاصا مقربون من رئاسة الجمهورية يتداولون في نطاق ضيق جدا أن "الرئيس عمر البشير على وشك الاقتناع بفكرة د. حسن الترابي الرامية إلى حل حزب المؤتمر (الوطني) الحاكم، وأن الفترة الماضية التي اختفت فيها تصريحات الترابي وتعليقاته حول الأحداث في البلاد كان في حالة تشاور دائم مع الرئيس ونائبه بكري حسن صالح، وقد عادت العلاقة بين (المنشقية) و(القصر) إلى سابق عهدها الأول بعد أن أزيلت العوائق بينهما.
من جانبي لا استبعد هذه الخطوة على الاطلاق لأن الحزب بعد ابعاد علي عثمان وعوض الجاز والبقية، وانهيار امبراطورياتهم داخل بيت الحُكم قد أصبح الحزب الحاكم بلا رؤوس تقوده، وأن ما يقوم به غندور حاليا ما هو إلا تحليل ما يتقاضاه من أجر، وأن كثرة تصريحاته عن الحوار مع الاحزاب، وغيرها لا تعدو كونها تغطية على فشل الحزب، خاصة بعد (الوثبة) التي لم تتمخض عنها شيئا، وكأنها لم تكن.
لا أستبعد حل الحزب الحاكم لأن هناك أسئلة منطقية تطرح نفسها خاصة بعد اندماج قيادة حزب المؤتمر الشعبي في الحكم يأتي السؤال.. ما هو مصير المؤتمر الشعبي، وهو يذوب في المؤتمر (الوطني) ؟، أم العكس ؟، أم سيتغير الأسم إلى المؤتمر الوطني الشعبي..؟، لكن المؤمل سيحل الحزبين وسيكون الحزب الحاكم هو الحركة (الاسلامية) في خطوة تنفيذية لوحدة الصف التي ظل ينادي بها عدد كبير من الجانبين (الوطني+ الشعبي)، وتوحيد جانبيي الحكم لها بُعدها الإقليمي والعالمي، حيث يُعتقد بأن وحدة الحركة ستجلب الدعم القطري والتركي والاخواني العالمي بشكل اكثر من ذي قبل.
شخصي ومن خلال علاقتي مع الكثير منهم أدرك أنهم يعيشون في وهم كبير اسمه الحركة (الاسلامية)، لا بل يعتقدون بأن (الدولة) اسلامية وتطبق الشريعة، وأن سلبيات النظام عادية جدا، ويرون أن الحكم الانقاذي حقق الكثير من الانجازات، ولا يهمهم ما تقوم به جيوش الحكومة من قتل وترويع للناس في دارفور وجبال النوبة، ويعتبرون قادة الجبهات المعارضة التي تحمل السلاح كفارا..!!.
هؤلاء سيندمون يوما ندما لم يشعرونه به من قبل، وسوف لا يغفرون لأنفسهم السكوت على قتل الأطفال والنساء، ولو دفعوا مال قارون لا يسامحهم أحد على الدماء العزيزة التي أريقت في بلادنا، وسيأتي اليوم الذي يقفون فيه أمام ضمائرهم، قبل أن يقفوا أمام الذات الإلهية، وسيُسألوا عن صمتهم وعدم إدانتهم للمذابح بحق الأبرياء وعدم خروجهم عن النظام القاتل، وصناعتهم للمبررات الواهية، ودفاعهم المستميت عن قاتلي الأرواح البريئة، وسيسألهم الله سبحانه وتعالى لماذا جادلتم عنهم في الدنيا..؟، ولماذا صنعتم لهم المبررات؟؟، ولماذا شتمتم الذين كانوا في الطرف الآخر، ألم تكن أرض الله واسعة لتهاجروا فيها هربا من الظلم الذي وقع على بني جلدتكم؟؟.
ويومها سيفرح الذين قالوا لا للسطان الجائز والذين عُذبوا في السجون والمعتقلات، والذين تم تشهويه سمعتهم وأهلهم، والذين حُوربوا في أرزاقهم لأنهم وقفوا وقفة العز والشرف والبطولة، ولم تتلوث أيادهم بالدماء، ولم يثروا بعرق ودماء الشعب، ولم يغتاتو الحرام، وصبروا على المؤامرات والدسائس ومحاربة الأرزاق.
إن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..
عصر الجمعة الأول من أغسطس 2014م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.