الكنين يستقبل قافلة المساعدات الانسانية لمتأثري السيول والفيضانات بالولاية    وزير الداخلية وقيادات الشرطة يؤدون واجب العزاء لاسرة النقيب شرطة حسن صالح    مولانا شيخ قاضي يختتم زيارته الي ولاية كسلا    خبير يحذر من النوم بجوار الهاتف الذكي.. قد يسبب السرطان    نادي الهلال ردًا على قرار"كاف": ظالم ومجحف    مجمع جبل مرة الطبي بالفاشر يتسلم عيادة طبيةللكشف السمعي    ارتفاع نسبة التطعيم بلقاح جونسون بالقضارف الي نسبة (78%)    تراجع وأكد الموافقة على السفر للأبيض بعثة الإكسبريس الأوغندي تصل الخرطوم وتثير أزمة    الكاف يوافق للمريخ بحضور جماهيري    آيفون 13.. سعر ومواصفات هاتف أبل الجديد    الملتقى التشاوري حول "إسكان واستثمارات المهاجرين" السبت    الاستئنافات تعزز من صدارة الهلال للدوري    جناح سوداكال يمنح الشرطة مهلة 24 ساعة    قالت إن تجاوز الإمدادات في توزيع الدواء فاقم الأزمة. . حماية المستهلك تحذّر من آثار كارثية للمغالاة في رسوم المدارس    شعبة المخابز: نتوقع زيادة سعر الخبز المدعوم ل(10) جنيهات للقطعة    سدّ النهضة..ترحيب سوداني ببيان مجلس الأمن    الإدارة العامة لتأمين التعدين تشن حملات واسعة على مخالفي القانون    وزير الطاقة: قانون الكهرباء يسمح للقطاع الخاص بالمشاركة في إنتاجها    الأهلي مروي يُجري مرانه الرئيس لمباراة الإياب والإتحاد الأفريقي لم يقطع للجمهور فتح الأبواب    والي الجزيرة : النظام البائد والفلول وراء المهددات الأمني    الهلال يستأنف التدريبات ويعلن الطوارئ لفاسيل الإثيوبي    الغالي شقيفات يكتب : حمدوك في الدعم السريع    إزالة التمكين بشمال دارفور : إعلان قرارات مهمة في الفترة المقبلة    قطاع التّعدين.. خَللٌ مُتوارثٌ    صغيرون: زيارة الوفد السعودي تهدف لطرح مشاريع بين جامعات البلدين    مدير الجمارك: تكفّلنا برسوم وتخليص ماكينات غسيل الكُلى في كسلا    انخفاض ملحوظ في أسعار الذهب بالأسواق    مقتل وإصابة عدد من أفراد الشرطة في اقتحام للقسم بالنهود    ترك ل(السوداني): سنتراجع عن إغلاق الشرق إن كان للبرهان وحميدتي رؤية للحل    إخضاع الرئيس المعزول و(29) من قيادات النظام البائد لفحص "كورونا"    إنطلاق النفرة الرياضية لإقامة نهائي كأس السودان بسنار    وساطة العقاريين ما بين سندان التغيير ومطرقة الفاشلين    يوسف السندي يكتب بلد بلا تكنولوجيا    مذكرة بين الأبحاث الجيولوجية واتحاد المُعدِّنين الصينيين    وداعاً للغسيل الكلوي.. باحثون يبتكرون "كلية اصطناعية"    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الخميس الموافق 16 سبتمبر 2021م    الشرطة تفك طلاسم جريمة مقتل "مازن" وتقبض على (4) متهمين    في قضية خط هيثرو: تفاصيل استجواب ال(5) ساعات لوزير المعادن في العهد البائد    المرور تشن حملات للضبط المروري    الملهاة!!!    شاهد بالفيديو: مغني سوداني يشعل السوشيال ميديا بادائه الرائع لأغنية راب    ما حكم التبول اللا إرادي في الصلاة؟ الإفتاء تجيب    ما حكم التبول اللا إرادي في الصلاة؟ الإفتاء تجيب    تاور:الطيب صالح إرث ومفخرة لكل السودانيبن    أفغانستان: عقدة مطار كابول تنتظر حلاً    بايدن ينفي أنباء رفض الرئيس الصيني عقد قمة ثنائية معه    إنصاف مدني في تصريحات نارية على برنامج (اعترافات): نجومية ندى القلعة (سوشال ميديا) فقط .. وترباس لا يجامل إطلاقاً    الأسرى الفلسطينيون المعاد اعتقالهم يكشفون تفاصيل الهروب من سجن جلبوع الإسرائيلي    على أثير (Pro fm 106.6) في أول موسم له (قهاوي الصناعية) يحشد شرائح مهمة في المجتمع    إدارة الثقافة بولاية سنار تعتزم إقامة مهرجان ثقافيّ للأطفال    شاهد بالفيديو: إنصاف مدني تكشف المثير في برنامج إعترافات " قلة غنائي عدم مروءة وترباس من أكثر الفنانين عاداداتهم غالية"    شاهد بالفيديو: خرج من الصالة حاملا المايك بيده.. صلاح ولي في مشهد غريب والجمهور يعلق    نفتالي بينيت بعد لقاء السيسي: "أنشأنا أساساً لعلاقة عميقة"    تويوتا كورولا كروس 2022 تكشف نفسها    بوتين يتحدث عن تفاصيل جديدة بعد دخوله العزل    ما رأي الشرع في إلزام الفتاة بالحجاب؟    أحمد يوسف التاي يكتب: أدركوا هيبة الدولة يا برهان    هل يمكن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النحات بكري الفل صاحب اكبر منحوتة في السودان : أتعامل مع الكتلة بعنف وقوة وسرعة
نشر في الراكوبة يوم 06 - 03 - 2011

يعتبر فن النحت هو بداية اللغة بالنسبة للعالم ، وكان يتعامل بها الجميع في تلك الازمان السحيقة ، وبدأ فن النحت في الانتشار عندما ترك الانسان القديم مهنة الصيد واتجه نحو الرعي ، فوجد ان الرعي تتحكم فيه ظروف الحياة الطبيعية وطقوسها المتقلبة ، من امطار ورياح وعواصف ، وبما أن الانسان القديم كان يؤمن بالخرافات ، بدأ بالتفكير في وجود آلهة الماء وآلهة الرياح وآلهة الشمس ... الخ ، فبدأ بتقديم القرابين الى تلك الالهة ، حتى لا تتلف له الزرع والمرعى ، وكانت هذه القرابين في شكل منحوتات ومجسمات بأشكال مختلفة ، ونحن اليوم نحتفي بالنحت في هذه المساحة ، كفن راق وجميل ، له مريدون وجمهور يعشق اقتناء القطع النحتية ، لأننا في ملف ونسة لنا عهد قطعناه ، بأن نبحر في شواطئ المبدعين كي نأخذ من فكر هؤلاء الذين يمكن ان نطلق عليهم أنهم ابرز من يكتب في لوح التاريخ ، وهكذا قادتنا سفينة عشق الفن والفكر والإبداع ، الى شواطئ احد ابرز نحاتي السودان ، تنساب أصابعهَ الماهرة على خشونة الحجر ، فتطاوع بإزميله الحنون خشونتها ، وتحوّلها إلى بسمة مضيئة ، أشبه ما تكون ببسمة القمر ، فهو من ابناء مدينة ود مدني ، وأحد خريجي كلية الفنون الجميلة ، ورئيس قسم النحت واعمال الجبص والديكور بمركز عزيز غالري ، الا هو الفنان ابو بكر الصديق حسين ، المشهور ببكري الفل ، فالي مضابط الحوار .
لنبدأ حوارنا من توهجات الذاكرة البعيدة ، من عوالم الطفولة التي تعد من اهم ركائز الابداع ، هل تبرعمت طفولتك علي ايقاع الفن ومتى اكتشفت الفنان بداخلك ؟
بالتأكيد نعم ، فطفولتي كانت مملوءة بالفنون و بدأت اكتشف اني رسام من سنة سادسة ، واول لوحة رسمتها كانت عن الامومة ، واهديتها للوالدة بمناسبة عيد الام ، وهي من اجمل اللوحات التي رسمتها ، وهذه اللوحة موجودة الى الآن ، وبعد ذ لك بدأت ارسم في المدرسة بصورة منتظمة ، وكنت اشارك في معارض المدرسة ، واذكر انه تم انتدابي عدة مرات ، الى عدة مدارس اخرى للمشاركة وعمل معارض بها ، وفي تلك الفترة كنت احب الطين ، وكنت اشكل بعض المجسمات الصغيرة عليه ، وعندما جاءت فترة كلية الفنون ، والتي دخلتها عن رغبة بالرغم من انني احرزت درجات تؤهلني لدراسة كلية الاقتصاد جامعة النيلين ، الا انني فضلت كلية الفنون على كلية الاقتصاد ، بالرغم من معارضة الاهل في تلك الفترة وكانت مبرراتهم ( الفنان ده حيشتغل شنو بعدين ، وحياكل من وين ؟)، الا انني استطعت ان اقنعهم بأن كلية الفنون ليست بكل هذا السوء الذي يعتقدونه ، وفي تلك الفترة لم اتعامل مع النحت ابدا ولم اكن اعرف عن النحت اي شئ .
وسط معارضة الاهل لدخولك كلية الفنون ، هل يوجد شخص دعمك وشجعك على موقفك الثابت بدخول كلية الفنون ؟
نعم ، هم كثر واذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، الاستاذ صديق بحيري مدير مركز سودان فن بمدينة ود مدني في تلك الفترة ، وهو شاعر فذ واعلامي وتشكيلي ، وهو احد الذين دعموني وشجعوني على دخول كلية الفنون ، وقال لي مقولة جميلة جدا ( انت مولود لكي تكون فنانا ، واذا دخلت اي مجال تاني ما حتنجح فيهو زي مجال الفنون )
لماذا اخترت مجال النحت ؟
كما قلت لك قبل دخولي كلية الفنون، لم اكن اعرف عن النحت اي شئ ، وهو كان شيئا مبهما بالنسبة لي ، وبعد ان اجتزت امتحان القدرات ، وضعت في ذهني ان ادخل قسم التلوين ، فأكتشفت انني ارسم وألون ، واحرزت درجات عالية في التلوين ، فبدأت بالبحث عن المجال الاصعب ، مجال لم اتعامل معه من قبل ، فوجدت في قسم النحت ضالتي ، بحيث انني من مجال النحت يمكنني ان اتعرف على بقية الاقسام الاخرى ، لأن فن النحت هو شامل للتلوين والتصميم ، وانا اعتبره ابا الفنون التشكيلية ، والحمد لله انا الآن اعمل في مجال الرسم والتلوين و الديكور، لاني اعتقد ان الفنان يجب ان يكون شاملا ، بمعنى انه لابد أن يكون ملما بالرسم والتلون والنحت والتصميم ، فأنا ضد ان يحصر الفنان عمله في مجال معين .
كيف تتعامل مع الكتلة التي تصيغها ؟
من المعروف ان النحت يتعامل مع الكتلة والفراغ ، فلولا وجود الفراغ لما كانت الكتلة ، الفراغ هو الذي يبين شكل المنحوتة ، والكون كله عبارة عن كتلة وفراغ ، ظل وضوء . و تعاملي مع الكتلة التي اصيغها دائما يكون بعنف ، فضربة الازميل عندي تكون عنيفة على الكتلة ، بقوة وسريعة ، هذا لا يعني ان عملي لا يحتوي على الدقة ، ففي ضرباتي العنيفة تلك ، اكون في قمة تركيزي الذهني .
من المعروف ان للفن عدة تعاريف فماهو اقرب تعريف للفن بالنسبة لك ؟
انا مع المقولة التي تقول إن الفن هو الاكذوبة التي تجعلنا ندرك الحقيقة ، او هو الحقيقة المعطاة لنا لفهمها ، وعلى الفنان اقناع الناس بحقيقة اكاذيبها .
ماهي المواد التي تشتغل عليها منحوتاتك ؟
انا اتعاملت مع مواد مختلفة في النحت ، مثلا تعاملت مع الحديد ، الخشب ، الحجر ، الجبص ، النحاس والالمونيوم ، الاسمنت ، الفايبر ، والرخام .
ما سر هذه الصداقة الدافئة بينك وبين الجبص ؟
ضربة الازميل على اية خامة ، هي عبارة عن ايقاع ، واسقاطات روحية تنبع من داخل الفنان ، فيسقطها عبر يده علي الخامة التي يعمل عليها ، وانا اعتقد ان كل خامة تحتوي على صدى وصوت ورائحة وراحة ، واحساسها الخاص ، وملمسها المميز ، والجبص بما فيه من مميزات مختلفة وصفات عديدة ، اجد نفسي كثير التعامل معه ، ولكن هذا لا يعني انني لا احب التعامل مع بقية الخامات .
ملهمة بكري الفل في الفنون ؟
انا ملهمتي في جميع اعمالي هي المرأة ، انا اعتبر ان المرأة نعمة وكرم الهي للبشرية عامة ، فأنا دائما ادافع عنها ، فجماليات الطبيعة عندي مقتبسة من جماليات المرأة ، فالطبيعة كلها وجدت على شاكلة المرأة ، لأنه يوجد تشابه كبير بينهما ، ففي الطبيعة اودية كذلك في المرأة اودية و في الطبيعة شجر وفي المرأة شعر ... الخ . وانا اعتبرها من اجمل وانبل مخاليق الله في الارض .
هل استفاد فن النحت من التقنيات الحديثة ؟
التكنولوجيا عموما وفرت معدات ومعينات للإبداع ، ففي الخط العربي مثلا ، يستطيع الكمبيوتر كتابة اغلب انواع الخطوط ، وفيما يخص النحت ، التكنولوجيا تدخلت كأداة مساعدة للنحات ، وكذلك استفاد النحت من وجود ادوات ومعدات وماكينات تستطيع عمل اشكال نحتية معينة ، الا انها لا تستطيع عمل مجسم ثلاثي الابعاد ، فالتكنولوجيا عموما لا تستطيع ان تخلق ابداعا ، بل هي اداة مساعدة فقط .
ايهما اسرع توصيلا للمعنى اللوحة ام المنحوتة ؟
قراءة اللوحة او المنحوتة تعتمد على ثقافة المشاهد ووعيه التشكيلي ، وانا اعتقد ان النحت هو اقرب توصيلا للمعنى الى المتلقي البسيط اكثر منه مما في اللوحة التشكيلية ، لأن النحت يتعامل مع جميع الابعاد بالنسبة للمشاهد العادي ، وانا من كثرة المعارض التي اقمتها ، اكتشفت ان المتلقي يستوعب العمل النحتي اسرع ، لأن المنحوتة يمكن النظر اليها من عدة مساقط واتجاهات ، ومجموع هذه المساقط تعطي قراءة ومعنى للمجسم النحتي .
ما هو هاجس بكري الفل ؟
انا عندي هاجس من زمان في المشاركة بتجميل بلدي ، والاحساس بالانتماء عندي في زيادة مستمرة ، وانا بفتكر أن التشكيليين هم قواد ثورة الجمال في العالم ، وانا كنت ولا زلت انادي بأن تتاح لنا الفرصة في تجميل البلد ، لأن كل الجماليات في العالم هي من لمسات الفنانين ، والعواصم والمدن العالمية الجميلة كان للنحاتين دور اساسي وأولي في تجميلها ، ولأن الافكار الموجودة عند النحاتين والفنانين التشكيليين بصورة عامة قادرة على تحويل اية بقعة في الارض ، الى واحة ولوحة جمالية لا تضاهى ، ونحن من هواجسنا كتشكيليين سودانيين اننا يجب ان نشارك في تجميل بلدنا ، ولكن صوتنا لا يصل الى المسؤولين وأن وصل يجد التجاهل ، ولأن الفنان كما قلت له دور رسالي وطليعي في ازالة الامية البصرية الموجودة في هذا البلد .
ولكن في الفترة الاخيرة ظهرت بوادر جمالية في العاصمة ، متمثلة في هيئة ترقية السلوك الحضري؟
نعم، هذا صحيح فهيئة ترقية السلوك الحضري بقيادة الدكتور يوسف عبد الفتاح عملت على اضفاء لمسات جمالية على العاصمة المثلثة ، وهذ ا شئ جميل يشكرون عليه بحرارة ، ولكنني اعيب عليها انها استعانت بفنانين اجانب ، فنحن السودانيون اولى بتجميل بلدنا ، وكذلك نجد ان اغلب الاعمال والمجسمات التي تم عملها ، تحتوي على اخطاء فنية جسيمة ، وجميع ابعادها غير صحيحة ، وبعضها فقيرة في معناها الجمالي وضعيفة التصميم ، وابسط مثال على ذلك مجسم علامة النصر الموجود بالقرب من القيادة العامة ، ففي رأيي المتواضع ، هذا المجسم يمثل علامة نصر واهن وضعيف ، ولا يوجد بالمجسم ما يوحي بالقوة من عضل اوعروق ، فاليد ناعمة ، ولا تتماشى مع غرضها الفني ورمزية النصر المرتبطة بالقوة دائما .
هل هناك تعارض بين النحت و الشريعة ؟
ليس هناك أي تصادم بين النحت كفن و إبداع و نصوص الشريعة الإسلامية ، لأن هذا الفن لا ينفي وحدانية وعظمة الله سبحانه وتعالى ، لأنه تعبير جمالي بحت ، وتفكر في مخلوقات الله ، وفي رأيي الشخصي النحت هو عبارة عن ايمانيات ، و إن فن النحت كما أتصوره هو «عمل» منحوتات في شكل كيانات مختلفة الأشكال و الأوضاع ، من زاوية جمالية ثقافية بحتة ، القصد منها هو تربية الإنسان على تذوق الجمال ، وتهذيب السلوك ، و جعل المرء يبتعد و لو قليلا عن إغراءات الحياة المادية ، لأن المنحوتة إذا صنعت بإتقان ، تجعل المرء الذي يشاهدها يسافر عبر الزمان و المكان ، متخيلا مقاصد النحات الذي «أبدعها» ، و هنا تتحقق عمليا فكرة تذوق الفن و جعل المسافة تقترب بين الروح والجسد ، لخلق حالة توافق بينهما .
رأيك في النقد التشكيلي ؟
النقد التشكيلي في السودان لم يرتقِ الى المستوى المطلوب ، فمن هو الناقد التشكيلي ، ففي اعتقادي أن الناقد التشكيلي هو شخص وصل الى مرحلة بعيدة جدا في الرسم والنحت والخامات ، ويكون فنانا بمعني الكلمة ، حتى يستطيع نقد اي عمل فني آخر ، فالنقد التشكيلي عموما في السودان يعتمد على العلاقات ، ومتداخل مع المدح والمجاملة بصورة اكبر منه الى النقد الحقيقي .
ماذا عن مظهر الفنان التشكيلي ؟
اي فنان تشكيلي له مظهره الخاص الذي يتميز به ، فكون أن الفنان يرتدي ملابس غريبة او ملطخة بالالوان.. الخ ، كل هذه اشياء تعتبر ثانوية ، وهي ليست اساسية ، فليس كل صاحب شعر طويل بفنان تشكيلي ، اضف الى ذلك ان الفنانين التشكيليين هم الذين يصنعون الموضة ، والنحاتون لهم دور كبير متمثل في تصميم الاطراف الصناعية ، وفي عمليات التجميل ، وفي صناعة وتصميم العملات المعدنية ، والفنان التشكيلي هو عبارة عن سفير لبلده ، وفلكلور متحرك ، في لبسه ورسمه ونحته وعمله الفني ، ويتضمن ثقافة بلده ، لذلك يجد الحفاوة و الاستقبال الجميل والطيب اينما ذهب .
في مجتمعنا السوداني نجد ان الفنانين عموما وكل من يأتي بفكرة غريبة او غير مألوفة ، يتهم بأنه يدخن السجائر الاخضر ، ما مدى صحة هذا الاتهام ؟
انا ادحض هذا الاتهام بشدة ، فكل شخص عادي يحاول او يعتقد انه اذا دخن سجائر اخضر بمقدوره ان يكون فنانا تشكيليا او غيره ، يكون انسانا واهما ، لسبب بسيط جدا ، هو أن الفنان السوي والطبيعي دائما يتعامل مع عقله الباطني ، بمعني انه انسان تقليدي جدا ، بعكس الانسان العادي ، والفنان هو شخص حباه الله سبحانه وتعالى بصفات واشياء لا تتوفر عند الشخص العادي ، سمعه بيختلف عن البقية ، وهو اشدعمقا في تفكيره و نظرته للاشياء ، ويتميز الفنان كذلك باللمحة الثاقبة ، والتي يتفوق بها على نظرة عشرة اشخاص مركزين .
بكري الفل والموسيقى ؟
انا بحب الموسيقى جدا ، وخصوصا في وقت العمل ، بحب اسمع ايقاع الريقي والافريكان ميوزك ، ومن الفنانين الغنائيين بحب الفنان مصطفى سيد احمد ، وانا اعتبره نحاتا ، لأنه قدم فنا راقيا وجميلا ، ظل وسيظل محفورا في وجدان واذهان السودانيين.
ماهي الاعمال التي نفذتها ؟
اشتقلت في الديكورعلى نطاق خاص منحوتات لا يراها كل الناس ، مثلا في الديكور نفذت مكتبة مركز راشد دياب ، وكذلك اشتقلت ديكور نادي الشرطة ، وعلى مستوى المنازل والڤلل لدي بعض الاعمال الخاصة مثل اسماك الزينة والدلافين، وعملت عدة جداريات ، كما قمت بعمل نافورة جوازات امدرمان ، وعملت مجسما لفاكهة الفراولة في الخرطوم 2 ، ولدي منحوتة لعمدة مصري ، عملتها قبل ثماني سنوات بالقرب من نادي التنس في دوار العمدة ، قمت بنقلها لاحقا الى الخرطوم 2 ، وتم تكسيرها في الساعة الرابعة صباحا
حدثنا عن انشطتك الفنية النحتية داخل وخارج السودان ؟
انا لدي اعمال نحتية سافرت وعرضت في الصين واسبانيا وليبيا ، وان شاء الله في الفترة القادمة سوف تكون لدي مشاركات خارجية اوسع .
وماذا عن آخر أعمالك النحتية ؟
الحمد الله ، وعبر وزارة الشباب والرياضة ، و صندوق دعم الانشطة الشبابية ، استطعنا في مركز عزيز غالري ، بأعتباري رئيس قسم النحت واعمال الجبص الديكور، ان نقيم معرضا تشكيليا في افتتاح فعاليات الامم الافريقية للمحليين ، وكذلك استطعنا تنفيذ اكبر مجسم نحتي في السودان موجود الآن امام صالة الوصول بمطار الخرطوم الدولي ، وهو عبارة عن مجسم لصقر الجديان تميمة بطولة الامم الافريقية للمحليين التي اقيمت اخيرا ، وانجزنا عمل هذا المجسم في مدة قياسية لم تتعدَ الاربعة ايام ، ونسبة لضيق الوقت كنا نبيت في المطار ، حتى اكتمل العمل ، ومن الاشياء الجميلة والمؤثرة ، أن السيد وزير الشباب والرياضة الاستاذ حاج ماجد سوار كان يزورنا في المطار ليلا لمتابعة سير العمل بنفسه والاشراف عليه هو ودكتور اسامة مدير صندوق دعم الانشطة الشبابية ، وهذه بادرة طيبة اشكرهما عليها ، ونحن موعودون قريبا باستلام بقية مبالغنا المادية من الوزارة ، وهذا المجسم النحتي انا اعتبره نقلة جمالية ومشروعا كبيرا لعمل ضخم في العاصمة ، وهو خطوة ايجابية لكي يتعرف الناس على فن النحت بكل ما يحمله من جماليات وقيم ، ونحن لدينا رموز سامقة في شتى ضروب الابداع ، لماذا لا نمجدهم بمنحوتات جميلة كعرفان لهم لما قدموا من تضحيات وتشريفهم للسودان في المحافل الاقليمية والدولية ، واول مثال يتبادر الى الذهن هو الروائي العظيم الطيب صالح ، وغيره من الاسماء الخالدة .
امنيتك كنحات وفنان تشكيلي ؟
اتمنى ان يكون بالسودان متحف تشكيلي ، يحتوي على جناح خاص للنحت ، وتكون به اعمال نحتية لشخصيات عظيمة اثرت في المجتمع والحياة السودانية عموما ، مثل الزعيم الازهري ، خليل فرح ، ابراهيم الكاشف ، عبد اللطيف الماظ ، علي عبد اللطيف ... الخ بحيث ان الزائر للسودان يتعرف على البلد من خلال المنحوتات والاعمال التشكيلية .
كلمة اخيرة ؟
اشكر صحيفة الصحافة واسرة ملف ونسة على هذه السانحة الجميلة ، وهي كما عودتنا دائما لصيقة بهموم وقضايا الفنانين التشكيلين ، واتمنى لها دوام الازدهار ، والشكر لك ايضا
ونسة : عبد السلام الحاج:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.